دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 27/1/2017 م , الساعة 2:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الداعية د. ضيف الله عمر سالم:

الإحسان من سمات العابدين

أعظم شيء على المسلم أن يحسنه ويتقنه هو عبادته لربه
إحسان المخلوق ما هو إلا من إحسان الخالق إليه ولطفه به
الإحسان من سمات العابدين

الدوحة - الراية: أكّد فضيلة الداعية د. ضيف الله عمر سالم أن الإحسان واجب في كل شيء؛ في الأقوال والأفعال والأخلاق، والمعاملات، والفساد منهيّ عنه في كل شيء، مشيراً إلى أن الإحسان خلق عظيم من أخلاق المُقرّبين، وسمة من سمات العابدين، وخصلة من خصال الفائزين.

وأوضح أن أعظم شيء على المُسلم أن يحسنه ويتقنه هو عبادتُه لربّه، وأن يأتي بها على الوجه المشروع دون زيادة ولا نقصان.
وقال إن الإحسان هو الإتيان بالمطلوب شرعاً على أحسن وجه، كما أنه بذل المعروف لعباد الله من قول أو فعل أو مال أو جاه.

وأشار إلى أنّ حقيقة الإحسان هي أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأن تبذل ما تستطيعه من النفع والخير للبلاد والعباد.

مكانة الإحسان
ولفت إلى أن مقام الإحسان رفيع؛ وهو غاية مراد الطالبين، ومنتهى قصد السالكين؛ مضيفاً إنه دليل على النبل، واعتراف بالفضل، وعرفان للجميل، وقيام بالواجب، واحترام للمنعم.

وأضاف د. ضيف الله: المُحسن لا يؤذي أحداً، فإن آذاه أحد عفا وصبر وصفح وغفر، وإذا عامل الناس عاملهم بالفضل والإحسان، فيعطيهم وإن منعوه، ويَصِلهم وإن قطعوه، ويمنّ عليهم وإن حرَموه، وإنما كان كذلك لأنه كان بالله غنياً، وبه راضياً، ومنه قريباً، ولديه حبيباً، فمَن أحسن مع الله أحسن مع الناس، ووجد في قلبه سهولة الإحسان إليهم، كما قال تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).

الإحسان من صفات الله
وتابع: الإحسان صفة من صفات الله عز وجل؛ فهو سبحانه المحسنُ في خلقه، المحسن إلى مخلوقاته، بيده الخير كله، وله ينسب الفضل كله، هو الذي خلق الخلق فأحسنه وجمّله وأبدعه على غير مثال سابق..صنع الله الذي أتقن.. وقال عن نفسه: (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ).

وبيّن أن الله سبحانه وتعالى هو المُحسن المُنعم على عباده؛ فقد أنعم سبحانه عليهم وأحسن إليهم بنعم لا تعدّ ولا تُحصى، ومن أعظمها نعمة الهداية لعباده المؤمنين.

وقال د. ضيف الله إن من إحسانه سبحانه أنه يحسن إلى من أساء، ويعفو عمن ظلم، ويغفر لمن أذنب، ويتوب على من تاب إليه، ويقبل عذر من اعتذر إليه، لافتاً إلى أن من أوجه الإحسان أنه تبارك وتعالى خَلقَ الإنسانَ في أحسن تقويم وصوّره فأحسن صورته، وامتدّ إليه إحسانُه وهو نطفة في ظلمات ثلاث، وعَمَّه بإحسانه طفلاً، وأنبته نباتاً حسناً، ورباه بنعمه وأحسن مثواه، وأحسن إليه شاباً يافعاً وعاقلاً راشداً، وشيخاً مسناً، ووصى الإنسان بوالديه إحساناً، وأمره الله تعالى بالإحسان مع كل شيء وإلى كل شيء، وفي كل شيء، ورتب عليه عظيم الأجر، وبديع القدر، ووافر الإكرام.

الشيم الفاضلة
وأكّد أن الله تبارك وتعالى قد ندب عباده إلى هذه الشيم الفاضلة، والأفعال الحميدة، منوهاً بأن الأوْلَى أن يقابَل الإحسانُ بالإحسان رغم أن البون شاسع، والفرق كبير بين إحسان وإحسان، فماذا يساوي إحسان المخلوق إلى جانب إحسان الخالق؟

وذكر أن إحسان المخلوق ما هو إلا من إحسان الخالق إليه ولطفه به أن هداه لذاك، فهو المحسن الغفور الودود. مؤكداً أن الإحسان من أفضل منازل العبودية؛ بل هو حقيقتها ولبها وروحها وأساسها، وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

وشرح د. ضيف الله عدداً من صور خُلق الإحسان؛ لافتاً إلى أن منها العبادة "القول والعمل" وكذلك الإحسان إلى الخلق.

وأوضح أن أعظم شيء على المسلم أن يحسنه ويتقنه: عبادتُه لربه. أن يأتي بها على الوجه المشروع دون زيادة ولا نقصان، مبيناً أن الطريق إلى ذلك بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه عن سؤال جبريل عليه السلام، حين سأله: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".

واجب في كل شيء
وذكر أن الإحسان واجب في كل شيء؛ في الأقوال والأفعال والأخلاق، والمعاملات.. والفساد منهيّ عنه في كل شيء. مُشيراً إلى قول الحقّ سبحانه وتعالى: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ"،
وقال إنه مما أمر الله سبحانه بالإحسان فيه: القولُ، فما من كلام إلا وينبغي أن يكون طيباً حسناً مفيداً، مشدداً على أنه واجب على المسلم أن يُعوّد لسانه على الكلام الطيب والقول الحسن، وأن يستعمله فيما ينفعه في دنياه وفي أخراه. وأن يمسكه عن كل قول سيئ وقبيح.

وأورد د. ضيف الله بعضاً من الأمثلة على الإحسان بالقول من الشرع الحنيف، لافتاً إلى أن منها على سبيل المثال ردّ المسلم للتحية على إخوانه، وكذلك أمر الله سبحانه بالإحسان في الدعوة والحوار والجدال، حيث قال سبحانه، (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).

إتقان العمل
وأشار إلى أن الله سبحانه أمر بالإحسان سواء كان في أمور الدين أو في أمور الحياة. حيث قال عز من قائل: (وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )، مؤكداً أن الإسلام يَدعو إلى إتقان العمل وزِيادة الإنتاج، ويعدُّ ذلك أمانة ومسؤوليَّة، إذ ليس المطلوب في الإسلام مجرَّدَ القيام بالعمل، بل لا بُدَّ من الإحسان والإجادة فيه وأدائه بمهارة وإحكام.

وقال إنه كم في القرآن الكريم من آيات اقترن فيها الإيمان بالعمل، لافتاً إلى أنه ما تكاد تجد آية فيها دعوة إلى الإيمان وبيانٌ لقيمته ومكانته، إلا ويأتي بعد ذلك ذكرُ العمل الصالح وأهميته وثمرته، وفي ذلك دلالة واضحة على أثر الإيمان في توجيه الأعمال نحو الصلاح والخيرية والنفع والإتقان.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .