دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 22/12/2017 م , الساعة 12:59 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أكد أن النبي نهانا عن تتبع عورات الناس .. د. عدنان الحمامي:

ســوء الظــن مــن كـبـائـر الـذنــوب

لا ينبغي للمسلم أن يضع نفسه في مواضع الشبهات أو التهم
الأصل في المؤمن أن تُحمَل أقواله وأفعاله على الخير وحسن النية
ســوء الظــن مــن كـبـائـر الـذنــوب

الدوحة - الراية : نبّه فضيلة الداعية د. عدنان محمد الحمامي إلى خطورة وعواقب سوء الظن، مشيراً إلى أنه خلق ذميم يوغر الصدور، ويُقسي القلوب، ويزرع في النفوس الكراهية والبغضاء، ويُفقِد صاحبه الثقة في خالقه ومولاه.

وأكد د. عدنان الحمامي أن سوء الظن من كبائر الذنوب، ومرض من أمراض القلوب، وصفة من صفات الجاهلين والمنافقين والجاحدين.

وبيّن أنه كما عرّفه الإمام ابن القيم رحمه الله: سوء الظن هو امتلاء القلب بالظنون السيّئة بالناس حتى يطفح على اللسان والجوارح، وقيل أيضاً: هو اعتقاد جانب الشّرّ وترجيحه على جانب الخير فيما يحتمل الأمرين معاً.

أنواع سوء الظن

وأوضح أن سوء الظن ينقسم إلى قسمين: الأول هو سوء الظن بالله تعالى بأن ينسب المرء إلى ربه ما لا يليق به، أو يصفه بما هو منزّه عنه من كل عيب ونقص، أو يتعلق بغيره، ويعتمد على سواه، أو يقنط من رحمة الله وييأس من روح الله.. وقد ذم الله تعالى من يظن به السوء وتوعّده على ذلك أشد الوعيد فقال سبحانه: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا).

وشدّد على أنه يجب على المسلم أن يجتهد في تهذيب نفسه وتطهيرها، حتى لا يظن بربه إلا خيراً؛ فإن حسن الظن بالله طريق الفلاح والنجاح والنجاة واسترشد بما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلَ مَوْتِه بثَلاثَةِ أيّام، يقولُ: «لاَ يَمُوتَنّ أحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بالله عز وجل».

ولفت إلى ما روى واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، حيث قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: عن الله جل وعلا، قال: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء».

سوء الظّن بالعباد

وألمح د. الحمامي أن النوع الثاني من سوء الظن هو: سوء الظّنّ بعباد الله؛ مضيفاً: لقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن سوء الظن بإخواننا المسلمين؛ لما فيه من إثم مبين وذنب عظيم، فقال سبحنه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ).

وقال: كل من يسيء الظن بالناس طالباً لإظهار معايبهم فإن ذلك لخبث باطنه وسوء طويّته؛ فإنّ المؤمن يطلب المعاذير لسلامة باطنه، والمنافق يطلب العيوب لخبث باطنه.

مخاطر سوء الظن

وتحدّث د. الحمامي عن مخاطر سوء الظن وآثاره فأوضح أنه سبب في التخلق بمساوئ الأخلاق وقبيح الخصال كما أنه سبب في نشر الأحقاد والضغائن، والعداوات والنزاعات مبيناً أن الظن السيئ يزرع الشقاق بين المسلمين، ويقطع حبال الأخوة، ويمزّق وشائج المحبّة، ويزرع العداء والبغضاء والشحناء.

وقال: إن سوء الظن فضلاً عن ذلك فهو سبب في كثير من المشاكل العائلية، والصراعات الأسرية، مشيراً إلى أنه كثيراً ما يقع النزاع والخصام، وقد يقع الفراق، نتيجة سوء الظن بالأقارب والأحباب، وبعد لحظات يتبيّن لمُسيءِ الظن أن الأمر على خلاف ما كان يظنه.

تمزيق الروابط

وذكر أن من مخاطر سوء الظن كذلك أنه يُضْعِف الثقة بين المؤمنين وهو إذا انتشر في مجتمع تفرّق شمله، وتمزّقت روابطه، وساءت أحواله، وكثرت فتنه ومحنه.

ونوه بأن الأصل في المؤمن أن تُحمَل أقواله وأفعاله على الخير وحسن النية، إلا إذا دل دليل شرعي على خلاف ذلك. فبهذا الأصل العظيم الذي حث عليه ديننا الحنيف يَسدّ المسلمون المنافذ التي يلِج منها الشيطان ليوقع بينهم العداوة والبغضاء والشحناء والخصومة، والتهاجر والتقاطع والتدابر؛ لأن المسلم إذا اجتهد في حمل تصرّفات أخيه المسلم على الخير وحُسن النية، سلم قلبه، وبقي معه على الإخاء والمودة والائتلاف، وأمِن كل واحد صاحبه ولم يتخونه..

وسائل العلاج

وفيما يتعلق بكيفية التخلق بحُسن الظن قال د. الحمامي: حسن الظن بالله تعالى واجتناب سوء الظن به يكون بتقوية العبد لإيمانه بربه، وتعرّفه على جلاله وكماله، والتعلق به وحُسن الاعتماد عليه، والأخذ بكتابه، والنظر في ملكوته، واستحضار آلائه ونعمه؛ حتى تعظم محبته في القلوب، وتعظم خشيته ومهابته في النفوس... فإنه لا يسيء الظن بربه إلا من جهل بقدر خالقه ومولاه، وضعفت في قلبه محبته وخشيته وتقواه.

وأما فيما يتعلق بحُسن الظن بالعباد فأشار إلى أنه يكون بعدة أمور، منها: أن يتأول المرء ما ظاهره السوء حتى يجد له مخرجاً، واسترشد بقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لا يحل لامرئٍ مسلم سمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءاً، وهو يجد لها في شيء من الخير مخرجاً).

وكذلك قول ابن عباس رضي الله عنه: (ما بلغني عن أخٍ مكروهٌ قطّ إلا أنزلته إِحدى ثلاث منازل: إن كان فَوقي عرفتُ له قدره، وإن كان نظيري تفضّلت عليه، وإن كان دوني لم أحفل به. هذه سيرتي في نفسي، فمن رغب عنها فأرضُ الله واسعة).

التماس الأعذار

وأوضح د. الحمامي أن الوسيلة الثانية للتخلق بحسن الظن هي التماس الأعذار للآخرين مضيفاً: عند صدور قول أو فعل يسبّب لك ضيقاً أو حزناً حاول التماس الأعذار، واستحضر حال الصالحين الذين كانوا يُحسنون الظن ويلتمسون المعاذير حتى قالوا: التمس لأخيك 70 عذراً.

أما الوسيلة الثالثة: فهي البعد عن مواطن التهم، موضحاً أنه لا ينبغي للمسلم أن يضع نفسه في موضع الشبهة أو موضع التهمة بتصرّفاته وحركاته وأفعاله وأقواله، حتى لا يُعَرّض نفسه لسوء الظن به.

إصلاح النفس

وقال: إن الوسيلة الرابعة هي انشغال المرء بعيوب نفسه ليصلحها، لافتاً إلى أنه لا ينبغي للمسلم أن يشغل نفسه بأفعال الناس، فيراقب هذا، ويتابع ذاك، ويفتش عن أمر تلك.. بل الواجب عليه أن يُقبل على نفسه فيصلحَ شأنها، ويُقوِّمَ خطأها، ويرتقي بها إلى مراتب الآداب والأخلاق العالية، فإذا شغل نفسه بذلك لم يجد وقتاً ولا فكراً يشغله في الناس وظن السوء بهم.

وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تتبع أمور الناس وعوراتهم، حرصاً منه صلى الله عليه وسلم على شغل المسلم نفسه بالخير، وعدم الوقوع فيما لا يغني من الله شيئاً، فقال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبّع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته».

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .