دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 17/3/2012 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

العالم السري لـ "الهنجرانية "

المصدر : وكالات خارجية

المرأة تتزعم القبيلة ومهارتها في النشل تحدد مهرها
يعيشون في أطراف المدن والقرى ويتحدثون بلغة خاصة لا يعرفها غيرهم
لهم قانون خاص ويحلون مشاكلهم بالمجالس العرفية

القاهرة - الراية - إياد أحمد
هم شريحة من المجتمع يعيشون فيه، ولا يذوبون في تفاصيله ، يشكلون أحد هوامشه ، ويسكنون دائماً على حواف المدن والقرى ولا يقتربون من قلبها إلا لعمل احترفوه من مئات السنين وتوارثوه أباً عن جد رغم كل محاولات الإصلاح التي يقدمها لهم المتخصصون لكنها طبيعتهم التي شكلت منهم قبائل الهنجرانية ذات السمات الخاصة والمهنة الواحدة التي لا يجيدون غيرها وهي السرقة والنشل و"الهنجرانية" والذين ينتمون إلى قبائل هندية جاءت الى مصر قبل 200 عام وفضلوا الإقامة بها متخلين عن عادة "الترحال" بين بلد وآخر.

"الهنجرانية" يتواجدون ويقيمون على أطراف عدد من المناطق القاهرية التي يطلق عليها مناطق شعبية مثل (دار السلام والمطرية والبساتين وعزبة الهجانة والإمام الشافعي وغيرها) والغريب أننا لم نجد صعوبة في الحديث معهم كما كنا نتوقع فقد وجدناهم يفتخرون بمهنتم (السرقة) ويغضبون على من يعارضهم (من أبناء قبيلتهم) في العمل بها، والأغرب أننا وجدنا أن النساء "الهنجرانية" هن صاحبات الدور الاكبر في هذا العمل.

كان شرط أبناء الهنجرانية الوحيد للحديث مع " [ " هو ذكر أسمائهم الحركية فقط وكانت البداية مع أحد كبار السن من الهنجرانية ويدعى "الشقلاني" والذي يسكن داخل "عشة" من الأخشاب والصفيح كأغلب الهنجرانية بمنطقة عزبة الهجانة - وكذلك في المناطق الأخرى التي يقيمون بها- وقال : " الهنجرانية" ينتشرون في معظم الدول العربية خاصة في سوريا والأردن، ومنهم من يحضر إلى مصر للسرقة والنشل على شواطئ المدن الساحلية، والتي تكون مزدحمة بالمصطافين، وقد يذهب عدد من الهنجرانية الى السعودية في مواسم الحج للنشل" .

وأشار إلى أن للهنجرانية لغة خاصة بهم مثل الشفرة فمثلا كلمة ( لاموها ) تعني حكومة ،( لمو ) وتعني ضابط ،( شبلة ) تعني ذهب , كلمة ( وادو ) تعني فلوس و ( مزنارة ) تعني ساعة وغيرها من الرموز التي يستخدموها في عملهم حتى لايفهمها غيرههم .

ويوضح الشقلاني أن هناك فرقا بين النشالة الهنجرانية والأخرى الفلاحة ، فالفلاحة لا تجيد السرقة سوى في الأماكن المزدحمة وتكون مرتبكة، اما الهنجرانية فتسرق في أي مكان اذا لاحت لها الفرصة وتكون أسرع وأكثر اتزانا واحترافا ، والهنجرانية لاتسرق الأعمى أو الأخرس لأن إحساسهما بأجسادهم يكون أعلى من غيرهم، وبالتالي قد يكشفوا أمرها .

ولفت إلى ان طرق النشل تختلف حسب القبيلة ، فقبيلة " الخيش " تحترف النشل عن طريق التسول، فترتدي الفتاة الملابس الرثة وتستوقف أي شخص بالشارع لتحدثه عن مرض زوجها ومعانتها في تربية الأبناء، وغالبا ما تكون بجوارها إحدى بناتها لتقوم بنشل الزبون لحظة انشغاله بسماع تفاصيل الحدوتة ، أما قبيلة " السوالم " فهم يسرقون باستخدام الحيوانات خاصة القرود، وأماكن نشاطهم تركز في الضواحي والأقاليم مستغلين سذاجة بعض الأهالي ،وهناك نوع من الهنجرانيات يقع نطاق عملهن بالمطارات ويتخصصن في نشل شنط المسافرين .

أما "الدسوقية" وهو الاسم الحركي لإحدى الفتيات الهنجرانيات والتي تقيم بمنطقة "الإمام الشافعي" فتقول :" نفتخر أننا من "الهنجرانية" ، ومن هم ليسوا من قبيلتنا نطلق عليهم "فلاحين"، فهم أقل منا ذكاء، ولا يجوز أن يتعلموا مهنتنا ( النشل والسرقة ) التي نتوارثها منذ قديم الأزل ونعتبرها مهنة شريفة، ولا نجد فيها أي عيب، وما نعتبره عيبا هو أن تعمل الفتاة في الدعارة أو تجارة المخدرات، ونحرص على أداء الصلوات وصيام شهر رمضان .

وأضافت فتاة اخرى من الهنجرانيات وتدعى "غزالة" أن أصولهم من الهند، وأنهم كانوا يعيشون جميعا في مكان واحد في شكل قبيلة ، وبمرور الزمن توزعوا في تجمعات صغيرة بين الأحياء والمناطق المختلفة، ولكن علاقات المودة مازالت قائمة بينهم تقويها علاقات المصاهرة فهم لايتزوجون سوى من بعضهم البعض.

وقالت: نقيم الاحتفالات الكبرى عند ولادة الأنثى لان البنت نعتبرها ثروة تجني الأموال من النشل ، أما الولد فكل دوره هو مساعدة الفتاة بشكل بسيط جدا في عملها، فقد يكون دوره المراقبة أو الاستطلاع أوقيادة السيارات التي تستخدم في عمليات السرقة فقط ، والفتاة التي ترفض العمل في النشل أو السرقة تكون منبوذة، وقد يحكم عليها بالقتل من أهل القبيلة، وهذا مايحدث أيضا معها إذا أصرت على الزواج من خارج القبيلة .

وأوضحت: "لا نلحق أولادنا بالمدارس لأنها بلا فائدة ولكن فقط تتعلم الفتاة أو الطفلة النشل بمجرد بلوغها سن العشر سنوات من خلال مرافقتها لأمها إلى الأسواق والمناطق المزدحمة أثناء عملها في النشل، وتكون البداية بتعليم الطفلة نشل بعض الفاكهة من السوق، ثم بعد ذلك تبدأ مرحلة التدريب على سرقة النقود وبعدها سرقة الذهب ، علاوة على الجانب النظري الذي تتعلمه الطفلة من فتيات وسيدات القبيلة للإلمام بكل فنون السرقة والنشل، ولذلك يرتفع سعر مهر العروسة ويزيد الإقبال على الزواج منها كلما أظهرت كفاءة في عملها بالنشل".
وأشارت إلى أن الهنجرانيات يسرقن أي شيء، ولكن التي تعتبر ذات كفاءة عالية هي المتخصصة في سرقة المصوغات الذهبية من أيدي الضحايا في المواصلات العامة بطريقة القص بآلة حادة مصنوعة خصيصا لهذا الغرض، كما يشكل الهنجرانيات فيما بينهم عصابات لسرقة محلات الذهب، ويتم التخطيط لها في وجود شيخ القبيلة الذي يحدد الاختصاص حسب المهارة، ويباشر تنفيذ الخطة حتى عودة المنفذات بسلامة.

وتقول إحدى الهنجرانيات وتدعى "شيماء" وتقيم بمنطقة دار السلام إنها من أشهر سيدات عائلات القبيلة خبرة في النشل، ويعتبرن الزعيمات ( حكمت ، تحية ، قدارة ، أم صدقي ) والأخيرة "معلمة" كبيرة، ورغم كبر سنها إلا أنها تتولى متابعة شؤون من يتم القبض عليهن من النشالات، فتذهب ورائهن إلى أقسام الشرطة والمحاكم، وتوفر لهن الطعام والمال والمحامين وخبرات العمل يتم توارثها ولا يطلع عليها أي شخص غريب عن الهنجرانية .

وأشارت إلى أن الزواج عند الهنجرانية له بعض التقاليد، فيبدأ يوم الزفاف في العاشرة صباحا، ويتم تعليق الزينات والأضواء المبهجة ، أما فترة الحداد على وفاة أي شخص من الهنجرانية فتكون لمدة ستة أسابيع .