دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 7/10/2017 م , الساعة 12:32 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

يحملن أثقالاً تفوق أوزانهن من أجل كسب الرزق

النساء الحمّالات ..مهنة بطعم الألم بين المغرب وسبتة

تقديرات بوجود 15 ألف امرأة يغامرن بحياتهن في التجارة المهينة
منظمات غير حكومية تدين الوضع المشين للنساء واستغلالهن من قبل المهربين
النساء الحمّالات ..مهنة بطعم الألم بين المغرب وسبتة

فنيدق - أ ف ب: على الحدود بين المغرب وجيب سبتة، تسير آلاف النساء محنيات الظهور تحت ثقل البضائع التي ينقلنها فيما يشبه أشغالاً شاقة لتجارة منظمة ومزدهرة. ويطلق على هؤلاء النسوة في المغرب اسم «الحمّالات»، بسبب الطرود التي ينقلنها ويكون وزنها في بعض الأحيان أثقل منهن. كان الوقت ما زال ليلاً عندما تشكل صف منضبط أمام المعبر الحدودي المخصص للمشاة على هضبة تطل على البحر المتوسط بين مدينة فنيدق المغربية ومدينة سبتة الإسبانية التي تتمتع بوضع «ميناء حر».

في الصباح الباكر، وبعد عمليات تدقيق روتينية، تدخل النسوة المنطقة الإسبانية الصغيرة التي تبلغ مساحتها 18,5 كيلومتر مربع وتشكّل مع مليلية - الجيب الإسباني الآخر في المغرب واحداً من النقطتين البريتين الحدوديتين للاتحاد الأوروبي مع إفريقيا. وتقول فاطمة، ثلاثينية، التي ارتدت جلابية حمراء ومنديلاً رمادياً على رأسها، «إنها المرة الأولى التي أقوم فيها بهذا العمل». ويقود الطريق إلى منطقة تجارية أُنشئت في 2004 بالقرب من الجمارك لتخفيف الضغط عن وسط المدينة الذي كان في الماضي مزدحماً بآلاف التجار المغاربة الذين يتوجهون يومياً إلى المكان للحصول على مؤن. في المنطقة التجارية مستودعات هائلة تضمّ كل أنواع البضائع، من ملابس مستوردة من الصين إلى الآلات الكهربائية المنزلية والمواد الغذائية وقطع التزيين. أما الأسعار فمحددة باليورو، لكن الثمن يُدفع بالدرهم.

تدافع

عند مدخل كل هنجار، تتبع «الحمالات» التعليمات. فهن لسن موجودات لاختيار أي بضاعة أو للتفاوض لشرائها بل فقط لنقلها. ويقمن بتحميل أكياس كبيرة مستطيلة الشكل بواسطة حبال ثم يحصلن على بطاقة تتضمن المبلغ الذي سيحصلن عليه بعد إنجاز مهمتهن. وتقول فاطمة التي انحنى ظهرها تحت ثقل حمولتها، «الحبل يسبب لي الألم الكيس ثقيل جداً، قالوا لي إنه يزن خمسين كيلوجراماً، لكن لا يمكنني التحقق من ذلك». وتسلك فاطمة والأخريات طريق العودة وتسلمن في فنيدق البضاعة التي لا تخضع لأي رسوم خلافاً لتلك التي تنقل بالآليات عبر المركز الحدودي الرسمي.

وبعد ذلك تحصلن على مستحقاتهن التي تبلغ بضع عشرات من اليورو حسب وزن وطبيعة الحمولة. ويبلغ عدد النسوة اللواتي يقمن بهذا العمل نحو 15 ألفاً على ما يبدو، وإن كان أقل من الثلث يمرّ كل يوم بعدما حددت سلطات سبتة مطلع 2017 حصة يومية للترانزيت تبلغ أربعة آلاف حمال. وتدين منظمات غير حكومية مغربية وإسبانية باستمرار «الوضع المهين والمشين» لنسوة يغامرن بحياتهن في هذه المهنة. ومنذ بداية العام، لقيت أربعٌ منهن حتفهن دوساً تحت الأقدام في حوادث تدافع. ويقول أحمد بويوزان إن «المستودعات يسيطر عليها خصوصاً مهربون مغاربة أو من أصل مغربي يقومون باستغلال الحمالات». ويتابع بويوزان، الصحفي المقيم في فنيدق منذ سنوات، هذا «التهريب المنظم الذي يتحكم به أشخاص لديهم علاقات مع الجمارك».

تهريب منظّم

ويقول رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بن عيسى «ما نحاول إظهاره هو أن النسوة هن ضحايا تهريب منظم يفيد مصالح بعض الفاعلين المدعومين بسبب صلاتهم المميزة مع السلطات المحلية». وأضاف إن «مجموعات الضغط هذه مؤلفة من مهربي سبتة الذين يرشون رجال الجمارك حتى لا يتم تفتيش البضاعة، ومن الذين يتسلمون البضاعة على الجانب المغربي ويقومون بتخزينها في كراجات في فنيدق قبل إعادة توزيعها». وتؤدي هذه التجارة عبر الحدود إلى عمليات تهريب من نوع آخر، وهي تصاريح الإقامة. فبموجب اتفاق بين المغرب وإسبانيا، لا يحتاج المغاربة المقيمون في المدن القريبة من سبتة مثل فنيدق والمضيق ومرتيل وتطوان، إلى تأشيرة لدخول الجيب.

لكن 65 بالمئة من النسوة الحمالات لا يقمن في المدن المعفاة من تأشيرة الدخول، على حد قول بن عيسى الذي يؤكد أن أيّاً من النسوة الأربع اللواتي لقين مصرعهن في 2017، لم تكنّ من المنطقة.

ويتوجب على هؤلاء المياومات القادمات من مناطق أخرى دفع رشوة (تتراوح قيمتها بين 300 و500 يورو) للحصول على إقامة في واحدة من هذه المدن الكبرى، والحصول على إعفاء بالتالي من تأشيرة الدخول، بحسب شهادات جمعت في المكان. ويقول بن عيسى إن «السلطات عاقبت في الماضي بعض الموظفين بسبب هذه الممارسات». ويتهم أحمد بويوزان من جهته «موظفين محليين بالإثراء بفضل هذه التجارة»، ويدين «مسؤولين فاسدين في الشرطة والجمارك». وتعِد السلطات المغربية باستمرار بتحسين الوضع لكن التعامل مع القضية يبقى مسألة حساسة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .