دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 14/11/2017 م , الساعة 12:23 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

التعويض عن التعذيب

التعويض عن التعذيب

بقلم - أحمد ذيبان: لو قدر لجهاز حاسوب إجراء جرد حساب، لكلفة التعذيب في السجون العربية وتعويض الضحايا «على الطريقة الكندية»! عما أصابهم من أذى جسدي ونفسي، لأفلست الحكومات التي تمارس هذه الأعمال الوحشية!

والإشارة إلى كندا تتعلق بقيام حكومتها مؤخرا، بدفع تعويض يقدر بـ»30» مليون دولار، وتقديم اعتذار رسمي لثلاثة رجال كنديين، -والمفارقة أنهم من

«أصول عربية «-، بسبب تعرضهم للتعذيب في السجون السورية، بتهم تتعلق بالإرهاب وارتباطهم بتنظيم القاعدة، والقصة تتعلق بثقافة حقوق الإنسان ومسؤولية الدولة القانونية في حمايتها، وحسب رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو: «إن كندا تؤكد بشكل واضح بأنه لا أحد يستحق أن يتعرض للتعذيب».

الرجال الثلاثة اعتقلوا بشكل منفصل، عندما دخلوا سوريا ما بين عامي 2001 و2003. ويقولون إنهم تعرضوا للتعذيب، وأن بعض الأسئلة التي وُجهت لهم كانت مبنية على أساس معلومات مصدرها كندا. وأكد ذلك تحقيق رسمي أجرته الحكومة الكندية عام 2008، وهو ما دفعهم لرفع قضية ضد الحكومة، والمطالبة بدفع تعويض قدره «100» مليون دولار، انتهت بتسوية الـ»30 مليونا».

وهذه رسالة سياسية وأخلاقية توجهها كندا، وخاصة إلى بعض الحكومات العربية، التي تحترف أجهزتها القمعية أبشع أساليب التعذيب! بل أن ثقافة التعذيب أصبحت مترسخة في نهج تلك الحكومات، وامتدت نشاطاتها في هذا المجال إلى خارج الحدود، إلى درجة أن المخابرات الأمريكية تستعين ببعض الحكومات العربية، للقيام بعمليات تعذيب بالوكالة لمشتبه فيهم بالإرهاب، فعمليات التعذيب محظورة داخل الولايات المتحدة، لكن الاستخبارات والقوات الأمريكية تقوم بها في دول أخرى، كما حدث في سجن «أبو غريب» في العراق وفي سجن غوانتانامو سيء الذكر، وسجن «كوبالت» في أفغانستان، المعروف باسم «الموقع الأسود» 2001.

وفي هذه الأيام تسلط الأضواء على السجون السرية، التي تديرها دولة الإمارات في اليمن، وتجري فيها عمليات تعذيب وحشية،حسب شهادات منظمات حقوقية دولية، وبحسب الشهادات التي تروى عن التحقيق، فإن القوات الأمريكية تقوم بإرسال أسئلة إلى القوات الإماراتية التي تقوم باحتجاز المعتقلين، ثم تقوم الأخيرة بإرسال ملفات وتسجيلات فيديو تتضمن الأجوبة للجانب الأمريكي!

وليس ببعيد عمليات الترحيل السري القسري للسجناء، التي قامت بها وكالة الاستخبارات الأمريكية،أو استخدام ما وصف بـ»السجون الطائرة»! وعام 2005 نشر «جين ماير» تقريرا في مجلة «نيويوركر» الأمريكية، يتعلق بعمليات الترحيل القسري إلى بعض الدول العربية، حيث تعمدت «سي آي أيه» إرسال السجناء إلى تلك الدول، بسبب قواعدها الصارمة في معاملة السجناء وأساليب التعذيب الأكثر إيلاما لهم!

وأحد هؤلاء «ماهر عرار»، وهو مواطن كندي من أصل سوري، واعتقلته السلطات الأمريكية في نيويورك عام 2002 وأرسلته إلى سوريا، بسبب الاشتباه في صلاته بتنظيم القاعدة، وتعرض هناك لنحو 10 أشهر للضرب والجلد والصعق بالأسلاك الكهربائية. وكانت الأسئلة التي تطرح عليه في دمشق، هي ذاتها التي كانت تطرح عليه في نيويورك، وهو ما يعني أن هناك اتفاقا بين وكالة الاستخبارات والسلطات في دمشق.

ومن بين الذين تم ترحيلهم إلى مصر للتعذيب، من يطلق عليه «ابن الشيخ الليبي»، الذي اعتقل في أفغانستان عام 2001، حيث عكف المحققون المصريون على تعذيبه، بعمليات «الدفن الوهمي» وغيرها من تقنيات وأساليب التعذيب المبتكرة، حتى قدم لهم اعترافا زائفا بأن العراق منح تنظيم القاعدة تدريبا على الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. وقد استخدم وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، هذه الكذبة في خطابه أمام الأمم المتحدة، في فبراير- شباط عام 2003 لتبرير غزو العراق!

و» ثقافة التعذيب» العربية ناتجة عن الاستحواذ على كل مفاصل السلطة، والتذرع بنظرية المؤامرة لإلغاء الرأي الآخر، والتعامل مع أي صوت معارض كعدو وخطر على الأمن والقومي! وبسبب هذه العقلية يتم التعامل مع المعارضين وتعذيبهم في السجون بقسوة، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوقهم كبشر! في ظل غياب لسلطة القانون ومنظومة قضائية مستقلة ونظام مساءلة ومحاسبة، وعدم وجود مؤسسات ديمقراطية في الدول العربية، تعطي شرعية لأنظمتها الحاكمة.

 صحفي وكاتب أردني

Theban100@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .