دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 14/4/2017 م , الساعة 12:07 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

د.محمود عبدالعزيز:

أكل الحرام سبب لمنع استجابة الدعاء

سرقة المال العام أعظم خطرأ من نهب المال الخاص
الصحابة كانوا يتورعون عن بعض الحلال خشية أن يكون حراماً
أكل الحرام سبب لمنع استجابة الدعاء

الدوحة - الراية : أكد فضيلة د.محمود عبدالعزيز يوسف أن أكل الحرام يؤدّي إلى كسل الجوارح عن الطاعة كما أنه يكون سبباً في منع استجابة الدعاء وعدم قبول العمل.

وقال إن طلب الحلال واجب على كل مسلم، حيث حثنا الشرع الحنيف على السعي في تحصيل المال واكتسابه من طريق الحلال باعتباره وسيلة لغايات محمودة ومقاصد مشروعة، كما جعل للحصول عليه ضوابط وقواعد واضحة المعالم، لا يجوز تجاوزها ولا التعدي لحدودها كي تتحقق منه المصالح للفرد وللجماعة.

وأوضح د.محمود في محاضرة عن أكل الحرام وآثاره على الفرد والمجتمع أننا جميعاً كمسلمين نعرف الحلال والحرام؛ لأن الشرع الحكيم قد بينهما لنا؛ فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ؛ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ؛ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ؛ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ؛ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى؛ أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ؛ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ".

النجاة من النار

وشدد على أنه ينبغي على الإنسان أن يتقي الشبهات براءة لدينه وعرضه؛ وأخذاً بالأحوط؛ حتى يسعد بالحلال في دنياه؛ وينجو من النيران في أخراه.

وقال: الصحابة والصالحون من سلفنا الصالح كانوا يتورعون عن هذه الشبهات؛ بل يتورعون عن بعض الحلال خشية أن يكون حراماً!! " فهذا عمر رضي الله عنه يقول: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام.. وقال أبو الدرداء: إن من تمام التقوى أن يتقي العبد في مثقال ذرة حتى يدرك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً حتى يكون حجاباً بينه وبين النار، ولهذا كان لبعضهم مائة درهم على إنسان، فحملها إليه، فأخذ تسعة وتسعين وتورع عن استيفاء الكل خيفة الزيادة. وكان ما يستوفيه يأخذه بنقصان حبة وما يعطيه يوفيه بزيادة حبة، ليكون ذلك حاجزاً من النار."

ونبّه د.محمود إلى خطورة أكل الحرام قائلاً: اعلم يا عبدالله - أن كل ما تدخله بطنك من الحرام هو أول ما ينتن؛ مسترشداً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنْ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَلَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ".

جميع شؤون الحياة

وحثّ على تحري أكل الحلال في المأكل والمشرب وجميع شؤون الحياة؛ وأن تكون لنا القدوة في سلفنا الصالح في هذا الشأن، لافتاً إلى ما ورد من أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه شرب لبناً من كسب عبده ثم سأل عبده فقال: تكهنت لقوم فأعطوني، فأدخل أصابعه في فيه وجعل يقيء حتى ظنَّ أن نفسه ستخرج، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء.

المتشابه والحرام

وشدد على ضرورة تحري الحلال والبعد عن المتشابه والحرام، والرشاوى والوساطة والمحسوبيات والمحافظة على حقوق الناس وإنجاز أعمالهم والوفاء بالعقود والعهود، واجتناب الغش والمماطلة والتأخير، محذراً من أن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به.

وقال: إن طلب الحلال وتحريه أمر واجب، فلن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟!مشيراً إلى أنه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال؛ قال صلى الله عليه وسلم: "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه؛ وعن شبابه فيما أبلاه؛ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؛ وعن علمه ماذا عمل فيه."

حياة السلف

وسرد المحاضر قصة جميلة في تحري أكل الحلال فقال: جاء رجل إلى الإمام الشافعي يشكو له ضيق حاله وأخبره أنه يعمل أجيراً بخمسة دراهم؛ وأن أجره لا يكفيه؛ فما كان من الشافعي إلا أن أمره أن يذهب إلى صاحب العمل ويطالبه بإنقاص أجره إلى أربعة دراهم بدلاً من خمسة؛ وامتثل الرجل لأمر الشافعي رغم أنه لم يفهم سببه!! وبعد فترة عاد الرجل إلى الشافعي وقال: لم يتحسن وضعي إنما ما زالت المشكلة قائمة؛ فأمره الشافعي بالعودة إلى صاحب العمل وطلب إنقاص أجره إلى ثلاثة دراهم بدلاً من أربعة دراهم.؛ ذهب الرجل ونفذ ما طلب منه الإمام الشافعي مندهشاً!!! وبعد فتره عاد الرجل إلى الشافعي وشكره على نصيحته؛ وأخبره أن الثلاثة دراهم أصبحت تغطي كل حوائجه وتفيض؛ بعدها سأله عن تفسير هذا الذي حدث معه؛ فأخبره الإمام الشافعي: أنه كان من البداية يعمل عملاً لا

يستحق عليه إلا ثلاثة دراهم وبالتالي الدرهمان الباقيان لم يكونا من حقه؛ وقد نزعا البركة عن بقية ماله عندما اختلط به.

وأنشد: جمع الحرام على الحلال ليكثره .. دخل الحرام على الحلال فبعثره.

صور أكل الحرام

وتحدث د.محمود عن صور وأشكال أكل الحرام فقال: إن لأكل الحرام صوراً كثيرة وأشكالاً متنوعة منها: أكل أموال الناس بالباطل سواء بالنصب أو الغصب أو الغلبة والقوة؛ أو عن طريق القضاء في المحاكم بشهادة مزوّرة أو خلافه!! .

وقال إن من صوره أيضاً: أكل مال اليتيم وكذلك سرقة المال العام، موضحاً أن المال العام أعظم خطراً من المال الخاص الذي يمتلكه أفراد أو هيئات محددة، لأن السارق له سارق للأمة لا لفرد بعينه، فإذا كان سارقاً فرداً محدداً مجرماً تقطع يده إن كان المسروق من حرز وبلغ ربع دينار فصاعداً، فكيف بمن يسرق الأمة ويبدد ثرواتها أو ينهبها ؟! فكيف ستكون صورته في الدنيا وعقوبته في الآخرة ؟.!

غش الناس

وأضاف: من صور أكل الحرام: غش الناس والتدليس عليهم في المعاملات، من أجل أكل أموالهم بالباطل، كمن يجعل طيب الطعام في الأعلى، والرديء في الأسفل، أو الجديد في الأعلى والقديم في الأسفل، أو الكبير في الأعلى والصغير في الأسفل، وهذا أمر لا يجوز شرعاً ولا عرفاً، وهو من الغش المتداول بين الناس اليوم.

وقال إن من صور أكل الحرام كذلك: أخذ الرشوة والتسول وسؤال الناس بلا حاجة أو ضرورة والمماطلة في سداد الدين.

وتطرق د.محمود للحديث عن الأسباب التي تدفع الناس دفعاً إلى اكتساب الحرام مبرزاً منها عدم الخوف والحياء من الله واستعجال المكسب السريع والحرص والطمع وعدم القناعة وكذلك الجهل بخطورة الكسب الحرام وحكمه.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .