دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 12/6/2014 م , الساعة 1:42 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

عرب عالة على أوطانهم و.. (لغتهم)!

عرب عالة على أوطانهم و.. (لغتهم)!

بقلم- أ. د. عمر بن قينه:

 كلّما فكّرت في دقّة أوروبيين (مستشرقين) ويقظتهم اللغوية في التعامل بلغتنا واستهتار عرب بها كتابة وتدريسا ازددت بؤسا على بؤس يفتك بمشاعري؛ فيكاد يشرف بي على (القنوط) المحرّم شرعا الممقوت أخلاقيا وإنسانيا.

نتجاوز الأعذار التي يلتمسها الفاشلون العرب لتبرير الفروق البشعة بين (لهجات العرب الأعراب) في (وطننا) العربي فروقا تصل درجة التعقيد وتحول دون تفاهم (مغاربي) مع (مشرقي) من دون دور لإعلام (مرئي ومسموع) لم يسهم في تبسيط عربية التواصل بالفصيح بل أسهم في التمكين للهجات، فأمعنت الأفلام الرخيصة في هذا الهبوط (اللّغوي) الذي يجعل للكلمة الواحدة دلالات تختلف حسب الأقطار على أشلاء الكلمة العربية الفصيحة الواضحة الدّالة الجامعة!

هذا الهبوط يجد صداه في الإعلام المكتوب، وفي الكتب نفسها، على أقلام لاوعي لأصحابها: فتجري أقلامهم بالمفردات المبتذلة البعيدة عن العربية الدقيقة دلالة، الأنيقة صوتا وصورة، وتتمطّى جمل أجنبية في رداء عربي هجين، ومصطلحات ضبابية لا دلالة لها، كثيرا ما صارت عناوين في مقالات تترنّح في صحف شرع بعضها في الجزائر يفسح لها بعربية مشوّهة وأحيانا في لغة فرنسية وإنجليزية بحروف عربية من دون ضرورة غير التّعبير عن الخراب الفكري والوجداني والتّيه الإعلامي، حيث ضاعت الضوابط، حتّى في لغة الجريدة التي ينبغي السّهر فيها على تصحيح تتولاّه خبرات جادة، لتعقّب كلّ كلمة قد يكون سها عن سلامتها كاتب مقال أو محرّر خبر، أو عامل في الطباعة أو غيرهم.

هذه اليقظة قائمة عند الأوروبي ذي الضمير المهني الحيّ إعلاميا و فكريا ، فلكلّ جريدة هنالك أو دار نشر للكتب فرق متخصّصة أكاديمية جادة، تتوفّر على الاحترام من جريدة جادة، أو دار نشر واعية لا تفسح للغة الهابطة، هذه اللغة تؤهّل الكتاب أو المقال للقذف في وجه صاحبه أو في (سلّة المهملات) نحو مكبّ النّفايات، كيف لا نحترمهم؟ كيف تضيق صدورنا بواقعنا؟ لا في إعلام فحسب بل في المصطلحات التي تتعرّض يوميا للتعميم والتشويه، في لغة الكتب نفسها، والكارثة في الكتب المدرسية والجامعية، هاهنا (السيف المسلول) على رقاب العابثين في الغرب باللغة! أمّا التسيّب ففي دنيا العرب!

لن تمّحي صورة ذلك الفرنسي المستشرق الشاب الأستاذ في جامعة (السوربون) في (باريس) سنة (1985) وهو يدرّس العربية للفرنسيين وغيرهم، بعد أن حضرت محاضرته، فنبّهته حين غادرنا المدرّج إلى مصطلح غير صحيح عربية مقارنة بفرنسيته، شرحت له الأمر بيني وبينه في المقهى فأصرّ على حضوري في جلسة الأسبوع التالي، حيث صحّح خطأه للطلبة في حضوري، معلنا الحيثيات!

هذا هو تواضع العلماء والأساتذة الجادين ذوي الضمائر الحية. على بضع خطوات من هذه الجامعة نفسها طبعت دار نشر متخصّصة كتابا من تأليف أساتذة فرنسيين مستشرقين للطلبة الفرنسيين والأجانب الراغبين في تعلّم العربية، تتجاور فيه الكلمات العربية والأجنبية، شروحا، وأمثلة في القواعد النّحوية العربية، وجملا عربية، أحيانا مع ترجمتها الفرنسية.

الفضول وحده دفعني لاقتناء الكتاب، فذهلت للدقة الرائعة، في الكلمات، وضبط الجمل، والسلامة اللغوية الكاملة التامة، حتى همزة الوصل هي همزة وصل، ولا تزول الهمزة في القطع! دقّة فريق من الأساتذة ودقّة فريق تصحيح! يا للضمائر الحيّة! يا للحسّ المهني الرّفيع! يا للذّوق الأنيق!

تعال معي إلى عالم (الأعراب) أستاذ عربي في الجامعة نفسها لم يتوقّف أمره عند الاستهتار بالوقت فتجاوزه إلى الاستهتار المهني، صارت (عاميته) العربية سيّدة وهو يمثّل بها مقابل فرنسيته السليمة، أما الخلط في المصطلحات فبينه وبين زميله الفرنسي من بعد ما بين الأرض والسّماء السابعة!

ثم نتجاوزه إلى (عرب) يتصدّرون من يعدّون كتبا فرنسية لتعليم أبناء العربية بها، فإذا كان الفرنسيون (الجادون) لا يستخدمون إلاّ الرسمي الفصيح من اللّغتين، فتسيّب (الأعراب) يجعلهم يستسلمون لاستعمال الكلمات الفرنسية (المحكية) أي (الدارج من الكلام) كما يستعملون (العامية العربية) في شرح الكلمات، وهي عاميات قد لا تفهم حتى في أقطار عربية مثل (المغرب العربي) الذي يتّسم بالجدية، فيمارس هؤلاء (الأعراب) الكسل فيلوذون بالعامي كلمة وجملة، فيترجمون كلمة (Poste) هكذا بالحروف الفرنسية نفسها (بوسطة) وكلمة (Une malle) بكلمة (شنطة) وكلمة (Porteur) بكلمة (شيّال) وكذا كلمة (Direct) بكلمة: (دغري- طوّالي) لذا ينقلون لك جملة (le train est direct) بكل بساطة حتى البلادة هكذا (القطار دغري-طوّالي) فأنا العربي لم أفهم بعد معنى (دغري) التي سمعتها لأول مرة في قـُطر عربي، كما سمعت في أكثر من قطر (سِيدَهْ)! وهكذا تصير الجملة الفرنسية(la monaie de ce billet) دارجة عربية في منتهى الركاكة (فكّة البنكنوت دِهْ) أليست هذه إصابة موجعة في خاصرة العربية؟

أليست هذه النماذج العربية الكسولة في الإعلام والتعليم واللغة سُبة في جبين أمة ذات تاريخ وحضارة راقية؟! قعد بدورها (خَلْف) أضاعوا الأوطان واللغة وجوهر الحياة الدّين الذي به كانت العزة للغة القرآن التي بها نستهين ، فنشوّهها ونشوّه صورة أمة ووطن ..و دين!

Email : beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .