دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 1/10/2016 م , الساعة 1:44 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع .. رحلتي مع المرض

قصة من الواقع .. رحلتي مع المرض

تقول صاحبة هذه القصة:

حينما تداهمنا أمور على غير توقع منا نصاب بالإحباط واليأس والألم.. ثم شيئاً فشيئاً نعتاد عليها ونتكيف معها إذا ما تسلحنا بالإيمان والصبر والتفاؤل والأمل.. إضافة إلى حب من حولنا ودعمهم ومساندتهم لنا لتخطي تلك الأزمة بسلام.. كنت أعيش حياة هادئة ومستقرة مع زوجي وطفلي الوحيد.. وكنت من المتمسكات بالحياة إلى أقصى الحدود.. وكل ما فيها من رحلات وسفر..

في يوم من الأيام شعرت بأن هناك ورماً في الثدي.. ولم أهتم كثيراً بالموضوع.. فسافرت إلى فرنسا مع زوجي وطفلي بقصد السياحة والاستجمام.. عندما عدت إلى الوطن شعرت بألم ودوخة مستمرة.. فقصدت الطبيب المختص للاطمئنان.. وإذا به يخبرني بالحقيقة المؤلمة وهي أنني مصابة بسرطان الثدي.. بالطبع الصدمة لم تكن سهلة أبداً.. رفضت تقبل الأمر بشكل قاطع.. وكيف أصاب بهذا المرض وأنا أهتم بصحتي كثيراً. وأهتم بنظامي الغذائي.. ولا يوجد أحد في العائلة مصاب به.. كما أنني من السيدات اللواتي يخضعن لفحوصات طبية دورية كل فترة.. وعندما أصبت بهذا المرض تغيّرت كل حياتي.. وتبدلت مشاريعي وخططي في الحياة.. وتمّ تأجيل كل شيء إلى حين الانتهاء من مرحلة العلاج.. وكان من ضمن الخطط التي تمّ تأجيلها مشروع الحمل والإنجاب بطفل آخر كما خططت أنا وزوجي..

لا أنكر أنني قد ظللت أياماً وأنا مصدومة ومحبطة نفسياً ويائسة جداً.. ثم تعايشت مع الفكرة وتقبلت الأمر بفضل دعم زوجي وأهلي وصديقاتي ومساندة الجميع لي في هذه المحنة القاسية.. في الحقيقة كنت أشعر بضياع تام وخفت كثيراً على نفسي وعلى أهلي.. ولكن كان لا بد من مواجهة المرض بكافة الطرق إن كانت طبية أو نفسية أو غذائية ليس من أجل نفسي فقط وإنما أيضاً من أجل أهلي وعائلتي وبمساندتهم وتشجيعهم في محاولة التغلب على المرض نما بداخلي إصرار كبير على تحدي المرض والانتصار عليه.. فتسلحت بالإرادة القوية والعزيمة للمواجهة والتحدي.. ومنذ ذلك الوقت بدأ مشوار العلاج بكل سلبياته.. صحيح أن الأمر كان مزعجاً بالنسبة لي إلا أنه لم أجد أمامي سوى مواجهة المرض والانتصار عليه.. بصراحة لم أكن أعلم أي شيء عن سرطان الثدي.. ولم أتقبل طريقة تساقط شعري بسبب العلاجات والعقاقير.. ولكن عدت وفكرت بأن صحتي أهم بكثير من شعري المتساقط خاصة أنه سينمو من جديد بعد انتهاء هذه المرحلة الصعبة من العلاج.. بدأت نفسيتي ترتاح خاصة في ظل التطور الطبي الذي نشهده للحد من انتشار هذا المرض.. وبدأت رحلة العلاج بكل تفاؤل وإيجابية.. لكني لا أخفي سراً إذا قلت إن ضميري كان يؤنبني كلما نظرت إلى أهلي وزوجي وأراهم حزينين عليّ.. وكنت دائماً أقول بيني وبين نفسي إنني سبب تعاستهم وأحاول قدر الإمكان مساعدتهم.. وأقول بكل صراحة أيضاً إن طفلي الوحيد كان سبباً لأستمد منه القوة والشجاعة في كل لحظة ودقيقة.. بالإضافة إلى رغبتي القوية في الحياة من أجله ومن أجل الذين يحبونني.. وكنت أقول لا بد أن أشفى من أجلهم مستعينة بالطبع بالله عز وجل الذي بيده وحده الداء والدواء..

ها أنا واجهت السرطان بكل قوة وإرادة.. وبفضل الله تعالى تحديت المرض.. وشفيت تماماً بأمر الله.. والطبيب سعيد جداً بهذا الشفاء.. قلت له إن الإنسان مؤمن مقتنع بقدره ونصيبه مع الأخذ بالأسباب كما أمرنا الله تعالى بذلك.. لهذا كنت في فترة خضوعي للعلاج عندما كنت أرى أهلي وزوجي يعيشون لحظات عصيبة جداً وحالة قلق مستمر أحاول زرع الابتسامة في المنزل.. ولم يشاهدوني حزينة أو أبكي يوماً.. بل على العكس كنت أظهر لهم أنه السرطان مثله مثل أي مرض قد نصاب به.. ولا خوف منه بوجود العلاج مع الاستعانة بالإيمان والتحلي بالصبر.. ولا أدري كيف واتتني هذه القوة والإرادة في فترة العلاج بعد أن كنت محبطة في بداية معرفتي حقيقة مرضي.. ولكن الصدمة الأولى غير مهمة.. لأنها شعور طبيعي حين يتلقى الإنسان مرضاً كهذا.. لكن الصدمة لا بد أنها تزول وتبدأ مرحلة التقبل والتكيف مع الوضع.. خاصة إذا استعان الإنسان بسلاح الإيمان والأمل بالله تعالى.

من هنا ومن خلال سرد تجربتي وقصتي مع هذا المرض أقول لكل سيدة مصابة بسرطان الثدي يجب أن تكوني قوية وعدم الاستسلام للخوف بل المواجهة والتحدي بالإيمان والصبر.. ولتعلم أن إرادة الحياة تبقى الأقوى.. ولا بد من أن يأتي الفرج بعد الضيق.. وأن يكون تفكيرك إيجابياً.. ولا تنسي ذكر الله والدعاء فإن ذلك يمنح الاطمئنان والسلام الداخلي والتفاؤل.. ما يعجل بالشفاء.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .