دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 24/3/2018 م , الساعة 12:38 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

كاتب عراقي يرصد تداعيات وجرائم الاحتلال

15 عـــامـاً على تــدميـــر العـــراق

مليون قتيل ضحايا الغزو والأمريكيون يعتبرونه خطأً فادحاً
الغزو جعل العراق أسوأ مما كان عليه في عهد صدام
حدث تفكّكٌ مؤلمٌ للدولة بأكملها وتدميرٌ لنسيجها الاجتماعي
الذين ارتكبوا جريمة احتلال العراق ما زالوا طلقاء
الخلاص من صدام كان نتيجة ثانوية والهدف الأكبر تفكيك العراق
15 عـــامـاً على تــدميـــر العـــراق

حلفاء أمريكا حكموا ونهبوا العراق وصار الأكثر فساداً عالمياً

الكاتب وقّع عريضة مع 500 عراقي ضد الحرب رغم أنهم من ضحايا النظام

الغزو الأمريكي جعل العراق مغناطيساً جاذباً للإرهابيين

رفض الحرب لأنها تسبّب المزيد من الموت والمعاناة للأبرياء

بريمر أضفَى طابعاً مؤسساتياً على نظام المحاصَصَة الطائفية

في هذه الأيام تصادف الذكرى الخامسة عشرة للغزو الأمريكي للعراق؛ وقد نشر الكاتب العراقي سنان أنطون الذي يعيش في الولايات المتحدة مقالاً باللغة الإنجليزية عنوانه (قبل 15 عاماً أمريكا دمرت وطني) على صفحات نيويورك تايمز الأمريكية تحدّث فيه عن الاحتلال الأمريكي للعراق وتداعيات هذا الاحتلال على الشعب العراقي وقد جاء فيه التالي:

«عندما كنت في سن الثانية عشرة، كان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، نائباً للرئيس العراقي آنذاك، يقوم بتطهير ضخم في الدولة بأكملها، ومن الناحية الرسمية كان قد أمسك بالسلطة بشكل كامل. وكنت أعيش في بغداد في ذلك الوقت، وقد نَمَت لديّ مشاعر الكراهية تجاه المستبدّ صدام منذ وقت مبكر.

ضد الغزو

وفي أواخر التسعينيّات، كتبت روايتي الأولى «إعجام»، وهي ترتيلة عراقية عن الحياة اليوميّة في ظل نظام صدّام السلطويّ. وكان الراوي في هذه الرواية اسمه فرات.. طالب شاب يدرس الأدب الإنجليزي في جامعة بغداد، كما فعلت أنا ودرست الإنجليزي، ينتهي به المطاف في السجن بتهمة إلقاء نكتة عن الحاكم المستبد. ولطالما ظل فرات يُهذي ويتخيّل مشهد سقوط صدام، مثلما كنت أفعل في كثير من الأحيان. وكنت آمل أن أشهد تلك اللحظة، سواء كنتُ في العراق أو من بعيد.

غادرتُ العراقَ بعد أشهر قليلة من حرب الخليج في عام 1991م وحصلتُ على الدراسات العليا في الولايات المتحدة، حيث أعيش هناك منذ ذلك الحين، وفي عام 2002م، عندما بدأت دعوات التشجيع على غزو العراق، كنتُ ضد الهجوم المقترح على العراق بشدة. لقد كانت الولايات المتحدة تدعم القادة الدكتاتوريين في العالم العربي بشكل دائم، ولم تكن منشغلة بتصدير الديمقراطية، بصرف النظر عن شعارات إدارة بوش. وأتذكر عندما كنت مراهقًا أجلس في غرفة المعيشة مع عمتي، وأشاهد التلفزيون العراقي وأرى دونالد رامسفيلد يزور بغداد كمبعوث من رونالد ريجان ويصافح صدام، تلك الذكرى جعلت كلمات رامسفيلد في عام 2002 حول الحرية والديمقراطية للعراقيين تبدو جوفاء.

إضافة إلى ذلك عشتُ خلال حربين (الأولى هي الحرب العراقية الإيرانية من 1980 إلى 1988 والثانية هي حرب الخليج عام 1991م) أدركتُ أن الأهداف الفعلية للحرب كانت دائماً مموهّة بأكاذيب متقنة التصميم تستغل الخوف الجماعي وتخلّد الشعارات الوطنية.

كنتُ واحدًا من حوالي 500 عراقي في الشتات - من خلفيّات عرقيّة وسياسيّة مختلفة، الكثير منهم من المنشقّين وضحايا نظام صدّام الذين وقّعوا عريضة- لا للحرب على العراق.. لا للحكم الدكتاتوريّ. وفي الوقت الذي ندين فيه حكم صدّام، كنا أيضًا ضدّ الحرب التي من شأنها أن تسبّب المزيد من الموت والمعاناة للعراقيين الأبرياء، والتي هددت بدفع المنطقة بأكملها إلى فوضى عنيفة.

15 عامًا على الغزو

لم يتم الترحيب بأصواتنا في وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة، التي فضّلت المؤيدين لأمريكا من العراقيين الذين وعدوا بأن الجماهير المحتشدة سترحب بالغزاة «بالحلويات والزهور». لم تحقق العريضة الكثير من التأثير، وقبل خمسة عشر عامًا، بدأ غزو العراق.

وبعد ثلاثة أشهر من الغزو، عُدت إلى العراق للمرة الأولى، منذ أن غادرته في عام 1991، كجزء من مجموعة لتصوير فيلم وثائقي عن العراقيين في عراق ما بعد صدام، أردنا أن نُظهر حال العراقيين من كل الجوانب، أكثر من ثنائية صدام مقابل الولايات المتحدة؛ ففي وسائل الإعلام الأمريكيّة، تم تصوير العراقيّين إما كضحايا لصدام يَتُوقُون إلى الاحتلال أو المؤيّدين والمدافعين عن النظام الديكتاتوري الذين عارضوا الحرب. أردنا أن يتحدث العراقيون عن أنفسهم.

لمدة أسبوعين؛ سافرنا خلالها حول بغداد وتحدثنا إلى العديد من سكانها، وكان البعض منهم ما زالوا متفائلين، على الرغم من استنزافهم لسنوات من العقوبات والنظام الاستبدادي، لكن كثيرين كانوا غاضبين وقلقين بشأن ما سيحدث. وكانت العلامات موجودة بالفعل عن الغطرسة والعنف المعتادين لقوة احتلال استعمارية.

الغزو كارثة

أكّدت زيارتي القصيرة فقط على قناعتي وخوفي من أن الغزو سيُفرز كارثة للعراقيّين، كان الخلاص من صدّام مجرد نتيجة ثانوية لهدف آخر وهو تفكيك الدولة العراقية ومؤسّساتها، فقد تم استبدال تلك الدولة بدولة شبه فاعلة وفاسدة.

كنا لا نزال نصوّر في بغداد عندما أعلن بول بريمر، رئيس سلطة التحالف المؤقّتة، عن تشكيل ما يسمّى مجلس الحكم في يوليو 2003، وتلا أسماء أعضائه وفقاً لطائفتهم وعرقهم، الكثير من العراقيين الذين تحدّثنا إليهم في ذلك اليوم كانوا منزعجين من إضفاء طابع مؤسّساتي على نظام المحاصصة الطائفيّة العرقية، كانت هناك بالفعل توترات عرقية وطائفية، لكن ترجمتها إلى العملة السياسية كانت خطوة مسمومة. فهذه الشخصيات البغيضة في مجلس الحكم، والذين كان معظمهم حلفاء للولايات المتحدة من العقد السابق، ذهبوا لنهب البلاد، مما جعل العراق واحداً من أكثر الدول فسادًا في العالم.

لقد كنّا محظوظين في ذلك الوقت لقدرتنا على تصوير الفيلم في وقت وجيز، حيث كان هناك أمن نسبيّ، وبعد وقت قصير انزلق العراق للعنف، وأصبحت التفجيرات الانتحاريّة هي القاعدة. لقد جعل الغزو من بلادي مغناطيسًا جاذباً للإرهابيين، وكما قال الرئيس الأمريكيّ الأسبق جورج بوش «سنقاتلهم هناك حتى لا نضطر إلى محاربتهم هنا»، ثم انحدر العراق لاحقًا إلى حرب أهليّة طائفيّة أزهقت أرواح مئات الآلاف من المدنيين ونزوح مئات آلاف الآخرين، وأحدثت تغييرًا ديموغرافيًا بشكل لا رجعة فيه.

لم تعد هناك بصرة

في المرّة التالية التي عُدت فيها إلى بغداد كانت في عام 2013، وفي أبريل من عام 2017 ذهبت الدبابات الأمريكيّة، لكن آثار الاحتلال كانت في كلّ مكان. كانت لديّ توقعات متواضعة، لكنني كنت مُحبَطاً بسبب بشاعة المدينة التي ترعرعت فيها وكيف أصبحت الحياة اليومية فوضى وصعبة وخطرة بالنسبة للغالبية العظمى من العراقيّين.

زيارتي الأخيرة للعراق كانت في أبريل 2017. سافرت حينها من نيويورك، حيث أعيش الآن، إلى الكويت، حيث ألقيت محاضرة، ثم بعدها عبرت مع شخصية عراقية الحدود عن طريق البر، وكنت ذاهبًا إلى مدينة البصرة في جنوب العراق. كانت البصرة المدينة الأولى التي لم أزرها من قبل، كنت ذاهباً لتوقيع كتبي في سوق الجمعة للكتاب في شارع الفراهيدي بالبصرة، وهو تجمع أسبوعي لمحبي الكتب يشبه شارع المتنبي في بغداد.

أخذني الأصدقاء بجولة فيها لم أتوقع أن تكون البصرة الجميلة، التي طالما شاهدتها في البطاقات البريدية في سبعينيّات القرن الماضي، بهذا الشّكل، لقد اختفت تلك البصرة الجميلة، أما التي رأيتها في ذلك اليوم فكانت مستنزفة جداً وملوّثة، لقد عانت الكثير خلال الحرب الإيرانية العراقية، وتسارعت وتيرة تدهورها بعد عام 2003، كانت البصرة شاحبة ومُهدّمة وفوضويّة بفضل الفساد المتفشّي، أنهارها ملوثّة ومنحسرة. وبالرغم من ذلك قمت بزيارة قصيرة لنصب الشاعر العراقيّ الكبير بدر شاكر السياب.

تفكك الدولة

وكان أحد المصادر القليلة من الفرح بالنسبة لي خلال هذه الزيارات القصيرة لقاءاتي مع العراقيين الذين قرأوا رواياتي والتي حركتهم. كانت هذه الروايات قد كتبت من بلاد بعيدة، ومن خلالها، حاولت أن أتعامل مع التفكك المؤلم لدولة بأكملها وتدمير نسيجها الاجتماعي، وهذه الأشباح تطاردها أشباح الموتى، تماماً كما هو مؤلفها.

لا يعلم أحد على وجه التحديد كم من العراقيين ماتوا نتيجة للغزو قبل 15 عامًا، بعض التقديرات ذات المصداقية تقدّر العدد بأكثر من مليون قتيل، وبإمكانك أن تقرأ الجملة مرّة ثانية. إن مشهد غزو العراق بصورة عامة جعل الكثيرين في الولايات المتحدة يصفونه بـالـ «خطأ» أو حتى بـ «الخطأ الفادح»، لكنه في الواقع كان «جريمة» وأولئك الذين ارتكبوها ما زالوا طلقاء، لا يزال الخبراء الذين باعوا لنا وهم الحرب يواصلون ما يفعلون، لا أظنّ أبداً أن العراق يمكن أن يكون أسوأ ممّا كان عليه في عهد صدام، لكنّ هذا ما حققته الحرب الأمريكية ومورّثها للعراقيين.

هامش:

سنان أنطون شاعر وروائي وأكاديمي عراقي، من مواليد بغداد، العراق، 1967. أكمل البكالوريوس في اللغة الإنجليزية في جامعة بغداد عام 1990، وهاجر إلى الولايات المتحدة التي يقيم فيها منذ عام 1991.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .