دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 23/10/2017 م , الساعة 12:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

عصر الوحدة والانفصال .. كاتالونيا وكردستان

عصر الوحدة والانفصال .. كاتالونيا وكردستان

بقلم - جهاد فاضل : قبل أيام معدودة جرت محاولتان للانفصال عن البلد الأم أولاهما في أقصى الغرب الأوروبي، في كاتالونيا الإسبانية، وثانيهما في كردستان العراق، وقد فشلت المحاولتان فشلاً ذريعاً رغم استفتاءين حصل خلالهما الانفصاليون على أكثرية أصوات الإقليمين المتمردين، وتبين لاحقا للانفصاليين في كلا البلدين، كما للمراقبين في العالم، أن انفصال جزء من البلد عنه ليس سهلاً رغم توفر الكثير من دواعيه، تماماً كالوحدة بين أجزاء أمة ممزقة رغم توفر ما لا يُحصى من شروطها ومقوماتها.

ويبدو أن العالم يقف موقفاً سلبياً من كل المحاولات الرامية إلى تغيير جغرافيته السياسية فهو يسمح بالتغيير الداخلي الذي يعطي هذا الإقليم أو ذاك صلاحيات واسعة في الحكم الذاتي، ولكنه يعترض على استقلال هذا الإقليم عن دولته، فالأوروبيون أجمعوا على رفض استقلال كاتالونيا، ما عدا منظمات انفصالية تسعى إلى ما سعى إليه الكاتالونيون، ووقفوا جميعاً متحدين إلى جانب مدريد التي تهدد الآن بعظائم الأمور بوجه برشلونة. ووقفت منطقة الشرق الأوسط برمتها مع بغداد ضد أربيل الكردية وحلمها بالانفصال والاستقلال، وكان واضحاً أن الذي أجهض هذا الحلم التاريخي لكرد العراق، هم الأتراك والإيرانيون لا العراقيون المجهضو الجناح أو الأجنحة، ذلك أن حلم الأكراد يتجاوز العراق إلى بقية دول المنطقة ذات الثقل السكاني الكردي، ومعنى ذلك أن من شأن نجاح استفتاء البارزاني إعطاء دفع هائل للمشروع القومي الكردي الذي يهدد كيانات عدة دول في المنطقة.

ويبدو الآن بكل وضوح أن هذا المشروع أصيب بنكسة قاتلة، وأن على البارزاني أن يقنع بأقل مما كان، وأن يتلافى حرباً محلية لا بينه وبين بغداد، بل بين أربيله وبين السليمانية عدوته، وهي حرب إذا وقعت، انحدر استفتاؤه نهائياً، إلى هاوية النسيان ومعه المشروع القومي الكردي.

دولة واحدة في المنطقة أيدت أكراد العراق علنا في استفتائهم على الاستقلال هي إسرائيل، ودولة أخرى في العالم كانت تتمنى لو ساعدت الرياح هذا الاستفتاء على النجاح هي أمريكا حليفة أربيل والتواقة إلى انتزاع أجزاء من إيران وتركيا وسوريا لكي تتكون منها جميعا دولة تجمع أكراد كل المنطقة، ولكن ما كل ما يتمناه الجبابرة يحققونه حتما، خاصة وأن إيران وتركيا والعراق في خندق واحد.

ولا شك أن الأكراد والكاتالونيين معا «لم يحسبوها جيداً، ولو حسبوها لما انتهوا إلى الطريق المسدود الذي وصلوا إليه، ذلك أن الانفصال، مثله مثل الوحدة، لا تقرره أصوات الصناديق وحدها بل تقرره قوى دولية وإقليمية نافذة، وظروف شتى تساعد أو تمنع. وقف الأوروبيون ضد كاتالونيا وحلمها الذهبي القديم بالانفصال من مدريد، ولها ما لا يحصى من الأسباب الداعمة لتحقيقه، فتوقف المشروع الكاتالوني لأن من شأنه إذا تحقق زعزعة لا جغرافية إسبانيا وحدها، بل جغرافية دول أوروبية كثيرة فيها أقليات تحلم مثل كاتالونيا بالاستقلال.

استسلم الملا مسعود البارزاني لأحلامه ولأحقاده معا، وأهمل مواقف دول إقليمية وعالمية ذات شأن نصحته بألاّ يُقدم على ما أقدم عليه، وها هو يجد نفسه الآن في عزلة خانقة وشعبه منقسم على نفسه ونصف هذا الشعب يطالبه بالتنحي، بعد أن كان وضعه قبل الاستفتاء مريحا ولديه أوراق كثيرة بيده، وعليه أن يحمد الله إذا ظل كردستانه على حاله ولم يتذرّر إلى عدة كردستانات متعادية متحاربة.

إنه عصر الوحدات كما هو عصر الأقليات والأقاليم التي تدلي بحق تقرير المصير، عصر تتحول فيه القارة الأوروبية إلى ما يشبه الدولة الواحدة أو الاتحادية، كما هو عصر تطمع فيه أقليات شتى، هنا وهناك، بالحصول على استقلالها عن الدول الراعية أو الحاضنة لها، عصر يمنع فيه العالم كله أمة عظيمة كالأمة العربية من مجرد التفكير بالوحدة بين أقطارها، ولا تقف حائلاً دون تحول بعض أقطارها إلى كانتونات أو كونفيدراليات أو اتحادات، أي إلى المزيد من الانقسام والتفتت، وكل ذلك من أجل جلب المزيد من النوم إلى عيون الإسرائيليين القلقين الجزعين من أي توجه قُطري أو عربي نحو الوحدة. فلا مانع من أن يتوحد كل العالم إلا العرب.

على أن المبدأ الذي يقول إن الأصوات التي تصبّ في صناديق الاستفتاءات لا تقرر وحدها مصير الانفصال، أو الوحدة، هو مبدأ صحيح في ذاته، ومن الأدلة الحالية على صحته، ما جرى في إقليم كاتالونيا وإقليم كردستان العراق.

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .