دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 25/7/2018 م , الساعة 12:53 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحاكم العسكريّ الفرد!

الحاكم العسكريّ الفرد!

بقلم- سليم عزوز:

ليس صحيحاً أنّ مصرَ تُحكم حُكْماً عسكريّاً منذُ ستّين عاماً!

فقد انتهى الحُكمُ العسكريُّ، بهزيمة يونيو 1967، وصرنا أمامَ حكم الفرد، وهو أحدُ تجلّيات الانقلابات العسكريّة!

لقد بدأ العسكر يأكل بعضُهم بعضاً منذُ حركة ضبّاط الجيش في سنة 1952، فلمْ يبقَ في رأس السّلطة سوى جمال عبد الناصر، وعبد الحكيم عامر، لكنّ الهزيمة كانت فرصةً ليضرِب عبد الناصر ضربتَه، فيتخلّص من عبد الحكيم، ويقدّم مَن دونَه للمحاكمات في القضية التي اشتهرت بقضية فساد المُخابرات، فعندما جاء السادات، لم تكن هناك مؤسّسة عسكريّة تقرّر وتختار، والصراع الذي جرى بينَه وبينَ من وصفهم بمراكز القُوى، لم يكنْ فيهم عسكريٌّ واحدٌ، سوى الفريق محمد فوزي، العسكريّ بحكْم منصبه، ولم يكنْ الجيش طرفاً في هذا الصّراع، فقد تمّ إخراجُه من مُعادلة الحكم، منذُ وقوع الهزيمة في سنة 1967، وفشل عبد الحكيم عامر في توظيفه في مُخطط الانقلاب العسكريّ على عبد الناصر، فقد جاءت الهزيمةُ لينشغل بتضميد جراحه.

تصفية عبد الناصر لجيوب المقاومة، لم تشملْ فقط المُخابرات العامّة، وإنّما امتدّت أيضاً إلى المُخابرات الحربيّة، وقد غابت الأخيرة عن الفعل السياسيّ، فلمْ تعُدْ إلى الميدان إلا بثورة يناير وهزيمة جهاز مباحث أمن الدولة، أمّا المُخابرات العامّة فقد كان تدخّلُها في السياسة الداخليّة في الحدود التي يمنحُها لها الحاكمُ، أو المهامّ التي يكلّفها بها، وهي مهامّ جعلت منها جهازاً لجمع المعلومات، فلمْ يحتكّ بالأفراد أو بالكيانات السّياسيّة، على نحوٍ مكّنه من إعادة بناء سمعته بعد التشويه الذي جرى في المُحاكمات التي جرتْ لقيادته، وقد نجح في ذلك، حتى صار مثارَ اعتزاز المصريّين على اختلاف توجّهاتهم السّياسيّة!

إنْ شئتَ فقلْ، إنّ الحكمَ خلال مرحلة ما بعد التخلّص من عبد الحكيم عامر وإخوانه، كان عن طريق «العسكريّ الفرد»، تعبيراً عن المؤسّسة العسكريّة، وليس موفداً منها، ولم يكنْ لها رأيٌ في اختياره، فلم تُحكمْ مصر عن طريق المُؤسّسة العسكريّة كما في تركيا مثلاً، ومنذُ مجلس قيادة الثّورة، الذي تشكّل بعد حركة ضبّاط الجيش في سنة 1952، لم يكنْ للمُؤسّسة العسكريّة فضلٌ في اختيار السادات، ومن بعده مبارك، فالفضل يرجع إلى «الحاكم العسكريّ الفرد»، فالسادات شريكٌ في الثّورة، وعبد الناصر كان يرتاح له، ويستضعفه، ولهذا اختاره نائباً له، والذين قرّروا استمراره في السلطة، هم الوزراء، وكان بإمكانهم أنْ يختاروا مدنيّاً، لولا أنّهم استضعفوا السادات أيضاً.

والسادات هو صاحب القرار في اختيار مبارك، وبالحسابات العسكريّة، فإنّه كان من المفترض أن يكون الأبعد عن ذلك، فإذا كان الاختيار على قواعد نصر أكتوبر، فقد كان هناك رئيس أركان الجيش الفريق سعد الدين الشاذلي، ويليه الفريق عبد الغني الجمسي، ومبارك كان رئيسَ سلاحٍ ليس هو الأكثر تأثيراً في النّصر، فقد كان الأفضل هو سلاح المُهندسين صاحب الإنجاز الأهم، وهو تحطيم خط بارليف، ويليه من قاموا بالعبور!

ووَفْق القواعد العسكريّة، فإنّ «العسكريّة» في التفاصيل ترتبط بخرّيجي الكلّية الحربيّة، وليس بغيرها من الكلّيات، والتقاليد المستقرّة أنّ من يتولّى وزارة الدفاع ورئاسة الأركان هم من الذين تخرّجوا في الكلّية الأولى وليس من غيرِها، فضلاً عن أنّ خرّيجي الكلّيات الأولى لا يترقَّون بعد درجة اللواء، فصاحبُ فكرة تدمير خطّ بارليف هو «اللواء مُهندس» باقي زكي

والمُؤسّسة العسكريّة، ليست فقط بعيدةً عن الحكم واختيار الحاكم، ولكن من المسموح للرئيس أنْ يختار أعضاء هذه المُؤسّسة، وهو صاحب الحقّ في التّنصيب والإبعاد بدون استشارة أحد، فحتّى الرئيس المدنيّ مُحمّد مرسي قام بإبعاد غالبية أعضاء المجلس الأعلى للقوات المُسلّحة، بمن فيهم وزير الدفاع ورئيس الأركان، ناهيك عن قيام عبد الفتاح السيسي بالتخلُّص من كلّ أعضاء المجلس العسكريّ، الذين كانوا أعضاء فيه وهو يقوم بانقلابه، وقد عزل وزير الدّفاع ورئيس الأركان، بدون استشارة أيّ جهة عسكريّة!

صحيح أنّ من الجنرالات المتقاعدين من تولّوا مناصب تنفيذية، فصاروا رؤساء شركات ومُحافظين، وقليل منهم تولّوا حقائب وزاريّة، لكن هذا اتّجاه له علاقةٌ بنسق الحكم القائم، الذي غيّب السياسة فلم تكنْ له بدائل سوى في التّكنوقراط، وإذا كان هناك مُحافظون من ضبّاط الجيش السّابقين، لاسيّما في المُحافظات الحدودية، فإنّ العدد الأكبر من المُحافظين هم أساتذة الجامعات ومن عناصر الإدارة المحلية.وإذا كان من أخطاء ثورة يناير، أنّها تبنّت رؤية الجيش الذي حمى الثّورة، على غير الحقيقة، فقد كان من الخطأ الحديث عن أنّ العسكر هم من يحكمون مصر، وأنّ الرئيس ليس أكثرَ من خيال مآته، وهو مُسيّر لا مُخيّر في تنفيذ ما يأمره به الآباء الكهنة في المؤسّسة العسكرية!

لقد كان هذا هو الباب الذي دخل منه الشيطان، فالجيش الذي حمى الثورة، وجد أنّ من واجبه أن يكون حاكماً باسم الثورة أو شريكاً في الحكم، كما أنّ القول بأن العسكر هم مَن يحكمون جعلهم ينظرون إلى ضرورة أن يستمرّوا في الحكم، وإذا كان الشعب قد اختار رئيساً مدنيّاً، فمن حقّهم أن ينقلبوا عليه باعتبارهم هم أصحاب السلطة.

فالحقيقة، أنّ الجيش لم يكنْ أداة مبارك في الحكم، فأداته كانت هي وزارة الداخليّة بقطاعاتها المُختلفة، وكان نفوذُها عابراً للوزارات.

لا بأس، فكما تحوّل الحكم العسكريّ في البدء إلى حكم «الفرد العسكريّ»، فقد تحوّل إلى هذا في الانتهاء، فصار حكم السيسي. ربما لأنّ الحكم العسكريّ بطبيعته يقوم على فكرة «قائد الكتيبة»، أو «الوحدة» أو «المُعسكر»، ولأنّ الجيش كان بعيداً عن الاحتكاك المُباشر بالنّاس، فقد ظنّ المغفّلون أنّ حكمه بشكل مباشر فيه الخلاصُ، لكن سوء إدارة البلاد، وإدارة السوء، ستكون سبباً في أن يستقرّ في وجدان المصريين جميعاً، أنّ العسكر ليسوا مُؤهّلين للحكم، وأنّ عليهم أن يعودوا إلى ثُكناتهم غير مستأنسين لحديثٍ!

ومن حسن الحظّ، أن المعني بكلّ هذا ليس هم عموم الجيش ولكنّه «الحاكم العسكريّ الفرد» الذي يحكم باسمه!

«فرجه قريب»!

 

كاتب وصحفي مصري

azouz1966@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .