دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 25/12/2017 م , الساعة 12:50 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

العنف الطاغي في سيناء

العنف الطاغي في سيناء

بقلم - منى عبد الفتاح:

جرى الدم غزيراً في «طور سيناء» ظهر الجمعة 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وكأنّ هذا العنف المتواتر لم يهتدِ إلى قمة جبل كالتي كلّم الله فيها موسى وتجلّى له ليمنحه الحكمة ويصدّه عن الشر. في «بلاد التيه» قضى نحو 310 أشخاص وأصيب العشرات إثر المذبحة التي هاجم فيها مسلّحون جامع آل جرير بقرية الروضة التابعة لمركز بئر العبد بالعريش في محافظة شمال سيناء.

منذ ذلك الوقت والمنطقة تمور على وقع ديناميكيات متعدّدة أهمها: عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي تعرقلها خلافات عصيّة على الحل بين الأطراف. وتربط إسرائيل بين اتجاه مسار المفاوضات مع الفلسطينيين بالأحداث في المنطقة وفي مصر بشكل خاص لذا فهي تدعم نظام السيسي العسكري الانقلابي وتعترف به دولياً، وبالمقابل يبادلها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ودّاً بودّ، لتتحول عواقب الجرائم الإرهابية هناك إلى اعتقالات عشوائية وهدم للمنازل وحملات عسكرية على المنطقة. زاد الرئيس السيسي الجرعة هذه المرة بأنّ توعد باستخدام «القوة الغاشمة».

فمنذ مذبحة ميدان رابعة بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013م ونظام السيسي يستخدم العنف بخلط الأمني مع السياسي. وتسلط هذه الأحداث الضوء على التعقيد الذي يتسم به المشهد الجيوسياسي المتغير في منطقة الشرق الأوسط، وهشاشة النظام السياسي بالداخل، والخطورة المتفجرة الكامنة في سيناء، وتدهور الحالة الأمنية حتى تحولت المنطقة إلى أرض خصبة للتطرف وتصفية الحسابات.

يتحمّل نظام السيسي قدراً كبيراً من المسؤولية عن خلق الظروف التي سمحت بمثل هذا الحادث المأساوي. ولن تساهم الهجمات التي ينفذها النظام من عمليات عسكرية وأمنية كإرهاب ارتدادي إلّا بمزيد من الحوادث، لن ينحسر وفقاً لها الإرهاب وإنّما ستعمّ الفوضى. لو توفّر ربع هذا الحشد العسكري والأمني من مدرعات ومصفحات وطائرات الأباتشي بعد التهديدات التي تعرّض لها أهل المنطقة لما حدث ما حدث، خاصة أنّ المنطقة التي يقطنها عدد محدود من السكان يسهل كشف أي تحرّك غريب بها.

يعود القصور الأمني المتعمّد إلى عجز المؤسسة العسكرية عن حفظ النظام في سيناء وذلك لأسباب أهمها: الإهمال التقليدي لشبه جزيرة سيناء مما جعل النظام يتوانى في سدّ الثغرات الأمنية وتوفير الحماية الممكنة، ويتعامل مع المنطقة بالوحدات المتمركزة بشكل مؤقت. وهناك القيود التي فرضتها معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية المبرمة عام 1979م، بأن تكون سيناء منطقة منزوعة السلاح جزئياً لكي تعمل كمنطقة عازلة. وحتى بعد أن سمحت إسرائيل بزيادة القوات لم تستفد منها مصر بالشكل المطلوب.

وهناك أيضاً نظرة نظام السيسي إلى إسرائيل باعتبارها لا تشكّل تهديداً فأهملت بوابتها الشرقية، واتجهت إلى بقية جيرانها فخاضت صراعات مع ليبيا ومناوشات مع السودان ووزعت إجمالي الجنود الذين سمحت بهم المعاهدة مع إسرائيل على الحدود بينها وبين ذينك البلدين وتركت ما بينها وبين إسرائيل محمياً بمجندين ينفذون مهام الشرطة العادية.

تكرّر العنف في سيناء يدعو إلى التفكير في الإطار العام الذي يتجاوز مطالب التكفيريين ووحشيتهم، إلى فكرة أكثر شمولاً وهي الربط بين مخطط توطين الفلسطينيين في سيناء وبين العمليات الإرهابية التي تحدث هناك. يقودنا هذا إلى حديث وزيرة شؤون المساواة الاجتماعية الإسرائيلية غيلا غامليئيل التي صرّحت بأنّ أفضل مكان يمكن أن يقيم فيه الفلسطينيون دولتهم هو سيناء. وتصريح الوزيرة لا يكتفي بمناصرة الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية فحسب، بل إنّها تحاول إقصاء الفلسطينيين ونفيهم بالكامل إلى شبه جزيرة سيناء ليخلو لإسرائيل فلسطين واتخاذها (الوطن التوراتي يهودا والسامرة). وتصريح الوزيرة ليس بجديد فقد نادت قبلها أصوات يمينية إسرائيلية بأنّه إذا لم يكن ولأكثر من ستين عاماً بوسع المجموعتين أن يعيشا معاً على نحو مقبول، وفي مواجهة جحيم الإرهاب فإنّه يتعين على الأقلية العربية في فلسطين أن تغادر لصالح الأغلبية اليهودية، كأن تندمج ذات يوم مع شعب الأردن في دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة داخل حدود 1967م. وبناءً عليه فإنّه من مصلحة إسرائيل أن تظل سيناء مهمشة ودون حظوظ التنمية، ومن مصلحتها أن يتفاقم العنف فيها حتى تخلو تماماً من السكان ليمكنها الاستفادة منها سواء بالزحف نحوها لتطويق قطاع غزة أو على أقل تقدير تنفيذ اقتراح الوزيرة الإسرائيلية.

قضية سيناء داخلية تكمن في عجز النظام عن تفهّم المنطقة ناهيك عن حل مشاكلها، وخارجية حيث تأخذ إسرائيل بسيناء كواحدة من الحزام المتفجّر الذي يحيط بها بالإضافة إلى لبنان وسوريا وقطاع غزة. وبالرغم من أنّ العداء القائم بين تنظيم داعش والطريقة الصوفية في سيناء مما يشير إلى أنّ «داعش» هو المسؤول عن الهجوم، إلّا أنّ هذه الجريمة بشكلها الطائفي تقدّم صيغاً تبريرية لإسرائيل على طبقٍ من ذهب يضعه نظام السيسي في يد الكيان الصهيوني.

 

كاتبة سودانية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .