دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 15/10/2016 م , الساعة 1:18 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع... سرّ الانتصار

قصة من الواقع... سرّ الانتصار

تقول صاحبة هذه القصة:

ما دفعني لكتابة ونشر قصتي مع مرض السرطان أولئك المصابات به في سردّ حكايتهن مع هذا المرض عبر هذه الصفحة.. وها آنذا أكتب حكاية رحلتي مع المرض..لتستفيد منها المصابات بالمرض ولإعطائهن حافزاً ودافعاً في محاولة التغلب عليه ولمنحهن الأمل في الشفاء بإذن الله وإخراجهن من دوامة اليأس والإحباط والحزن.. وليعلمن أن الشفاء بيد الله تعالى ثم التسلح بالأمل والتفاؤل والتمسك بالحياة وحب الآخرين.

في بداية اكتشافي مرض السرطان عبر الفحص الوقائي المبكر عام ٢٠٠٥.. شعرت بخوف ورعب شديدين شلّ قدرتي على التفكير وعلى اتخاذ القرار المناسب لأيام.. شعرت بشبح الموت يقترب مني.. فمجرد سماع اسم السرطان كفيل بإدخال الرعب للنفس أو حتى عند معرفتنا بوجود ورم ما ولو كان حميداً فإن هذا يرعبنا بعمق وبشدة.. ويجعلنا نفكر بأسلوب حياتنا ونعيد حساباتنا في كل شيء.. وهذا مافعلته.. وفجأة شعرت بقوة جبارة تجتاحني وتساعدني على النهوض وعلى المقاومة.. هذه القوة تمثلت بحبي للحياة.. أنا أحب الحياة جداً.. وأحب عائلتي وأحب صديقاتي وأحب عملي الذي لم أحقق فيه بعد كل طموحي.. إذ لا يوجد أصعب من الخوف الذي يجتاحنا بقوة.. وقد يدمرنا الخوف من الموت والغد المجهول والألم والخوف من الضعف الذي يجعلنا لا نقوى على تقديم الدواء لأنفسنا ويجعلنا بحاجة إلى عون أفراد العائلة والغرباء.. كان هذا الخوف مدمراً.. وإن أول خطوة في طريق العلاج والشفاء تبدأ بالتغلب على خوفنا الداخلي وإحلال التفاؤل والأمل مكانه حتى نقبل بشجاعة العلاج وتحمل الألم.. وتحمل سقوط الشعر وزوال بعض جمالنا الخارجي خلال تلقينا للعلاج الكيميائي الضروري بعد إجراء عملية الاستئصال الجراحية للقضاء على الخلايا السرطانية ومنعها من الانتشار والظهور بأشكال جديدة.. وهكذا فعلت.. الحب جعلني ارتبط بالحياة بقوة.. وأتمسك بالبقاء حية لآخر لحظة.. فقررت أن أقاوم المرض بكل الوسائل الممكنة والمتاحة والجديدة منها طبياً ونفسياً.. وكأن سلاحي للدفاع عن حياتي أمام السرطان هو حبي القوي للحياة..

أما السرطان الذي أصبت به هو سرطان الغدد اللمفاوية الذي شفيت منه... ثم هاجمني مرة أخرى بعد فترة لا بأس بها من شفائي.. وقد اكتشفت إصابتي به للمرة الثانية بعد شفائي النهائي منه في المرة الأولى.. والفضل في اكتشافه يعود إلى طبيبي المعالج.. حيث أصر بعد شفائي النهائي من مرض السرطان الأول على استمراري بإجراء فحوصات دورية وقائية مرة كل ثلاثة أشهر.. فكلنا أصبحنا نعرف عبر حملات التوعية وجود حالات سرطانية تتسلل بالخفاء دون ألم ودون أعراض.. وحين تبدأ الآلام والأعراض تكون الحالة قد وصلت إلى حالة متأخرة يصبح شفاؤها صعباً أو مستحيلاً.. وبعد انتظامي لفترة طويلة على هذه الفحوصات الوقائية المبكرة اكتشف طبيبي عودة المرض ذاته إليّ.. وعالجني بعملية جراحية بالإضافة إلى جرعات كيميائية إشعاعية للقضاء عليه تماماً.. صارعت هذا المرض الخطير ستة أشهر وانتصرت عليه بحبي للحياة وإرادتي المتمسكة بها للنهاية.. وعدم ترك المرض يحرمني من حقي في العيش... ولله الحمد لم أتأثر سلباً عندما سقط شعر رأسي وحاجبي لأني توقعت حدوث ذلك وهيأت نفسي له.. بل وعدت أثناء مرضي وخلال فترة علاجي إلى حياتي الطبيعية.. كما أن عائلتي أحاطتني بحب جعلني ازداد تشبثاً بالحياة للشفاء والبقاء معهم.. والحمد لله لم أسأل الله تعالى أبداً.. لماذا أنا.. لماذا لست بصحتي مع عائلتي وصديقاتي.. تقبلت قدري بإيمان.. وتقبلت مرضي بوعي وهدوء.. وصممت على الشفاء مهما كان الثمن لأعود كما كنت سابقاً.. ولم يتحقق لي النصر والفوز على المرض إلا بالحفاظ على روحي المعنوية العالية المتفائلة بالشفاء وهذا ما كان.. ظللت محتفظة بروحي المعنوية طيلة رحلة علاجي الأولى حتى شفيت.

الحمد لله.. أنا اليوم بفضل الله ورحمته ومقدرته بصحة جيدة.. وكذلك أعيش في سلام نفسي..

لقد اكتشفت بعد شفائي عظمة الدماغ البشري لأول مرة.. وأدركت أن دماغنا البشري يحقق المعجزات إن أطاعه الجسد.. لأن حب الحياة والتمسك بها وولادة الإرادة الجبارة القادرة على المقاومة والتسلح بالأمل تنبع أساساً من دماغنا البشري.. وإن أطاعه الجسد الضعيف المختل من المرض قاوم هو الآخر.. وقاوم ضعفه.. وتحمل معاناة العلاج وأعراض الجرعات الكيميائية وساعد الدماغ على التوصل إلى الشفاء الكامل.. فلقد سمعت عن حالات سرطان أكّد فيها الأطباء أن أصحابها لن يعيشوا طويلاً.. لكنهم يفاجأون بأنهم يعيشون بيننا بسعادة من سنوات.. ربما الأطباء حسب علمهم محقون في توقعاتهم الموت لمرضاهم.. لكن الله له قانونه الخاص وإرادته فوق كل شيء.. وبعض المرضى الذين وصلوا إلى حالة متأخرة لا يمكن منها الشفاء طبياً تثبت وجود احتمال بقائهم على قيد الحياة أطول فترة ممكنة وتحقيق شفاء جزئي أو كامل أحياناً إن تغلبوا على خوفهم ويأسهم وتمسكوا بالحياة وبالأمل وعاشوا حياة تفاؤلية كأن شيئاً لم يكن.. وكأنهم يتمتعون بصحة وعافية كاملة.. وأنا أعرف بعض المرضى الذين اكتشفوا إصابتهم بالسرطان تابعوا حياتهم وتزوجوا وأنجبوا.. عاشوا وربوا أطفالهم.. وهم يعملون ويعالجون في وقت واحد.. وهذا جعل الأطباء يكتشفون أهمية العلاج النفسي والمعنوي في مراحل علاج مرضى السرطان.. لأنهم اكتشفوا أن الحب والسعادة أفضل علاج إلى جانب العلاج الدوائي والجراحي والكيميائي، وأنا اكتشفت هذا الأمر تلقائياً من ذاتي.. شيء ينبع من الذات الداخلية.. فإن لم يشعر به المريض شخصياً لن يستطيع أن يؤمن به أو يفهمه.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .