دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 17/11/2017 م , الساعة 12:13 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

دعا إلى الثبات على منهج النبوة.. ماهر الذبحاني:

التقليد الأعمى للغرب يقوض ركائز المجتمع المسلم

المسلم الواثق بنفسه لا تعصف به الرياح ولا تحطمه الأمواج
وصف الإمَّعَة إذا دبَّ في مجتمع قوض بناءه وأضعف شخصيته
التقليد الأعمى للغرب يقوض ركائز المجتمع المسلم

الدوحة - الراية : أكد فضيلة الداعية ماهر أبوبكر الذبحاني أن وصف الإمَّعَة إذا دَبَّ في مجتمع ما قَوّض بناءه، وأضعف شخصيته، وأبقاه ذليلاً منبوذًا بين سائر المجتمعات، يشرب بسببه روح التبعيّة في المنبع، فيعيش عالة على غيره في العادات والطبائع والفكر.

ونبّه إلى أن وقوع المجتمع المسلم في أَتُون التقليد الأعمى للأجنبي عنه لهو مَكمن الهزيمة النفسية والألغام المخبوءة التي تقتل المروءة بتقليد أعمى وغرور بَلِيد، حتى يتلاشى عن المجتمع المسلم جملة من ركائز التميّز التي خصّه الله بها بشِرْعته وصبغته.

وقال إن المجتمع المسلم إذا كان إمَّعَة يلهث وراء سراب الغَرْب ليُؤلّف نفسه على خُلُق جديد ينتزعه من المدنية الأجنبية عنه وعن دينه وتقاليده فإن عليه أن يدرك جيّدًا أن الخُلُق الطارئ لا يرسخ بمقدار ما يُفسِد من الأخلاق الراسخة، فتتغيّر رجولة بعض رجاله، وأنوثة بعض نسائه، كل ذلك بسبب الاندفاع المحموم وراء المجهول في ساحة التقليد الأعمى مهما كان لهذا التقليد من دواعٍ زُيِّفت أو زُيِّنت ببريقٍ وتزويقٍ ولَمَعانٍ يأخذ بلُبّ النُّظَّار لأول وَهْلة، فلا يلبث ويتلاشى سريعًا.

نهضة الأمة

وأضاف: إذا كان المجتمع في قَرَارة نفسه يوحي إلى أنه لابد للأمة في نهضتها أن تتغير فإن رجوعنا إلى شِرْعة المصطفى أعظم ما يصلح لنا من التَّغَيّر وما نصلح به منه «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ».

وتابع: إنّ مما يُعزّز مكانة المرء المسلم وصدق انتمائه لدينه وثباته على منهاج النبوة ثقته بنفسه المُستخلَصَة من ثقته بربه وبدينه، مشيراً إلى أن المسلم الواثق بنفسه إنما هو كالطَّوْد العظيم بين الزَّوَابِع والعواصف، لا تعصف به ريح، ولا يَحطمه موج.

المسلم الحق

وأوضح الشيخ الذبحاني أن هذه هي حال المسلم الحقّ أمام الفتن والمتغيّرات، يرتقي من ثبات إلى ثبات، ويزداد تعلّقه بربه وبدينه كلما ازدادت الفتن، وادْلَهَمَّت الخُطُوب، مؤكداً أنه هو إبّان ذلك كله ثابت موقن، لا يستهويه الشيطان، ولا يلهث وراء كل ناعِق، حادِيه في هذا الثبات سلوك طريق الهدى وإن قلّ سالكوه، والنَّأي عن طريق الضلال وإن كثر الهالكون فيه.

وأضاف: بمثل هذا المنهج يصبح المؤمن الغُّرّ ممن وعى حديث النبي يحذر أمته بقوله: «لا تكونوا إمَّعَة تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم: إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا».

ضعف العزيمة

ونبّه إلى أن الإمَّعَة: هو الذي لا رأي له، فهو الذي يتابع كل أحد على رأيه، ولا يثبت على شيء، ضعيف العزم، كثير التردّد، قلبه مَحْضِن للدَّخَل والرِّيَب، تجدونه يومًا يمانيًّا إذا ما لاقى ذا يَمَنٍ، وإن يلاقِ مَعَدِّيًّا فعَدْناني، وهذا هو الإمَّعَة المَمْقُوت، وهو الذي عَنَاه النبي في الحديث الآنف ذكره.

ونقل الشيخ ماهر الذبحاني ما أشار إليه ابن مسعود - رضي الله عنه- إلى مثل هذا الصنف في زمنه حينما ظهرت الفتن فقال: «كنا في الجاهلية نعد الإمَّعَة الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يُدعى، وإن الإمَّعَة فيكم اليوم المُحْقِبُ الناسَ دينَه»، أي: الذي يقلّد دينه لكل أحد، وقال أيضًا: «ألا لا يقلّدنّ أحدكم دينه رجلاً؛ إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشرّ».

الثقة بالنفس

وأكد أن من أعظم ما يقاوم به المرء وصف الإمَّعَة أن يكون ذا ثقة بنفسه، وذا عزيمة لا يُشتّتها تردّد ولا استحياء، فمن كان ذا رأي فليكن ذا عزيمة، فإن فساد الأمر أن يتردّد المرء. وبالتّتبع والاستقراء لأمور الشريعة وأحوال السلف عُلِم أنه لا تجتمع العزيمة والرأي السديد الموافقان لصِبْغة الله وشرعته ثَمَّتَ يحصل الفساد، وليس بخافٍ عنا موقف النبي في صلح الحديبية في حين أن بعض الصحابة رضي الله عنهم رأى أن ظاهر الصلح ليس في مصلحة المسلمين، ولكن ثقة النبي بربه وبوعده لم تورده موارد التردّد، ولم تؤثر على عزمه كثرة الآراء والتهويل.

وتابع : هذا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - حينما أصَرّ على قتال المرتدّين وقد راجعه في ذلك بعض الصحابة غير أن الثقة بالله والقناعة بالدين كانت حافزًا قويًا في المُضِيّ قُدُمًا في نفاذ عزمه وعدم الالتفات إلى الآراء الأخرى نصرة للدين وإمضاءً للحق، وقد قال مقولته المشهورة: «والله، لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة»، فلم تكن كثرة الآراء والأصوات سبيلاً إلى إحْجَامه، وزعزعت قناعته عما كان عليه من الحق .

التقليد الأعمى

وبيّن أن التقليد الأعمى ووصف الإمَّعَة وجهان لعملةٍ واحدة، وهما في الوقت نفسه لا يقتصران على السُّذَّج والرّعَاع من الناس فحسب، بل إن وصف الإمَّعَة يتعدّى إلى ما هو أبعد من ذلك، فكما أنه يكون في الفرد فإنه كذلك في المجتمع بفكره وعاداته وتقاليده، فقد يكون الفرد إمَّعَة، والمجتمع إمَّعَة، والناس إمَّعِين، وقولوا مثل ذلك عفي العامّي والمتعلّم والمنتسب إلى العلم. وذكر إن مجرّد انتساب المرء للعلم لا يعفيه من أنه قد يكون ضحية التقليد الأعمى ومَعَرَّة الوصف بالإمَّعَة إذا ما كان كثير الالتفات، واهن الثقة بالصواب، وعلى هذا يُحمل ما يلاحظ بين الحين والآخر من اضطراب بعض المنتسبين للعلم في المنهج والفتوى، وكثرة التنقّل بين المذاهب والآراء بسبب المؤثّر الخارجي، وفق المزاحمة والضغوط والمحدثات التي تنهش من جسد التشريع، ما يجعل المنتسب للعلم يسير حيث سار الناس، فيُطَوِّع لهم الفقه، ولا يُطَوِّعُهم هم للفقه.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .