دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 28/9/2017 م , الساعة 12:18 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

في بقعة تقع على حافة الأرض

عائلة تفتتح أكاديمية لتعليم الباكستانيات كرة القدم

تمارس الفتيات الكرة رغم أن القرية جبلية ونائية ولا يوجد بها ملعب
في أول بطولة كروية شاركت 70 فتاة وقائمة انتظار طويلة
تصر عائلة كريشما التي غادرت القرية على إنقاذ فتياتها
بقعة لا يتوقع أحد وجود حياة فيها فكيف بفتيات يلعبن كرة القدم ؟
ترغب عائلة كريشما في خلق أهداف للفتيات كالحصول على منح دراسية
عائلة تفتتح أكاديمية لتعليم الباكستانيات كرة القدم

كرة القدم متنفس لفتيات وادي هونزا بدلاً من الزواج بسن مبكرة

الآباء يجلبون بناتهم بأيديهم ليسجلوهن في فريق الكرة

ترجمة - كريم المالكي:

شيمشال قرية صغيرة في واحدة من أكثر المناطق البعيدة في الشمال الباكستاني، بل إنها تعتبر كأعلى تجمع سكاني في وادي هونزا، البقعة التي يشعر فيها الزوار كما لو أنهم يقفون على حافة الأرض، لأنها تقع على ارتفاع 3800 متر فوق سطح البحر. كما أنها لا تبعد سوى مسافة قصيرة عن الحدود الغربية مع الصين، ويبلغ عدد سكانها حوالي 2000 نسمة.

حياة المدنية عالم بعيد جداً عن هذه القرية؛ فهي تبعد مسافة 16 ساعة بالسيارة عن إسلام أباد و 20 ساعة عن لاهور. لذا فإنها البقعة التي لا يتوقع المرء أن يجد فيها رغبة للعب كرة القدم من قبل النساء. ولكن الفتيات هناك يقفن منتظرات وكلهن رغبة للمشاركة وممارسة لعب الكرة. قصة الشابة كريشما إنايات وعائلتها من شيمشال تثير الاهتمام الكبير، فرغم أنهم غادروا القرية إلى لاهور، إلا أنهم يحافظون على تواصل قوي مع المنطقة وسكانها بسبب كرة القدم، وألهموا فتياتها ممارسة الكرة.

الكرة والتعليم

وتقول كريشما، 19 عاماً، كان والدي يعمل في لاهور، لذا جلبني وعائلتي إلى المدينة حتى نتمكن من مواصلة دراستنا والحصول على التعليم. وكانت والدتي تعمل ممرضة لكنها تركت عملها لنتمكن من الانتقال إلى لاهور. كما بدأ والدي بجلب الأطفال من شيمشال إلى لاهور ليتمكنوا من الدراسة والحصول على التعليم. وفي البداية جلب خمسة أو ستة أطفال، وفي نهاية المطاف بدأ هذا العدد في الزيادة حيث يرغب الناس بإرسال أطفالهم للدراسة في لاهور. وقد جلب والدي عائلته أيضا، ومعهم أناس ممن لا يستطيعون دفع الرسوم الدراسية.

بدأت كريشما لعب كرة القدم في عام 2012، إلا أنها لم تكن خيارها الأول حيث تعلق قائلة: لم أكن مهتمة بكرة القدم لقد كنت أكثر اهتماما بلعبة الكريكيت ولكن في باكستان الفتيات لا تملك الكثير من الفرص للوصول إلى مستوى جيد لذا أخذني والدي مع شقيقتَيّ إلى ملعب لكرة القدم.

تنشيط ومشاركة كبيرة

وقد أخبرها والدها بأنهن إذا عملن بجد، فيمكنهن تمثيل بلادهن يوما ما، وقد فعلت الشقيقات الثلاث ذلك بجد. وتقول كريشما: لعبنا لناديين أو لثلاثة قبل الانضمام إلى الفريق الوطني. وقد لعبنا الكثير من الألعاب على المستوى الوطني وفي عام 2016 ذهبت أنا و شقيقتَيّ إلى دبي لتمثيل باكستان في دورة ألعاب اليوبيل.

وبينما كانت هي وأخواتها تتنافسن في دبي، عاد شقيق كريشما إلى شيمشال لقد كانت لديه فكرة جلب كرة القدم إلى فتيات القرية بعد أن تأثر بشكل واضح بوالده، وقد انضم إليه ابن عمه، وبكمية صغيرة من المال حضّروا التجهيزات، وتمكن من إقامة بطولة في عام 2016. وكان حدثاً رائعاً وشاركت به حوالي 70 فتاة، لذلك فكرنا لماذا لا نخلق منصة مناسبة بحيث يمكن أن تأتي الفتيات للتعرف على كيفية لعب كرة القدم والانخراط بالتدريبات.

الضغوط الاجتماعية

وكان السبب وراء اللجوء إلى لعب الكرة هو الضغوط الاجتماعية التي تواجهها الفتيات الصغيرات في القرية. وتقول كريشما: إن المشكلة الرئيسية في قريتي هي أنه عندما تبلغ الفتيات عمر 18 أو 19 عاماً، وحينما لا يتمكن آباؤهن من تعليمهن أو دفع أجور التعليم، فيعتقدون بأنه من الجيد أن يتم تزويجهن ليكون الزوج مسؤولا عن تدبير بقية حياتهن. لذا نحن نريد أن ينتهي ذلك، نريد أن نعطيهن هدفا، ويمكن أن يدخل البعض منهن الجامعة عبر منح دراسية بتخصصات رياضة.

وتؤكد كريشما: هذا هدفنا، بدلاً من أن تتزوج الفتيات في سن مبكرة، ينبغي أن نمنحهن منصة للقيام بالمزيد، أي المنصة التي يمكنهن من خلالها إظهار مواهبهن الخفية. في هذه القرية النائية يتم استخدام كرة القدم كوسيلة خروج ومتنفس وكبديل لإعطاء الفتيات والنساء إلهاما يتجاوز حدود وادي هونزا.

أعداد كبيرة لكن بدون دعم

وبينما كانت المجموعة الصغيرة التي تتراوح أعمارهن بين 15 و 20 عاماً انطلقت في إنشاء نادي الشمس للمرأة، حضرت كريشما وابنة عمها جلسة استضافتها جمعية «ومين ون» والسفارة الأمريكية في إسلام أباد. وقالت كريشما: قدمنا فكرتنا هناك وكانوا متحمسين جدا، ثم حاولنا الحصول على الرعاية لكن لم يهتم أحد بذلك. وقد طلبنا من الشركات المحلية لكنهم جميعاً يعتقدون أنها فكرة سيئة؛ حيث قالوا: «كيف يمكن للفتيات في المناطق النائية شمال باكستان البعيد لعب كرة القدم؟»

وبسبب نقص التمويل، جمع الفريق تبرعات صغيرة من هنا وهناك، إضافة إلى ما أخرجوه من جيوبهن لشراء التجهيزات وقليل من معدات التدريب، بما يكفي للبدء. وقد ذهبوا إلى قرية شيمشال قبل أكثر من شهرين تقريباً وبدأوا في تدريب الفتيات. وعندما وصلوا إلى الملعب كانت هناك فتيات في الانتظار. لقد سمعت تلك الفتيات بأن كريشما وشقيقها سيقومون بتدريس كرة القدم. وفي اليوم الأول كانت هناك 90 فتاة ثم أخذ العدد بالازدياد.

رغبة الأهالي بإشراك بناتهم

رغم ما يعتقده البعض لكون البلد والمنطقة قروية، تقول كريشما إن الشعب الباكستاني من النوع الداعم جدا، وأفضل ما يتسم به سكان شيمشال ومناطق الشمال أنهم من النوع المنفتح جدا ولا يهتمون للآخرين. لقد كان أولياء الأمور يرغبون بمشاركة بناتهم في الرياضة والتعليم، وأنهم مستعدون لإيجاد طريق لهن أفضل من الزواج. لقد عرضنا شيئاً جديداً واعتمده المجتمع تدريجياً. وحينما أقمنا البطولة في شيمشال الشهر الماضي جاءوا إلينا مع بناتهم، وتتملكهم رغبة في لعب بناتهم معنا.

ولم يتمكن الفريق الشاب من مواكبة طلبات الانضمام، وأضافت كريشما: لم نتمكن من تدبير الأمر، كان هناك أكثر من 100 فتاة، إضافة إلى أن بعض الآباء جلبوا بناتهم إلى منازلنا ليتسنى لهم تسجيلهم في البطولة، لذا تم تأجيل الكثيرين لأننا لم نتمكن من تسجيل أكثر من 100 لاعب، وكانت العوائق فقط لوجستية ومالية.

وتقول كريشما: الآباء مؤيدون جداً ولكن المشكلة في افتقار الفرص، أي أن فرصة اللعب في مباريات على المستوى الوطني أو المستوى الإقليمي غير موجودة.

بطولة واحدة وأحلام مؤجلة

الرعاية هي الخطوة التالية، فمع استمرار المبادرة يأملون بالحصول على مزيد من الاهتمام. وتقول كريشما: أن السبب الرئيسي الذي جعل الناس لا يقدمون الرعاية هو أنهم يعتقدون أنها مجرد بطولة واحدة، وتنتهي. ولكن من بين 100 فتاة تمكننا بطريقة ما من اختيار 18-20 فتاة. نحن نقوم بتدريبهن. لقد اخترنا فريقاً ونريد إحضارهن إلى إسلام أباد أو لاهور، أو إلى أي مكان ممكن، ليتمكنّ من اللعب في مكان نظامي.

قد يبدو أساسياً ولكن في شيمشال، التي تحيط بها الجبال الخلابة المغطاة بالثلوج، ليس هناك الملاعب المناسبة. تقول كريشما: عليهن اللعب على الرمال وهناك الكثير من الصخور. ومن خلال مشاهدة أشرطة فيديو البطولة تجد أن الغبار يتصاعد مع كل ركلة والحركة. نريد أن يشعرن بذلك الشعور عند اللعب على أرض مناسبة، وربما إذا كان أداؤهن جيدا، ستتاح لهن فرصة للاختيار من قبل بعض النوادي في المدن والبلدات الكبيرة.

ما تفعله كريشما وأهلها وأقاربها الصغار هو أقل ما يقال، وكثيرا ما نتحدث عن كيفية عالمية كرة القدم ومشروع كريشما يظهر مدى ذلك. أن كرة القدم أكثر من مجرد لعبة، ويمكن استخدامها للتأثير على المجتمع والمواقف وحياة الشباب بطريقة ملموسة حتى في أكثر الزوايا البعيدة في العالم.

عن صحيفة الجارديان البريطانية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .