دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 5/10/2017 م , الساعة 12:33 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

شعراء (البلاطات) الوجه القذر في الشعر العربي 2/2

شعراء (البلاطات) الوجه القذر في الشعر العربي 2/2

بقلم - أ. د. عمر بن قينه:

ظلموا (الشعر العربي الحديث) وكذبوا حين (أمّروا) فيه (شوقي) من باب "كما تكونون يؤمّر عليكم"! يتّضح الهبوط الفكري والسياسي واللغوي في معظم شعره وفي المقدّمة (بلاطياته) صورة للتكلف والهبوط: لغة وتعبيراً، يقول في السلطان العثماني (عبد الحميد):

رضي المسلمون والإسلام

فرع عثمان دمُ فداك الدوام!

إيه عبد الحميد جــلّ زمان

أنــت فيــه خليفــــة وإمــــام!

لغة (بلاطات) لا تعبّر عن ودّ حقيقي تتفجّر به المشاعر: أخيلة وصور ومعانٍ متألقة حارة، بل الركاكة والبرودة في (النظم) لأن الغاية: التقرّب من الحاكم للظفر الحقير: بحظوة وموقع ومال وجاه معفّر بالخزي والعار!.

حين تقرأ (الشوقيات) بجزأيها يغنيك تصفّح العناوين في الفهرس، فلا يختلف موقفك عما خرج به الدكتور (جابر الأنصاري): "قيل إن أحمد شوقي أمير الشعراء وأمير البيان ومجدّد شعرنا العربي، ولم يتقبّل الجميع ما قاله العقاد وميخائيل نعيمة في شعره.

ومنذ أيام عدت إلى الشوقيات أحاول أن أرقى ببصري فيها إلى مستوى إمارة الشعر، فماذا وجدت؟ هالني أن معظمها يشبه افتتاحيات الجرائد اليومية في أيامنا هذه، سلسلة طويلة من المرثيات، معظمها في أشخاص من أصدقائه ومعارفه، نسيهم التاريخ، وسلسلة أخرى من المدائح، وسلسلة ثالثة من المفاخر: فخر بالفرعونية، فخر بالعروبة، فخر بالعثمانية، فخر بالخلافة الإسلامية، فخر بالوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيّين، فخر بفرنسا وعظمتها! ما مصير عقول شبابنا إذا قلنا لهم هذا أمير شعركم الحديث؟".

أُعطي (شوقي) حجماً لا يستحقه قومياً وإنسانياً، لا مواقف ولا رؤى، لا لغة ولا فكراً، إن افترضنا وجود بصيص من فكر، كما لا تبرّر صفحات (الشوقيات 600 صفحة) هذه الهالة الأسطورية المصطنعة!.

نحن أمة تبرع في صناعة الأصنام البشرية وإبداع الأساطير للحكام وحاشياتهم التي تمعن في النفخ، لتكبر الهالة حولهم وسادتهم، حتى ليختلط على الناس: الخيال الأسطوري بالواقع القذر.

هذه الهالات (البلاطية) في (القصور العربية) كنت أحسبها اندثرت مع أمثال (شوقي) كنت أحسبه آخر شعراء (البلاطات) الذين خلّفهم (مثقفو المنافع) و(المعالف) حتى اكتشفت أنني كنت واهماً، بل صار (شاعر البلاط) المقيم أي (شاعر القصر) ذا كرسيّ، صاحب طَوْل وحوْل يُنافس رئيس الوزراء، بل يُهدّده؛ فيتوعّده بقصيدة هجائية، تدوّي بها القنوات والصحف! كم ازداد الشعر رخصاً! والشعراء وضاعة!.

صورة من هذا وصلت يوماً من (الأردن) في (القدس العربي:17/6/2017) فعلمت أن هناك منصب (شاعر القصر) في (القصر الملكي) يشغله شاعر مدّاح، سليط اللسان اسمه (حيدر محمود) هدّد رئيس الوزراء (هاني الملقي) الذي عزل (ابن الشاعر) من وظيفة يتقاضى فيها راتباً ولا يعمل فيها، فهو يُقيم أغلب الوقت خارج الوطن لمصالحه، فسحب منه أيضاً السيارة الحكومية.

كان هذا العار كافياً للصمت! لكن (شاعر القصر) أقام الدنيا، فانطلق يطوّر في وظيفة (شعر البلاطات) للنيل من الخصوم، بعد أداء (فريضتي الركوع والسجود) للملك في القصر، فتوعّد "أُجهّز لقصيدتي التالية ستكون في هجاء هاني الملقي"!.

شاعر بلاط يطوّر في سِهام (الشعر البلاطي) للنيل من المنافسين في نهب المال الحرام! حُقّ للخليفة الأموي (عمر بن عبد العزيز) أن يحتقر الشعراء، وهم يتكدّسون ببابه، يتملّقون عطاء بشعر النفاق؛ فلم يفسح ذات مرة وهم يتزاحمون على بابه إلا (لجرير) الذي خاطب فيه الحاكم العادل في أمته:

كم باليمامة من شعثاء أرملة

ومن يتيم ضعيف الصوت والبصر

مَن بعد ذلك يكفي فَقْد والده

كالفرخ في العشّ لم يدرج ولم يطر

لذلك لم يصرفه، شجّعه بعطاء من ماله الخاص قائلاً: "لا أملك غير 30 ديناراً؛ فعشرة أخذها ابني عبد الله، وعشرة أخذتها أم عبد الله، ثم قال للخادم: ادفع له العشرة الثالثة"

هو الموقف الإنساني الذي أنطق (جريراً) حقاً؛ فقال لزملائه بالباب (الشّحّاتين): "إن الأمير يُعطي الفقراء ويمنع الشعراء".

الشعراء الصعاليك (مثل الشنفري) و(العبيد) مثل (عنترة) أنبل من (شعراء البلاطات): عفة وعزة نفس، قال (الشنفرى: قتل:510م):

وأستفُّ تـُرْب الأرض كي لا يُرى له

عليّ من الطّوْل امرؤ متطوّلُ!

ويقول (عنترة:525-615 م):

يخبرك من شهد الوقيعة أنّني

أغشى الوغى وأعفّ عند المغنم!

القناعة والعفّة وعزّة النفس: رأس مال المرء، هي الضائع الأول لدى شعراء (البلاطات) تقتحمها اليوم جحافل (كتّاب المعالف)! باتوا يحملون هذه الصفة المستحقّة؛ عن جداره.

كاتب جزائري

Beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .