دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 12/8/2018 م , الساعة 1:54 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

معصوم مرزوق نقطة ضوء في نظام مُعتم

معصوم مرزوق نقطة ضوء في نظام مُعتم

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..
ملامحُ وجهِهِ الحادةُ تؤكّدُ إصراراً على تحقيق حُلمِه، سعياً نحوَ المُستقبلِ بتحدٍّ يُواجهُ نظاماً لا يرحمُ، نظاماً لا يفرّقُ بينَ سفيرٍ ووزيرِ دفاعٍ ورئيسِ الجهازِ المركزيِّ للمُحاسباتِ.. الجميعُ في الزنازينِ والمُعتقلاتِ، نظام ارفعْ رأسَكَ يا أخِي، فقد حانَ وقتُ قطافِها.

في هذه العتمةِ الّتي ملأتْ جنباتِ مصرَ، وهذا الركودِ الّذي وصلَ إلى حدِّ العفنِ، وهذا الخوفِ الذي وصلَ إلى حدِّ الانزواءِ، وهذا الصمتِ على ملهاةِ/مأساةِ صاحبِ أعلى منصبٍ في مصرَ يظهرُ رجلٌ مُعتدٌّ بنفسِه ومُتشّبثٌ بوطنيّتِه اسمُه « معصوم» و» مرزوق» ليُلقي بحجرٍ في المياهِ الراكدةِ تنبّهُ الشعبَ المصريَّ إلى إنقاذِ مصرَ عبرَ خريطةِ طريقٍ طرحَها من عدّةِ نقاطٍ، تنتهي إلى تجمّعِ الشّعبِ في ميدانِ التّحريرِ يومَ 31 أغسطس الجاري إنْ لم يستجبْ النظامُ لها.

فهل تُنقذُه العصمةُ الّتي جاءت في اسمِه.. والرزقُ من نظامِ السيسي؟!
حتّى الآنَ هُو خارج الزنزانةِ، لكنّه مذبوحٌ عبرَ شاشاتِ إعلامِ نظامِ السيسي، كلُّ مُذيعٍ يحملُ على لسانِه طَنّاً من السبِّ والتزييفِ والهجومِ على السفيرِ معصوم مرزوق ومُبادرتِه، أتساءلُ مع نفسِي كمْ من الوقتِ ستأخذُه نارُ جهنمَ مع لسانِ كلٍّ منهم دونَ بقيةِ جسدِه؟!

لم أكنْ أعرفُ مَن هُو معصوم مرزوق وما تاريخه. الأكثرُ غرائبيةً ودهشةً وحيرةً أنّ من عرّفني عليه صحيفةُ اليوم السّابع، نعمْ صحيفةُ نظامِ السيسي التي تطلقُ هاوناتِ تشويهِ سمعةِ الرجلِ ومهاجمتِه، فهي التي كتبَ مديرُ تحريرِها سعيد الشّحات عنه عام 2011 بأنه « سيرة معصوم مرزوق مليئة بالعطر الوطنيّ، بدءاً من تركِه كليةَ الهندسةِ التي التحقَ بها بعدَ نكسةِ 1967، بعدَ أنْ كان من أوائلِ الثانويةِ العامةِ وقتَها، تركَ الهندسةَ ليلتحقَ بالكليةِ الحربيةِ، حالماً أنْ يكونَ من بينِ الضباطِ الذين سيُواجهون إسرائيلَ أخذاً بالثأرِ، وتحقّق له ذلك في حربِ الاستنزافِ، ثم حربِ أكتوبر عامَ 1973، من خلالِ سلاحِ الصاعقةِ، الذي كان أحدَ أبطالِه، وسجّل بطولاتٍ رائعةٍ مع زملائِه تحتاجُ منه إلى تأريخٍ كاملٍ، رُغمَ أنّه تصدّى لها في مقالاتٍ صحفيةٍ عديدةٍ، وكان أكثرُ ما يلفتُ الانتباهَ لها هو تركيزَه على بطولاتِ جنودِه البسطاءِ الذين هم الوقودُ الحقيقيُّ لانتصاراتِ مصرَ في حربَي الاستنزافِ وأكتوبر عامَ 1973.

لم يكتبْ معصوم عن نفسِه، لينسبَ لها الفضلَ، وإنّما كتب عن جنودِه الشهداءِ منهم، والذين ما زالوا على قيدِ الحياةِ، ورُغم مُرور ما يقربُ من 38 عاماً، إلا أنّه مازال يذكرُهم بالاسمِ، وبينَ الحينِ والآخرِ يفاجِئُنا بمقالٍ عن زيارة قام بها لأحدِهم كلما كان في مصرَ، حتى يتزوّد بعطرِ ذكريات البطولاتِ التي كان هؤلاء البسطاء وقودها».

إذاً نعمْ الرجلُ هو، وحتّى إن كان رأيُ سعيد الشحات رأياً شخصياً، وسعيد مبدعٌ عرفتُه اقتربتُ منه أثناءَ تأسيسِنا لصحيفةِ اليوم السابع مع خالد صلاح، لكن لا يُعقل أبداً أن يخونَ معصوم مرزوق الآنَ، وهُو صاحبُ هذه السيرةِ الوطنيةِ التي تنتمي لرجالاتِ جيشِ مصرَ الذين كانتْ لهم المكانةُ الحقيقيّةُ قبلَ أن يقزّمَها السيسي!

هذا عن السفيرِ معصوم مرزوق، أمّا مبادرتُه، ففيها الكثيرُ من نقاطِ الاتفاقِ والاختلافِ معه:
مثال اتفاقيّ مطالبتُه لردِّ السلطةِ إلى الشعبِ والاحتكامِ إليه في ميدانِ التحريرِ، وأظنّ أنّ الاستفتاءَ على نظامِ السيسي وشعبيتِه حسبَ المادةِ 157 من الدستورِ المصريِّ ستكونُ محصلتُه النهائيةُ- إذا تمّ بنزاهةٍ وعدمِ تزويرِ- نتيجةً مروعةً وكاشفةً إلى انهيارٍ واضحٍ ورفضٍ شعبيٍّ له ولنظامِه.

« إذا وافقتْ الأغلبيةُ البسيطةُ (50% +1) على استمرارِ النظامِ الحالي، يعدّ ذلك بمثابةِ إقرارٍ شعبيٍّ بصلاحيةِ هذا النظامِ في الاستمرارِ، والمُوافقةِ على سياساتِه المتبعةِ في كلّ المجالاتِ، ووجبَ على الجميعِ احترامُ هذا الخيارِ.

هذا النصُّ مخيفٌ في عدمِ وجودِ عدالةٍ حقيقيةٍ وشفافيةٍ وديمقراطيةٍ، فإذا تمّ بنزاهةٍ وإشرافٍ دوليٍّ أعتقدُ أنّ المُعادلةَ ستختلفُ.

البندُ 3 يقول « إذا كانتْ الإجابةُ بنفسِ أغلبيةِ الأصواتِ رافضةً لاستمرارِ نظامِ الحكمِ، يعدّ ذلك بمثابةِ إعلانٍ دستوريٍّ يتوقّفُ بمقتضاه العملُ بالدستورِ الحالي، وتنتهي ولايةُ الرئيسِ الحالي ويُعتبر مجلسُ النوابِ مُنحلاً، وتعلنُ الحكومةُ القائمةُ استقالتَها، ويتولى أعمالَ الحكمِ والتشريعِ مجلسٌ انتقاليٌّ يكون ُمسؤولاً عن تسييرِ الأعمالِ لمدّةِ ثلاثةِ أعوامٍ».

وهي محلُّ اتفاقٍ لإنقاذِ مصرَ من وضعِها المُتهاوي، وحتّى تكون القيادةُ جماعيةً، من مُختلفِ أطيافِ الشّعبِ المصريِّ، وتتوافقُ أيضاً مع ما طرحَه وقدّم له د. البرادعي وبعضُ المُفكّرين والمُثقفين وشبابُ الثورةِ في رؤيتِهم لمستقبلِ مصرَ، «يتشكّلُ المجلسُ الانتقاليُّ مِن ثلاثةَ عشرَ عضواً يمثّلون بشكلٍ متوازنٍ المحكمةَ الدستوريةَ العليا، مجلسَ الدولةِ، الأحزابَ السياسيةَ غير المُؤتلفةِ أوالمُتعاونةِ مع نظامِ الحكمِ الحالي».

أتّفقُ معه أيضاً في التفافِ وتحاورِ وفتحِ مجالِ النقاشِ والحوارِ بينَ كافةِ أطيافِ الشعبِ المصريِّ، وتحقيقِ لحمةٍ حقيقيةٍ وإعادةِ المكانةِ لمصرَ ووطناً وشعباً، وإنقاذها مما هي مقدمةٌ عليه.
اختلافي مع المُبادرةِ يأتي في سياقِ تقديمِ طوقِ نجاةٍ للذين أجرموا في حقِّ الشعبِ المصريِّ منذُ2011 وحتّى الآنَ، وتحصينِهم من القصاصِ العادلِ والعقابِ الواجبِ حسبَ محاكماتِ قضاءٍ عادلٍ وشريفٍ، وأيضاً أختلفُ معه حول مسألةِ العزلِ السياسيِّ لمدّةِ عشرِ سنوات في البندِ السادسِ» يُحظر على كلِّ من اشترك أو ساهم في ولايةٍ عامةٍ في مُؤسّساتِ الحكمِ أو البرلمانِ خلال الأعوامِ العشرِ السابقةِ على الاستفتاءِ المشاركةِ في الترشحِ أو التعيينِ لأيِّ منصبٍ عامٍّ خلال العشرةِ أعوامِ التاليةِ على انتهاءِ ولايةِ المجلسِ الانتقاليِّ»، هو نفسُ ما حاولنا تطبيقَه بعدَ ثورة 25 يناير 2011 وفشلنا فيه، لكنْ هناك شخصياتٌ استقالتْ أو رفضتْ الوضعَ الحالي، أو لم ترغبْ في إكمالِ فترتِها في المنصبِ سواءٌ في الفترةِ الانتقاليةِ في عهدِ المجلسِ العسكريِّ أو عهدِ د. مرسي أو فترةِ حكمِ السيسي.

لكنْ يبقى نداءُ السفيرِ معصوم مرزوق وخريطةُ طريقِه ورؤيتُه محلَ نقاشٍ، يجبُ أنْ يلتفَّ الجميعُ حولَه للاتّفاقِ أو الاختلافِ، وتقديمِ الأفضلِ، ويبقى معصوم مرزوق بارقةَ أملٍ وطريقٍ ممتدٍّ للحرية، ليس وحدَه، لكنْ كلُّ هؤلاء الذين يرفضون هذا الحكمَ الاستبداديّ، وهم داخلَ مصرَ، وقد شاهدوا بأنفسِهم مصيرَ مَن سبقَهم واتخذَ نفسَ الطريقِ.

وحتّى إن خافَ الناسُ الدبابةَ، ولم يشاركْ الشعبُ، فهي بدايةٌ، وليست نهايةً.. الوصولُ إلى الحريةِ والديمقراطيةِ لا يمرُّ عبرَ طريقٍ معبّدٍ بالحريرِ، بل مفروشٍ بالأشواكِ والآلامِ والتضحياتِ وأصحابِ المواقفِ الصلبةِ التي لا تلينُ.
  
samykamaleldeen@

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .