دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 14/7/2018 م , الساعة 12:52 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مرآة للعلاقات الاجتماعية والسياسية ولعبت دوراً إنسانياً منذ زمن طويل

دور الروايـــة في الــدفـــاع عن الـقيـــم

الرواية تدافع عن القيم الإيجابية المشتركة بين الديانات والحضارات والشعوب
الرواية لا تكتفي بعرض الواقع بل تقدّم ما لا يقدمه فن آخر
ضرورة التزام الروائي للقيم التي تحمي البشرية من شريعة القوة
الروائيون والأدباء بلا مصالح وليسوا في تناقض مع القيم
دور الروائي المثقف أساسي في الدفاع عن القيم الإنسانية
دور الروايـــة في الــدفـــاع عن الـقيـــم

بإمكان الروائي المثقف أن يكون أشدّ تأثيراً من كاتب المقالة أو الدراسة

الأنظمة المستبدة تعلم خطر الرواية لهذا تراقب وتمنع وتحاكم

بقلم - جهاد فاضل:

«الرواية والقيم» كتاب صادر حديثاً في بيروت عن دار الفارابي للباحث والأكاديمي الدكتور لطيف زيتوني أستاذ السرديات في الجامعة اللبنانية الأمريكية في العاصمة اللبنانية، العنوان يشي بمحتوى الكتاب أحياناً، وفيه، أو فيهما، حض على ضرورة التزام الروائي للقيم الإنسانية التي تحمي البشرية من شريعة القوة، هذه القوة التي أطلقها عصر الأنوار والتي تتعرض اليوم، ويتعرض معها الإنسان في كل مكان، لكل أنواع الامتهان، والباحث يدعو كاتب الرواية أيضا إلى أن يكتب بمقتضى ما تمليه هذه القيم الإنسانية.

ينطلق الكتاب في تناوله موضوع «الرواية والقيم» من ثلاثة أسئلة مترابطة: هل بإمكان الرواية أن تلعب دوراً في الدفاع عن القيم؟ وما هو هذا الدور؟ وكيف تمارسه؟ ويجيب عنها إجابات وافية ومتينة. فعنده أن القيم التي تدافع عنها الرواية، والتي تكوّن نظامها الأخلاقي، هي القيم الإنسانية الإيجابية، وهي عموما القيم المشتركة بين الديانات والحضارات والشعوب والتي لم يغّيرها توالي الأعوام، وهذه القيم قديمة جداً (إلا بعضها كقيمتيْ الحرية والمساواة) ولم تُنشئها الرواية ولا الأدب ولا الفلسفة، بل التجارب البشرية الفردية والجماعية، وربما كان للأدباء دور في صياغتها لا في صناعتها، كذلك ليست الفلسفة والأدب وحيدين في الحديث عنها، بل هي تتردد على ألسنة كثيرين خصوصاً رجال الدين والسياسة فلماذا تحتاج إذن إلى من يدافع عنها؟ ولماذا تحتاج إلى الرواية بالتحديد؟ السبب الأول الذي يجعل هذه القيم محتاجة إلى من يدافع عنها هو وجود القيم المضادة، هذه الأخيرة تتردد على ألسنة رجال الدين أحيانا. وحين نستخدم كلمة رجال مضافة إلى اسم محدد، فهذا يعني أن هؤلاء الرجال ينتسبون إلى جماعة لها مصالحها المادية أو العقدية، ولها مفهومها للقيم، ولها خصوصًا سلّمها الخاص لهذه القيم، وحين تتضارب مصالحها مع القيم الإنسانية تبرّر هذه الفئات انحيازها إلى مصالحها عبر إطلاق قيم بديلة، سلبية، نسمّيها القيم المضادة (للقيم الأصلية الإنسانية الإيجابية، القيم المضادة هي كل ما يتعارض مع القيم الإنسانية الإيجابية، سواء منها القيم النقيضة أم التأويلات التي تحرفها عن جوهرها، كأن نعتبر القيم الإنسانية قيماً مثالية بعيدة المنال، أو قيما توجيهية عامة ينبغي تكييفها مع الظروف. السبب الثاني الذي يجعل هذه القيم محتاجة إلى الرواية هو أن الروائيين، والأدباء إجمالاً.

ليسوا أصحاب مصالح، وبالتالي لا يجدون أنفسهم في تناقض مع القيم الإنسانية، فعالم الأدب والفكر الذي ينتمون إليه هو عالم هذه القيم، وهم حين يدافعون عنه إنما يدافعون عن هويتهم. الدفاع عن القيم الإيجابية والحرص على نشرها وتمكينها وترسيخها في النفوس هو جزء من مهمة الأدباء وخصوصاً الروائيين، ولكن الدفاع قد لا يكفي وحده، وقد يحتاج أحيانا إلى أسلوب آخر، إلى الهجوم، إلى مواجهة القيم المضادة، وهذه المواجهة هي الثورة.

الثورة إذن هي الشكل الأكثر حدة من أشكال الدفاع عن القيم الإنسانية، وهي ليست فقط ما يبدو منها، وما لا يبدو منها هو الجذور التي تحملها وتغذيها وتوفر لها الحياة والاستمرار، ولقد عرف البشر الكثير من المواجهات الشعبية العنيفة والمعتدلة، المسلحة والسلمية، ولكنهم لم يعرفوا سوى القليل من الثورات الحقيقية على القيم المضادة اللاّ إنسانية، فالثورة الحقيقية لا تبدأ بالحراك، بل بالأفكار، ولا تهدف إلى تغيير السلطة، بل إلى تغيير القواعد التي تقوم عليها السلطة.

لهذا كان دور الروائي المثقف أساسياً في الدفاع عن القيم الإنسانية وفي الثورة على القيم المضادة معًا. والمثقف ليس المتعلم، وإن كان المثقفون متعلمين، وليس الكاتب، وإن كان أشهر المثقفين من الكتاب، فلا يصبح الفرد مثقفًا إن لم يشغل الشأن العام حيزًا من اهتمامه، وإن لم يكن له رأي فيما يجري حوله، وإن لم يتخذ مواقف معلنة من الواقع الذي يعيش فيه، وإن لم يكن انشغاله بالشأن العام منطلقاً من فهم واضح لمبدأ المسؤولية الاجتماعية، ومرتكزا على قواعد مشتركة هي القيم الانسانية، وبإمكان الروائي المثقف، بحكم طبيعة فن الرواية الذي يمارسه أن يكون أشدّ تأثيراً في الناس من كاتب المقالة أو الدراسة أو المحاضرة العامة، لأن الرواية لا تتوجه إلى طبقة واحدة من القراء، بل إلى كل أصناف القراء.

ولكن هل بإمكان الرواية فعلاً أن تؤدي دورًا فعالاً في حماية القيم الإنسانية، والتصدي للقيم المضادة؟. والجواب في الكتاب هو بالتأكيد، فالرواية فن مرن، فهي تمتاز بقابليتها للتشكل وفق هوى مؤلفها، وبمساحتها غير المحدودة التي تتيح لها معالجة القضايا دون قيود، وبعوالمها القريبة من الحياة اليومية التي تسمح للروائي بتقريب المسائل من الأفهام بعرضها في سياق يشبه سياقها الحقيقي، وبقدرتها على استغلال تعدّد الشخصيات الروائية واختلاف وجهات نظرها لتقليب المسائل على وجوهها، وجعلها أشدّ وضوحاً، وجعل آرائها أكثر إقناعاً.

ولقد لعبت الرواية منذ زمن طويل دوراً إنسانياً سواء منها الرواية السياسية أم الرواية الاجتماعية، والناظر في الروايات عمومًا يكتشف أنها، ولو تجنبت الشأن العام وانشغلت بالمسائل الشخصية، لا تتوقف عن لعب هذا الدور، فهي لا تكتفي بعرض الواقع، بل تقدّم ما لا يقدمه فن آخر، تقدّم النتائج التي يؤول إليها الحاضر، وهذه القدرة على جمع الحاضر والمستقبل هي إحدى ميزات الرواية، وأحد عناصر قوتها، فالرواية تحرّك العواطف فتبكي القارئ على حال المظلوم، وتحرّك نقمته على الظالم، وتحمله على التعاطف مع فقير، وتثير حنقه على غني لا رحمة في قلبه، والرواية تحرّك العقل فتمرّضه على التفكير والتحليل والاستنتاج الشخصي، وبهذا تؤدي دورين: دور التوعية على الواقع بتمثيله أمام القارئ، ودور التوعية على المسائل الاجتماعية بجعلها موضوعاً للحوار بين شخصياتها، لهذا كانت السلطات تخشى من تأثيرها، ومن قدرتها على بث الأفكار التغييرية وإثارة المسائل الحسّاسة التي لا تجد لها مكانا إلا فيها، وربما كانت الأنظمة المستبدة أكثر من يعلم بخطر الرواية، ولهذا كانت تصادر وتمنع وتحاكم وتراقب وتهدّد وتعاقب. هذا الكتاب يبحث في علاقة الرواية بالقيم على مستويين: الدفاع عن القيم الإنسانية ونشرها وتمكينها من جهة، والثورة على القيم المضادة من جهة أخرى، وهذا الفعل هو فعل تغيير متواصل وعميق في المجتمع وفي قناعاته ووعيه للحقيقة، وهو فعل ثقافي قبل كل شيء، ولكنه يؤدي إلى نتائج تتجاوز الثقافة الصرفة إلى السياسة والاجتماع والاقتصاد ونظام الحكم والسلطة، الكتاب يبحث في هذا الفعل وفي شرعيته وفي الوسائل التي تملكها الرواية للمشاركة فيه. ولكن الكتاب يبحث في أمر آخر، وهو الإنسان الذي سيتولى عملية التوعية الثقافية التي تضطلع بها الرواية، أي الكاتب المثقف، لهذا فهو يتناول علاقته بالرواية فيدرس الروائي المثقف، أي صانع الرواية الذي يحمل الهم الإنساني ويوظف كتاباته في خدمة قضايا مجتمعه، ويملك الشعور بالمسؤولية عن الآخرين كجزء من إنسانية الإنسان.ويسلط الكتاب الضوء على دور الرواية في الثقافة والاجتماع والسياسة، وكشف الإمكانات الواسعة التي يتمتع بها الروائي الراغب في القيام بدوره كمثقف، وينفع في تحفيز النقاش في الدور الضروري والعاجل الذي ينبغي أن تلعبه الرواية العربية، وكل وسائل الثقافة العربية في مواجهة التردي الذي أصاب كل شيء في البلاد، ولعل أخطر تجلياته هو التردّي الثقافي الذي يتطلب الخروج منه وقتا يتجاوز بكثير ما يتطلبه إصلاح البنى الاقتصادية والسياسية.

وتحت عنوان «الرواية والأخلاق» يذكر الباحث أن مؤلفات كثيرة تعرضت للمصادرة عبر الزمن، وأحرقت في الساحات العامة بتهمة الإساءة إلى الدين أو إلى السلطة السياسية، أي إلى الموضوعين اللذين لا تتسامح فيهما أي سلطة مطلقة، أما الرواية فلم تنل حظ الشهادة باكراً نظراً إلى تأخر نشأتها وإلى طبيعتها غير الجدية في الظاهر لارتباطها في ذهن القراء بصورة الحكايات الشعبية والخرافية، إلا أنها سرعان ما صارت هدفاً رئيساً للقمع والردع والمصادرة والحرق بحجة مضمونها السياسي حيناً، أو منافاتها للأخلاق غالباً.

وبالإمكان التذكير بعشرات الروايات الشهيرة الممنوعة في الغرب وفي الشرق مثل رواية جورج أورويل ١٩٨٤ ورواية بوريس باسترناك (دكتور جيفاكو)، ورواية فلاديمير نابوكوف (لوليتا) ورواية جوستاف فلوير (مدام بوفاري)، الدارسون تعاملوا طويلاً مع النص الأدبي من زاوية الأخلاق فاعتبروه حينا مصدراً للشعور بالاغتراب، وحينا آخر وسيلة للتحرر، وشغلت مسألة تأثير الأدب ألمع العقول، كما شغلت السلطة التي ركزت رقابتها على الروايات، وأتُهمت الرواية غالباً باللاّ أخلاقية.. إن علاقة الرواية بالأخلاق تعود إلى أن الكاتب شديد الانتباه للقراء والمعايير والسلوك في كل جوانب الحياة الاجتماعية، وهو يجوّل كل هذه المعطيات إلى مادة لروايته ويستخدمها ركيزة من ركائز واقعيتها، فالواقع يتضمن عملياً أنظمة معيارية متعددة وفاعلة في العادات الاجتماعية تجعل منه مكانا للتناقضات والرواية لا تصوّر هذه التناقضات بصورة مباشرة بالضرورة، ولا تعّبر عنها بالكلمات، بل تعكسها من خلال سلّم القيم ودرجاته، والكتاب ميالون إلى النظام القيمي، ويتوقون إلى خلق هذا العلم الذي كان يطمح إليه رولان بارت واقترح تسميته علم درجات المعاني، والرواية مشبعة بالقيم والتقويم، بل الأدب عموما هو كذلك.

ويرى الباحث أن الرواية تتميز عن سائر الأنواع الأدبية بأنها لا تقدم حدثاً وحكماً عليه، بل سلسلة متواصلة من الأحداث والأحكام. وتتميز أيضاً وخصوصًا بأنها تقدّم ما يعجز سواها عن تقديمه وهو التنوع: تنوع الشخصيات التي تُصدر الأحكام، وتنوع الأنظمة المعيارية التي تصدر عنها هذه الأحكام، وهذا التعدد في أصوات الرواية، والاختلاف في أحكام شخصياتها، هو ما يجعل من الرواية فناً «ديموقراطياً».

ولا شك أن النص الروائي يتفوق على النصوص النظرية بجملة ميزات أولها أن قراءة الرواية تجند لدى القارئ جملة من الملكات لا الملكة العقلية وحدها، فالانفعالات التي تثيرها فينا هي أصدق من الأحكام العقلية النظرية، لأنها تجّسد مفاهيمها العميقة بشأن ما هو مهم لنا، فهي نوع خاص من الأحكام مختلف عن الأحكام العقلية وأوسع مادة من الأحكام النظرية لأنها تتسع للصور والذكريات والخيال والمرئيات جميعًا. والرواية بحكم قدرتها على الإحاطة بموضوعها كاملاً، هي وسيلة مثالية لتقديم الواقع والتاريخ، لهذا اعتبرها الروائيون والنقاد منذ القرن التاسع عشر مرآة للعلاقات الاجتماعية والسياسية ووسيلة لتقديم طرفي الصراع معًا، هذه الخاصية هي التي جعلت النقد المتأثر بالماركسية يعتبر الرواية نوعاً سياسياً بامتياز، وهي التي بدّلت صورة الرواية عند الماركسيين فأصبحت أداة شعبية ديموقراطية مبشرة بمبادئ الثورة والتغيير بعدما كانت أداة لنشر قيم الطبقة البورجوازية وتصوير حياتها.

ويطرح الباحث سؤالاً حول الذي تقدمه الرواية حين تقّدم الواقع؟ هل تنشر المعرفة أو تعرض الواقع كأنها مرآة؟.

وجوابه أنه ليس من شأن الرواية أن تقدم المعرفة، ولو أن رواية المذهب الواقعي نهجت في زمنها هذا النهج، أما عرض الواقع فله مناهج: منهج العالم الطبيعي، ومنهج العالم الاجتماعي، ومنهج المنظّر الإيديولوجي (السياسي أو الديني) إن اختلاف المناهج يؤدي إلى اختلاف صور الواقع، فهل الخطأ في المناهج أو أن الواقع نفسه ليس واحداً، وهل هناك معنى للسرد الموضوعي حين تكون الأحداث متخيلة؟ لا يحمل النقد النظري إجابة واحدة، والأجدى أن نبحث عن الإجابة في النتاج الروائي نفسه، سواء اقتربت الرواية من الواقع الاجتماعي والسيرة، أو ابتعدت وحلّقت في عالم الخيال أو الأحلام. ويطرح أسئلة أخرى: ما الطريقة عند الروائي، وما الذي يكون حاضراً في ذهنه قبل أن يبدأ بكتابة روايته: أهي الفكرة العامة، أم الحبكة أم الخاتمة، أم الأحداث، أم الشخصية الرئيسية، أم -وهذا نادر- كل ذلك معاً؟ وما الذي يقدّمه الروائي للقارئ: أيروي له حكاية أم يقدّم له عملاً فنياً يركزّ على شكل القول أو على مضمونه؟ أيسعى إلى إيصال فكرة أو رأي أو رسالة من خلال الرواية أم يكتفي بتوفير وقت من المتعة والتسلية المجانية؟ كل هذا ممكن، ولكن لو اختار الروائي أن لا يحّمل الرواية فكرة أو رأياً، هل يستطيع أن يمنعها من أن تحمل مثل هذه الفكرة من خلال أحداثها أو شكلها الفني أو حبكتها أو خاتمتها أو تفاصيل حواراتها أو كل ذلك معاً؟.

ويتابع مثل هذا التحليل فيرى أن الكثيرين من النقاد الذين يربطون الرواية بالحياة، يعرّفون الرواية بأنها «خطاب خاص عن الحياة البشرية» ويعرّفون الحياة بأنها رواية. «إن صحّ هذا الوصف، يمكننا عندئذ القول إن التفكير الأخلاقي الذي يرافق كل تأمل في حياة البشر، وكل وصف لهذه الحياة، يمكن أن يكون حاضراً في تأليف الرواية وداخل نصّها، ويمكن أن يشكّل بعداً من أبعادها، فالرواية شكل خاص من أشكال الخطاب وقيمتها الأخلاقية لا تُنكر، لأنها تنقل الحركات والتصرفات والعادات وطرائق الكلام وطرائق التفكير وأشكال الوجوه (باعتبارها أشكالاً دالّة) الفردية أو الجماعية، والوصف الذكي لهذه الأمور هو جزء من الوصف الذكي والدقيق للحياة، ولما هو مهم فيها، وما يشكل فرقاً بين حيوات البشر». وبعد أن يعالج أنواعاً مختلفة من الرواية يطرح سؤالاً عما إذا كان هناك رواية سياسية؟ وجوابه هو نعم، بالتأكيد. «وإلاّ كيف نصنّف روايات السجون كرواية «شرق المتوسط» لعبدالرحمن منيف؟ وكيف نصّنف روايات المقاومة كرواية غسان كنفاني «عائد إلى حيفا» أو رواية إميل حبيبي «المتشائل»؟ وكيف نصنّف رواية الحرب كرواية يوسف حبشي الأشقر «الظل والصدى» أو رواية شكيب خوري «تلة الزعرور» أو رواية حنان الشيخ «حكاية زهرة» أو غيرها مثل روايات هدى بركات ورشيد الضعيف وإلياس خوري على اختلاف الأساليب؟.

على هذا النحو يمضي لطيف زيتوني في معالجة موضوع قلما تطرق إليه النقد من قبل وهو موضوع الرواية والقيم، وهو يعني أن الرواية ليست عبارة عن أي سرد كان، بل إنها تهتدي ببوصلة وتتوخّى غاية، أو لنقل إنها «ملتزمة» أو يُفترض أنها كذلك، هذا إن لم نقل إنها «مثقفة» بمعنى أن مؤلفها عرّج قبل أن يكتب على ثقافات وحضارات ولغات، وأن روايته التي كتبها أو يكتبها هي حصيلة رحلة وخبرة وتجربة وثقافة، وهذا ما لا يعرفه كثير من الروائيين العرب عندنا، فالرواية عندهم أيسر من ذلك بكثير، إن لم يكن أيسر من كل شيء في حين أنها كانت عند سواهم من روائيي العالم، وعند الباحثين والدارسين على الخصوص، مجالاً قبس منه علماء النفس والاجتماع كثيراً من نظرياتهم.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .