دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 20/8/2018 م , الساعة 1:01 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تأملات في التاريخ العربي المعاصر (1-2)

تأملات في التاريخ العربي المعاصر (1-2)

بقلم : جهاد فاضل(كاتب لبناني) ..
قبل مئة سنة بالضبط تحرّر العرب من سيطرة الدولة العثمانية بتأثيرٍ مباشر من الدول الغربية ووعدٍ منها بمنحهم الاستقلال ومساعدتهم في تأسيس دولة عربية واحدة. ولكن الوعد ذهب هباءً ووجد العرب أنفسهم أمام استعمار جديد.

 ولم تحمل الدول القُطرية التي قامت في المشرق العربي استناداً إلى اتفاقية سايكس/‏ بيكو أي أمل ينعش أحلام العرب، بل إن بعضها حمل نذيراً بخسارة متوقعة لقطر عربي هو فلسطين. والواقع أنه لم تمضِ بضع سنوات على انتداب عصبة الأمم للمملكة المتحدة على فلسطين حتى ظفر اليهود من الإنجليز بوعد بمنحهم دولة قومية لهم فيها وشفعوا الوعد بفتح أبواب الهجرة أمامهم برّاً وبحراً وجوّاً لتمكينهم من تحقيق أحلامهم التوراتية.

وحملت الأربعينيات من القرن الماضي أكثر من تاريخ لافت. فقد حصل لبنان ثم سوريا على استقلالهما عن فرنسا وتبعهما العراق، ولكن لتبدأ محنة فلسطين عام 1948 بسيطرة اليهود على أجزاء مهمة منها وبدء تشرّد الفلسطينيين في أجزاء أخرى منها أو في الأقطار العربية المجاورة.

وتبع ذلك عصر الانقلابات العسكرية في سوريا والعراق ومصر احتجاجاً على الفئات الحاكمة ووعدا بالثأر من اليهود. وهكذا قامت في هذه البلدان أنظمة عسكرية استبدادية وعدت بالكثير ولم تحقق شيئاً يُذكر تقريباً وكان أول ضحاياها الديموقراطية وحرية الفكر والمؤسسات وكل ما يؤهل الدولة لتكون دولة.

 ومع الوقت لم يعد للعرب مدارس وجامعات بالمعنى الراقي للكلمة ولا اتصال ذي شأن بالحضارة الحديثة. فقد نُظر إليها على أنها إذا تفاعل العرب معها فلن تكون سوى وسيلة من وسائل الغزو الثقافي والسياسي الأجنبي وعملياً تحولت أقطار عربية كثيرة حكمها العسكر إلى سجون تحصي على الناس أنفاسهم من نوع ما كان عليه الوضع في سوريا زمن حافظ الأسد ومن سبقه ومن لحقه، ومن نوع ما كان عليه الوضع في مصر زمن عبدالناصر وجميع ورثته وصولاً إلى وقتنا الراهن.

صحيح أن الوضوع لم يكن دوماً قاتما أو شديد القتامة في بعض حقب التاريخ العربي المعاصر. فقد بدأ القرن العشرين بحركة فكرية وثقافية تنويرية شديدة الأهمية في مصر اصطُلح على تسميتها «بعصر النهضة» أو «بفكر عصر النهضة». وهي حركة حمل لواءها المصريون والشوام وهم في غالبيتهم لبنانيون. بشّروا جميعا بعصر عربي جديد عقلاني وعلماني وعربي وإسلامي مستنير منفتح على الحضارة الحديثة. وقد أنشأوا صحفاً ومجلات ودور نشر وقاموا بمراجعة التراث القديم ونقده.

واستمّر إشعاع هذه الحركة حتى الأربعينيات والخمسينيات وصولاً إلى زمن ثورة يوليو التي تجاهلتها أو تجاوزتها على أساس أن مصر السابقة على يوليو هي الجاهلية وأن العالم الجديد ولد يوم قام الضباط الأحرار بحركتهم. ولكن ثورة يوليو سرعان ما تبنّت القومية العربية ونادت بالوحدة العربية واستجابت لنداء قومي صدر من سوريا.

وهكذا قامت وحدة سريعة بين مصر وسوريا لقيت صدى إيجابياً واسعا من العرب جميعا، ولكنها سرعان ما انفصمت عراها لأسباب من بينها فقدان الديموقراطية وسيادة الطغيان. وبعد وقت غير بعيد عاد الظلام لينتصر من جديد. فما سُمّي بنكسة 1967، أي بتلك الهزيمة المرّة للجيوش العربية أمام إسرائيل، قضى على كل الأحلام العربية قضاءٍ تاماً مبرماً، فقد تزعزع نظام عبدالناصر واحتلت إسرائيل أجزاء من مصر وسوريا والأردن ولبنان وتوسعت في فلسطين حتى ملأت الضفة الغربية مستوطنات لا يقل عدد يهودها عن نصف مليون نسمة.

 وكان من الطبيعي أن تتحوّل السلطة الفلسطينية في رام الله إلى مجرد إدارة محلية صرفة من مهماتها تزويد اليهود بتقارير يومية حول أي نشاط يقوم به الفلسطينيون ضدهم. أما النضال ضد إسرائيل فقد اقتصر على بيانات شجب سياساتها والتذكير بحل الدولتين، وهي سياسة لا تزعج إسرائيل ولا تعكّر عليها عملها في تهويد القدس وباقي أجزاء الضفة التي تُسمّى في القاموس السياسي الإسرائيلي بلاد يهوذا والسامرة.

ويزيد في الطين بلةً، كما يقولون، فقدان العرب الآن لأي «مشروع» نهضوي أو قومي أو ثقافي يمكن النظر إليه كبداية لانطلاقة جديدة. فلا مشروع ولا بداية ولا انطلاقة، بل توغل في التخلف وفي كل سياسة تنأى بهم عن الوصول يوما إلى ما ينبغي أن يصلوا إليه، وأولهُ أن تكون لهم دولة أو دول حديثة ديموقراطية فيها مؤسسات وعلم وتعليم وحضارة ولغات أجنبية وتواصل مع العصر.

كل هذه الأحلام لا دليل على أن أحدا يريدها أو يسعى إليها بدليل انشغال الجميع تقريبا بتتبع أخبار اليمن وإدلب والصراع السنّي الشيعي والصراعات المستجدة بين ترامب وإيران وتركيا. أما أن قضية عظمى تتصل بمستقبل أمة ترزح حالياً بما ترزح تحته فأمر لا يلتفت إليه أحد ولا يتوقع أحد له أن يتغير، وهو وضع ينبغي أن تثور عليه النخب مهما كان عددها أو نفوذها محدودا سعياً نحو تغيير لابدّ منه.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .