دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 28/1/2017 م , الساعة 2:07 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

كان أحد المبدعين الكباروعلى يديه تخرجت أجيال

المشروع الثقافي لـ عز الدين إسماعيل .. شديد التنوع والثراء

ديوانه "هوامش في القلب" صدر يوم وفاته
بدأ شاعراً ثم دخل المؤسسة الأكاديمية وانشغل بالخطاب النقدي
هذه الحادثة صنعت شرخاً في العلاقة بينه وبين العقاد
بماذا تختلف أوبرا "السلطان الحائر" عن مسرحية "السلطان الحائر" لـ الحكيم؟
كتاب "التفسير النفسي للأدب" أحدث ضجة عند صدوره
المشروع الثقافي لـ عز الدين إسماعيل .. شديد التنوع والثراء
  • قدم كتاباً متميزاً عن المدونات التراثية العربية
  • كان كلما أوغل في انشغاله النقدي أقدم على منتج إبداعي
  • بدأ حياته الأدبية بملازمة مجالس كبار الأدباء في زمانه
  • بعد التوقف عاد للظهور بمسرحيته الشعرية "محاكمة رجل مجهول"
  • كان واحداً من "جماعة الأمناء" التي تحلقت حول أمين الخولي

 


بقلم - جهاد فاضل:
هذا كتاب نبيل عن شخصية أدبية وثقافية مصرية مرموقة هو الدكتور عز الدين إسماعيل الباحث والناقد والشاعر والمترجم والأستاذ الجامعي والمشارك بفعالية في النشاط الثقافي في مصر والعالم العربي مثل تأسيس الجمعيات الأدبية والمجلات الثقافية البارزة ومنها مجلة "فصول" ذات الأثر البالغ في حاضر النقد العربي.

شخصية ثقافية مؤثرة يحيط بها هذا الكتاب الذي كتب تلميذه الدكتور محمد عبدالمطلب الذي يبدأه بالقول "إن من الممكن الحديث عن "مشروع" لعز الدين إسماعيل، وهو مشروع يعتمد على مجموعة من الخطوط التنفيذية في مقدمتها خط الإبداع الشعري، وقد تقدم سواه من الخطوط لأنه كان استجابة فطرية لدوافع داخلية كانت تشاغله وتلح عليه أن يبدأ، وكان البدء في زمن كانت فيه الشعرية العربية في مقدمة الفنون القولية برغم المزاحمة التي واجهتها من الفنون القولية الأخرى كالرواية والمسرحية".

بدأ عز الدين إسماعيل حياته الأدبية شاعرا فنشر قصيدته الأولى من شعر التفعيلة بمجلة "الثقافة" سنة 1952 وتوالى النشر للقصائد المفردة هنا وهناك.

كانت مواجهته الأولى للمجتمع الأدبي بوصفه شاعراً، لكن دخوله المؤسسة الأكاديمية، والإبحار في بحوثها العلمية والانشغال بالخطاب النقدي حال دون مواصلة السير في هذا الخط الإبداعي وإن قطع التوقف ظهور مسرحيته الشعرية "محاكمة رجل مجهول" سنة 1972.

السلطان الحائر
لكن العودة إلى هذا الخط ظلت ملحة، وقد تحقق بعض منها عام 1989 عندما كتب "أوبرا السلطان الحائر"، وهي أوبرا مأخوذة عن مسرحية توفيق الحكيم "السلطان الحائر"، ولم تكن مهمته هنا مجرد إعادة صياغة المسرحية شعراً، لأن هذا ينقلها من النثر إلى الشعر وحسب لتكون مسرحية شعرية لا نصاً أوبرالياً. لكنه تدخل بمقدرة فنية في إعادة صياغة البناء والأحداث والمواقف والشخوص على نحو يلائم طبيعة النص الأوبرالي بما فيه من ألوان الغناء الفردي والجماعي، وربما كان هذا العمل أول نص أوبرالي عربي.

يعني ذلك أن الممارسة الإبداعية ظلت مرافقة لعز الدين إسماعيل وأن نواتجها العملية كانت تتحقق، لكنها لم تذع على جمهرة المتلقين إلا عام 2000 حين نشر ديوانه "دمعة للأسى.. دمعة للفرح" وهو من نوع الإبيجراما التي تتميز بالإبداع المكتمل، والمفارقة المفتوحة.

حادثة حزينة
الدكتور محمد عبدالمطلب يروي حادثة حزينة عن عز الدين إسماعيل، ففي عام 2006 حدثه عز الدين إسماعيل في أنه أعد للنشر ديواناً يضم مجموعة قصائد تراكمت خلال سنوات عدة وأنه ينوي نشره ."دفع إليّ بالديوان، لكن المحزن أنه صدر يوم وفاته في 1/2/2007 أي أنه فارق الحياة دون أن يراه، على الرغم من أنه سألني ليطمئن عليه قبل وفاته بساعات قليلة وهو ديوان "هوامش في القلب".

خط النقد
ويتداخل مع خط الإبداع خط يكاد يكون الخط المركزي في مشروع عز الدين إسماعيل، وهو خط النقد الذي أخذ اهتمامه مع انضمامه لهيئة التدريس في جامعة عين شمس وتدرجه في الوظائف الأكاديمية، وكان شاغله الأساسي فيه الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بنظريات الأدب، من ناحية، ونظرية النقد من ناحية أخرى. وكان تهديه إلى الإجابة مقترناً بالعناصر الأساسية في فلسفة الجمال، وما قدمته من توازنات حول علاقة الجوهر بالشكل، أو المضمون بالإطار الذي يحتويه، وهو ما انطلق منه في مجمل تقديماته النظرية من ناحية، وإجراءاته التطبيقية من ناحية أخرى.

وقد تحرك عز الدين تحركاً محسوباً يعتمد التكامل بين الجوهر والشكل، موثقاً حركته بمعجزات نظرية النقد وتماسها مع بعض العلوم المجاورة كالتاريخ والاجتماع وعلم النفس وعلم اللغة، فالخطاب الأدبي يمكن أن يستوعب بعض هذه العلوم، كما أنها يمكن أن تستوعبه. فالعلاقة بينهما تكاد تكون علاقة دلية قائمة على الأخذ والعطاء.

 

ذاتية الناقد
كما أن هناك خطاباً نقدياً يعتمد ذاتية الناقد وقدرته على قراءة النص قراءة ذوقية تربطه بغيره من النصوص السابقة أو المزامنة. والفرق بين الاتجاهين أن الاتجاه الأول يتوقف عند حدود التحليل أو التفسير، ويترك للمتلقي مهمة إصدار الحكم، أما الاتجاه الآخر فإنه يلحق قراءته بإصدار الحكم بالجودة أو الرداءة.

وإذا كانت التفكيكية قد اهتمت بتحطيم كثير من الثنائيات الراسخة في الوعي الإنساني، ومنها ثنائية "الأدب والنقد"، بحيث جعلت الخطاب النقدي امتدادا للخطاب الإبداعي، فإن عز الدين إسماعيل كان سباقاً في اعتماد هذه العلاقة بينهما. ومن فضول القول تناول إبداعية خطابه النقدي.

بل إن الخطابين قد تداخلا في مشروعه الثقافي، فخلال انشغاله النقدي يفاجئ المجتمع الأدبي بمسرحيته الشعرية "محاكمة رجل مجهول"، وكلما أوغل في انشغاله النقدي، أقدم على منتج إبداعي.

الخط الثقافي
الخط الثالث في مشروع عز الدين إسماعيل وهو الخط الثقافي وقد بدأه في مرحلة مبكرة أيضاً، وجاءت مقدماته في كتابه "روح العصر" الصادر عام 1972، وبرغم أن الكتاب قدم مجموعة من الدراسات التي لاحقت النص الشعري والروائي والمسرحي، فإن هذه الملاحقة لم تسلط جهدها على النص في ذاته، كما هو السائد في نظرية النقد، وإنما تحركت من النص إلى الخلفيات الثقافية التي وراءه.

خبيئته الثقافية
وتتابع المؤلفات في هذا الخط تجلي حقيقته من جهة وتكشف عن خبيئته الثقافية من جهة أخرى. فكان كتاب"المكونات الأولى للثقافة العربية" عام ١٩٧٢. وفي العام نفسه صدر كتابه "الفن والإنسان" وتبعه "نصوص قرآنية في النفس الإنسانية" عام ١٩٧٥ وواضح أن الكتاب الأخير جاء في أعقاب كتابه الذي أحدث ضجة عند صدوره "التفسير النفسي للأدب". ذلك أن النصوص القرآنية التي استحضرها كانت معنية بأمر النفس كما صورها القرآن الكريم، ومعنية بالخلفيات الفكرية والثقافية التي قدمها المفسرون وفلاسفة الإسلام وهي خلفيات تكاد تمثل نظرية إسلامية متكاملة في النفس الإنسانية.

ويستكمل هذا الخط تبلوره بكتاب "المصادر الأدبية واللغوية في التراث العربي" سنة ١٩٨٠ حيث قدم الكتاب جانبا مهما من المدونات التراثية بوصف تراث كل أمة هو ركيزتها الحضارية وعمودها الذي تستند إليه وليس من المتاح تأصيل الحاضر إلا بالنبش في هذا التراث، وإحياء ما هو صالح فيه والإفضاء عما فقد شرط الصلاحية.

الجمعيات الأدبية
يبقى خط آخر في مشروع عز الدين إسماعيل يتمثل في النشاط الثقافي والنقدي الموازي لمسيرته الحياتية وبخاصة جهده المتواصل الذي بدأه في "الجمعية الأدبية المصرية" واستكمله في "الجمعية المصرية للنقد الأدبي" التي أسسها سنة ١٩٨٨حيث كانت ندواتها الأسبوعية مساحة واسعة للمنتج الثقافي الإبداعي للأجيال المختلفة، ومساحة واسعة للجهود البحثية والنقدية متعددة الروافد، فقد كانت تلك الندوات منبراً عرف فيه المجتمع الأدبي كثيراً من المبدعين والنقاد.

يستحق الدكتور عز الدين إسماعيل لا كتابا واحداً يبسط سيرته وإنجازاته وخدماته للثقافة العربية بل كتبا عديدة. لقد كان أحد نجوم الأدب والشعر والثقافة في مصر والعالم العربي سنوات طويلة وعلى يديه في الجامعة تخرجت أجيال بلا حصر. وقد بدأ حياته الأدبية بملازمة مجالس كبار أدباء مصر في زمانه كالشيخ أمين الخولي وعباس محمود العقاد وسواهما.

جماعة الأمناء
بدأ بأسرة الشعر التي وجد فيها تشكيلا ثقافيا قريبا من تشكيل تركه في المرحلة الثانوية فقد كان لها اجتماعها الأسبوعي الذي كان يتحول إلى ندوة أدبية وفيها وجد رفقة الأدب والفكر الذين أصبحوا فيما بعد من أبرز أعلام الحركة الأدبية المعاصرة وقد ضمت هذه الأسرة محمود دياب وأحمد كمال زكي وصلاح عبدالصبور وفاروق خورشيد.

ومن هؤلاء وسواهم ممن سبقوهم تكونت "جماعة الأمناء" التي التفت حول الشيخ أمين الخولي وقد انضم عز الدين إلى هذه الجماعة في سنة ١٩٤٩ وكانت مشاركته في جماعة الأمناء من العوامل التي وثقت صلته بالشيخ وجعلته يوليه اهتماماً خاصا.

وتتعدد الروافد التي تغذي هذا العقل المتفتح لكل جديد سواء أجاء هذا الجديد من داخل الحلقة العربية أم جاء من خارجها. بل ربما كان ما يأتي من الخارج ذا جاذبية خاصة بعد أن استقرت دعوة طه حسين ومن شايعه إلى الانفتاح على العالم الفكري الجديد.

العقاد
ومن الواضح أن جيل عزالدين إسماعيل كان له طابع مميز هو التطلع إلى المثل والقدوة والبحث عنه ومن ثم انتشرت المجالس الأدبية التي تجمع صفوه المفكرين مع مريديهم ولم يكن المريد يكتفي بمجلس واحد، أو يحصر نفسه داخل دائرة معرفية واحدة. ومن هنا تطلع إلى ارتياد ندوة العقاد وقد صحبه إليها محمد خليفة التونسي وقد استمرت صلته بالعقاد وندوته من عام ١٩٤٦ إلى عام ١٩٥٥.

في هذه الأثناء وقعت حادثة كانت حداً فاصلا دفعته إلى الانفصال عن العقاد، إذ كان قد أصدر كتابه "الأسس الجمالية في النقد العربي" وأخذه مسرعا إلى العقاد، وهو على يقين بتقبل أستاذه له تقبلا حسنا. وإذا بالعقاد ويغضب غضبا شديداً لأنه تصور أن عزالدين قد أهمل الإشارة إليها وإلى مذهبه في الجمال وكان العقاد في هذا الوقت ينادي بفكرة أن الجمال هو الحرية ويرى أن دعوته هذه تعطيه الحق في أن يذكر مع فلاسفة الجمال.

شرخ في العلاقة مع الأستاذ
صنعت هذه الحادثة شرخا في العلاقة بين الشيخ والمريد وانصرف عزالدين عن العقاد دون رجعة لأنه أحس بأن استمراريته معه سوف تفقده استقلاله الذاتي وتحوله إلى نسخة مصغرة لمفكر واحد كما أصبح الحال بالنسبة لكثير من رواد ندوة العقاد.

والغريب أن العقاد عاد بعد ذلك إلى إنصاف تلميذه وإنصاف كتابه عندما أثنى عليه في إحدى يومياته (بالأخبار) بل إنه تمنى لو كان هذا مؤلف هذا الكتاب.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .