دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 5/5/2018 م , الساعة 12:31 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ندوة تاريخية في القاهرة عام ١٩٦٣ تكشف:

مقدمة ابن خلدون وضعت الأسس الأولى لعلم العمران

المقدمة من الأعمال الخالدة في الفكر الإنساني على مرّ العصور
الفضل في إنشاء علم الاجتماع يرجع إلى الفيلسوف العربي ابن خلدون
من هم العرب الذين حمل عليهم ابن خلدون في مقدمته؟
علم العمران مزيج من علم السياسة وفلسفة التاريخ وعلم الاجتماع
مقدمة ابن خلدون وضعت الأسس الأولى لعلم العمران

جهاد فاضل:

من المفكرين من يسبقون الزمن ويبقون عليه، ويبتكرون ويجدّدون، ثم تبقى آراؤهم وأفكارهم مصدر وحي دائم ومبعث إلهام مستمر، ابن خلدون أحد هؤلاء ولا شك، عاش في القرن الرابع عشر الميلادي، وأتى بما لم يسبق إليه، وكشف عن آراء ونظريات لم يهتد إليها الباحثون إلا بعد موته بقرون، وهو بهذا في مقدمة أعلام الفكر العربي، بل والإنساني.

وقد أحسنت «دار البيروني» في بيروت عندما أصدرت حديثاً كتاباً عنه هو حصيلة ندوة دولية عقدت في القاهرة بين ٢ و ٦ يناير عام ١٩٦٢ شارك فيها مفكرون وباحثون من تونس والجزائر والعراق ولبنان ومصر وتركيا وألمانيا واليابان، ولم تُجمع سابقا في كتاب، وهي ندوة ولا كالندوات، فالمشاركون فيها من كبار القوم ومن أعلام زمانهم ومنهم الأساقفة والدكاترة، إبراهيم مدكور وساطع الحصري وأبو العلا عفيفي وعبدالرحمن بدوي وعبدالعزيز الدوري وعلي الوردي وجورج قنواتي وأحمد فؤاد الأهواني وزكي نجيب محمود وعلي عبدالواحد وافي ومحمد أبو زهرة وسواهم، وأهمية هذا الكتاب متعددة منها أن محاضرات هذه الندوة لم يسبق لها أن جُمعت سابقاً كما أشرنا ولا تزال لها قيمة كبرى إلى اليوم.

تناول هؤلاء الأعلام بالبحث والتحليل الموضوعات التالية:

- تطور المجتمع البشري عند ابن خلدون في ضوء البحوث الاجتماعية الحديثة.

- ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع.

- ابن خلدون والفلسفة

- المنهج الوضيعي عند ابن خلدون

- آراء ابن خلدون في الاقتصاد والسياسة.

- ابن خلدون المؤرخ

- ابن خلدون والدين.

- ابن خلدون والتربية.

- ابن خلدون والأدب.

- ابن خلدون والعرب.

-إشعاع فكر ابن خلدون

- ابن خلدون وتنظيم المدن وفن العمارة

- ابن خلدون والفقه والقضاء.

بالإضافة إلى بحثين وردا إلى الندوة بعد انتهائها:

- الأول يتناول ابن خلدون وتنظيم المدن وعلم الاجتماع وفن العمارة للدكتور سابا جورج بشير.

- الثاني يتناول ابن خلدون والفقه والقضاء للشيخ الدكتور محمد أبو زهرة.

وقد وُزّع أثناء الندوة كتاب مهم عنوانه «مؤلفات ابن خلدون» (٣٧٠ صفحة) وضعه الدكتور عبدالرحمن بدوي بتكليف من معدّي الندوة، أحصى فيه آثار ابن خلدون الفكرية، وما تبقى عنها من المخطوطات والدراسات التي تناولتها، وما ترجم منها إلى اللغات الأجنبية، بالإضافة إلى نصوص معظمها يُنشر لأول مرة عن حياة ابن خلدون وآراء المعاصرين فيه والمدارس التي درّس فيها بالقاهرة، والدراسات التي قام بها الباحثون المعاصرون عنه باللغة العربية واللغات الأجنبية.وفي مقدمة الكتاب للدكتور محمد ضاهر يرد: «إن ابن خلدون على الرغم من أنه تأثر بمن سبقه من الفلاسفة والمفكرين كالفارابي وابن سينا وابن مسكويه والغزالي والماوردي والطوسي وابن رشد وأرسطو في كتاب السياسة، إلا أن أصالته الفكرية وشخصيته كان لهما أثر كبير في الفكر الفلسفي والاجتماعي والسياسي الحديث في الشرق والغرب، خصوصا في العالم الإسلامي، وكان له أنصار ومؤيدون منذ القرن الخامس عشر، وقد عوّلت عليه الثقافة التركية أكثر من سواها، وعن طريقها عرفه الغرب الذي شرع في ترجمة بعض مقاطع من «المقدمة» إلى اللغات الأوروبية منذ أواخر القرن الثامن عشر، وتمّت ترجمتها كاملة إلى اللغة الفرنسية عام ١٨٥٨، ويقول بعض الباحثين إن أوفست كونت (١٨٥٧ / ١٧٩٨) الذي يُعد أحد أهم مؤسسي علم الاجتماع الحديث، اطلع على ترجمة بعض مقاطعها، وكان لها تأثير في تفكيره الفلسفي والاجتماعي، ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، لفت أنظار الباحثين الذين بدأوا يأخذون عنه ويتأثرون بتفكيره في دراساتهم الاجتماعية والسياسية والتاريخية في الجامعات والمعاهد في الشرق والغرب وعلى رأسهم المؤرخ الإنجليزي الشهير أرنولد توينبي، بحيث نشأ ما يسمّى بالمدرسة الخلدونية».

والواقع أن «مقدمة» ابن خلدون تُعد من الأعمال الخالدة في الفكر الإنساني على مر العصور، وهي التي وضعت الأسس الأولى لعلم جديد هو علم العمران الذي هو مزيج من علم السياسة وفلسفة التاريخ وعلم الاجتماع بالمعنى الحديث، كما يقول الدكتور عبدالرحمن بدوي، ومن هنا تنبع القيمة المعرفية للأبحاث التي يضمها هذا الكتاب.الدكتور علي عبد الواحد وافي ومعه الدكتور عبدالعزيز عزت يريان أن الفضل في إنشاء علم الاجتماع لا يرجع إلى «فيكو» كما يزعم الإيطاليون، ولا إلى أوجست كونت كما يقول الفرنسيون، وإنما يرجع إلى فيلسوف عربي ظهر قبل هؤلاء جميعا بنحو خمسة قرون لقد أقام هذا الفيلسوف علم الاجتماع على دعائم سليمة، وسار فيه على صراط واضح مستقيم، ووصل في تنظيم دراساته وكشف حقائقه إلى شأو لم يصل إلى مثله واحد من هؤلاء: ذلكم هو العلامة عبدالرحمن ولي الدين أبو زيد بن أبي عبدالله محمد بن خلدون الحضرمي.

ابن خلدون كان متحفظاً تجاه الفلسفة كما تفهم من دراسة للدكتور زكي نجيب محمود في الكتاب، «فللفلسفة في رأيه غمرة مفيدة، وتلك أنها تشحذ الذهن في ترتيب الأدلة والحجج لتحصيل ملكة البرهنة السديدة «لأن نظام المقاييس وتركيبها على وجه الإحكام والإتقان» -على حد تعبيره- هو شرط عملية التفلسف بكل ما فيها من علوم طبيعية رياضية، فلا بأس في دراسة الفلسفة على شرط التحرر من مزالقها، «وليكن نظر من ينظر فيها بعد الامتلاء من الشرعيات والاطلاع على التفسير والفقه، ولا يكبن أحد عليها وهو خلو من علوم الملة، فقلّ أن يسلم لذلك من معاطبها» هكذا يختم ابن خلدون حديثه في الفلسفة، ولو صحّت هذه النظرة لذهبت الفلسفة وذهب معها العلم الذي كان ابن خلدون من أساطينه.

ويلخص الدكتور عبدالرحمن بدوي رأيه في صاحب المقدمة بقوله: «إن ابن خلدون هو صاحب منهج تطبيقي، وليس صاحب نظريات عامة في الدولة والنظم السياسية والنماذج العامة للمجتمع الإنساني، إن بحثه موضعي، طوبولوجي، وضعي ولهذا جاء بحثه وصفيا أكثر منه نظريا، إنه رجل سياسة عملية لا تعنيه النظريات العامة، بل تهمه الأحداث الفعلية الجارية والتي جرت في مجتمع معين يقصر دراسته عليه، ولهذا هو لم يهدف إلى وضع فلسفة سياسية ولا حضارية، بل إلى وضع بحث مونوغرافي وضعي وصفي تطبيقي للمجتمع الإسلامي في تطوره التاريخي حتى عصره، وفي داخل هذا الإطار يجب أن يقتصر تقديرنا له».

وتحت عنوان «أبو الاقتصاد ابن خلدون» يرى الدكتور محمد حلمي مراد أن كتابات السابقين على ابن خلدون في المسائل الاقتصادية لم تكن تتميز بخصائص البحث العلمي للظواهر الاقتصادية، وإنما كان ما عُرف من كتابات في هذا الشأن سواء أيام الإغريق أو الرومان في العصور الوسطى، يُعتبر من قبيل الدراسات الأخلاقية أو الأبحاث التشريعية، أما ابن خلدون فقد فاق سابقيه بأن خصص لدراسة الظواهر الاقتصادية قسما قائماً بذاته في مؤلفه «المقدمة» وعمل على البحث في هذه الظواهر بحثا علميا عن طريق الكشف عن مسببات ومقارنة النتائج، والانتهاء من كل ذلك إلى وضع قوانين معينة تحكم هذه الظواهر في الحالات المشابهة.

ويضيف: ويعتبر ابن خلدون أسبق المنادين بمذهب الاقتصاد المرسل، وإبعاد الدولة عن التدخل في الحياة الاقتصادية.

أما الدكتور محمد عبدالمعز نصر فيرى أن ابن خلدون قدّم لنا فلسفة سياسية تحمل في طياتها من الصدق والحكمة ما يجاوز حدود أيامه، ويلقي بعض الضوء الذي يعيننا على فهم السياسة في أيامنا سواء كانت على مستوى قومي أو عالمي، «لن يجد نفسه غريبًا تمامًا مع كل ما أحاط بعالمه الصغير من ظروف مغايرة، فقد شارك غيره من مفكري السياسة الغربيين من أمثال بودان وهوبر وهيجل وماركس وغيرهم في تأكيده أن الدولة قوية، وأن على قدر احتفاظها بهذه القوة وتزكيتها والسهر على صيانتها من عوامل الأفول والانهيار يكون بقاؤها في حلبة الصراع الدولي».

ويدافع ساطع الحصري عن ابن خلدون، فيلفته «أن أقوى وأبلغ آيات التقدير والتنظيم لابن خلدون صادرة من أقلام علماء من الغرب، وأما أشدّ عبارات النقد والطعن فيه فصادرة من أقلام كتّاب من العرب».

أهم دوافع الانتقادات التي تُوجَّه إلى ابن خلدون هي الزعم بأنه يتحامل على العرب، ويعزو إليهم سلسلة طويلة من المثالب، وهذا الزعم منتشر بين الكثيرين ممن يقرأون مقدمة ابن خلدون، أو ممن يتكلمون عنها دون أن يقرأوها، في حين أن قليلاً من إمعان النظر في نصوص المقدمة - متجردًا عن الآراء القبلانية - يكفي للتأكد من أن هذا الزعم باطل، لأن ابن خلدون يستعمل كلمة «العرب» بمعنى «البدوي» بوجه عام.

ويشرح الحصري وجهة نظره على الصورة التالية.

يعنون ابن خلدون أحد فصول «المقدمة» بالعنوان التالي: «فصل في أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب».

وهذه أننا إذا أخذنا كلمة «العرب» الواردة في هذا العنوان بمعناها الحالي، وجدنا فيه حكمًا جائرًا جدًا على العرب، ولكنّا إذا أمعنّا النظر فيما يقوله ابن خلدون في هذا الفصل، تأكدنا من أنه يقصد من هذه الكلمة معنى آخر: لأنه يقول إن طبيعة العرب منافية للعمران ومناقضة له، فغاية الأحوال العادية كلها عندهم الرحلة والتقلب، وذلك مناقض للسكون الذي به العمران ومُنافٍ له، فالحجر مثلا إنما حاجتهم إليهم لنصبه أثافي للقدر، فينقلونه من المباني ويخرّبونها عليه ويعدونها لذلك، والخشب أيضاً إنما حاجتهم إليه ليعّمروا به خيامهم ويتخذوا الأوتاد منه لبيوتهم فيخرّبوا السقف عليه لذلك، فصارت طبيعة وجودهم منافية للبناء، الذي هو أصل العمران.

وبديهي أن مدار البحث هنا هو البدو الذين يرحلون من محل إلى آخر، ويعيشون تحت الخيام، فلا مجال للشك في أن ابن خلدون عندما كتب هذا الفصل لم يفكر قط بأهل دمشق أو القاهرة، أو بسكنة تونس أو فاس، وإنما قصد أعراب البادية على وجه الحصر.

ويضيف: «إني أحصيت في مقدمة ابن خلدون أكثر من ثمانين عبارة مماثلة لهذه تدل دلالة صريحة على أنه يقصد من كلمة «العرب» «البدو» على الدوام.

ولا غرابة في ذلك لأن استعمال كلمة «العرب» بمعنى «البدو» من الأمور الشائعة إلى الآن في الكثير من البلاد العربية ولا سيما في البلدان التي تكثر فيها العشائر البدوية، ويكثر فيها التعامل بين سكان المدن وبين أهالي البوادي.

«ويقول عبدالله عنان، إن ابن خلدون يتحامل على العرب ويتشيع للبربر، مدفوعًا بأصوله ونشأته البربرية، لقد ورث البربرية، فليس غريباً بعد ذلك أن نسمع منه أشدّ الأحكام وأقساها على العرب».

ولكن في «المقدمة» دلائل قاطعة عديدة تهدم هذه النظرية من أساسها.

فمعظم العبارات التي ذكر فيها ابن خلدون كلمة العرب مقرونة بالمساوئ، تشمل البربر أيضاً، تارة صراحة وتارة ضمنا، وذلك لأنه يشبّه البربر بالعرب في عدة فصول من مقدمته، ويشمل ما قاله عن العرب إلى البربر أيضاً بأصرح العبارات.

وتحت عنوان «ابن خلدون والعرب» يقول الدكتور عبدالعزيز الدوري، لن نبدأ ملاحظاتنا بالقول بأن ابن خلدون نتاج عصره، فهو لم يكن كذلك، ولكنه ابن الحضارة العربية الإسلامية بمعناها الواسع، تمثلت عبقريته جوانب تلك الحضارة وفحصت خبرات مجتمعاتها لتبدع نظرية وآراء في التاريخ والاجتماع.

وابن خلدون عربي من أسرة يمانية أصلية يدرك أن لأجداده حضارة عريقة تسبق الإسلام، وهو مع عمق إيمانه بالإسلام، ينظر إلى الأجيال العربية نظرة مؤرخ يستعرض فعاليات بشر بسموها وبساطتها، ويتابع تدرجها في مراتب المدن.

وللدوري رأي في استعمال ابن خلدون لكلمة عرب، فابن خلدون، في رأيه، يستعمل الكلمة استعمالات مختلفة لا تمكن من إعطائها معنى واحدا.

فهو يستعملها أولاً بكثرة لتشير إلى البدو والقبائل الرحالة، يقول في تاريخه: «وهذا معنى العرب، وحقيقتهم أنهم الجيل الذي معاشهم في كسب الإبل والقيام عليها وارتياد المراعي، وانتجاع المياه والنتاج والتوليد وغير ذلك من مصالحها، والفرار بها من أذى البرد عند التوليد إلى القفار ودفئها وطلب التلول في المصيف للحبوب وبرد الهواء، وتكونت على ذلك طباعهم فلا بد لهم منها ظعنوا أو أقاموا وهو معنى العروبية».

فهو يحدد وضع البدو ويعبّر عن أسلوب معيشة وطباع تلائم طريقة الحياة، ويقول في المقدمة: «ومثل العرب الجائلين في القفار».

ويعطي أمثلة عن الصلة بين البداوة والسلوك والمواقف، فيقول: «إذا كانت الأمة وحشية كان ملكها أوسع، وهؤلاء مثل العرب وزنانة.. وهؤلاء المتوحشون ليس لهم وطن ولا بلد يجنحون إليه». ويقول عن غاراتهم: «العرب لا يتغلبون إلا على البسائط، وذلك لطبيعة التوحش فيهم.. أهل انتهاب وعبث ينتهبون ما قدروا عليه، ويفرّون إلى منتجعهم بالقفر». ويقول عن نظرة العرب السياسية في هذه المرحلة البدوية: «العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك لأنهم أكثر بداوة من سائر الأمم وأبعد مجالاً في القفر».

ويرى الدوري أن ابن خلدون يذهب أحياناً إلى استعمال كلمة «عرب» اسم صفة يضاد كلمة حضر، فحين يصف حالة العرب عند ظهور الإسلام يقول: «والقوم يومئذٍ عرب لم يعرفوا أمر التأليف والتعليم والتدوين». ويقول أيضاً عن الحالة بعد الفتح: «الأمية يومئذ صفة عامة في الصحابة بما كانوا عربا، فقيل لحملة القرآن يومئذ قراء، الشارة «إلى هذا».ويبدو أن ابن خلدون يغلّب تعبير العرب بمعنى البدو عند الحديث في وصفهم الحضاري في هذه المرحلة، فهو يقول: «العرب أبعد الناس عن الصنائع لأنهم أعرق في البدو وأبعد عن العمران الحضري»، ومن هذا القبيل قوله المعروف: «العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب لأنهم أمة وحشية». وهم يتلفون على أهل الأعمال من الصنائع والحرف أعمالهم، ولا يرون لها قيمة، ولا قسطا من الأجر والثمن»، وهو حديث يتصل بحالة العرب الحضارية عند الفتح ويبدو رأيه أكثر وضوحاً حين يتحدث عن ثقافة العرب آنئذ، إذ يقول:

«أما العرب فكان لهم أولاً فن الشعر يؤلفون فيه الكلام أجزاء متساوية على تناسب بينها.. إلا أنهم لم يشعروا بما سواه لأنهم حينئذ لم ينتحلوا علما ولا عرفوا صناعة، وكانت البداوة أغلب عليهم». وهذا يعني برأي الدوري أنه يطلق صفة البداوة عليهم.ويقول عبدالعزيز الدوري جعل ابن خلدون العرب محور تفكيره وأعطى العرب الدور الأول في الإسلام، فهم حملوا رايته وقاموا بالفتوح، وحددوا نطاق دار الإسلام، وهو يحمل راية الحضارة ويرى أن البداوة على ما فيها من ميزات، عامل تخريب أو شلّ للفعاليات الحضارية، وهو يرى أن رسالة الإسلام رسالة الحضارة والتمدن، ومن هاتين الزاويتين يركز هجومه على البداوة،

«ولئن ركز ابن خلدون على العرب البدو، فلأن محور حديثه ومدار آرائه مع العرب بأجيالهم ومراتبهم في الحضارة، وإن أشار إلى غيرهم فمن باب الموازنة، وهي إشارات مقتضبة».

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .