دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 19/3/2016 م , الساعة 1:08 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أعلى دول العالم استيراداً له

مصر: فساد متوحش في القمح

الفساد يضرب المنظومة كلها في الاستيراد والإنتاج المحلي وتوزيع الخبز
الخبز أحد أسباب اشتعال ثورة يناير والإطاحة بمبارك
التموين: توزيع الخبز بالبطاقات تعرض للتلاعب
شركة باعت للحكومة قمحاً لا وجود له
الخبراء: قرار إلغاء الإصلاح سيؤدي لمزيد من المشكلات
مصر: فساد متوحش في القمح

القاهرة - رويترز:

عندما خرج المحامي المصري أحمد جاد من مقهى على أطراف القاهرة لاستقبال مكالمة في أكتوبر صوّب مسلح يركب دراجة نارية بندقية نصف آلية تجاهه وفتح النار، استقرّت ثلاث طلقات في جانبه الأيمن قبل أن يفرّ المهاجمون.

قال جاد الذي نجا من الموت في هذا الهجوم إن الرجلين كانا يحاولان إسكاته وردعه عن محاولاته لفضح الفساد في واحد من أهم أسواق السلع الأوليّة في مصر وهو القمح.

من الممكن أن يصبح القمح مسألة حياة أو موت في مصر أكبر مستورد للقمح في العالم لأسباب منها أن مصر تدير برنامجاً لدعم أسعار الخبز يسدّ احتياجات عشرات الملايين من فقراء المصريين.

وسبق أن كان نقص القمح سبباً في الثورة في الماضي وعندما انتفض المصريون على حكم حسني مبارك عام 2011 كان أحد هتافاتهم الرئيسية "عيش (خبز) حرية عدالة اجتماعية."

 

آفة الفساد

وقد عادت الضغوط خلال الأشهر القليلة الماضية بعد أن واجهت مصر احتمال نقص القمح بسبب حظر مشدّد على استيراد الشحنات المصابة بفطر الإرجوت الشائع.

ومع ذلك فأصعب آفة يجب القضاء عليها هي الفساد.

وفي 2014 بدأت الحكومة تطبيق نظام للبطاقات الذكية يهدف إلى وقف المخابز التي تتلاعب ببيع الدقيق (الطحين) الذي تدعمه الحكومة في السوق السوداء عن العمل.

تقول القاهرة إن هذا النظام حقق نجاحاً كبيراً وأدّى إلى توفير ملايين الدولارات من دعم الخبز وقلص الواردات وأدّى إلى القضاء على الطوابير الطويلة التي انتشرت في أنحاء البلاد.

وقال خالد حنفي وزير التموين للصحفيين المصريين في أواخر 2014 إن ما يقرب من 50 بالمئة من إمدادات الدقيق في البلاد مسروق، وفي ديسمبر العام الماضي أبلغ رويترز أن النظام الجديد وفر من الدقيق ما تزيد قيمته على ستة مليارات جنيه مصري (766 مليون دولار).

غير أن مسؤولي صناعة الدقيق وتجاراً وأصحاب مخابز يقولون إن هذه الإصلاحات فشلت وأدّت إلى تدهور النظام.

التلاعب في البطاقات الذكية

وقالت ثمانية مصادر في صناعة القمح إن نظام البطاقات الذكية يمكن التلاعب فيه بما يتيح لبعض أصحاب المخابز تزييف الفواتير وطلب كميات أكبر كثيراً من القمح المدعوم من الكميات التي باعوها بالفعل.

وقال منتقدو النظام إنه بدلاً من تقليل كمية الدقيق التي تسدد الدولة مقابلاً نقدياً لها فإن نظام البطاقات الذكية زادها في واقع الأمر، وأطلق ذلك موجة من عمليات الاحتيال على نطاق أوسع في سلسلة الإمدادات تقول المصادر إنها كلفت البلاد مئات الملايين من الدولارات في العام الماضي.

وتشير إحصاءات داخلية أعدّتها وزارة التموين واطلعت عليها رويترز إلى أن مشاكل نظام البطاقات الذكية كبيرة، وتبين البيانات أن استهلاك الدقيق الذي تدعمه الدولة ارتفع في أوائل 2015 في 12 محافظة من بين 19 محافظة طبق فيها النظام.

وتسلم الحكومة بوجود مشاكل صاحبت تطبيق نظام البطاقات الذكية في بداياته وأدّت إلى ارتفاع الاستهلاك. لكنها قالت إن المشكلة محدودة وتم التعامل معها.

 

اختراق البطاقات الذكية

كان الهدف من نظام البطاقات الذكية هو القضاء على الفساد.

وتقضي الخطة بمنح كل أسرة بطاقة ذكية تسمح لها بشراء خمسة أرغفة صغيرة من الخبز لكل فرد من أفراد الأسرة يومياً. ويتعيّن على كل أسرة تمرير البطاقة عبر جهاز في كل مرة تشتري فيها الخبز حتى تتمكن وزارة التموين من تتبع كميات الخبز التي يبيعها كل مخبز. ثم تدفع الحكومة دعماً لكل مخبز عن كل رغيف.

وحتى تطبيق نظام البطاقات الذكية كانت الوزارة تعتمد على ما تقرّره المخابز من كميات الخبز التي تبيعها. لكنّ كثيراً من المخابز كانت تبالغ في الكميات ثم تبيع الكمية الإضافية في السوق السوداء. وقالت الحكومة إن النظام الجديد أدّى إلى توقف مبالغات المخابز.

لكنّ أربعة من أصحاب المخابز وثلاثة من تجار القمح ومسؤولاً بأحد المطاحن قالوا إن من الممكن التحايل على النظام.

وسلم وزير التموين حنفي بأن نظام البطاقات الذكية تعرّض لخطر التلاعب لكنه وصف المشاكل بأنها هامشية للغاية وبسيطة. وقال إن الوزارة تحقق على الفور في أي زيادة مشبوهة في استهلاك الدقيق.

وقال عطية حماد رئيس شعبة المخابز في الغرفة التجارية للقاهرة إن الحكومة أغلقت عشرات المخابز بسبب الغش وألقت بكثيرين من أصحاب المخابز في السجن.

الاحتيال

وغذى انخفاض مخزونات القمح شكلاً آخر من أشكال الاحتيال، ففي يونيو الماضي قالت وزارة التموين إنها اشترت بفضل المحصول المحلي الوفير 5.3 مليون طن من القمح المحلي وهي كمية قياسية ارتفاعاً من 3.5 مليون طن سنوياً في السنوات القليلة الماضية.

لكنّ التجار ومسؤولي المطاحن يقولون إن المحصول لم يكن أكبر من العادي. ويقدّر هؤلاء أن نحو مليوني طن من الكمية التي قالت الحكومة إنها اشترتها وتبلغ 5.3 مليون طن إما تمّ استيرادها من الخارج أو لم يكن لها وجود سوى على الورق.

ويقول التجار ومسؤولو المطاحن والمستشار السابق للوزير إن شركات باعت قمحاً مستورداً للوزارة على اعتبار أنه قمح مصري حتى يمكنها أن تحصل على سعر القمح المدعم الأفضل.

وقال هشام سليمان من ميد ستار للتجارة وهي شركة متوسطة الحجم تعمل في مجال استيراد القمح إنه قدّم شكوى إلى البنك المركزي بأن حجم المحصول غير دقيق ويجعل من الصعب على الشركات الخاصة قياس الطلب وتقدير حجم الواردات المطلوبة.

وقال وليد دياب العضو المنتدب لشركة "الطحانون المصريون" وهي إحدى الشركات الكبرى الثلاث في مجال الطحن إن وزارة التموين سمحت لنظام فاسد بالاستمرار للتغطية على انخفاض الاحتياطيات الإستراتيجية.

القمح الشبح

شركة التيسير للمحاصيل الزراعية ومقرها القاهرة هي واحدة من بين عدّة شركات قالت المصادر إنها استفادت من أزمة العام الماضي.

فالمحامي جاد البالغ من العمر 29 عاماً الذي تعرّض لإطلاق النار كان يعمل في شركة التيسير ويقول إن الشركة باعت للحكومة قمحاً لا وجود له في ظل الإسراع لسد النقص الكبير في القمح.

وقال جاد إنه لا توجد بصوامع الشركة مساحة كافية للاحتفاظ بكل القمح الذي قالت الشركة إنها باعته.

وتظهر الوثائق بين شركة التيسير ووزارة التموين وبعض الجهات الحكومية الأخرى أن الشركة باعت للحكومة مئات آلاف الأطنان من القمح في 2015. وتتضمن تلك الوثائق التي جمعها جاد أثناء عمله في الشركة واطلعت عليها رويترز إيصالات من الحكومة وعقود استيراد وتقارير حكومية عن الصوامع.

ويظهر أحد عقود البيع التي أبرمتها شركة التيسير أن الشركة باعت للحكومة 102 ألف و625 طناً من القمح من صومعة تابعة للشركة تعرف باسم هناجر المصنع.

غير أن مفتشين من وزارة التموين فحصوا الصومعة في 2013 ووجدوا أن طاقتها التخزينية تقلّ قليلاً عن عشرة آلاف طن وفقاً لما أظهره سجل تفتيش من وزارة التموين.

وقال جاد إن المفتشين عادوا العام الماضي للقيام بعملية تفتيش جديدة ووجدوا أن مساحة التخزين بلغت 102 ألف طن. وأضاف إنه جرى توسيع وحدة التخزين في الفترة بين 2013 و2015 ولكن بمقدار قليل جداً قد لا يتجاوز بضعة آلاف من الأطنان.

الوزير ينفي الغش

ويقول دياب صاحب المطحن إن الحكومة عدّلت الطاقة التخزينية لكثير من صوامع القمح العام الماضي كي تبرّر الكميات التي لا يمكن تخزينها في الواقع. وأضاف: حدث ذلك في جميع أنحاء البلاد.

ونفى حنفي وزير التموين أن يكون هناك أي غش وعزا هذا الالتباس إلى تعديلات في كيفية إدارة سلسلة الإمداد. ويحجم حنفي ووزارته منذ ذلك الحين عن الردّ على طلبات للإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وقالت شركة التيسير للمحاصيل الزراعية لرويترز إنها لم تزيّف قط مشترياتها من القمح وإنها لا تعرف إجمالي طاقتها التخزينية ولا يمكنها تحديد الكمية التي باعتها للحكومة.

وأشارت الشركة إلى أن من المستحيل غش الحكومة التي قالت إنها تفرض رقابة قوية. وقالت الشركة إنه تمّ ضبط جاد وهو يحاول سرقة أموال من الشركة ثم حاول بعد ذلك ابتزازها.

ونفى جاد مزاعم الشركة التي استقال منها في أوائل سبتمبر وأقام دعوى عليها أمام هيئة الرقابة الإدارية قال فيها إن الشركة زورت مشتريات القمح المحلي. وبعد مرور شهر تعرّض جاد لإطلاق النار بعدما جذبت القضية اهتمام وسائل الإعلام المحلية.

وفي ديسمبر قررت هيئة الرقابة المالية عدم إحالة قضية مشتريات شركة التيسير للمحاصيل الزراعية إلى المحكمة. وأحجمت هيئة الرقابة عن التعليق على القضية.

وفي الشهر الماضي تراجعت الحكومة عن خطة لإصلاح منظومة دعم القمح. كان الإصلاح المقترح يقضي بشراء القمح من المزارعين المصريين بالأسعار العالمية مع تقديم دعم مباشر أقل حجماً لإزاحة وسطاء مثل التيسير. وقال كثير من الخبراء إن ذلك كان سيقضي على الفساد الذي ظهر العام الماضي وإنهم يخشون أن يؤدّي قرار إلغاء الإصلاح إلى مزيد من المشكلات.

وقال سليمان من ميد ستار للتجارة بعد إعلان التراجع عن الإصلاح لم يتعلموا الدرس من الموسم الماضي.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .