دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 23/9/2017 م , الساعة 12:55 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

انكشاف المستشرقين الذين كانت لهم أغراض غير علمية

نظرة أخرى على ظاهرة الاستشراق

الاستشراق العلمي قدم أعمالاً جليلة لتراثنا وتاريخنا وحضارتنا
الاستشراق الأيديولوجي لم يكن منصفاً تجاه العالم الإسلامي
عندما بدأ المستشرقون دراسة العالم العربي كان لهم أهداف ودوافع مختلفة
كتاب العليان يقدم دراسة منهجية دقيقة لظاهرة الاستشراق
التعميم والمبالغة في نقد كل أعمال المستشرقين لا يستقيمان مع العدالة والموضوعية
نظرة أخرى على ظاهرة الاستشراق

هناك من يعيد نشأة الاستشراق إلى زمن الدولة الإسلامية في الأندلس

الألماني «شاخت» اهتم بالفقه الإسلامي وعلم الكلام

بقلم - جهاد فاضل:

لعل خير ما يوصف به هذا الكتاب هو أن عنوانه: «الاستشراق بين الإنصاف والإجحاف» في محله، فهو نظرة تحليلية نقدية لظاهرة الاستشراق التي كثر الحديث عنها في الفكر العربي الحديث، بخاصة منذ أصدر إدوارد سعيد كتابه الشهير عن الاستشراق. المؤلف عبدالله علي العليان لا ينطلق في كتابه من نظرة سلبية للاستشراق ولا من نظرة إيجابية تتجاهل السلبيات. فهو يعالجه معالجة علمية بحتة لا تتقصد المدح كما لا تتقصد الهجاء، كما يعالج الباحث الأكاديمي أية ظاهرة يتناولها، أي بحيادية ونزاهة. فهو يقول في مقدمته لكتابه: «عندما اخترت هذه الدراسة كنت متهيباً من هذا الاختيار لأسباب عديدة منها أن الاستشراق تعرض لكثير من النقد والسهام، من الكثير من الكتاب والباحثين الذين لهم مكانتهم العلمية وسمعتهم الأكاديمية العالمية.

لكننا نرى من خلال بحثنا المتخصص في دور المستشرقين في كشف التاريخ العربي، أن التعميم والمبالغة في نقد كل أعمال المستشرقين وربطهم بالاستعمار والتنصير والتبشير لا تستقيم مع العدالة والموضوعية، ومن هنا علينا أن نفرق بين الاستشراق الأيديولوجي غير المنصف، والاستشراق العلمي الذي قدم الكثير من الأعمال الجليلة لتراثنا وتاريخنا وروائع حضارتنا، وهي جهود لا تزال موثقة ومكتوبة وشاهدة على الإخلاص والتفاني والموضوعية».

دراسة منهجية لظاهرة الاستشراق

وقد التزم الدكتور عبدالله علي العليان التزاماً تاماً بما أشار إليه في مقدمة كتابه، فقدم دراسة دقيقة منهجية لظاهرة الاستشراق بما لها وبما عليها، بادئا هذه الدراسة بفصل عن النشأة والتطور فذكر أكثر من وجهة نظر حولها. ذلك أن هناك من يعيد نشأة الاستشراق إلى زمن الدولة الإسلامية في الأندلس. كانت أوروبا غارقة في الجهل والتخلف وكان عرب الأندلس في حالة حضارية وارفة. عندما بدأ مثقفو أوروبا يدرسون أسباب حضارة المسلمين ويقصدونهم ويتتلمذون عليهم في مختلف العلوم، وبخاصة في الطب الرياضيات والفلسفة، ويترجمون الكتب العربية إلى لغاتهم.

يبدو أن الاهتمام بالشرق ومعارفه سبق هذه الفترة بعدة قرون وبكتابات ذات أبعاد معرفية مهمة، لكن الانعطاف الأكبر والمنظم بدأ بعد الحروب الصليبية التي يعد الاستشراق واحدا من نتائجها. فبعد انهزام الصليبيين عسكريا، بدأ الغرب يعيد النظر في استراتيجيته بصورة مختلفة للشرق الإسلامي على وجه الخصوص. وفي هذه الفترة بدأت الدراسات تأخذ طابعاً منظماً ومركزاً لدراسة الإسلام واللغة العربية والفكر والتاريخ..

استشراق في حضن مؤسسات غربية

وليس هناك من شك في أن الاستشراق بدأ انطلاقته في حضن مؤسسات غربية فاعلة بدعم وإسناد من الدول الغربية لأهداف سياسية واقتصادية وتبشيرية واستعمارية في أغلب فتراته تقريباً.

ولا شك أن المستشرقين عندما بدأوا بدراسة العالم العربي وحضارته وثقافته وتاريخه، كان لدراستهم أهداف ودوافع مختلفة، كان دافع البعض هو المعرفة الخالصة للشرق: الإنجازات العلمية مثل تحقيق المخطوطات ونشرها ونشر وثائق ومعاجم وفهارس وسوى ذلك من الأعمال البحثية.

إسقاطات غير عادلة

وهناك جانب أيديولوجي في أطروحاتهم ونهجهم البحثي عند تناولهم لقضايا العقيدة أو القرآن أو السنة النبوية. وهذا الجانب يمكن بسهولة تبين جوانبه السلبية. «بالإضافة إلى أن المستشرق ينطلق من أرضية ثقافته الخاصة بإسقاطات غير عادلة عند التناول والتقييم ومن منطلقات الفكر الأوروبي نفسه في مراحل تفوقه إلى القرن العشرين، وهي مرحلة البورجوازية فالإمبريالية» على حد تعبير الباحث العراقي الدكتور حسام الألوسي.

ومن الدوافع والأهداف العلمية عند المستشرقين أنهم اعتنوا بالمخطوطات العربية الإسلامية عناية فائقة. جمعوها من كل مكان وعملوا على حفظها وصيانتها من التلف وفهرسوها. المستشرق الألماني «ألوارد» وضع فهرساً للمخطوطات العربية في مكتبة برلين في عشرة مجلدات.

ويبدو أن الشاعر الألماني الكبير تأثر بكتابات بعض المستشرقين المنصفين للإسلام ومن هؤلاء المستشرق الهولندي هادريان ريلاند الذي أنجز كتابا منصفا للإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ويرى الباحث إن الإشكالية التي وقع فيها الاستشراق، التقليدي منه والحديث. أن نظرة أصحابه إلى العرب والإسلام كانت في قسم غير قليل منها، نظرة سلبية غير عادلة، كادت أن تسيء إلى غاية الاستشراق.

نزعة مركزية للأنا

فالباحث التونسي هشام جعيط قال: «هذه الرؤية الاستشراقية اتسمت بمعالجة جامدة للإسلام وبنزعة مركزية للأنا والآخر تكاد تنسف فكر وحضارة وعقلية هذا الآخر.

وهناك باحثون عرب آخرون يرون أن الاستشراق شب وترعرع في حضن النظام الفكري الغربي الذي ساد أوروبا في القرن التاسع عشر، إن المستشرق الذي ينكب على دراسة الشرق لا يمكن أن يبقى بمعزل عن التأثر بشكل أو بآخر بهذا الفكر، كما يرى الباحث الدكتور محمد عابد الجابري.

المنهج العلمي في التحقيق

وقد اتبع المستشرقون المنهج العلمي الصحيح في النشر والتحقيق، وليس الأسلوب العشوائي أو التجميعي غير الممنهج في نشر ودراسة المخطوطات العربية وغيرها من المخطوطات الشرقية، حقق المستشرق دي خوييه مخطوطات في: تاريخ الرسل والملوك للطبري. وحقق مارجليون من المخطوطات معجم الأدباء لياقوت في سبعة أجزاء. وحقق المستشرق آربري كتاب المواقف وكتاب المخاطبات للنفري، وحقق المستشرق ياكوب أسماء النبات المذكورة في الشعر الجاهلي. وكثيراً ما تعاون المستشرقون فيما بينهم لإنجاز عمل علمي أو فكري من ذلك كتاب فتوح البلدان للبلاذري بتحقيق دي خوبيه في ثلاثة أجزاء وكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد. وقد جرى التسابق بين المستشرقين لشراء المخطوطات أو طلبها بدون مقابل وبوسائل متعددة.

ألوف الذخائر العربية

وقد وفر لنا المستشرقون ألوف الذخائر العربية مرتبة محررة موثقة تعتمد عليها جامعاتنا ويستند إليها علماؤنا إذ سبقنا المستشرقون إلى نشرها لا لأمتنا وحسب، بل بترجمة معظمها إلى سائر لغاتهم ومن أشهرها: مسلك البيان في مناقب القرآن، وتفسير القاضي البيضاوي وسيرة ابن هشام ورحلة ابن جبير ورحلة ابن بطوطة ونزهة المشتاق للإدريسي والكامل للمبرد ومروج الذهب للمسعودي ومقدمة ابن خلدون والجبر والمقابلة للخوارزمي وكتاب الملاهي لابن سلمة والتكملة لابن الأبار وتاريخ علماء الأندلس لابن الغرضي والمحاسن والمساوئ للبيهقي والوزراء والكتاب للجهشياري والفهرست لابن النديم.

وعندما أخذتها مطابعنا عنهم أغفل بعضها أسماء المستشرقين ومقدماتهم ومعاجمهم وشوهت شروحهم واستدراكاتهم وفهارسهم، وجرى التصرف في نصوص المخطوطات ونُسب بعضها إلى غير صاحبه، فكانت سيرة ابن هشام وتفسير القاضي البيضاوي في مطابع المستشرقين خيراً من طبعة الأستانة ومصر.

اهتمام بالفقه الإسلامي

ومن مشاهير المستشرقين الذين اهتموا بالمخطوطات العربية وتحقيقها المستشرق الألماني «شاخت» إلى جانب اهتمامه الكبير بالفقه الإسلامي وعلم الكلام.

من أعمال شاخت في مجال المخطوطات تحقيق نصوص عربية مخطوطة في قضايا أدبية، تحقيق نصوص مخطوطة في الفقه الإسلامي. كما قام شاخت في ميدان المخطوطات بدراسة العديد منها في القاهرة واسطنبول وفاس وتونس نشر منها في مجلة الساميات تحت عنوان « من مكتبات اسطنبول وما حولها» ومن مكتبات شرقية في اسطنبول والقاهرة في مجلة «أعمال الأكاديمية البروسية للعلوم»، وكذلك «مكتبات ومخطوطات إباضية» في «المجلة الأفريقية» وبحث بعنوان»في بعض المخطوطات الموجودة في مكتبة القرويين بفاس» في مجلة «دراسات اسشراقية» وكذلك بحث في «بعض المخطوطات الموجودة في القيروان وتونس»، في «المجلة العربية» وبحث في بعض المخطوطات الموجودة في مكتبات مراكش.

فهرس المخطوطات العربية

ومن المستشرقين الذين اهتموا بالمخطوطات العربية وتحقيقها المستشرق الروسي اغناطيوس كراتشكوفسكي الذي زار مصر وسوريا ولبنان وفلسطين متردداً على خزائن كتبها ومخطوطاتها . وقد نشر مخطوطتين عن الجغرافيا وعلم الفلك وكتب عن إسبانيا المسلمة وجنوبي الجزيرة العربية وله نظرة في مخطوطات ابن طيفور والأوراق للصولي، وله كتاب الحماسة للبحتري.

وقد حقق المخطوطات العربية في مكتبات ليننجراد وفهرس المخطوطات العربية التي أهداها البطريرك جريجوريوس الرابع إلى القيصر نقولا الثاني.

مخطوطات الصيدلة والنبات

ويعد المستشرق الألماني ماكس مايرهوف أحد المستشرقين البارزين في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب ومن أهم أعماله في مجال تحقيق المخطوطات تاريخ الصيدلة والنبات عند المسلمين في إسبانيا، والصيدلة والنبات عند الإدريسي (عشر مقالات في العين) تأليف حنين بن إسحق، وقد قام بتحقيق مخطوط»كتاب مختصر الأدوية» للغافقي. واشترك ما يرهوف مع يوسف شاخت في تحقيق الكاملية في السيرة النبوية لعلاء الدين بن النفيس. ومن المستشرقين الكبار الذين اعتنوا بالمخطوطات العربية وتحقيقها ودراستها إلى جانب التاريخ والأدب العربي المستشرق الفرنسي كازانوفا الذي ترجم «الخطط» للمقريزي. وله أيضا مخطوط للأشعري عن

الفِرق في الإسلام، وعلم الفلك في رسائل إخوان الصفا وجوهرة هارون الرشيد والحروف العربية السحرية، وله مخطوط آخر عن الحشاشين وهي فرقة وجدت في إيران استخدمت الحشيش كوسيلة من وسائلها.

تاريخ الموحدين في المغرب

المستشرق الفرنسي ليفي بروفنسال من المستشرقين المعروفين بأبحاثهم في تاريخ المسلمين ومنها المخطوطات حيث حقق: وثائق في تاريخ الموحدين في المغرب، المخطوطات العربية في الرباط، كتاب أعمال الأعلام لابن الخطيب، تاريخ إسبانيا المسلمة، المخطوطات العربية في الإسكوريال، وحقق مختارات من مؤرخي العرب في المغرب، وأخرى من «الذخيرة» لابن بسام، وثلاث رسائل أندلسية في الحسبة، وثائق عربية غير منشورة في المغرب الإسلامي في العصر الوسيط، جمهرة أنساب العرب لابن حزم، وثائق عربية غير منشورة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المغرب المسلم في العصر الوسيط.

حظيت المخطوطات العربية باهتمام كبير من قبل المستشرقين الغربيين والواقع أنه كان لنشر أمهات المخطوطات العربية في فرنسا خاصة وأوروبا عامة نشراً محققاً، أثر عميق في إحياء التراث العربي وإظهاره للنور على أوسع نطاق ممكن للإفادة منه.

عناية المستعربين بإحياء آثارنا

ويرى العلامة محمد كرد علي أنه لولا عناية المستعربين بإحياء آثارنا لما انتهت إلينا تلك الدرر الثمينة التي أخذناها من طبقات الصحابة، وطبقات الحفاظ ومعجم ما استعجم، وفتوح البلدان وفهرست ابن النديم، ومفاتيح العلوم، وطبقات الأطباء، وأخبار الحكماء، والمقدسي، والإصطخري، وابن حوقل، والهمذاني، وابن جبير، وابن بطوطة، إلى عشرات من كتب الجغرافيا والرحلات التي فتحت أمامنا معرفة بلادنا في الماضي، وبها وقفنا على درجة حضارتها ولولا إحياؤهم تاريخ ابن جرير وابن الأثير وأبي الفداء واليعقوبي والدينوري والمسعودي وأمثالهم، لجهلنا تاريخنا الصحيح، وأصبحنا في عماية من أمرنا.

ويقول الباحث الدكتور عبدالله علي العليان إنه قبل أن يكتب هذا الكتاب كانت له نظرة سلبية للاستشراق بصورة تعميمية في كل جهود المستشرقين» لكن القراءة الشاملة لكل المراجع المتصلة بالاستشراق والمستششرقين، جعلتني أغير تلك النظرة السلبية المسبقة، لاسيما في الجانب العلمي، والجهود الأخرى المتصلة بأبحاث المستشرقين، في التراث الأدبي والتاريخي والاجتماعي للعرب وحضاراتهم، حيث أفنى الكثير منهم عمره في دراسة جانب من هذه الجوانب بدون انقطاع أو ملل، وعلى أسس علمية ومنهجية غاية في الدقة والتنظيم، وقد قطعوا في ذلك المسافات لتحقيق مخطوط، أو للسؤال عن كتاب، أو للتنقيب عن «آثار».

أغراض غير علمية

صحيح أن بعض المستشرقين كانت لهم أغراض غير علمية، وتقف وراءهم مؤسسات مريبة أو استعمارية، أو غيرها من الأغراض، لكن هذه الجهود التي اضطلعت بهذا الموقف انكشفت، ولم تعد جهودها بارزة وملموسة.

لكن الأغراض العلمية والمنصفة للمستشرقين مع وجود بعض السلبيات (لأسباب متعددة) تعتبر الأكثر إيجابية في هذا المضمار في كشف تاريخنا وإبرازه والحفاظ عليه.

لذلك يعتبر الباحث بحق أن جهودَ المستشرقين في كشف التاريخ العربي جهودٌ رائدة وعظيمة تستحق التقدير والإشادة، ولو أنه في مثل هذه الأحكام يسبح ضد التيار.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .