دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 20/11/2017 م , الساعة 12:58 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

في انتظار الحريري

في انتظار الحريري

بقلم - جهاد فاضل:

إذا كان لكل امرئ جنسية واحدة عادة، فإن لرئيس الحكومة اللبنانية المستقيل سعد الحريري ثلاث جنسيات: فهو لبناني وهو سعودي، وهذا معروف من كل الناس، ولكن ما لا يعرفونه ربما هو أنه يحمل الجنسية الفرنسية أيضاً. ولأسباب عدة منها أنه فرنسي أرسل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزير خارجيته لود ريان إلى السعودية لنجدة مواطن فرنسي تقطعت به السبل في الرياض وللبحث له عن مخرج يؤمن له النجاة من محنة يمرّ بها. وهو أمر لم يكن حاملو الجنسيات المتعددة يحسبون له حساباً. فقد كان هؤلاء يظنون أن تعدّد الجنسيات فرج ورحمة، فإذا بهم يكتشفون في حالة الرئيس الحريري أن هذا التعدّد له سلبياته التي لا تُحصى ومنها أن المرء يمكن أن يفقد بسببه حريته، بل منصبه الرفيع إذا كان يتبوأ مثل هذا المنصب. فالحريري الذي يحمل في جيب سترته الداخلية ثلاثة جوازات سفر تمنّى، وقد خضع لما خضع له في السعودية، أن لا يكون معه سوى جواز سفر واحد. فقد كان على الأقل غير مضطر لتقديم استقالة كُتبت له على عجل، كما كان بإمكانه أن يصول ويجول أنّى شاء وأن يعود لاحقا إلى بيروت لمزاولة عمله كرئيس للحكومة، فيا لتعدد الجنسيات من شرّ مستطير كثيراً ما يودي بمن يحوزه إلى أفظع الكوارث.

قبل سنة من اليوم قامت في لبنان تسوية سياسية بين فريقين: جماعة ٨ آذار، وهم جماعة حزب الله وإيران، وجماعة ١٤ آذار وهم جماعة السعودية والغرب وقد قضت التسوية بأن يكون العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وبأن يتولّى سعد الحريري رئاسة الحكومة، وكان من الطبيعي أن يتمثل في الحكومة كل الفرقاء بمن فيهم حزب الله، وسارت الأمور سنة كاملة من التعايش بين هاتين الجماعتين دون أن يتمكن أحد من إفساد الودّ بين عون والحريري. ولكن التعايش اهتزّ فجأة لا لأسباب داخلية بل لأسباب خارجية منها أنه كيف يجوز للحريري أن يضم في حكومته ممثلين لجماعات تحمل على السعودية ليلاً ونهاراً؟ ويدرك القاصي والداني أن أحداً في لبنان لا يستطيع أن يؤلف حكومة دون أن تكون «اللويا جرغا» بلا استثناء حاضرة ومشاركة في الحكم. عملياً لم يكن الفريق الموالي للسعودية قابضاً على زمام السلطة على النحو المرتجى، بل كان الفريق الآخر هو الذي يحكم، ولكن هل كان سبب استقالة الحريري، أو دفعه للاستقالة على الأصح، أنه لم يكن عملياً حاكماً للبلد، أم أنه كانت هناك أسباب أخرى ما تزال مستترة لم تكشف بعد، ولبعضها صلة بقضايا الحرب والسلم في المنطقة؟ وبعبارة أوضح، هل كانت الاستقالة مجرد تمهيد لحرب ستقوم في مستقبل قريب يكون لبنان كالعادة مسرحها المفضل؟.

يكاد الراسخون في العلم، يجمعون على أن الحرب بين داعس والغبراء قائمة لا محالة، وعلى أن ظروفا شتى غير قابلة للشرح في الوقت الراهن، اقتضت سحب الحريري من السلطة، وهو ما أثار الحريري ذاته وما أثار أنصاره في لبنان، وما أكثرهم، وهم ليسوا من أهل السنّة وحدهم، بل من طوائف أخرى سواهم. فالحريري كان سعيداً في رئاسته للحكومة بعد طول نأي عنها، وكان يتأهب عندما استدعي إلى السعودية، لمزيد من الخطوات نحو تحقيق وئام داخلي أصلب مع خصومه، وكان اللبنانيون بدورهم يمحضون الحريري الثقة والحب ويرون فيه وجهاً رضياً سمحاً وشخصا بعيداً عن الفساد والطائفية. وكان قبل كل شيء يذكرهم بوالده الذي استشهد قبل اثنتي عشرة سنة بسبب لبنانيته وحرصه عليها.

وقد سار سعد على طريق والده محاطاً بحب اللبنانيين، وإن كان خاف أن يلاقي إذا عاد إلى لبنان نفس المصير الذي لقيه والده، كما ذكر في كتاب الاستقالة الذي تلاه من الرياض.

قد لا يكون لسعد الحريري نفس الكفاءة التي كانت لرفيق الحريري، ولكنه يسير بلا شك على دربه، ويمثل طائفة بكاملها تقريباً ويعبر عن طموحاتها وينطق باسمها. ومن الصعب تشكيل حكومة طبيعية في لبنان لا يكون الحريري، أو الحريريون، عمودها الفقري ولكن هل هناك حكومة لبنانية أخرى في الطريق، أم المتوقع هو العواصف والزلازل وفي وقت غير بعيد أبداً؟.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .