دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 13/5/2018 م , الساعة 1:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ذوو الإعاقة صرخات مكتومة

ذوو الإعاقة صرخات مكتومة

بقلم - رائد حمزة مقداد :

صرخات تعالت تطرق أبواب الحياة وتختلط معها الضحكات المستبشرة بميلاد روح الطفولة البريئة، فكل أم و أب يسعون جاهدين للتربية أبنائهم، يعقدون عليهم جل آمالهم ويشيّدون صرح أحلامهم، فأبناؤهم شموع أضاءت أرجاء عالمهم، يُعطّرونه بضحكاتهم ونغمات بكائهم وأنين صرخاتهم، إلى أن يصل إدراك الوالدين إلى حقيقة عصيبة ومؤلمة نقصت الفرحة من على شفاههم واستبدلت أفراحهم بلوعة أحزانهم وانسكب ماء العيون بحسرة أحرقت الجفون لا ذنب لهم ولا قوة بما حدث سوى إرادة الخالق عز وجل.

(ذوو الإعاقة) جزء لا يتجزأ من مجتمعنا ولا يحق لأحد مطلقاً أن يلغي أو يُنكر تواجدهم الفعّال رغم نظرات العطف تارة ونظرات النقص تارة أخرى، إنهم يتعايشون بيننا يتنفسون هواءنا، كبروا وأحلامهم وطموحاتهم ترافقهم دوماً، نعم لهم احتياجاتهم الخاصة لنقص ما، ولكن لهم أيضاً إبداعاتهم ولمساتهم المُبهرة التي قد يعجز عنها الأسوياء منا، ولكن في مجتمعنا للأسف يوجد به من لا يتقبّل!، إذا كان إلهنا قد أعمى أبصارهم، فسبحان من جعل قلوبهم مُبصرة وإذا خرس لسانهم فسبحان من أنطق عقولهم بسخاء المقدرة على إثبات الذات، وإن كانت خطواتهم أسيرة ومقعدة فسبحان من أنار بصيرتهم وجعل مسيرتهم تزخر بالإصرار على مسير العقل، ومنهم الكثير والكثير، ولكن رحمة الله بأن لله ما أخذ وله ما أعطى.

أكاد أتعجّب من نظرة البعض لهم، نظرات يشوبها الاستخفاف بهم لدرجة أن بعض الآباء والأمهات يخجلون فعلاً من أن ابنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة فلا يكادون يعترفون بوجودهم. ذوو الاحتياجات الخاصة مهما بلغ بهم العمر ما بلغ، يظلون شموعاً مضيئة لمسيرتنا ، نورهم لم ولن ينطفئ مهما حدث، فسبحان الله الذي بيده ملكوت كل شيء ولا يعجزة شيء في الأرض ولا في السماء، كيف أبان لهم العطاء والقدرة على إثبات النفس والإصرار والقوة والعزيمة، تفوقنا نحن الأسوياء إلى حد كبير.

لِمَ ننظر لهم بنظرات شفقة ورحمة؟، إلا يستحقون منا حرارة التشجيع وحُسن المعاملة وعدم التهميش، لم لا نمد لهم الأيدي الحانية ونحتضن أرواحهم بهمسات مقوية، لم نغلق عليهم أبواب الأمل ونوصد أمامهم باب قرب الأجل!، انزعوا عن أعينكم نظرات الاستهزاء وأبدلوها برحابة صدر وتفهّم لعقلياتهم بلا استحقار، والمحزن المبكي هنا أن البعض ينادي بحقوقهم ويطالب بمساواتهم مع الأصحاء وفي الوقت نفسه يعتدي على حقوقهم متعمّداً مع سبق الإصرار والترصد. مجال حديثنا اليوم هو أبسط حقوقهم حق معنوي نفسي مشاعري إحساسي هو المسمّى لهم، البعض ينعتهم بالمعاقين، إن ما أحزنني وأبكاني هي العلامات الإرشادية في الأماكن الخاصة لهم، فالبعض يشير لها باسم (أماكن مخصصة للمعاقين). ديننا دين الإحسان في القول والفعل والعمل، كما أن ديننا دين الرحمة بالصغير والكبير وكل من يحتاج رحمة، لِمَ نقسوا عليهم بقصد أو دون قصد بعبارات جارحة تزيد أوجاعهم وتذكّرهم بألمهم، فكلما حاول أن ينسى آلامه وأينما التفت يمينا ويسارا في مكان عام وجد العبارات الجارحة (مواقف خاصة للمعاقين) (حمّامات للمعاقين) البعض منا يمارس بحقهم أقسى أنواع التميّز بقصد أو دون قصد. أين الرقيب عليهم؟ أين المُحاسب لهم؟ أين المدقق لعباراتهم؟، أسئلة تعصف بأذهان أصحاب الاحتياجات الخاصة وصرخات مكتومة بداخلهم لو خرجت لأسمعت الأصم وأنارت ضوء العيون المعتمة وتحرِّك جسم من به شلل، وأعطت العقل الرشيد لمن فقد عقله ، لنعطيهم حقهم في الحياة الكريمة بعيداً عن التمييز اللفظي. إذن لنرفق بهم، ونعطيهم من الحنان ما يعوّض عنه نقصهم وندمجهم مع أقرانهم الأسوياء دون تمييز باللفظ أو العمل، وهذا ما نشكر عليه قطر الحبيبة. والذي ننادي به هو الاهتمام بهم بدمجهم في الحياة، بكافة فئاتهم، فهم بحق طاقة خلاقة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .