دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 18/10/2017 م , الساعة 12:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أزمة ثقة على ضفتي الأطلسي

أزمة ثقة على ضفتي الأطلسي

بقلم - جورج علم:

انفرط عقد الحلفاء، تباينوا، تمايزوا، لم تعد النظرة واحدة، ولا الإستراتيجيّة مشتركة، وتستحق الظاهرة هذه متابعة وبحثاً معمّقاً. عندما أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه تجاه إيران، لم يصفّق له أحد، وقبل أن يُغادر المكان، جاءه الردّ سريعاً من فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، نحن لسنا إلى جانبك، والاتفاق النووي باق، لأن مصالحنا تقتضي ذلك.

سقطت لغة الابتزاز والاستفزاز، كشف الأوروبيّون باكراً معدن الرجل، اكتشفوه، عندما جاءهم مهدّداً متوعداً بالخروج من الأطلسي، مطالباً الشركاء - الحلفاء بالمزيد من المال، والمزيد من الخدمات للولايات المتحدة حتى لا تنسحب، وينهار الحلف، اكتشفوه عندما جاء إلى باريس لينقض اتفاقيّة المناخ، وليملي نظريات فوقيّة فيها الكثير من الكلام الطنّان الرنّان، والفارغ من أي بدائل أكثر أمناً، وأماناً للبيئة، وللبشريّة. اكتشفوه عندما فاتحهم بسلّة من الشروط حول التجارة عبر ضفتي الأطلسي، مرفقة برزمة من المقترحات، كل منها يحتاج إلى تشريعات اقتصاديّة جديدة، تؤمن التوافق، وتلغي العنجهيّة، وسياسة الإملاء. وقبل أن يعتلي المنبر ليوجّه تهديداته باتجاه إيران، أقدم على الانسحاب من منظمة اليونيسكو، والتي تحظى بتعاطف فرنسي - أوروبي استثنائي. حجّته أنه يدفع الكثير من الأموال إلى هذه المنظمة، التي لا تدرّ عليه السمن والعسل؟!.

يعرف الأوروبيّون بأن مشكلة ترامب هي مع إدارته أولاً، قبل أن تكون مع الآخرين. وزير دفاعه جيمس ماتيس دافع قبل أسبوعين عن الاتفاق النووي في شهادة له أمام الكونجرس، أما وزير الخارجية ريكس تيليرسون، فقد تحوّل إلى إطفائي، مهمته إخماد الحرائق التي يشعلها الرئيس، في أكثر من موقع ومكان في العالم، ويعرف الأوروبيّون بأن أزمة ترامب الحقيقية ليست مع إيران، بل مع كوريا الشماليّة، وحجته أن طهران لم تمتثل لأوامره القاضية بقطع علاقاتها النووية، والباليستية مع بيونج يونج. لقد رفضت، في الوقت الذي انحنت فيه الصين نسبياً للعاصفة «الترامبية»، وقرّرت التضييق على حكومة كيم جونج أون ببعض الإجراءات الماليّة - الاقتصاديّة.

ولأن الأوروبيين يعرفون، يرفضون المشاركة في حفلة الجنون، بالطبع، لا يُحبّذون سياسة الصواريخ الباليستية الكورية المجنونة، وهي تتطاير في سماء بحر الصين والتي يمكن أن تقع في أي مكان، يمكن أن تشكّل تهديداً للاستقرار الدولي، كما أنهم لا يحبّذون، بالمقابل سياسة الاستفزاز، للابتزاز، ونبرة العجرفة، ومنطق التعالي، ونوبات الغضب المرفوعة، مع الأصابع المرفوعة.

بالتأكيد هناك أزمة مفتوحة بين ضفتي الأطلسي، تتفاقم، وتتعاظم. لم يعد بإمكان قطار دونالد ترامب جر كل المقطورات الأوروبية وراءه، يأخذها إلى حيث يريد، ويسندها في محطات حيث هي لا تريد، لقد استغنى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن وظيفة «قطع التذاكر»، وهي التي كانت مقترنة بالدور الفرنسي في الأطلسي، ولم تعد المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل مجرّد دليل «اقتصادي - سياحي» لنزلاء المقصورة، إن أقل ما تطالب به هو المساواة من الند للند، ومن يقبل، فأبواب برلين مفتوحة أمامه، ومن لا يقبل، فليذهب وحيداً!.

والمشكلة أنه في الوقت الذي ترتفع فيه على ضفتي الأطلسي، حواجز، وجدران عزل، وناطحات سحاب من التباعد، يريد الرئيس الأمريكي القيام بنزهة في الشرق الأوسط على متن يخته المتعدّد المهمات، و»الإستراتيجيات»، والمدجّج بشتى أنواع الأسلحة المحشوة بالغضب، و»جنون العظمة»، ولا يعرف حتى الساعة من أين سيبدأ، وكيف سينتهي؟. محطته في طهران غير آمنة، ترسو عند أهوال من الأمواج العاتية التي تختزلها «إستراتيجية ترامبية» انتقاميّة، فيها ما يكفي من الويل والثبور وعظائم الأمور. محطته في بيروت، قلقة، ملتبّسة، فيها الكثير من التهديد والوعيد، ضد حزب الله، وشارعه، وبيئته، تهديد يتدحرج «تغريدات» على لسان الوزير السعودي لشؤون الخليج، ثامر السبهان، الذي طرده العراقيون مرة من بغداد، ومحطته في دمشق مزاجية، ترقص على وقع أنغام أغنية «هزّي يا نواعم»، تارة مع «داعش»، تارة أخرى ضدّه، وحينا بالتنسيق والتفاهم مع الروسي القابع والمهيمن، وأحياناً مع التنصّل، والتفرّد، ووفق ما تقتضيه المصالح المتشابكة، وما تتطلبه معابر النفط والغاز من حماية ودراية، للوصول إلى المبتغى. ووسط هذه الفوضى المتشنجة، هل يمرّ يخت ترامب ببيونج يانج أولاً، قبل أن يصل إلى طهران، أم يأتي أولاً إلى المنطقة ليكتشف منها معالم طريق الحرير الجديدة ؟!..

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .