دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 6/3/2010 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مقرئ القرآن يجب أن يكون واعياً بالموسيقى العربية

المصدر : وكالات خارجية

 

محمد رشاد الشريف مقرئ المسجدين الأقصى والإبراهيمي يروي ذكرياته لـ «الراية الأسبوعية»:

  • الشيخ رفعت قال لي: «إنني أستمع إلى محمد رفعت فلسطين»

عمان – الراية - أسعد العزوني .. ما ان تستمع اليه وهو يرتل القرآن حتى تجد نفسك وقد بدأت ترتفع في الجو شيئاً فشيئاً، ليس بفعل ساحر طبعا، بل بفضل ما تسمعه من ترتيل قرآني يتفاعل مع خلايا الجسد كلها وأولها القلب.

وعندما تجلس معه تكتشف أنك في حضرة جامعة علماء في اللغة والدين والسياسة والمنطق، ورغم سنوات عمره الـ 85، الا أنه متابع جيد للشأن السياسي، وتماما كما هي قراءته للقرآن الكريم صحيحة فإن قراءته السياسية صحيحة ودقيقة، وينصف في توصيفه للأحداث وصانعيها ولا يجامل.

التقيته في العاصمة الأردنية عمان واستمعت إليه واستمع الي ولولا ضيق المكان لما غادرت مجلسه الممتع فلا أحد يرغب في مغادرة مثل هذا المحيط الكنز الذي يطفح علما وأدبا وحسن تقدير، انه الشيخ محمد رشاد الشريف الذي قال عن بداياته إنه ولد في مدينة خليل الرحمن عام 1925 ونشأ وترعرع فيها، وأنه وجد نفسه مشدودا منذ نعومة أظفاره للاستماع والاستمتاع بالأشياء الفنية وبدقة ومنه الشعر والأدب والخط والموسيقى، وأن أثر ذلك بان عليه لاحقا اذ أصبح مقرئا للقرآن وشاعرا وخطاطا وعالما بالمقامات الموسيقية، يعرف الأنغام بدون آلات طرب، كما يعرف عن يقين أصول التلحين ونطق الآيات في قالب فني مميز يبرزمعنى الآيات.

ولأنه يعرف الأصول فإنه يرد الفضل لأهله، فيقول إن هذا الأسلوب تميز به المرحوم الشيخ محمد رفعت، مؤكدا ان حنجرتيهما متشابهتان في الصوت وطبقاته، وأنه لم يستطع أحد محاكاة الشيخ رفعت بالتلاوة الا هو لتشابه المواهب , وهذا من فضل اللَّه، وشهد له العالم بذلك وفي مقدمتهم المرحوم الشيخ محمد رفعت حيث قال انني استمع إلى محمد رفعت من فلسطين.

ولدى سؤالي له منذ متى وأنت تستمع للشيخ رفعت أجاب أنه (أدمن) الاستماع اليه ابتداءً من سن العاشرة من الاذاعة ومن خلال المذياع الوحيد في مدينة الخليل الذي كان في مقهى المدينة، ولأنه كان عيبا على الأطفال دخول المقهى، فقد آثر الوقوف خلف المقهى صيفا وشتاء ودون اكتراث بخطر الزواحف ليلا في قطعة ارض جرداء لأن جل همه هو الاستماع والاستمتاع بصوت وتلاوة الشيخ رفعت.

ويتابع الشيخ الشريف أن اخوته كانوا أصحاب أصوات جميلة، وظن بداية ان الصوت الذي يستمع إليه إنما هو صوت أخيه الذي قرأ فيما بعد في إذاعة الشرق الأدنى بيافا، لكنه اكتشف من تلقاء نفسه أن هذا الصوت لا يعود لأي من اخوانه، ومع ذلك استمر في انشداده لهذا الصوت وعلم بعدها أن هذا القارىء هو الشيخ محمد رفعت الذي يقرأ من الإذاعة المصرية، وبدأ بالمحاكاة وانصرف بكليته الى ترتيل الشيخ محمد رفعت، واستمر بالاستماع اليه عن بعد من خلال مذياع المقهى وقبيل العاشرة ليلاً.

لم يكتف الشيخ الشريف بمذياع مقهى الخليل بل كان يذهب الى القدس حيث البيوت التى يرتفع عليها " انتين" ليتسمر بالقرب منها ويستمع الى الشيخ رفعت لكن الأخت قدرها اسعاف الأخ، فكان أن اشترت أخته المقيمة في القدس مذياعا، وبذلك وضعت حدا لعذاباته ومعاناته عام 1936وما بعدها، فأصبح يزورها يوم الجمعة ليستمع اليه مساء ويبيت في منزلها ثم يعود صباح السبت الى الخليل لمدرسته .

طبق الشيخ الشريف أصول المحاكاة بحذافيرها، إذ يقول انه كان يحفظ ما يسمعه من الشيخ رفعت ثم يعيد تلاوته بنفس الطريقة والصوت، واستمر على هذا المنوال حتى العام 1940 حيث بلغ من العمر 15 عاما عندما طلبته إذاعة القدس بعد أن ذاع صيته وبدأ يقرأ القرآن في المناسبات والاحتفالات وبذلك عمل مع مدير الاذاعة آنذاك المرحوم عجاج نويهض ومدير البرامج الشاعر ابراهيم طوقان شاعر فلسطين.

الأيام دول هذا ما قاله الشيخ الشريف، وهو يروي جانبا من ذكرياته لـ «الراية» حيث انه وبعد أن بدأ بتلاوة القرآن من إذاعة القدس، استمع اليه الشيخ رفعت نفسه، وتصادف أن شقيقه محمد عزت الشريف، كان يدرس في الأزهر الشريف، وزار الشيخ رفعت في بيته وأبلغه بانه شقيق محمد رشاد الشريف القارىء، فانتفض الشيخ رفعت وقال : هل هو الذي يقرأ في محطة القدس ؟ وتالله انني استمع إلى محمد رفعت من فلسطين، موضحا أنه ارسل رسالة له يبلغه فيها أنه يستمع اليه ومعجب بصوته .

وبشيء من الأسى يقول الشيخ الشريف أن الشيخ رفعت توفي عام 1950، وكأن اللَّه سخرني لهذا الموضوع كرامة للشيخ رفعت، كاشفا انه كانت هناك توصية من جهات نافذة بعدم التسجيل للشيخ رفعت لأنه أثر على غير المسلمين محليا وعالميا حتى من لا يعرفون العربية فأسلم عدد منهم بسبب أدائه المميز المؤثر.

ولمحبته الزائدة على الحد للشيخ رفعت، يقول الشيخ الشريف إن طبيبا أمريكيا طلب منه أن يرافق الجيش الأمريكي في الحرب العالمية الثانية إلى الشرق الأوسط فطلب ذلك الطبيب أن يرافق الجيش المتوجه إلى مصر، لأنه كان يستمع الى الشيخ رفعت واستفسر عنه واكتشف أنه من مصر وأنه يقرأ القرآن الكريم، فوافقوا على إرساله الى مصر ومن فوره توجه الى الاذاعة في القاهرة وسأل عن الشيخ رفعت وطلب رؤيته، فقيل له إنه يأتي يومي الثلاثاء والجمعة، ولذلك عليه زيارته في بيته، لكنه رفض وبشدة قائلا ً: لا أزعج هذا الملاك في بيته، لكني سأعود الى الاذاعة.

ويتابع الشيخ الشريف القول بأن الطبيب الأمريكي حضر الى الاذاعة والتقى الشيخ رفعت وانكب عليه يقبل يديه ورأسه وأخبره انه طبيب أمريكي جاء خصيصا ليلتقيه ويسأله عن الاسلام ويعرب عن إعجابه، وقد نقل المترجم ما قاله للشيخ رفعت الذي كان عالما بالدين فشرح له وبصره بالدين فأسلم على يديه.

ويقول مقرئ المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي انه في حفل تأبين وزير الاعلام الأردني الأسبق محمود الشريف، طلبوا منه قراءة القرآن وافتتاح الاحتفال، مشيرا الى ان الحضور اقبلوا يسلمون عليه بعد الانتهاء من الاحتفال وشكره على حسن التلاوة وكان من بينهم راهب ضمه وقال له: يا أخي ما هذه التلاوة؟ لقد أثرت مكامن الايمان في قلبي.

الشيخ الشريف يواصل بشيء من الزهو المخلوط بالتواضع ويقول إن العالم سمعه من القدس، وأنه بقي كذلك حتى العام 1948 حيث خروج الانجليز ومجىء الحكم الأردني، وعندها أصبح مقرئ الأقصى وجرى تعيينه رسميا أوائل الستينيات وانه كان يقرأ جمعة بعد جمعة، لأنه كان أيضاً يقرأ في الحرم الابراهيمي في الخليل، مشيرا الى انه كان في رمضان يخصص يوما للقراءة في الأقصى عصرا لتذاع من الاذاعة الأردنية ليلا.

وفي هذا السياق يقول إن علاقاته مع الناس توطدت حيث كانوا يأتون الى الأقصى والحرم الابراهيمي من فلسطين والخارج، وان كثيرا منهم كانوا يأتون خصيصا للاستماع إليه، موضحا أنه كان يطلب منه افتتاح المؤتمرات الاسلامية السنوية في القدس، ما يفسح المجال للقاء أهل العلم والخطباء المفوهين من أمثال مصطفى السباعي وسعيد رمضان زوج ابنة الشيخ حسن البنا، ومحمد البشير الابراهيمي من الجزائر، ومحمد محمود الصواف من العراق، حيث كانت مدة المؤتمر في الأقصى أسبوعاً، ويتضمن الحلقات العلمية الجيدة لكنه يعرب عن أسفه بالقول : ولما ابتليت البلاد بالاحتلال عام 1967، توقف انعقاد المؤتمر الاسلامي في القدس، لكن الله عوض الأقصى بانفتاح أهالي الساحل الفلسطيني المحتل عام 1948 عليه كأهالي حيفا ويافا وطبريا والناصرة واللد والرملة، وصار يعج بالمصلين منهم، وكانوا يأتون للصلاة خلفه والاستماع الى صوته الشجي.

وبالنسبة للمؤتمر الاسلامي، يوضح مقرىء المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي أنه انعقد في جدة حوالي سنة 1980، وبحث أمر تكليفه بتسجيل القرآن كاملا ليوزع على العالم وليستمع العالم إلى هذه التلاوة التي تشده إلى كتاب اللَّه تعالى وطلب من وزير الأوقاف الأردني الأسبق المرحوم كامل الشريف- وكان ممثلا للأردن في هذا المؤتمر - باستدعائه الى عمان لتسجيل القرآن وأنه بدأ بذلك في العام 1948 وانتهى منه عام 1984، وتولت وزارة الأوقاف الأردنية توزيع نسخ من هذا المصحف على كثير من ضيوف الأردن من العلماء والمسؤولين ثم حديثا تم تحديث تسجيل المصحف ,وأعيد تسجيل بعض السور وأضيفت قراءات المسجد الأقصى والحرم الابراهيمي الترتيلية البطيئة , بإشراف شركات متخصصة على أقراص مدمجة ( C.D).
ولدى سؤاله عن مهنة التدريس التى تتضمنها سيرة حياته، قال: إن الله أكرمه بسلامة اللغة العربية وأكثر علومها، وبموهبة الشعر الرصين.

ونوه الى انه مارس مهنة التدريس في مدرسة الحكمة والمدرسة المحمدية في القدس وفي العديد من مدارس الخليل أهمها أسامة بن منقذ والجزائر، كما درس خمس سنوات في جامعة الخليل علوم القرآن واللغة أكثر من أربعين عاما.

وحول اسرار الترتيل، قال مقرئ المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي إن قراءة القرآن الصحيحة انما هي نتيجة عوامل كثيرة عند المقرئ أولها ان يكون من اهل الصلاح والتقوى وان يكون صاحب صوت كامل الطبقات وواعيا للموسيقى العربية ومطلعا على المقامات وان يكون عالما وضليعا في اللغة العربية وأصول التفسير اضافة الى ان يكون قد درس على شيخ أو مشايخ معتمدين أقوياء مؤكدا أنه في حال لم يكن المقرئ عالما في اللغة والتفسير والأحكام فانه لا يعرف كيف يبدأ أو كيف يتوقف، وإذا كان جاهلا بالموسيقى فإنه يقرأ القرآن في قالب لا يظهر معاني القرآن العظيمة ومعلوم ان كثيراً من أصحاب الأصوات الجميلة لا ينشدون المقطوعة الغنائية إلا بعد أن يلحنها موسيقار كبير حتى يعرف المطرب كيف يؤدي هذه الأغنية وشدد الشيخ الشريف أنه من باب أولى أن يكون المقرئ عالما بهذه الأمور حتى يقرأ بقالب فني صحيح يبرز المعاني القرآنية واهداف القرآن ومقاصده حتى يكون له الأثر البالغ في قلوب السامعين.

وأثناء حواري معه، لفت نظري شهادة نسب فاستفسرت عنها لأجد نفسي أمام شخص آخر غير الذي أحاوره، فقال : هذه شهادة تنسب للرسول صلى اللَّه عليه وسلم بالنسب الصحيح، ولدينا شهادة موثقة من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، منوها ان عمه الشيخ حسين الشريف رئيس بلدية الخليل عام 1914 كان مؤثرا مكرما لدى السلطان عبد الحميد لعلمه ونسبه الشريف، وكان يدخل على السلطان عبد الحميد الثاني بدون استئذان، لأن السلطان كان يحبه كثيرا كونه عالما ومن الأشراف، حيث أطلعه على نسب العائلة، وامر بكتابة براءة لهم أنهم اشراف، ومعفون مما يلتزم به عامة الناس تجاه الامبراطورية، مؤكدا ان جدهم هو الحسين عليه السلام.

وبخصوص الحرم الابراهيمي قال الشيخ الشريف إنه كان مشرفا على دور القرآن اضافة الى تدريس اللغة العربية في المدارس والجامعة، وتم تعيينه في الحرم الابراهيمي على السدة يوم الجمعة وعصر الاثنين و أنه قرأ في الحرم قبل الأقصى.