دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 2/1/2016 م , الساعة 1:09 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

د. عبد اللطيف الهميم رئيس ديوان الوقف السني في العراق لـ الراية :

ندير استثمارات قيمتها 14 مليار دولار

السنة يرفضون العيش تحت مظلة داعش
داعش هو الجيل الرابع للتطرف
الظرف الدولي لا يسمح بإقامة دولة كردية
الأنبار تشهد صراع المصالح على جغرافيا الغاز
المصالحة في العراق عاجزة والحلّ في التسوية التاريخية
ندير استثمارات قيمتها 14 مليار دولار

نقود 242 مدرسة ثانوية تضمّ 22 ألف مدرس وطالب

عمان- أسعد العزوني: قال رئيس ديوان الوقف السني في العراق د. عبد اللطيف الهميم إن مؤسسة الوقف السني في العراق معنية بإحياء التراث العربي الإسلامي، وترعى أكثر من 242 مدرسة ثانوية، و14 ألف مسجد وتدير استثمارات قيمتها أكثر من 14 مليار دولار أمريكي.

وأضاف في حوار أجرته معه "الراية " في مكتبه بعمان إن السنة يرفضون العيش تحت مظلة داعش، ولذلك نزحوا من مدنهم، ومع ذلك لم تحتضنهم الحكومة. وأكد أن المصالحة بمفردها عاجزة في العراق وأن الحل في التسوية التاريخية.

وإلى نص الحوار:

  • كيف هو حال الوقف السني في العراق هذه الأيام؟

-- مؤسسة الوقف السني في العراق هي إحدى المؤسسات المعنية بالأوقاف والشأن الديني، وتختلف عن وزارات الأوقاف العربية والإسلامية بسبب نشاطها الأكثر والأكبر في العالمين العربي والإسلامي، فهي تقود قاطرة كبيرة من التعليم الديني الأولي في أكثر من 242 مدرسة ثانوية تضمّ 22 ألف مدرس وطالب، وأكثر من 14 ألف مسجد، وكل مسجد يعد مركزاً علمياً وثقافياً وسياسياً ودينياً وتعبوياً، كما تدير شبكة استثمارات قيمتها أكثر من 14 مليار دولار، وتعنى المؤسسة أيضاً بإحياء التراث العربي والإسلامي والحفاظ على المخطوطات والوثائق، ولديها مكتبة كبيرة من الذاكرة العراقية من مخطوطات ووثائق، إضافة إلى دورها الكبير على مستوى الفتوى.

  • ما هو انعكاس الطائفية على العراق؟

-- مرت الطائفية في العراق بثلاث مراحل بعد عام 2003، وكانت المرحلة الأولى تمثل ثقافة النخبة وتم توظيفها في الانتخابات من أجل الفوز، بينما كانت الثانية أكثر تعقيداً من الأولى، حيث تحولت ثقافة النخبة إلى ثقافة شعبوية بسبب الاحتراب الحاصل في العراق، بينما أريد لها عام 2003 أن تتوطن في البلد، ولذلك فإن العمل جارٍ لإنجاح الخطة حتى يومنا هذا.

تتعارض الطائفية مع الديمقراطية بالمطلق، وهي تختزل الشعب والبلد بطائفة والطائفة بعائلة والعائلة بفرد والفرد تصبح له بوابة وهو الابن الأحمق التافه المنحرف.

  • كيف تنظرون إلى تقسيمات الحشد الشعبي الشيعي ومقاتلي السنة؟

-- نحن مع دولة القانون على قاعدة المواطنة، ومعروف أن استقرار وأمن الدول يعتمد على احتكار أدوات ووسائل القهر الداخلي "الشرطة"، والخارجي "الجيش"، ومن يريد الاستقرار عليه احتكار السلاح بيد الدولة، ويكون سلطان الدولة أقوى من سلطان القبيلة والطائفة، وحتى أحياناً يكون أقوى من سلطان الدين، لأن الدولة محصلة نهائية تمثل فلسفة المجتمع في قيادة نفسه، ومنذ جان بودان إلى يومنا هذا، فإن رجل الدولة يجب أن يكون رجل دولة وليس رجل منطقة.

  • لماذا استفحل داعش في العراق أولاً، وما هو مصير الصحوات؟

-- لم يكن داعش هو الجيل الأول في سلسلة تطور الإرهاب، بل يمثل الجيل الرابع، وبالتالي فإن هناك زمناً طويلاً بين الجيلين الأول والرابع، وقد بدأ الجيل الأول للتطرف مطلع ستينيات القرن المنصرم، وكانت بذوره ضمن منظومة من الأفكار الراديكالية والثورية الإسلامية، بسبب المحنة التي مر بها الجيل آنذاك من قمع وسجن ومطاردة، وقدّم نتاجات فكرية متطرفة مثل مصطلحات المجتمع الجاهلي وتكفير المجتمع والمفاصلة الشعورية، التي تعني عدم الانتماء للمجتمع ورفض الانتماء الشعوري له لأنه جاهلي، وهذه من أخطر الأفكار التي عرفت على مستوى التفكير الإسلامي في تلك المرحلة.

أما الجيل الثاني فظهر مطلع سبعينيات القرن المنصرم على شكل جماعات مسلحة، وما أطلق عليه التكفير والهجرة والجماعات الإسلامية الأخرى، ومن ضحاياه وزير الأوقاف المصري الأسبق الشيخ المفسر الذهبي والسادات، وقد سيطروا على الجامعات مثل الأزهر وعين شمس، في حين ظهر الجيل الثالث بعد العام 2003 على يد القاعدة وما تلاه من ظهور الزرقاوي.

أستطيع القول إن داعش ليس نتاج سبب واحد، بل هناك أسباب داخلية وخارجية وفي المقدمة الإحباط من فشل الدولة الوطنية في قيادة مشروع سياسي وتنموي، إضافة إلى الاختلالات الهيكلية والبنيوية في المجال الاجتماعي، وإفراز طبقة غنية بصرخة الولادة وطبقة فقيرة بصرخة الولادة أيضاً، وتقليص نفوذ الطبقة الوسطى، ناهيك عن الظروف الاقتصادية ووصول نسبة البطالة في بعض الدول العربية إلى 50%.

وأهم ما في الموضوع هو تصدر الإفتاء من هو ليس بأهله، ولا يعرف أصول البحث والاستخراج منها أن آية السيف نسخت كل الآيات الأخرى، وأن كل شيء في المنظومة الإسلامية محدد بعناية ودقة حسب وثيقة المدينة والقرآن الكريم، وما زاد عن ذلك يعد بغياً وحرابة، بمعنى أن العلاقة مع الآخر محددة بمعيار البر والإحسان في حالة السلم، والحرب عندما يكون هناك عدوان على المسلمين.

ومن الأسباب الخارجية تعنت الغرب في مواقفه وعدم اعتذاره عن حروب الفرنجة ومحاكم التفتيش وحروب الاستعمار التي شنها علينا، إضافة إلى تأسيسه لإسرائيل وتقديم الدعم لها وعدم اتخاذ ولو موقفًا إيجابيًا واحدًا من القضية الفلسطينية، ناهيك عن غزوه أفغانستان والعراق.

وهناك سبب آخر أيضاً وهو الفضاءات الثلاثة في العالم، وأولها الفضاء العربي المهان على الدوام من قبل شريك الداخل والغرب ولقمة العيش، يقابله فضاء الغرب الذي تحكمه عقدة النجاح والتفوق الغربي لإنجازاته في الثورات الأربع وهي الانتقال والاتصال والطاقة والمعلومات، وكذلك فضاء الأمل الذي يمثله الجنس الأصفر في كوريا واليابان ولحقت بهما الصين مؤخراً، مع أنهم خرجوا محطمين من الحروب، وبخصوص الصحوات فقد انتهت ولم يعد لها وجود وهي اسم بلا مسمى.

  • ما هو دور العشائر في العراق ؟

-- هناك دور فاعل وقوي للمؤسسة القبلية على جميع المستويات، لكنها خسرت كثيراً من نفوذها في الآونة الأخيرة، لأسباب موضوعية، لأن هناك من أراد تخريبها، كما أنها تعرضت لمؤامرة، وتخلت عن دورها مختارة، ناهيك عن هرولتها مع أمريكا في مرحلة الاحتلال عام 2003.

  • ما الذي يجري في غرب العراق هذه الأيام؟

-- ما يجري في العراق مأساة كبيرة، لأن مدناً بالكامل قد خربت، وأحياء أصبحت أثراً بعد عين، ونحن نرى هذه الأيام شعباً نازحاً يعيش في مخيمات، إذ غادر أكثر من 95% من مدنهم لأنهم يرفضون العيش تحت مظلة داعش، وهذه رسالة لم يفهمها العراقيون من شركاء الوطن والحكومة، وهذا تفسير لعدم احتضان النازحين، ولو تم احتضانهم لتغيرت الصورة بالكامل.

وما يجري في الأنبار أيضاً عبارة عن لعبة على مستوى جغرافيا الغاز، ولم تعد الأنبار مدناً مخربة على مستوى الجيو - إستراتيجية، وإنما أصبحت جزءاً من صراع المصالح على جغرافيا الغاز، كما نرى في الساحل السوري حالياً.

  • قالت أمريكا إنها سترسل جنوداً للعراق وإن التنسيق تم، لكن رئيس الوزراء العبادي ينفي حاجة العراق لجنود أجانب، ما وجه الدقة في الموضوع؟

-- هناك اتفاقيات تحت الطاولة لا نعرفها، لكن المؤكد هو أن الصراع سيقود أمريكا وأطراف أخرى للتواجد في الأنبار، ما لم ينتهِ الإقليم والمجتمع الدولي إلى توافق دولي وفق صيغة "5+2+2"، أي الدوحة والرياض والكويت والأردن والإمارات إضافة إلى إسطنبول وطهران وكذلك واشنطن وموسكو.

  • كيف تنظرون إلى العلاقة بين كردستان العراق وحكومة المركز في بغداد؟

-- هذه العلاقة غير مستقرة بسبب الخلافات على الموارد، وعلى المناطق المتنازع عليها مثل كركوك وجلولاء وسنجار كما تنص المادة الميتة 140 في الدستور، ونحن نتساءل هل يستطيع الكرد تحقيق الدولة الحلم لهم ؟ والجواب على ذلك هو أن هناك صعوبات جمة تعترضهم وفي المقدمة عدم نضوج الموقف الدولي، ولذلك أقول إنهم سيبقون إقليماً هكذا في العراق، وسيكون هناك أقاليم كردية أخرى في الإقليم.

  • بوصفك حكيماً وسطياً ما هو الحل الأمثل في العراق ؟

-- الحل الأمثل في العراق يتمثل في التسوية التاريخية، لأن المصالحة بمفردها عاجزة عن الحل، وهي مصطلح مخاتل وغادر ومراوغ، بينما تقوم التسوية التاريخية على عدة محاور، ونتساءل : هل نريد دولة مواطنة، أم دولة خارج هذا الإطار ؟

تتطلب الدولة القانونية الذهاب إلى وثيقة حقوق موازية للدستور، باعتبار الدستور يعاني من اختلالات بنيوية وهيكلية وهو جامد يفتقر للمرونة، ويتوجب علينا تحديد فهمنا للتسوية التاريخية التي فعلها نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قبل الاستلام في قصة الحجر الأسود، وبعد ظهوره في عملية فتح مكة.

هناك شرطان أساسيان لتحقيق التسوية التاريخية هما الرغبة الحقيقية والجدية في الحل مع التنازلات حتى لو كانت مؤلمة، لكنه يتوجب تقديمها من أجل الأجيال القادمة، لأن الرغبة في الحل تحول التنازلات إلى مقاربات.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .