دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 26/8/2017 م , الساعة 12:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تشبه كثيراً صحاري الخليج

توتوري.. كثبان رمليّة حوّلها اليابانيون إلى وجهة سياحيّة

الصحراء تعدّ لغزاً لليابانيين لأن مناطقهم تشتهر بكثرة الغابات والأنهار
توتوري.. كثبان رمليّة حوّلها اليابانيون إلى وجهة سياحيّة

ترجمة - كريم المالكي:

تُسمّى كثبان توتوري وتعتبر الكثبان الرملية الكُبرى والوحيدة من نوعها في اليابان، وتعدّ واحدة من أكبر المزايا التي تعمل على جذب السّياحة في هذه المُحافظة. وتمتدّ تلك الكثبان إلى مسافة ١٦كيلومتراً من الشرق إلى الغرب، ويصل ارتفاع قمم أعلى الكثبان إلى نحو ٩٠متراً فوق مُستوى سطح البحر. كما أنّها نشأت من رواسب جبال تشوغوكو بواسطة نهر سنداي.

ولأنّها تُشبه كثيراً مناطق الخليج العربيّ فطالما شكّل وجود هذه الكثبان لغزاً للسُّكّان المحليّين الذين تشتهر مناطقهم بكثرة الغابات والأنهار والمياه العذبة. وقد استغل السكان هذه البقعة المُطّلة على بحر اليابان لتحويلها إلى منطقة جذب سياحيّ تُقام فيها مُسابقات لنحت التّماثيل والمُجسّمات الرمليّة الضّخمة. ويزور هذه البُقعة الجميلة، أكثر من مليوني سائح سنوياً للاستمتاع بأجواء الصحاري، والغريب أنها ليست في الشرق الأوسط أو إفريقيا، ولكن في أقصى شرق آسيا. وفي هذا الموضوع الذي كتبه أحد صحفيي صحيفة نيويورك تايمز الأمريكيّة سنتعرف على صحراء توتوري التي يعود عمر رمالها لنحو مئة ألف عام.

  • استغلّت البقعة المُطلّة على بحر اليابان لتحويلها إلى منطقة جذب سياحيّ
  •  أكثر من مليوني سائح يزورونها سنوياً للاستمتاع بالصحاري
  •  تُقام فيها مسابقات لنحت التّماثيل والمجسّمات الرمليّة الضّخمة
  •  الحكومة تحمي الكثبان الرملية بكل الوسائل وتعتبرها حديقة وطنيّة
  •  عمر رمالها مئة ألف عام ولا أحد يصدق أنها موجودة في اليابان

 

 بعد وقت قصير من نشر صور على إنستجرام عن الكثبان الرمليّة في توتوري على السّاحل الغربيّ لليابان، علّق صديق للصحفيّ الأمريكيّ من حي بروكلين في مدينة نيويورك قائلاً: «أين هذا المكان؟» وأردفه بعبارة تعجُّب أخرى نصُّها الكلمات التالية، هذا المكان لا يمكن أن يكون في اليابان، أليس كذلك؟

الرمال الذهبيّة

تتميّز المنطقة بتلالها المتكونّة من الرمال الذهبيّة الشديدة الانحدار ومساحات واسعة أخذت أنماطاً صدفيّة بفعل الريح، وباختصار فإن توتوري تستحضر مشهداً حقيقيّاً من الصّحراء، فحتّى الجِمال مُتاحة للرّكوب من قبل السّائحين الذين يقصدونها.

على الرّغم من أنّ هذه الكثبان الرّملية ليست الكُبرى في اليابان (في إشارة إلى تلك الصّحراء الموجودة في منطقة أوموري، في الشّمال، والتي تستخدم في التّدريبات العسكريّة)، لكنّها هي الكُبرى المُتاحة للسياح والتي يمكن الوصول إليها بسهولة.

ولكن حتّى في اليابان، فإنّ الكثبان هي أكثر شهرة من حيث دلالاتها الأدبيّة وليس على أساس كونها وجهة للسّفر. لقد كانت هذه الأماكن الملاذ الذي أضرم شرارة الإبداع لدى الروائيّ اليابانيّ الكلاسيكيّ كوبو آبي، حينما كتب روايته الشّهيرة «امرأة في الكثبان»، ومع ذلك فإنّ، توتوري، بين السّيّاح اليابانيّين، المنطقة الأقلّ اكتظاظاً بالسُّكّان في اليابان، حيث تحتلّ المُرتبة 43 بين 47 مُقاطعة في جذب الزوّار.

عزلة توتوري

وقد جعلها عدم اكتظاظها مكاناً مريحاً للاسترخاء. ويقول الصحفي الأمريكي، نعيش في طوكيو، مدينة من الحشود البشريّة الهائلة والمباني الشّاهقة. ولكن عندما أخذت المشي مع ابنتي على طول الكثبان الرمليّة، كان من السّهل علينا ألا نترك أيّ أثر لأشخاص آخرين.

ومن بين أحد أسباب غياب توتوري عن السّيّاح هو عزلتها النّسبيّة. وفي الوقت الذي يجعل نظام شبكة القطارات، الفائقة السّرعة الذي يسمّى باليابانيّة «شينكانسن» أو ما تعرف بقطارات الرّصاصة، السّفر حول أنحاء البلاد أمراً مريحاً للغاية، لا توجد هناك محطات وخطوط توقّف في توتوري. ومع ذلك تستغرق الرحلة ما يزيد قليلاً على ساعة بالطائرة من مطار طوكيو هانيدا، وهناك حافلة مريحة تربط المطار في توتوري بوسط المدينة المُتواضعة.

الرّمال حديقة وطنيّة

وتقع معظم الفنادق والمطاعم في وسط المدينة، ويمكن الوصول إلى الكثبان الرمليّة بواسطة حافلة المدينة وكذلك سيّارات الأجرة. ويقول مدير مكتب لصحيفة نيويورك تايمز في طوكيو، لقد جئت إلى توتوري لأعدّ تقريراً عن متحف الرّمال، وهو النّشاط الذي يتجمّع فيه فنّانون من جميع أنحاء العالم كلّ عام لبناء منحوتات ضخمة ومميّزة من الرّمل الموجود في المنطقة.

ويبقى هذا المتحف مفتوحاً للجمهور من أبريل حتى أوائل يناير، وهو مكان جميل لكون السّائح سيشاهد بأمّ عينه ما يمكن القيام به من الرّمال على أيدي هؤلاء الفنّانين الحرفيّين المهرة. ويتمّ حماية الكثبان الرّملية لاعتبارها حديقة وطنيّة، ولا أحد يجرؤ على تسلّقها أو اقتحامها.

تخصيصات

وخصّصت وكالة السّياحة اليابانيّة 15 مليون دولار للمُساعدة بتطوير وتسويق الطّرق. واعترف مسؤولو السّياحة المحلّيون بأنّ موقع توتوري البعيد لا يزال يشكّل تحدياً، لكنّه قالوا إنّهم اقترحوا لتشجيع الزوّار، السّماح بمُشاهدة الفنانين الذين ينحتون أثناء العمل، أو حتى المُساعدة بهدم المباني في نهاية كل معرض. وهذا العام سافر 19 فناناً من بلدان عدة إلى توتوري للقيام بأعمال النحت التي تُبهر الكثير ممن شاهدوها. وقد تأسس متحف الرمال 2006 عندما قرّر مسؤولو المدينة استغلال قُربها المثالي من الكثبان الرمليّة.

أجواء صحراويّة

وتعدّ زيارة المنطقة تجربة قاسية للسّاقين لأنّ الرّمال- في بعض الأماكن - تصل إلى 165 قدماً. وكما هو الحال في العديد من الأماكن التي يتمّ الذّهاب لها في اليابان، فمن المُمكن مُلاحظة كبار السّنّ الذين يأتون بأعداد كبيرة لزيارة الكثبان الرمليّة في توتوري.

على الرّغم من أنّ الكثبان الرمليّة تمتدّ لمسافة 10 أميال على طول السّاحل، يبدو أنّ مُعظم الزوّار يحرصون على التّواجد في منطقة ضيّقة إلى حدٍّ ما، والذّهاب لتسلّق تلة شديدة الانحدار بجانب البحيرة. وحتّى النّاس الذين يقفون للمُشاهدة كانوا في حالة من الانبهار والاستمتاع بتلك الأجواء الصحراويّة.

مدارس مُتخصصة للرّمال

وبالنّسبة لأولئك الذين يريدون أكثر من ذلك الشعور فيُمكنهم الحصول على المُتعة الحقيقيّة من خلال السّير على أقدامهم في توتوري والوصول إلى المدارس المُتخصّصة في تحقيق الاستمتاع بالرّمال، فمثلاً توجد مدرسة مُتخصّصة في الرّمال ومُتطلباتها (كأن تكون ألواح التزلج، الخاصة بالرّمال) أو بالإمكان الذّهاب والاستمتاع بالطّيران الشراعيّ، حيث توجد مدرسة توتوري المُتخصّصة بالمظليّين الذين يقفزون على الرّمال.

وبالنّسبة للحصول على مُتعة الصّعود وتسلّق الرمال، يُمكنك الحصول على لوح، وخوذة إضافة إلى دقيقتين تقريباً من التعليمات في كيفية ثني الركبتين، واستخدام الفخذين في السّيطرة ومن ثم الانزلاق إلى أسفل المنحدر الحادّ وصولاً إلى القاع.

وبالإمكان الحصول أيضاً على مُتعة الطّيران الشّراعيّ، من خلال حمل المظلّات على ظهورهم ومن ثم تنفيذ القفزات مع مجموعات من السّياح تصل أعدادهم إلى حوالي اثني عشر آخرين، ونتيجة للأجواء تجد أن كل سائح يأخذ وقتاً يمتدّ إلى ثلاث أو أربع ساعات وهو يُتابع تجربته النّادرة على الكثبان الرمليّة.

ويختم صحفيّ نيويورك تايمز حديثه: كان لدينا يوم إضافيّ وقرّرت المُغامرة بالابتعاد عن الكثبان الرمليّة، وأخذ حافلة إلى شاطئ أورادوم، والذي حدّدته ابنتي البالغة من العمر 12 عاماً. وبينما كنا نسير من محطة الحافلات وصولاً إلى الساحل شاهدنا مناظر البحر بين اليابان وشبه الجزيرة الكوريّة.

 

عن صحيفة نيويورك تايمز

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .