دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 15/8/2018 م , الساعة 1:46 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحروب الناعمة

الحروب الناعمة

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..
تدور حرب كونيّة ناعمة -حتى الآن- تحت عنوان: «العقوبات الاقتصاديّة»، وخرج إلى دائرة الضوء، مؤخرا، مصطلح جديد «الحرب الاقتصاديّة»، تتداوله سائر الدول الصناعيّة، ردّا على السياسة المفرطة بالتهديد والوعيد التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وتشهد أروقة الأمم المتحدة نقاشا جديّا حول «شرعيّة» هذه العقوبات، وهل تأتي تنفيذا لقرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، أم من خارج السياق؟. وكانت النتيجةّ أن بعضها يندرج تحت سقف المرجعيّة الدوليّة، لكن الغالبيّة تأتي في سياق سياسة فوقيّة، متفرّدة من الإدارة الأمريكيّة التي تقررّ، وتدعو الآخرين إلى الامتثال وعلى قاعدة:»من ليس معنا، فهو ضدّنا».

ويبدو أن التحذير من «حرب اقتصاديّة» لم يأت من باب التهويل فقط، ولا من موقع ردود الفعل على السلوكيّات الزجريّة الأمريكيّة، بل نتيجة بحث معمّق حول الفلسفة الاقتصاديّة الجديدة التي تحاول واشنطن تسويقها عبر العقوبات بمعزل عمّا إذا كانت الدول المستهدفة صديقة، أو مصنفة في خانة الأعداء. وما توصّل إليه خبراء الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، أن إدارة ترامب تتخطى ما هو متعارف عليه في عالم الاقتصاد الحر، أو الموجّه، نحو مركزيّة السلطة، والقرار.

 اقتصاد عاصمته واشنطن، نابع من إدارة سلطويّة متحكّمة بنشاطات البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وسائر بيوت المال العالميّة النافذة، بحيث يتطابق التوجّه العام ومصالح الولايات المتحدة أولا، على أن تراعي سائر الدول هذه المصالح من باب أولى.

وبات بحكم المؤكّد أن الذي يمسك بزمام الاقتصاد، يمسك فعلا بزمام الأمن، والسياسة، والتخطيط المستقبلي، وكأن الولايات المتحدة التي قررت استحداث قوّة للفضاء الخارجي، تريد تحويل 199 دولة عضوا في الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، إلى فيدراليّة كونيّة بزعامتها، قبل انصرافها إلى «هندسة» الفضاء الخارجي بما يتوافق وتطلعاتها الإستراتيجيّة.

وتقرّ موسكو بسياسة «غير سويّة» تمارسها الإدارة الأمريكيّة، والدليل أنها كانت متحمّسة لقمّة هلسنكي، وعندما انعقدت، زال الالتباس، وتضاعفت أواصر الصداقة والاحترام بين الرئيسين فلاديمير بوتن، ودونالد ترامب، ونجحت في إطلاق ديناميّة الحوار، والتفاهم المسبق على معالجة الملفات الحساسة، إلاّ أن المناخ التفاؤلي الذي أشاعته سرعان ما تبدّد عندما قدّمت واشنطن سلّة جديدة من العقوبات إلى الروس بعد القمّة، الأمر الذي دفع بالكرملين إلى التهديد بالرد على الصاع بصاعين؟!

وتنفّس الرأي العام الصعداء بعد قمة سنغافورة بين الرئيس ترامب، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وساد شعور بأن بيونج يانج ماضية بالتخلّي عن سلاحها النووي، وبرنامجها الصاروخي الباليستي، وبدلا من أن تذهب الأمور باتجاه خطّ تفاؤلي مستقيم، فوجئت الدول بعقوبات أمريكيّة جديدة، وراحت العواصم تترقب ردود فعل كوريا الشماليّة، والخيارات التي قد تقدم عليها لمواجهة سياسة الزجر الأمريكيّة.

 أمّا الملف المفتوح مع الصين فيكتسب مع مطلع كلّ شمس شيئا من الإثارة، والتوغّل في التصعيد، خصوصا أن الأرقام المتدحرجة على خطّ التوتر العالي الذي يضرب العلاقات الثنائيّة تتخطّى مئات المليارات من الدولارات نتيجة الحرب الاقتصاديّة المندلعة بين البلدين. ولا أحد يستطيع أن يتكهّن حول ما ستؤول إليه الأمور، في ظلّ نوبات التصعيد المتفاقمة.

وكان ترامب قد ألقى الدرس الأول من «الزجر الاقتصادي» في ساحة الاتحاد الأوروبي، وضدّ الدول الصديقة، وعبر ضفتي الأطلسي، عندما رفع الضرائب على الصلب والألمينيوم، وطالب بكشف حساب حول حجم الصادرات الأمريكيّة إلى دول الاتحاد، مقارنة مع تلك التي تستوردها بلاده، وبدأ منسوب نهر العقوبات، والإجراءات الضرائبيّة يتعاظم يوما بعد يوم، ويهدد بطمس ثوابت راسخة، واجتياح اتفاقيات عريقة من التعاون، وفرض واقع جديد لن تتضح معالمه إلاّ بعد أن يهدأ الطوفان الترامبي العاصف من ضفّة الأطلسي باتجاه الضفّة الأوروبيّة.

أمّا موجات التصعيد المندفعة من واشنطن باتجاه طهران، فتبدو مربكة، كونها فتحت أبواب المنطقة على كلّ الاحتمالات، من الحوار الممكن والمتوقع للحدّ من الخسائر، إلى المواجهات الساخنة عند مضيق هرمز، وباب المندب تحت شعار:»النفط للجميع.. أو لا نفط لأحد؟!»...

إن السياسة «الابتزازيّة - الاستفزازيّة» التي تمارس، تجاه العديد من الدول، وفي مناطق جغرافيّة حسّاسة، مفتوحة على خيارين: الامتثال لما يخطط له المتشددون في دوائر القرار، أو المضي نحو حروب اقتصاديّة، قد تتحوّل ساخنة، لفرض أمر واقع جديد، مختلف؟!.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .