دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 24/7/2018 م , الساعة 2:39 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تدخل أمريكي يربك مفاوضات سلام جنوب السودان

تدخل أمريكي يربك مفاوضات سلام جنوب السودان

بقلم : خالد التيجاني النور (كاتب وصحفي سوداني) ..
لا يزال الغموض يكتنف مصير محادثات السلام التي تجري في الخرطوم بعد مرور أربعة أسابيع على توقيع فرقاء الحرب الأهلية الدموية في دولة جنوب السودان على اتفاقية لإيقاف دائم لإطلاق نار هشّ، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف النزاع بانتهاكه، ومع انخراط الأطراف في محادثات سياسية حول أجندة تتعلق باقتسام السلطة وترتيبات الحكم في الوساطة السودانية تحت مظلة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا المعروفة اختصاراً بـ «إيقاد»، بغرض إنعاش اتفاقية السلام التي وقعتها الأطراف المتحاربة في أغسطس/آب 2015، لإنهاء الحرب التي اندلعت في ديسمبر/كانون الأول 2013، إثر الصراع بين رئيس الدولة سلفا كير ونائبه الأول رياك مشار بعد عامين من استقلال جنوب السودان.

ذلك أن تعقيدات هذه المفاوضات لا تكمن فقط في اضطراب مواقف أطراف النزاع ومواقفها المتناقضة، بل تمتدّ كذلك إلى تضارب مصالح ومواقف الأطراف الإقليمية والدولية حيال الوضع في جنوب السودان، فقد بدا لافتاً أنه في الوقت الذي أعلن فيه الوسيط السوداني وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد، الأحد الماضي، أن التوقيع النهائي على اتفاق السلام سيتم يوم الخميس المقبل، وأن الدعوة قد وجهت لرؤساء «إيقاد» لشهوده، على الرّغم من فشل الأطراف في التوقيع على اتفاق اقتسام السلطة ومسؤولية الحكم بالأحرف الأولى نحو ما كان مقرراً الخميس الماضي بسبب تحفّظ وفد حكومة جنوب السودان على نقاط في مسودة الاتفاق، فقد بدا لافتاً صدور بيان في اليوم نفسه من المتحدث باسم البيت الأبيض نأت فيه الإدارة الأمريكية بنفسها عن تقديم الدعم لتنفيذ الاتفاق المزمع.

بيان البيت الأبيض الذي أعلن فيه تواصل دعمه لشعب جنوب السودان و»تطلعاته إلى الحرية والسلام والازدهار»، أعرب فيه عن شعوره «بقلق عميق إزاء اتجاه عملية السلام الحالية»، وأنّ «الأمل الوحيد للنجاح هو عملية شاملة على نطاق واسع لآراء شعب جنوب السودان والتي تُشرك المُجتمع المدني والكنائس والنساء والمجموعات المستبعدة الأخرى». ومضى لينتقد المفاوضات الحالية محذّراً من نتائجها لأن «اتفاقاً ضيقاً بين النخب لن يحلّ المشاكل التي يعاني منها جنوب السودان، وفي الواقع، قد يزرع مثل هذا الاتفاق بذور دورة أخرى من الصراع».

وقدّم البيت الأبيض وصفته للحلّ «إننا نحثّ حكومة جنوب السودان على الالتزام الكامل بالمفاوضات التي تكون شاملة بحقّ وتؤدّي إلى حكومة انتقالية جديدة تمثيلية ومسؤولة تمنح صوتًا وقوة ذات معنى في الحكم والأمن للمجتمع المدني وجماعات المعارضة - بما في ذلك جماعات المعارضة الذين لم يلجأوا إلى العنف خلال الصراع الحالي».

وقدّم البيان الأمريكي خريطة طريق لتنفيذ ما تراه مفضياً للحل «يجب على أطراف النزاع، كخطوة أولى، تنفيذ اتفاقيات إيقاف الأعمال العدائية وإطلاق النار التي وقّعوها. يجب أن يتوقف العنف الآن، ويجب محاسبة الأطراف على انتهاك هذه الالتزامات. للتخفيف من معاناة المدنيين في جنوب السودان».

ورحّبت الولايات المتحدة بحظر الأسلحة الذي يفرضه مجلس الأمن الدولي على الأطراف المتحاربة، داعية الشركاء الإقليميين والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تطبيق هذا الإجراء بشكل كامل وإيقاف تدفق الأسلحة إلى جنوب السودان. وحذّرت بأنها مستعدّة لـ»معاقبة أشخاص إضافيين متورّطين في نشاط فاسد وأولئك الذين يهددون السلام والأمن والاستقرار في جنوب السودان». ودعت القادة الإقليميين والمؤسسات المالية لضمان لـ»إيقاف تدفق عائدات النشاط الفاسد وتجميد تلك الأصول للحفاظ على الموارد الشحيحة لجنوب السودان من أجل السلام والتنمية».

وأعطى بيان البيت الأبيض تقييماً شديد السلبية لقائدي طرفي النزاع، الرئيس سلفا كير ونائبه السابق وخصمه مشار، إذ اعتبر أن القادة السياسيين لجنوب السودان «لم يثبتوا بمن فيهم الرئيس كير والزعيم العسكري في الحركة الشعبية لتحرير السودان - مشار، القيادة المطلوبة لتحقيق سلام حقيقي وحوكمة تخضع للمساءلة في جنوب السودان. وما زلنا نشك في أنهم يستطيعون الإشراف على الانتقال السلمي في الوقت المناسب إلى الديمقراطية والحكم الرشيد».

وخلص بيان البيت الأبيض إلى إعلان موقف حاسم، جزم فيه بأن الولايات المتحدة لن تكون «ضامنة لأي اتفاق، ولن تموّل - أو تدعو إلى موارد إضافية من الأمم المتحدة - لدعم الحكومة الانتقالية، في غياب التزام ثابت ومستمرّ بالسلام والشمول والمحاسبة المالية والحكم الرشيد».

والسؤال في أي سياق يمكن قراءة وتحليل ما وراء هذا الموقف الأمريكي إزاء عملية مفاوضات السلام الجنوب سودانية الجارية في الخرطوم، هل القصد منها فرض ضغوط على أطراف النزاع المتمنعة على المسارعة إلى توقيع اتفاقية تنهي الحرب الدموية في الدولة الوليدة، في ظلّ تشاكس الطرفين الرئيسيين تنازعاً حول مسائل غير جوهرية متعلقة بقواعد اقتسام السلطة بينهما، وفي هذه الحال لماذا لم يصدر البيان في إطار مجموعة الترويكا، التي تضم إلى جانبها كلاً من المملكة المتحدة والنرويج، بصفتهم الرعاة الأساسيين وممثلي المجتمع الدولي في دعم الدور الذي تقوم «إيقاد» في التوسط بين الفرقاء الجنوبيين، ولا سيما أن الموقف الدولي بشأن تطورات هذه القضية في كل المراحل ظل يعلن في بيان مشترك من العواصم الثلاث، فلماذا غابت لندن وأوسلو هذه المرة في هذه المرحلة المفصلية من المفاوضات.

فهل هناك خلاف داخلي بين الدول الثلاث حيال الموقف الأمريكي المتشدّد في وقت تبدو فيه المحادثات على وشك الوصول إلى تسوية ممكنة بين طرفي النزاع الرئيسيين، مع الإشارة إلى أن الأطراف الأخرى التي طالبت واشنطن بمشاركتها موجودة بالفعل، مع الإشارة إلى صعوبة تصوّر تحقيق تسوية تستبعد كير ومشار، فالصراع ليس محصوراً بشخصيهما، ولكن بالثقل السياسي الذي يمثلانه لقبيلتي الدينكا والنوير المتنافستين والمهيمنتين على القاعدة الاجتماعية الأغلب لسكان جنوب السودان.

ثمة احتمال آخر في تفسير الموقف الأمريكي في هذا التوقيت القصد منه التقليل من أهمية الحدث لحرمان حكومة الرئيس عمر البشير من الاستفادة سياسياً من إنجاز تحقيق السلام في جنوب السودان، في ظلّ استمرار حالة عدم تطبيع العلاقات بين واشنطن والخرطوم، على الرغم من بعض التقدم الذي حدث برفع بعض العقوبات، وللمفارقة أن ذلك حدث كتحفيز للسودان لتجاوبه مع شرط أمريكي بإيقاف دعم فصيل مشار، وفي ظلّ بقاء التوتر بسبب وجود السودان في لائحة الدول الراعية للإرهاب، ووضعية الرئيس البشير المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية الذي تتخذه واشنطن ذريعة لعدم التعامل معه.

khalidtigani@gmail.com  

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .