دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 13/11/2017 م , الساعة 12:43 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

إنها الحرب

إنها الحرب

بقلم - جهاد فاضل:

لا يحتاج المرء إلى عينين حادّتي البعد كعيني زرقاء اليمامة لكي يلحظ الغيوم السوداء المتلبدة في أفق المنطقة، فأنّى تلّفت وجد من النُذر ما يؤكد له أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على دمار يفوق الدمار الذي أصاب بعض دولها. وإذا كان من الطبيعي أن يصاحب الحربَ دمار، فإن الدمار لن يقتصر على العمران وحده هذه المرة سيتناول بنية الأوطان نفسها. أو لنقل إن ما سيحصل في الآتي من الأيام المقبلة، لن يكون مجرد دمار مادي يسوّي المدن والقرى بالأرض، بل سيفرز نتائج جيوسياسية جديدة على غرار النتائج التي أرساها قبل مائة سنة بالضبط اتفاق سايكس- بيكو الذي رسم الجغرافيا السياسية الحالية للمنطقة.

كان اتفاق سايكس- بيكو هو اتفاق القوى النافذة يومها والمتمثلة في فرنسا وبريطانيا، أما الاتفاق الذي سيلي الأحداث المتوقعة القادمة فمن الطبيعي أن يكون بين القوى النافذة في الوقت الراهن وفي طليعتها الولايات المتحدة ومعها روسيا وإسرائيل، وإسرائيل بالذات ليست مجرد لاعب صغير في لعبة الأمم هذه، فمن أجل سلامتها وراحتها، سيجري تنفيذ ما قرره هؤلاء اللاعبون الكبار، وهو ما سيدمّر أوطاناً قائمة ويعيدها على الأرجح مئات السنين إلى الوراء.

ولبنان بالذات هو من ضمن هذه الأوطان المشرّعة أبوابها أمام الجحيم.

وليست استقالة الحريري رئيس وزرائه سوى علامة خطيرة على أن الآتي أعظم، ولا يختلف اثنان على أنها كانت استقالة إكراهية أرغم الحريري على تلاوتها حرفيا كما كُتب له، وعلى أن مضامينها ومدلولاتها تتجاوز التجاذبات السياسية اللبنانية التقليدية بين القوى المتنافرة، إلى ما هو أهمّ وأعمق.

إنها مؤشر إلى نهاية حقبة، وبداية حقبة أخرى، أي علي أن لبنان لن يشهد بعد اليوم حكومة يتعايش فيها الأضداد المعروفون.

على أن استقالة الحريري، على أهمية ما تحمله، ليست الدليل الوحيد على العاصفة القادمة، فمن يلتفت إلى إسرائيل ويقرأ صحفها ويطلع على ما يجري فيها، يجد أنها شهدت في الأسابيع الماضية، وتشهد إلى الآن، أضخم مناورات حربية في تاريخها، وأن قسما من هذه المناورات ينصبّ على حدودها الشرقية والشمالية مع سوريا ولبنان، وهو يلحظ معارك جوية وبحرية وبرية بينها وبين أعدائها، ومن غير أن نقع في السرد الروائي، أو في علم التنجيم، يمكن القول إن أحداث ما يُخطّط له ستتجاوز بلاد العرب إلى سواها من بلاد العجم والكرد على حد سواء، فالإسرائيليون الذين لم يكفّوا عن النواح منذ فشلت عملية استفتاء كردستان العراق، يلحّون في الغرف المقفلة، على ضرورة نشوء دولة قومية للكرد، وهي دولة تبدو الآن، على ضوء الظروف الموضوعية الحالية، من رابع المستحيلات، ولكن الإسرائيليين لا ييأسون، ويرون، فيما يخطّطون ويخطّط سواهم، فرصة تاريخية لا تُثمّن لتحقيق هذا الحلم الذي يدعّم جذور إسرائيل ويجعلها تصول على البلى.

الحرب التي تلوح نُذرها في الأفق القريب لها غايات شتى بالطبع في طليعتها إعادة تشكيل المنطقة جغرافياً وسياسياً، أي إفراز نتائح للخراب الذي كان والذي سيضُاف إليه خراب آخر ربما سيكون أهمّ وأفظع من الخراب الذي تمّ حتى الآن على هوله، وبعدها ربما لن يبقى سوى تكريس منطقة الشرق الأوسط حارات وأزقة ودويلات مذهبية وطائفية، أي إلى منطقة يصبح فيها الشعار التوراتي المعروف «من النيل إلى الفرات حدودك يا إسرائيل» قابلاً للتحقق، ويصبح فيها شعار «فلسطين عربية» غير قابل للتحقق إلا الأناشيد والأشعار.

ومن يستغرب هذه التوقعات ذات الطعم المرّ، ينبغي أن يتذكر أن الروس دعوا قبل فترة إلى مؤتمر «للشعوب السورية» وقالوا لمن استهجن الفكرة إن بلدهم روسيا يضم «شعوباً روسية» أيضاً، متغافلين بالطبع عن الفرق بين شعوب وشعوب، أي عن كون سوريا شعباً واحداً فقط لا غير وإن كان يضم أقليات دينية و غير دينية، في حين أن روسيا تضم شعوبا مختلفة من حيث اللغة أو القومية.

ولكن الذين يخططون كثيرا ما فشلت خططهم وخاب سعيهم، وهذا ما يعرفه التاريخ القديم والحديث.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .