دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 25/9/2017 م , الساعة 1:43 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الإرهاب.. محرّكات ومسارات

الإرهاب.. محرّكات ومسارات

بقلم - منى عبد الفتاح:

أصبح التمييز بين أنواع الإرهاب بناءً على مصدره، ضرورة مُلحّة سواء للوقاية منه أو مواجهته والتصدي لشروره المدمّرة. وبالإضافة إلى التحليلات النابعة من النظرة المحلية لأنواع الإرهاب، هناك نظرة عالمية غربية لا تفرّق بين نتيجة العمليات الإرهابية إلّا بدمارها النوعي، ولكن مؤخراً، فكلّه عند الغرب إسلام ومسلمون يعتبرهم إرهابيين بوجه أو بآخر. وأعتقد أنّنا لم نصل بعد إلى صياغة خطاب إعلامي عالمي، يوضح أنّ التطرف الديني مصحوباً بحالة التفكير الإجرامي هي المسؤولة عن إزهاق الأرواح وتدمير المرافق، وأنّها تتم بعمليات مروعة للآمنين بمن فيهم المصلون بشكلٍ موغل في الجبن حدّ الخزيّ ولا علاقة لذلك بالإسلام كدينٍ حنيف.

تكوّنت ضرورة التعريف داخل حدود الشرق الأوسط، نتيجة لطبيعة الإرهاب الطائفية المقيتة التي لا يدرك الغرب أصل اختلافها ويكاد لا يفرّق بينها. وبالرغم من وجود جرائم وعمليات قتل وخطف وتفجيرات تقوم على أساس طائفي في العراق ولبنان وسوريا، فلا تصبح الجريمة كاملة الأركان إلّا بعد أن تستهدف هذه الميليشيات إسرائيل. كما أنّ الصدى الغربي الذي وجدته مهاجمة هذه الجماعات للسفارة الإسرائيلية في بوينس إيرس في مارس 1992م، ثم استهدافها للتعاونية اليهودية في العاصمة الأرجنتينية أيضاً في يوليو 1994م، لم تجده مهاجمات وانفجارات في دول عربية عديدة.

إنّ ذلك يثبت محاباة من نوعٍ ما للإرهاب، ويؤيد الاعتقاد السائد والذي يخفي تهاوناً غير مصرّح به من الغرب بما يتم داخل حدود الشرق الأوسط مقارنة بما يتم في الغرب. وهو ما يعني بشكلٍ آخر أنّ الإرهاب المنسوب إليها يتميّز بهجمات منسقة وأهداف جيوسياسية مباشرة مثل إجبار الولايات المتحدة على الخروج من العراق، أو الإسرائيليين على الخروج من لبنان أو المحاولات البائسة لإثبات عدم المقدرة على مواجهة شرور داعش.

من ناحية أخرى فإنّ مواجهة إرهاب وتطرف داعش تختلف في نهجها عن تلك التي استغرقها الخبراء والمحللون وصنّاع القرار مع مواجهة تنظيم القاعدة، ليس لأنّ القاعدة أقلّ وحشية، ولكن لأنّ مواجهة القاعدة كانت بما سماه الإعلام الغربي «قطع رأس الأفعى» التي استهدفت قادة التنظيم حتى وصلت إلى زعيمها أسامة بن لادن. وبالرغم من هذه الإستراتيجية إلّا أنّ هناك إستراتيجيات أخرى تتعرض إلى كيفية التعامل مع تأثير التنظيم الإرهابي، والبحث في أسباب أنّ بعض الأفراد مهيئين للاستجابة والاستقطاب والتجنيد.

بالإمكان أن ننظر إلى محرّكات أخرى للصراع نتيجة لأطماع إقليمية، فمثلاً تعتبر إيران أنّ الحدود الثقافية لها، تمتد من حدود الصين إلى الهند جنوباً ومن القوقاز شمالاً إلى ساحل البصرة جنوباً مثلما حدث في مؤتمر الهوية الإيرانية الذي قال فيه نائب الرئيس الإيراني علي يونسي بأنّ «بغداد عاصمة لنا»، متفقاً مع مرجعية بلده الدينية. وفي الأضابير يدور الحديث عن أنّها ضمن العواصم الخمس التي تضم بالإضافة إلى طهران، صنعاء وبيروت ودمشق وبغداد. وما هذا إلّا تأكيد أنّ سياسة إيران اتجهت من الفكر الشيعي إلى فكر القومية الفارسية، وهو ما يؤكد بشكل أكبر تراجع الروح الثورية الشيعية لتصبح اليوم في خدمة القومية الفارسية.

هذا يشير إلى أنّ المكافحة تتطلب اتخاذ مسارين متوازيين للوصول إلى الهدف. المسار الأول وهو ما أمّن عليه كثيرٌ من المحللين يتم بمراجعة بعض الأفكار عن الدين والتدين والاعتقاد الراسخ لدى الإرهابيين ومنفذي العمليات من أنّ هذا الطريق يقودهم إلى الجنة ولا يرون الضلال في الذبح والتقتيل وترويع الآمنين.

أما المسار الثاني فهو بسلك طريق يوصل إلى قادة التنظيم، لا يهمّ من ينفّذ المهمة، بل الأهم تخليص البشرية من هكذا شرّ. وأمثلة النهايات من هذه الشاكلة كثيرة، فقد ألقى الجنود الأمريكيون القبض على صدام حسين في 13 ديسمبر 2003م، في حفرة صغيرة «حفرة العنكبوت» تحت مزرعة مواطن عراقي. ثم انتهى القذافي في حفرة مشابهة. ولن يكون تجبّر هذين الديكتاتورين بأكبر من تجبّر الإرهابيين على مستوى التنظيمات أو الأطماع الدولية.

في ظلّ ثبات الحضارة الإسلامية بهيكلها ولغتها التي عُرفت بها حتى صارت حضارة شاملة تستوعب كل المِلل، تحاول تعريفات الإرهاب في الغرب إظهار الصراع بين الطوائف المتعددة وتكفيرها. وهذا ما يجعل بعض المذاهب كعقيدة لطائفة سياسية. وفي نفس الوقت تحاول جرّ الدول العربية إلى أرض هذه المعركة بوضعها في خطّ المواجهة بين سنّة وشيعة، بينما الصراع في الأساس وحسب ما تم تدارسه نابعٌ من التطرف وعدم فهم الإسلام بشكله الصحيح.

 

كاتبة سودانية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .