دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 17/5/2017 م , الساعة 12:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

واقع حتم عليهم الاختيار بين الموت أو الابتعاد

مهجرو برزة.. غربة حرب وذكرى وطن

مواطنة: التشرد أرحم من الموت ألف مرة في أقبية النظام
محاولة التقاط الأنفاس تمنعها صخرة جاثمة فوق الصدور
معارض: النظام يقطف ثمار الهدنة ليتابع مسلسل التهجير
مهجرو  برزة.. غربة حرب وذكرى وطن

أما وفاء فإن دموعها لا تستجيب لتوسلاتها وتأبى التوقف عن الانهمار، وستفارق حيها الذي لا تعرف غيره، للمرة الأولى وتشعر بالعجز يتسلل لأطرافها، حتى عقلها توقف عن التفكير، سترحل بعد أن ذاقت من ويلات الحرب والحصار ما لا يتحمله إنسان.

الحاجة وفاء أو المعروفة باسم أم غازي ستخرج مع طفلتيها من حي برزة في دمشق إلى محافظة إدلب شمالي سوريا مفارقة عاصمة الياسمين، في حيرة من أمرها ماذا تصطحب معها، حاجياتها أم ذكرياتها التي تملأ البيت. تتلمس صورا تتصدر الجدار لزوجها الذي قتل برصاص قناصة النظام في أول مظاهرة خرجت في الحي، وبجانبها صورة لابنها الوحيد غازي الذي قتل خلال المعارك الأخيرة مع قوات النظام.

تقول وفاء «أجبرت على الرحيل لأني على قوائم المطلوبين لأفرع المخابرات، ومن لم يشهد ما في أقبيتها فلا يعلم مدى الخوف منها، فالأشهر الستة التي قضيتها فيها لا تزال ذكرياتها محفورة على جسدي، وأنا في حيرة من أمري، إن بقيت فأقبية السجون تنتظرني وإن خرجت فلا مأوى والمجهول بانتظاري، ولكن التشرد أرحم من الموت ألف مرة في أقبية النظام وفي آخرها يلصق على وجهي رقم وأدفن في مقبرة جماعية».

هكذا هو حال المئات ممن خرجوا من حي برزة الدمشقي إلى إدلب ضمن اتفاق بين المعارضة وقوات النظام يقضي بتسليم الحي كاملاً مقابل خروج من يرغبون من الأهالي ومقاتلي المعارضة. يتم تنفيذ الاتفاق على عدة مراحل، تبدأ بخروج الدفعات الأولى إلى إدلب وتنتهي بإجلاء مقاتلين من أصول كردية إلى جرابلس شمال حلب ويتخللها إطلاق سراح أسرى ومعتقلين من الطرفين. ويأتي هذا الاتفاق بعد رفض فصائل المعارضة المسيطرة على برزة أي عمل عسكري ليستغل ذلك النظام السوري بفصله عن أحياء دمشق الشرقية وفرض حصار مطبق على أهالي الحي.

ويقول أحد المواطنين كلما حاول الناس التقاط أنفاسهم فإن صخرة النظام الجاثمة على صدروهم تحول دون ذلك.

واتهم نشطاء فصائل معارضة في حي برزة بالتواطؤ مع قوات النظام ومنع أي عمل عسكري تجاه العاصمة دمشق وذلك بتنسيق بين الطرفين، وقال القيادي في فيلق الرحمن أبو محمد الفاتح إن «النظام يقطف ثمار الهدنة في محيط دمشق ليتابع مسلسل التهجير». واعتبر الفاتح أن المناطق المهادنة «تضعف إرادة القتال لدى ثوارها وتتراجع حميتهم في الدفاع عن أرضهم، ما يسهل استسلام المنطقة بعد تصعيد بسيط مركز من قبل النظام». وأكد أن ثوار برزة «أخطأوا في تعويلهم على الوعود الكاذبة للنظام وتخوفهم من نقض اتفاق الهدنة معه، ما منعهم من الاستفادة الحقيقية من مساندة ثوار الغوطة وتوسيع المعارك مع النظام ونقل المعركة إلى أرضه».

 مقاتلو المعارضة برروا اتفاقهم مع النظام بسعيهم لتجنب حصار مطبق على أهالي الحي في حين لم يصدر أي تصريح من اللواء الأول التابع للمعارضة المسلحة والمسيطر على حي برزة يشرح فيه الأسباب التي دفعتهم لقبول الاتفاق مع النظام دون أن تسبقه معارك كما حصل في المناطق التي شهدت اتفاقيات مماثلة بمحيط دمشق.

وتحاول قوات النظام فرض اتفاق مشابه في القابون ونجحت في فرض ذلك على حي تشرين المتصل جغرافيا معه ويعتبر جزءا منه بإخراج من فيه من المقاتلين ومن بقوا من الأهالي إلى إدلب. وفي حي القابون تختلف المعادلة لخلوه من المدنيين واتصاله عبر أنفاق مع الغوطة الشرقية المعقل الأبرز للمعارضة في محيط دمشق، ما دفع المعارضة في الحي لاتخاذ قرار المواجهة، بالنظر إلى أن مصيره مرتبط بمصير الغوطة الشرقية التي تشهد هجمات للنظام كان آخرها من بلدة بيت نايم جنوبي الغوطة مستغلا اقتتال فصائل المعارضة فيها. وتأتي التطورات السابقة في وقت تروج وسائل إعلام النظام لما وصفتها بمعركة الحسم في الغوطة الشرقية بعد الانتهاء من السيطرة على أحياء دمشق الشرقية.

سوريا - وكالات: المئات ممن خرجوا من حي برزة الدمشقي إلى إدلب ضمن اتفاق بين المعارضة وقوات النظام لم تختلف مشاعرهم وهم يغادرون مناطقهم محملين بأثقال من الذكريات وكثير من الألم على واقع حتم عليهم الاختيار بين الموت أو الابتعاد. ويقول المواطن محمد من ريف دمشق هناك محاولات لتنظيم  الأنفاس لكن صخرة ثقيلة تجثم  فوق الصدور.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .