دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 1/1/2018 م , الساعة 12:38 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

السودان وفوبيا العلاقات الدولية

السودان وفوبيا العلاقات الدولية

بقلم  - منى عبدالفتاح:

في ظل التصعيد الجديد على الساحة الدوليّة وإغراق الدول بالتحالفات والتكتّلات، يأخذ المشهد السياسيّ الدوليّ منحىً جديداً يُحلّل هذه التوجهات وفقاً لقراءات تتشكّل في غالبها من توجسّات أكثر منها قراءات صحيحة لوقائع الأحداث.

 أصبحت الولايات المتحدة اللاعب الوحيد على الساحة الدوليّة، حيث امتلكت من العوامل ما أهلها لذلك، وهي: ترسانتها العسكريّة الضخمة، واقتصادها القوي، ونموذجها المعولم الذي قاد النظام العالمي إلى العصر الأمريكي، وعدم ظهور قوى عظمى توازيها وتنافسها.

 وبحدوث الاختلال في التوازن الدولي والإقليمي، والحديث عن القرن الأمريكي، وعن قوى عظمى متوحّدة، تفرض سياساتها الإستراتيجيّة، اتجهت التحليلات إلى أنّ النظام الدولي يمرّ بمرحلة انتقاليّة تنفرد فيها الولايات المتحدة بالنظام الدولي لفترة محدودة، إلى حين نشوء قوى كبرى أخرى تنافسها. وبحدوث الأزمة الماليّة العالميّة، وتطوّر الإرهاب واشتداده، والترويج "لصراع الحضارات" والتخوّف من دينامكية جيوسياسية عالمية تتسم بالنشاط والحركة والتغيّر، توقع البعض أن يلعب الاتحاد الأوروبي هذا الدور، بينما اتجهت توقعات أخرى إلى الصين نسبة لتحرّرها من عقدة القصور الاقتصادي، وتسارع تنميتها للتهيؤ كقوة أخرى صاعدة.

 خلال شهرين فقط أصبح السودان مسرحاً للعبث الإعلامي بسبب زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى روسيا، وزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان. فقد كانت زيارة البشير إلى روسيا في ظل تراجع العلاقات السودانيّة مع بعض حلفاء الخرطوم خاصة الصين، وفي ظلّ حالة الاستقطاب الجديدة في المنطقة؛ ما مهّد إلى تقارب الطرفين.

 وبالرغم من أنّ إعلان الزيارة أتى بعد شهرٍ من رفع العقوبات الأمريكيّة عن السودان، وجاءت بأهدافٍ هي تعزيز العلاقات الثنائيّة في المجالات الاقتصاديّة والتجاريّة والسياسيّة، وكذلك مناقشة التطوّرات الإقليميّة والدوليّة، إضافةً لتأكيد تعميق التعاون في المنظمات الدوليّة، إلّا أنّ ما سيطر على مجمل الزيارة هو تصريح البشير في لقائه مع بوتين في منتجع سوتشى على البحر الأسود والذي أعرب فيه عن تعرّض بلاده للعدوان الأمريكي بما فيها منطقة البحر الأحمر وطلب الحماية. ومن المعروف أنّ روسيا والصين هما الداعمان الأساسيّان للسودان في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وفي المنظمات الدوليّة الأخرى، وأنّ التعاون بين السودان والبلدين متواصل في مجالات اقتصاديّة وعسكريّة وغيرها.

 أما زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أفريقيا والتي بدأها من السودان، فقد اختزل الإعلام الغربيّ التعليق على هذا التحرّك التركي الذي بدأ في الأعوام الأخيرة، بأن وصفه بـ "الأحلام العثمانيّة" مثلما كتبت الإيكنوميست منذ بضعة أعوامٍ مقالاً يحمل نفس الاسم. وهذا العنوان يثير كثيراً من التساؤلات ويختزن مرارات تاريخيّة إشارة إلى "العهد العثماني" الذي تمّ فيه غزو شمال أفريقيا. وعندما توغّل الجيش العثماني جنوباً شهدت حملات الغزو تعقيدات عديدة كادت أن تطيح بآمال العثمانيين، فلم تكن الأرض هي الأرض التي غزوها في شمال أفريقيا ولا الناس هم الناس ولا الطبائع.

وإذا كانت تركيا أتاتورك استخدمت من قبل البُعد العلماني في التوجّه نحو أوروبا ولم تُقبَل رغماً عن ذلك ضمن الاتحاد الأوروبي، فإنّ توجهها الجديد اتخذ البُعد الدينيّ ليدعم سياسة الانفتاح نحو أفريقيا كوسيلة لتحقيق المصالح القوميّة التركيّة بالقوة الناعمة. وهو ما ظهر في الاجتماع الثاني للقيادات الدينيّة الأفريقيّة بتركيا في نوفمبر 2011م، حيث طالبت العديد من هذه القيادات، تركيا بلعب دور أكبر في مجال التعليم الدينيّ في المجتمعات الأفريقيّة فطوّرت منه وعملت على بناء المساجد. تدرك تركيا جيداً أنّ هذا الدور سوف يزيد من قوتها التنافسيّة بأكثر من مجرد التعاون الاقتصادي والدعم الإنساني.

لم تكثف تركيا فتح سفاراتها في القارة السمراء لتصل إلى أكثر من 34 سفارة متبوعة ببعثات في تشاد وغينيا وجيبوتى فحسب، وإنّما عبدّت الطريق كذلك حتى صار السفر من تركيا إلى أفريقيا أكثر سهولة من ذي قبل.

 توجّه تركيا نحو أفريقيا يشبه توجّه دول شرق آسيا مثل الصين والهند نحو القارة نفسها، إلّا أنّ ما يحكم نجاح أيٍّ من هذه الدول هو الميزة التنافسيّة التي يمكن أن تنتهجها أي دولة لتحقيق مرادها. وبالرغم من ذلك يبقى التحدي الذي يواجه تركيا هو ما ستفضي إليه جهودها فإمّا أن تنفتح على القارة أكثر وتحصل على مكانتها التي تسعى إليها على المستويين الإقليمي والدولي، وإما أن يكون كل ما تقوم به رهيناً لظروف القارة المأزومة وأسيراً لتعثر خطط ومبادرات الاستثمار والتنمية فيها.

 استطاعت الولايات المتحدة التقاط هذا الشعور لدى شعوب المنطقة؛ ما دفعها أكثر للعمل على توسيع الهوة بينها وبين ما تختاره من تحالفات أو علاقات دوليّة حتى نما عند شعوب المنطقة التي تحاول الاستنجاد بأي قوة لمساعدتها في الوقوف بوجه أي عدوان، حالة فوبيا تجسّدت الآن في تحرّكات السودان ووسمت علاقاته الدوليّة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .