دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 20/3/2018 م , الساعة 1:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

القناصة الأكثر فتكاً في التاريخ

ليودميـلا بـافليشينكـو .. أسطــورة المـــوت الـروسيـة

ليودميلا أول جندي سوفييتي يستقبله رئيس أمريكي في البيت الأبيض
أبهرت العالم بقدرتها ونافست الرجال ونالت أعلى الأوسمة
قنصت 309 جنود ببندقيتها خلال الحرب العالمية الثانية
بطلة وطنية خلّدتها الطوابع البريدية وكُتِبَتْ أغانٍ عن بطولاتها
أهميتها الكبيرة دفعت ستالين لسحبها من الخطوط الأماميّة
ليودميـلا بـافليشينكـو .. أسطــورة المـــوت الـروسيـة

الفيلم الذي تناول حياتها وَحَّدَ أوكرانيا وروسيا

ترجمة - كريم المالكي:

كتابٌ جديدٌ صدر مُؤخّراً تناول قصّة القنّاصة السوفييتيّة الأشهر في التاريخ ليودميلا بافليشينكو، التي قتلت ما لا يقلّ عن 309 جنود ببندقيّتها خلال الحرب العالميّة الثانية، من بينهم ستة وثلاثون قنّاصاً، وهو رقْم يتوقّف عنده المُختصون طويلاً، انبهاراً بقدراتها الفائقة بقتل خصومها. أصبحت بطلة وطنيّة وتمّ تخليدُها بوضع صورتها على الطّوابع البريديّة أيّام الاتحاد السوفييتي، ولكونها أوكرانيّة الأصل وحّدت أوكرانيا وروسيا، بعد موتها، عندما اشتركا في إنتاج فيلم عن حياتها.

لُقّبت بسيدة الموت، رغم أنّها شابّة بشعر مجعّد قصير وعينين بنيّتين داكنتين وابتسامة مكتومة لكنها كانت، في الواقع، القنّاصة الأنثى الأكثر فتكاً على مرّ التاريخ. لم تعش فقط لتقول حكايتها، بل إن مآثرها أشاد بها دول الحلفاء كبريطانيا والولايات المتحدة، كما أُشيد بها في وطنها الاتحاد السوفييتيّ. لقد أسقطت ليودميلا 187 جنديّاً ألمانيّاً في معارك أوديسا، ولما أُعيد توزيع القوّات أمضت 8 أشهر في سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، وقتلت هناك 257 جندياً من الأعداء، ولإنجازها هذا فقد تمّ ذكر اسمها من قبل مجلس الجيش الجنوبيّ ضمن أبرز مُقاتلي الحرب.

في الواقع عاشت بافليشينكو لتكون صاحبة وسام بطلة الاتحاد السوفييتيّ، وهو أعلى شرف تمنحه موسكو لمُواطن سوفييتي.

مذكراتها وفلسفتها

مع أن مذكراتها تنشر لأوّل مرّة في بريطانيا هذا الشهر، إلا أنه لا يزال دور المرأة في المعركة موضع نقاش ساخن، علماً أن ما سطرته بافليشينكو من مآثر غير عادية يحتاج لمجلّدات. لقد جُرحت القنّاصة الأشهر في التّاريخ، أربع مرات وهزّتها صدمة القذائف، ونجت لتصبح أوّل جندي سوفييتيّ يستقبله الرئيس الأمريكيّ عندما التقت بالرئيس فرانكلين دي روزفلت في البيت الأبيض. ظهر وجهها على الطّوابع البريدية، كُتِبَتْ الأغاني عنها، وأصبحت داعية شرسة تدافع عن مساواة المرأة.

وقالت بافليشينكو في أيّام الحرب العالميّة الثانية: لا نشعر بأيّ قيود بسبب جنسنا. وهذا هو السبب، بطبيعة الحال، الذي جعل المرأة تتّخذ مكانها إلى جانب الرّجال في هذه الحرب. وقالت إن قتل النازيين لم يُثر «مشاعر معقّدة». إن الشّعور الوحيد والسائد هو الارتياح الكبير الذي يتكوّن لدى صياد حينما يشعر بأنه قتل وحشاً كان يترصّده. وأضافت: كان كل ألماني على قيد الحياة هو مشروع لقتل نساء وأطفال وعجائز، باستثناء الألمان الميّتين، فإنهم غير مؤذين، لذلك، إذا قتلت ألمانياً فأن ذلك يعني إنقاذ الأرواح.

الانخراط في الحرب

ولدت بافليشينكو عام 1916 في بيلايا تسيركوف قرب كييف في أوكرانيا. وكانت فتاة رياضيّة فاعلة في الصفّ، وترفض أن يتفوّق عليها أيّ صبي «في أي شيء» ومارست الرماية بالبندقية في نادٍ للرماية. وبينما درست التّاريخ في جامعة كييف كانت تتنافس كعدّاءة في الجري وقافزة بالزانة، وعندما غزت ألمانيا روسيا في يونيو 1941 كانت حريصة على أن تلتحق كمجنّدة. ولأن وجود المرأة نادر في الجيش السوفييتي حثّها المسؤولون على أن تصبح مُمرضة. وكان عمر الفتاة بافليشينكو، 24 عاماً، عندما أصرّت على أن تكون ضمن تجربة حقيقية لمُواجهة القوات الرومانية التي تتقدّم مع الألمان في أوديسا. وبعد أن تسلّمت بندقية مسلحة طراز موسين- نجانت روسية مزوّدة بناظور تلسكوبي - والتي تصنف كسلاح ناري وزنه 9 أرطال وارتداده لا يقل عن ركلة بغل، تمّ توجيهها نحو قوّات العدو، حيثُ تخندقت في حفرة لا تبعد سوى 400 ياردة عن العدوّ.

قنّاص كامل

وتتحدّث عن بدايتها مع القنص: أخذت هدفاً دقيقاً وأطلقت النار نحوه، سقط الجندي الرومانيّ، ثم انتظرت لجزء من الثانية، فظهر رأس آخر على القمّة، وأسقطته أيضاً، وبعدها فرّ الروماني الثالث. لقد كانت تلك البداية لتعميدي كقنّاصة، ومنذ ذلك الوقت اعتبرت نفسي، وكذلك رفاقي، قناصاً كاملاً. وتمّ تنسيبها لفرقة البنادق 25، فقصت شعرها الطويل وأصبحت أوّل امرأة قنّاص في الجيش الأحمر. ومن بين الـ 2000 امرأة اللواتي نجحن في صنف القنص لم ينجُ من الحرب سوى ربعهن. ولكن في اليوم الأوّل لها في ساحة المعركة تعترف بافليشينكو بأنها تجمّدت بمكانها، ولم تكن قادرة على إطلاق النار حتى قُتل الجندي الروسيّ الشاب الذي بجانبها برصاص العدوّ. وتقول بمذكراتها: كان طفلاً سعيداً لطيفاً، وقُتل بجواري. بعد ذلك لم يستطع شيء أن يمنعني.

آلة قتل

أصبحت بافليشينكو آلة القتل، وفي الأيام الـ 75 الأولى من مشاركتها القتال حول أوديسا ومولدوفا عام 1941 قتلت 187 نازياً، مؤكّدة بما في ذلك 100 ضابط.

تمّ تعيينها كقناص مع الرقيب الأول ليونيد كيتسينكو، الذي تزوّجها فيما بعد، ولكن سعادتهما كانت قصيرة، فعندما تعرضا لقصف بقذائف الهاون خلال أحد الهجومات هربت بافليشينكو بجروح لكن زوجها قُتل. وقالت عن هذه الحادثة: إن الكراهية شحذت حواسي وجعلتني ذكية وماكرة، لقد علمتني إخفاء نفسي وخداع العدو، فلا شيء يمكن أن يطفئ جوعي للانتقام.

واندفعت قبل تقدّم الألمان إلى سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم ودخلت بمُواجهات قاتلة مع قنّاصة العدوّ، مما اضطرها للبقاء لحوالي 20 ساعة قبل أن تقتل نظراءها النازيين بعد تحركهم في النهاية. واستمرت إحدى عملياتها 3 أيام.

وطافت سمعتها الآفاق فسمّاها السوفييت سيّدة الموت، في حين أطلق عليه الألمان «الكلبة الروسية القادمة من الجحيم». وكان الألمان حريصين على انشقاق بافليشينكو من الجيش السوفييتي فعرضوا عليها عبر الراديو رتبة ضابط في الجيش الألمانيّ.

أسطورة روسيّة

وفي النهاية تمّ إزالتها من خط المُواجهة بعد سنة دموية من القتال في يونيو 1942 بعد أن أصيبت بوجهها بقذائف هاون. وبقتلها 309 جنود بشكل مؤكّد أصبحت بافليشينكو أسطورة روسية وقرّر ستالين بأنها من القيمة بمكان بحيث إنه لا يجب أن تخسر في الحرب. وتمّت ترقية سيّدة الموت إلى ملازم، وسُحبت من القتال وأصبحت مدرباً للقنص حتى نهاية الحرب.

في عام 1942 أرسل الروس بافليشينكو في جولة إلى دول الحلفاء لتعزيز المجهود الحربيّ. وفي بريطانيا زارت لندن وبرمنجهام وكوفنتري، وفي الولايات المتحدة التقت الرئيس روزفلت والسيدة الأولى إليانور.

شعرت بافليشينكو بالاشمئزاز من وجهة نظر الأمريكيين المتحيزين جنسياً. وقالت عن ذلك: لا توجد قاعدة ضد ذلك ولكن من لديه الوقت للتفكير في أنف لامع عند اشتداد وطيس المعركة؟!. وحتى أن أحد المُراسلين انتقد طول تنورتي حيث قال إن النساء في أمريكا ترتدي تنانير أقصر. لقد كنت ارتدي ندوب المعركة بفخر. وأضافت: لدي ندبة على جبهتي، وهي علامة تركتها شظية قذيفة ألمانية، ولدي أربع من هذه الندوب.

جندي ومُقاتل

وتمّ الاحتفاء ببافليشينكو في الولايات المتحدة وقد خُلّدَتْ في أغنية من قبل المغنية الشعبية ودي غوثري لكنها لم تؤثّر فيها كثيراً. أما ما جعلها تبدي أسفها، حينما كانت في الغرب، هو أنه كان ينظر إليها بشيء من الفضول، في حين كان ينظر إليها في وطنها الاتحاد السوفييتي كمواطنة وكمُقاتلة، وكجندي.

مرّة أخرى في موسكو تمّ ترقيتها إلى رتبة رائد في الجيش وعندما انتهت الحرب عادت إلى الجامعة، وأصبحت باحثة في التاريخ. وتوفيت بافليشينكو في عام 1974 وكان عمرها 58 عاماً ودفنت في موسكو مع مرتبة الشرف العسكرية الكاملة، أما المحتوى الذي خرجت به فإن بطولاتها قد ساعدت بتمهيد الطّريق للنّساء للدخول في الجيش الأحمر. وقالت عن ذلك: كل ما نقوم به، نحن فخورات به، ليس لأننا نساء فقط ولكن كشخصيات فرديّة، كنّا بشراً قبل كل شيء.

عن صحيفة الديلي إكسبريس البريطانيّة

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .