دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 3/6/2018 م , الساعة 2:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هدفه إظهار حقيقة النضال الفلسطيني

فلسطيني يحوّل رصاص الاحتلال إلى قطع فنية

أبو طاقية استلهم فكرته من إصابة شقيقه خلال مسيرة العودة الكبرى
استخدم الرصاص وفوارغ قنابل الغاز لصنع نموذج لمسيرة العودة
يستعد لتجسيد معبر رفح لتأكيد معاناة الفلسطينيين في الحركة والتنقل
فلسطيني يحوّل رصاص الاحتلال إلى قطع فنية

عربي بوست - ترجمة:

يمكنك أن تلمح مجدي أبو طاقية في أيِّ يومٍ عادي، وهو يجوب منطقة الحدود بين غزة وإسرائيل، جامعاً بقايا الطلقات من الأسلحة الإسرائيلية، الشظايا، وفوارغ قنابل الغاز المسيل للدموع، وحتى الطلقات المُستخرَجة من أجساد الفلسطينيين المصابين، تُعدُّ جزءاً من تذكارات أبو طاقية.

هذه العادة نمتْ لديه منذ العام ١٩٩١، أثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى، إلا أنه استطاع في الآونة الأخيرة فقط في أعقاب مظاهرات مسيّرة العودة الكبرى ومع وفرة الذخيرة أن يحوّل هذه المخلّفات إلى تماثيل ومنشآت مصغّرة، وهو نوعٌ من الفن يُسمَّى «فن المصغّرات». استلهم أبو طاقية فكرة إحياء الاحتجاجات، بعد أن أُصيب شقيقه (19 عاماً) في ساقيه، وهو على بعد 700 متر من السياج، في اليوم الأول من مسيرة العودة الكبرى. تضرَّرت الأعصاب في ساقه اليمنى بشكلٍ تامٍ، حيث استقرَّت شظية من الرصاصة في داخلها، ولا يزال غير قادرٍ على السير ويخضع للعلاج، أخذ مجدي الرصاصة المُستخرجة من ساق أخيه من الطبيب، ونحتها على شكل تمثالٍ مصغّر لجندي من الكنعانيين.

ويقول في هذا الإطار: الكنعانيون هم أسلافنا، هم أوّل من جاء إلى فلسطين. ويشير تمثال الجندي الكنعاني إلى أنه لنا الحق في العيش على هذه الأرض.

ويضيف أبو طاقية: لقد حولتُ هذه الأسلحة العنيفة إلى تماثيل وأشكال مصغرة مسالمة، ويدوية الصنع، فهي دليلٌ على العدوان الذي يرتكبه الإسرائيليون في حق الفلسطينيين، الذين يعيشون تحت الاحتلال والحصار.

عملٌ مجهد مصنوع بحُب

بدأ مجدي أبو طاقية وهو جندي متقاعد من سلاح البحرية، ويبلغ من العمر 38 عاماً، ووالد لثلاثة أبناء، في الرسم بالفحم عندما كان في الثالثة عشرة، وفي سن الخامسة عشرة، بدأ في نحت الخشب.

وتضمُّ إحدى منحوتاته خريطة لفلسطين، مع نقشٍ لقبّة الصخرة في الوسط ومفتاح ملفوف بالأسلاك الشائكة. وترمز القطعة التي استغرقت 48 ساعة من العمل، إلى الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول إنه، عندما يبدأ في العمل على قطعةٍ ما، فإنه لا يرتاح حتى ينتهي منها. ويأمل بأن يفتتح في يومٍ ما، معرضه الخاص ليظهر حقيقة النضال الفلسطيني، فهذه رسالة للعالم، بأن الفلسطينيين يحبّون الحياة. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية القاسية التي يواجهها، إلا أنه غير مهتمٍ بتحقيق أيِّ ربحٍ من أعماله اليدوية. وبدلاً من بيعها، فإنه يعطيها كهدايا تذكارية للأشخاص الذين يزورون غزة. ويشرح مجدي، في حديثٍ خاص إلى Middle East Eye، إن مقتنياته تبدو قبيحة في بادئ الأمر، عندما يجمعها، ولكنها تتحول إلى أشكال مصغرة جميلة، بعد العمل عليها. وتُعتبر هذه العملية شاقة، وتختلف من مُجسم إلى آخر. حيث يقوم أولاً بتسخين فوارغ الطلقات على الموقد لتسهيل عملية التشكيل، وعندما يصبح الجسم ساخناً بالقدر الكافي، يقوم بتسوية سطحها باستخدام مطرقة، ثم يستخدم مبرداً وشفرات وأدوات أخرى لنحتها وجعلها مثالية، وتشمل اللمسات النهائية عادة الطلاء بالألوان الزيتية.

استخدم أبو طاقية أسلحة مختلفة لإنجاز أحدث أعماله، مثل الرصاص وفوارغ قنابل الغاز المسيل للدموع، من أجل صنع نموذج عن مسيرة العودة الكبرى بما في ذلك الخيم التي يسكن فيها المحتجون، ومشاهد أخرى تُظهر العنف الذي واجهه المتظاهرون والصحفيون. وقد استغرق يومين من دون نوم، لإكمال قطعته الأخيرة، التي تتضمَّن تصميمات لمِحفة أو نقالة وخوذة، وسترة مكتوب عليها «صحافة»، في إشارةٍ إلى استهداف الصحفيين في الاحتجاجات.

ويشتمل التصميم أيضاً على فتى أصيب بالرصاص في ساقيه، يلوح بطائرة ورقية مزينة بألوان العلم الفلسطيني، بالإضافة إلى متظاهرين يسحبون الأسلاك الشائكة التي وضعتها القوات الإسرائيلية بالقرب من السياج الحدودي الفاصل بين غزة وإسرائيل.

المخاطر المهنية

ومع ذلك يصاحب فنّه بعض المخاطر المهنية. فقد أصيب بجروحٍ مستدامة إثر جمعه لإحدى الرصاصات التي انفجرت في يده أثناء تسخينها، في يوم الجمعة الثاني من احتجاجات «مسيرة العودة الكبرى»، ما أدَّى إلى جرح أصابعه، ويأخذ أبو طاقية احتياطاته للتأكد من أن أغلفة الرصاص فارغة، قبل العمل عليها، لكن في بعض الأحيان تظلّ بقايا الرصاص في الداخل، ومع ذلك، فهو يعتقد أن الشخص الذي لديه رسالة إلى العالم يضطرُّ إلى التضحية بحياته لنشر رسالته. واحدة من قطعه الفنية هي رصاصة منحوتة، مع حمامة تهرب منها، لتنقل توق السلام لدى الفلسطينيين.

أشعر بالفخر

زوجته ولاء (30 عاماً) تساعده في إنجاز أعماله، سواء من خلال الأفكار أو تلوين الأشكال، كما علَّمها كيفية استخدام الإزميل والشفرات، التي يستعملها للنحت.

وتقول: في كل مرة أراه ينهي شكلاً مصغراً، أشعر بالفخر لأنه يقضي وقته وحياته في محاولة نشر رسالة إلى العالم، وهي أن الفلسطينيين يريدون العيش بسلام.

ولتعزيز هوايته، يحتاج أبو طاقية إلى شراء مقدحٍ صغير، وطين خزفي أصلي، وألوان ذات جودة عالية، وأدواتٍ يقول إنه لا يستطيع تحمُّل تكلفتها بسبب الوضع الاقتصادي المدمّر الذي يفرضه الحصار، ويؤكد: بالكاد أستطيع تحمُّل الاحتياجات الأساسية والإيجار لعائلتي.

بالنسبة لمشروعه المقبل، سيقوم أبو طاقية وزوجته ولاء بتجسيد معبر رفح الحدودي، لإظهار معاناة الفلسطينيين بسبب افتقارهم لحرية الحركة والتنقل. ويقول: الصحفي، والفنان، والرسام، وكل شخص لديه رسالة، يقضي حياته لنشرها، وإذا متُّ، لن تموت رسالتي أبداً، قصة العودة الكبرى ستورث، ولن تموت.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .