دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 14/8/2018 م , الساعة 12:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحرب والهدنة وغزة

الحرب والهدنة وغزة

بقلم : عبدالحكيم عامر ذياب (كاتب فلسطيني) ..
عاشت غزة مع الخوف والقلق والموت البطيء، وتخيل الحياة الأخرى، على أمل أن تكون أجمل، وسهرت كل الأعين ليلة الجمعة، تنتظر الحرب، مع ميعاد ذكريات الحرب السابقة على غزة، لكن القمر نام، واستيقظ الصباح على هدوء لافت، وعلى وجوه لا تفهم ماذا حصل، وكيف حدث أن قصفت مواقع، وبدأ الخوف يحتل القلوب والحزن كبل المشاعر بعد قصف مؤسسة المسحال للثقافة والفنون، فقد وصلت الرسالة إلى الجميع، دون تردد أن إسرائيل بدأت من حيث انتهت عام 2014، لكنه الهدوء غير المستقر، والذي بيده الخراب قبل الاستقرار، وهي استراحة المحاربين الذين ينتظرون الإشارة من قيادة تجلس على طاولة المفاوضات.

وبقي السؤال إلى أين تذهب غزة، إلى حرب، أم تهدئة أم انفصال، وكلها بنفس النتائج، لكن الوجع يختلف، فالحرب كارثة إنسانية، والتهدئة مصيبة سياسية، والفصل إعدام للقضية الفلسطينية، وفصل غزة عن الضفة الغربية تماماً، وفك الارتباط مع الاحتلال تماماً وعفوها من أي مسؤولية ورميها على عاتق العالم، وصناعتها من جديد لتكون قضية إنسانية، لا حالة وطنية وسياسية، لكن الاحتلال حين خطط للنزاع القائم على أرض غزة، كان يعلم جيداً أن العربي يرتبط تماماً بالسلطة، ويعتبرها وطنه الذي لا غنى عنه، في ظل حالة التوهان التي تعيشها فلسطين والمنطقة العربية، والتي تدعو للحزن، وقد وصل حالنا للعويل من العبث الذي بات يحاصر أحلامنا، وقضيتنا، ونحن في رمقنا الأخير، نعيش وسط نيران حارقة، وسياسية متبادلة، وأمام تساؤل أناس أبرياء هل ستقام الحرب؟؟، لكن الحقيقة أن لا معنى للعويل الآن ونحن ذاهبون إلى وساطات لإنهاء ملف القضية، وإنهاء معاناة غزة، وإنهاء استحقاق الأرض المحتلة على الاحتلال، تحت لواء التهدئة والأوراق، واتفاق المصادقة عليه من قبل طرف بينما على الآخر توقيعه ليمارس الابتزاز وها هم تجار الحروب، حتى اجتماعات الكابينيت التي استمرت حربها بين المحليين السياسيين والقادة الإسرائيليين، وهم لا يجرؤن على القول إننا سنعلن الحرب على غزة، ولم يملك الشجاعة أن يقول لجمهوره ما هي النتائج التي ستكلفه، وربما يكون رأسه المطلوب الآن، لكن الحقيقة قالت أن إسرائيل لا تريد حرباً، بل تريد اتفاقاً سياسياً ينهي الملف الآن في ظل حالتي التشرذم الغريبة بين الفلسطينيين والعرب، وأي تصعيد سيأتي في إطار التهدئة لا غير، واستكمال المفاوضات لتحجيم النار التي طالت حتى المراكز الثقافية في غزة، وأطفال ينامون ليلاً لا يعرفون أوله وآخره، ولا يعلمون أن الحياة ظالمة بين فيض من الظلم.

هذه النيران كانت كفيلة بأن تقام الحرب دون أن تنتهي إلا ببحر من الدماء، تبدأ حيث انتهت 2014، التي بدأت بأن أطلقت حماس أكثر من 100 صاروخ ولم تكتف إسرائيل بقتل أكثر من 2500 شهيد وجرح الألوفات، والحقيقة أن غزة كانت على موعد مع الحرب، لكن بكل الظروف الأوضاع ذاهبة إلى تهدئة، حتى لو استدعى الأمر هجوماً محدوداً، لكنها موجعة للطرفين، لكن الأمر في النهاية الخيار أمامنا غزة، وقضاياها الإنسانية، التي كانت ذات يوم دولة المطار الفلسطيني.

تخيلوا أننا عدنا للتفاوض على حياة الإنسان، وكرامته، متجاهلين كل ما دفعناه من الدم، والهم، والفقر والعجز، والوقت بسبب سوء التقدير، والسياسة الفاشلة، وغلطة سياسية أودت بروح القضية، ذلك النزاع الذي سمي بالانقسام وأحدث التصدع في الجسد الفلسطيني وكل هذا الخراب للبيت الفلسطيني.

لنعود إلى عقد تهدئة مع إسرائيل، نبني حياة الإنسان الفلسطيني، ونعيد ما حققه الشهيد الراحل ياسر عرفات أو أقل ما هو مطروح، على أن نتعلم أن ما حدث كان درساً مؤلماً حد الموت، على أن نقتنع أن قطاع غزة وحماس دفعوا إلى خيار هذا الخيار الوحيد، بالضغط عليه دون أن نتجاهل حجم الاعتراض من الاتفاق، والتخوفات من أن تتكرر حجم المفاوضات على الحد الأدنى من المطالب الإنسانية، ويا وحدتنا حين نعيد نموذج الشهيد ياسر عرفات بأن نعيد اتفاقا وطنيا ونقلب الطاولة في لعبة متكررة ممن يمارسها القادة على ظهور الشعوب.

السؤال الذي يقابلنا الآن: هل نحن أمام تقسيم الضفة وفصل غزة فعلاً؟ وهل يغيب الفكر السياسي الفلسطيني وتصبح السياسة لعبة الهواة، وتجار الدم؟.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .