دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
صاحب السمو يستقبل رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي | صاحب السمو والرئيس الرواندي يبحثان تعزيز التعاون | صاحب السمو يعزي الرئيس التونسي بضحايا الفيضانات | نائب الأمير يعزي الرئيس التونسي | رئيس الوزراء يعزي نظيره التونسي | أسبوع قطر للاستدامة 27 أكتوبر | قطر تشارك في اجتماع رؤساء أجهزة التقاعد الخليجية | فتح باب التقديم للملخصات البحثية لمؤتمر الترجمة | مطلوب تحويل المراكز الصحية إلى مستشفيات صغيرة | رئيس بنما يتسلم أوراق اعتماد سفيرنا | عشائر البصرة تمهل الحكومة 10 أيام لتنفيذ مطالبها | روسيا تسلم النظام السوري صواريخ «أس 300» | زوجة مرشح البارزاني لرئاسة الجمهورية يهودية | الوجود العسكري الإماراتي في جنوب اليمن يمهِّد لتفكيكه | السعودية والإمارات ترتكبان جرائم مروّعة في اليمن | الإمارات لم تطرد السفير الإيراني عام 2016 | انتهاكات حقوقية للمعتقلين والسجناء بالإمارات | أبوظبي تستخدم التحالف غطاء لتحقيق أهدافها التوسعية
آخر تحديث: السبت 25/8/2018 م , الساعة 1:04 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أهم شعراء الحداثة في النصف الثاني من القرن العشرين

التقييمات النقدية لتجربة السياب الشعرية

كتاب البدراني يقدم فكرة وافية عن السياب ساهم فيها محبّوه ومبغضوه
عبدالصبور هاجمه وبعد رحيله قال: السياب أحقّنا بريادة الشعر
عبدالواحد: قصيدته وراء نشوء ظاهرة أدبية انتشرت بشكل واسع
هل كان عبدالوهاب البياتي مجرد مقلد للسياب؟
التقييمات النقدية لتجربة السياب الشعرية
  • حجازي: ترك لنا تراثاً يفوق ما أنتجه أي شاعر آخر
  • الكبيسي والعظمة: ظواهر الحداثة والريادة بارزة في إبداعه
  • الآراء السلبية حول شعره ذهبت أدراج الرياح وبقي أمير الشعر الحديث
  • زوبعة نقدية يثيرها سامي مهدي حول ثقافة السياب بعد وفاته

بقلم - جهاد فاضل:

يجمع كتاب "الحركة النقدية حول السياب" بين ضفتيه قسماً كبيراً مما كتبه النقاد والباحثون والشعراء عن بدر شاكر السياب الذي يكاد الإجماع ينعقد على أنه أعظم شعراء الحداثة التي انطلقت في النصف الثاني من القرن العشرين. مؤلف الكتاب أكاديمي عراقي يدّرس في كلية الآداب بجامعة الموصل هو الدكتور محمد جواد حبيب البدراني، وكتابه هذا خير مرجع عن الشاعر العراقي الكبير الراحل لأسباب شتى منها موضوعيته وعلميته وتوخي تقديم فكرة وافية عن السياب ساهم فيها محبّوه ومبغضوه على السواء. بالطبع هناك آخرون أو كثيرون زمن السياب أو بعده كتبوا عن السياب ولم يشر هذا الكتاب إلى كتاباتهم، ولكنه أشار بلا شك إلى أبرز ما كُتب عنه سواء قبل رحيله أو بعده.

فالكتاب لهذه الجهة أوفى مرجع لا عن السياب الشاعر بل عن عصره الشعري أيضاً، وبخاصة حول المعارك التي نشبت حول شعره وما تزال تنشب بين وقت وآخر وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على حيوية هذا الشاعر وقدرة شعره على البقاء والاستمرار.

ماذا قال منافسوه عنه؟

من أطرف ما يجمعه الكتاب آراء حول السياب كتبها شعراء منافسون له من جيله أو من الجيل اللاحق له. من هؤلاء الشاعر المصري صلاح عبدالصبور الذي شهدت صفحات مجلة "الآداب" معركة قلمية له مع السياب ظهرت بعد إشادة رئيف خوري بأسلوب عبدالصبور في استخدام الرجز وعاب على السياب إحدى قصائده. فردّ السياب متعرضاً لصلاح، فما كان من هذا الأخير إلا أن هاجم السياب متهماً إياه بجهل الأوزان الشعرية.. ولكن بعد رحيل السياب قال عبدالصبور: "بدر شاكر السياب حين ينجلي تراب المعاصرة وتنافس الأحياء، سيشرق اسمه في حقل الشعر العربي الحديث. فهو أحقُّنا نحن الشعراء المحدثين بريادة الشعر"..

ويصف أحمد عبدالمعطي حجازي السيّاب بأنه "أعظم شاعر من شعراء المدرسة الجديدة ترك لنا تراثاً من القصائد يفوق من ناحيتي الكم والكيف ما أنتجه أي شاعر آخر".

وبنظر أدونيس يُعتبر السياب من شهودنا الأُول على الحضور: ولادة ومحتوى جديد، وولادة تعبير جديد. "ومن دلائل هذه الشهادة رفض الفصل بين التعبير والحياة، إذ ليس الشكل وعاء المحتوى أو رداءه أو نموذجاً أو قانوناً، إنما هو الحياة تتحرك أو تتغير في عالم يتحرك أو يتغير. فعالم الشكل هو عالم تحولات غير أن تجربة الشكل عند السياب لم تبلغ استقلالها الكامل. لقد كانت طاقة مشدودة إلى الوراء.. ولكن هذا لا يعني أن شعر السياب ليس جديداً، إنه طليعة الجدة في شعرنا وهذه الجدة عميقة أصيلة" .

الحداثة والريادة

ويرى الناقد العراقي طراد الكبيسي أن حداثة السياب تتجلى في ظواهر كثيرة منها:

- خلق الشكل الجديد للقصيدة العربية في سياق تاريخي اجتماعي ثقافي سياسي، ونعني بالحديث لا البنية الشكلانية وحسب، بل توليد فعالية جمالية جديدة.

- إن السياب لم يتحدث عن قطيعة مع الموروث. إن حداثته هي انبثاق من الموروث وتجاوز له في آن.

- لم يقل السياب بتفجير اللغة لكنه استطاع أن يخلق من لغة تراثية لغة حاضرة في التاريخ الحاضر.

- إن السياب بحسّه اللغوي وبرؤيته للموروث لم يجعل من الحديث تصادماً مع القديم، بل امتصاص الحديث لكل ما هو حديث في القديم والخروج من ذلك بنص حداثي.

ويوجز الناقد والشاعر السوري نذير العظمة سمات الريادة عند السياب بما يأتي:

اعتمد المصادر الميثولوجية والدينية والتاريخية فأغنى القصيدة العربية الحديثة.

وظف الأسطورة في القصيدة العربية الحديثة.

كسر رتابة أوزان الخليل واكتشف قاعدة للعروض العربي المعاصر.

ويرى عبدالرزاق عبدالواحد أنه قلّ أن يجد الباحث في الشعر العربي قصيدة تسببّت في نشوء ظاهرة أدبية كقصيدة "في السوق القديم" لبدر التي ظهرت عام 1948 ولم يلبث أسلوبها أن انتشر انتشار الوباء حتى بدا السياب أقلّ شعراء جيله استعمالاً لطريقة التعبير التي كان هو صاحبها".

منافسة البياتي

من الذين نافسوا السياب في تلك الفترة الشاعر عبدالوهاب البياتي ولكن البياتي بدا بنظر الكثيرين يومها مجرد مقلد للسياب. فقد اعتبر بعض النقاد قصيدة "سوق القرية" للبياتي مجرد قصيدة تجري في بنائها وموضوعها مجرى قصيدة "في السوق القديم" للسياب. وقد أكدّ الناقد المصري غالي شكري أن البياتي يجتهد اجتهاداً مضنياً في محاكاة السياب العظيم.

ويؤيد ذلك الناقد العراقي مدني صالح الذي عرض عدداً من الأدلة حول تأثيرات السياب في البياتي، مضيفاً: لا نعرف ضمن حدود دائرة الإبداع شاعراً تأثر بشاعر مثلما تأثر البياتي في أول بواكير شعره "ملائكة وشياطين" بالسياب في بواكيره الأولى "أزهار ذابلة" و "أساطير" .

ويرى جبرا إبراهيم جبرا أنه "بعد السياب أصبح من الصعب على أي شاعر أن يبلغ قمة يطاول بها بعض الشعراء الذين برزوا مع السياب" . وقال محمد الجزائري أن السياب انتشر في الأجساد والعقول لأزمنة ومجتمعات عدة ومتعاقبة" .

أصول الحداثة والتجديد

أما الناقد ماجد السامرائي فيصف شعر السياب بأنه النموذج الأكثر تطوراً وغنى في تجربة شعرنا المعاصر عبر تجربته التي أوحت بالكثير واستمدّ منها عصر كامل أصول الحداثة والتجديد، فهو شاعر لنا شرف الانتماء إلى عصره. وأضاف السامرائي أن الشعراء الستينيين ما يزالون محمّلين بشيء غير قليل مما للقصيدة السيابية من خصائص، إلا أن الاعتراض الذي واجه به بعض الستينيين شاعراً مثل السياب اتخذ وجهاً عدائياً لأن السياب كان موضع ذلك العمق الحي في تقدم حركة الشعر المعاصر. ويقرن السامرائي خلود شعر السياب بخلود شعر المتنبي.

زوبعة سامي مهدي

الشعراء الستّينيون الذين يشير إليهم السامرائي رمزهم هو الشاعر سامي مهدي الذي أثار عام 1986 زوبعة نقدية حول "ثقافة" السياب لعلها أكبر زوبعة أُثيرت حول السياب بعد وفاته. فقد حاول في مقالات وكتُب، أن يثبت قصور ثقافة السياب وضعفها الأمر الذي أدّى إلى قصور تجربته الشعرية. فقد أكّد أن مستوى السياب الثقافي "كان مستوى محدودا حدّ من قدرته على التجديد والإبداع وأظهر في شعره عيوباً ونواقص خطيرة تنتقص من قيمته الشعرية". وأشار إلى أن السياب كان يقرأ في الشعر أكثر مما يقرأ في غيره. فليس في رسائله أي إشارة إلى كتاب غير شعري ما يعني أن قراءة الشعر كان شغله الأساسي وأنه كان يعطي القراءات الأخرى قدراً أقل من الأهمية" . وهو كلام يكاد يكون مأخوذاً حرفياً من كلام باحث آخر هو حسن توفيق. وبعد ذلك يتناول سامي مهدي تأثير إليوت وإديث سيتويل وناظم حكمت وأراغون وغيرهم في شعر السياب. ويرى أن فهم السياب لقصائد إليوت وسيتويل كان فهماً سطحياً لم يسمح له باختراق سطح قصائد هذه الأخيرة والنفاذ إلى أعماقها وأعماق إليوت.

التهجم على السياب

ويرى الدكتور محمد جواد حبيب البدراني أن السمة الأساسية لنقد سامي مهدي هي ميله إلى التهجم على السياب، لكنه يقع أحياناً بما يشبه التناقض، فهو يقول: "إن إنجاز السياب الشعري محدود وأهم ما فيه بضع قصائد عليها نفسها ملاحظات جوهرية" . لكنه حين يتحدث عنه في مكان آخر مقارناً إياه مع مجايليه يقول: "كان السياب أشهر شعراء هذه المجموعة. أعطانا في أفضل نماذجه وأنضجها قصيدة جديدة ذات بناء داخلي معقد، ولكن متماسك يتكون من نسيج معقد ومتشابك، لكنه منتظم من الإشارات التاريخية والأسطورية والصور الجديدة البارعة حسية وذهنية. ولعل السياب أول من استحق أن يُسمى تجريبياً في الشعر العربي المعاصر. فقصيدته لم تتجمد عند نموذج محدد ولم تتخل عن شكل ثابت لتؤسس لها شكلاً ثابتاً آخر بل كانت تدع الشكل ليتكون كما يمليه المضمون ليلتحما معاً ويتكاملا معاً حتى يكونا كلاّ واحداً لا فكاك لأحدهما عن الآخر".

وعلى الرغم من مهاجمة الشاعر سامي مهدي لثقافة السياب واعتباره إياها ثقافة قاصرة، إلا أنه رأى في موضع آخر أن السياب "وظّف الأساطير العربية والإفريقية والقصص والخرافات والأمثلة والأغاني الشعبية.. وقد نجح في ذلك نجاحاً كبيراً في بعض قصائده حين دمج الرموز والأساطير وأعطاها معنى شاملا" وهذا كلام ينبئ عن ثقافة واسعة واستخدام أمثل لروافد هذه الثقافة، لا عن ثقافة محدودة أو قاصرة..

الرومانتيكية والواقعية

ويبدو أن الشاعر سامي مهدي الذي حمل على السياب وتجربته وثقافته كان جزءاً من محاولة جيله الغض من تجربة جيل الرواد والادعاء لجيلهم الستيني فضل تطوير الشعر العربي الحديث والنهوض به. فأحد هؤلاء الستينيين رأى أن السياب الذي بدأ تجربة ذات عمر قصير في الرومانتيكية انتقل إلى الواقعية بكل قواه وبطاقة حية لم تقدر أيضاً على الخلاص من أسلوب الرومانتيكية وهو قد أنفق في الواقعية الرصيد المذخور لديه فأثرى الواقعية العربية بقصائد هي بدايات السياب الشعرية التي قادته إلى الانتشار".. وقال إن قصيدة "جيكور أمي" غير ذات قيمة في بنائها الغني لفشلها وتثاؤبها، وشعر السياب بوجه عام يمثل لحظة من لحظات التطور الشكلي في شعرنا الحديث..

وهاجم فاضل العزاوي، وهو ستيني آخر، شعر السياب بقوة. اتهمه بالتقليدية والبعد الواحد ونعته بالشاعر الأخلاقي الإصلاحي، كما تحدث عن عجزه في أن يتحول إلى شاعر ثوري مجدّد ومكتشف لجوهر الحلم الإنساني، وفي أن يتحدث من الداخل وأن يهدم العالم ويعيد بناءه في الشعر لأنه لم يكن قادراً على المغامرة في مخارج العقل الغامضة بسبب من بدائية صورته الشعرية وسذاجته القروية.. لقد أعلن للسياب موته منذ البداية في شعره حيث لم يكن عنده ما يكشف عنه في قصائد سوى ما هو مكشوف فعلاً" .

أمير الشعر العربي

وقال خيري منصور، وهو بدوره ستيني، "إن غيوم الرومانسية وقرائنها الفكرية والوجدانية مبثوثة في معظم شعره: الغنائية العالية، والانتساب إلى التشكيل العمودي، والانجذاب نحو التقفية، كانت بمثابة آخر ما تبقى من أرض مشتركة مع آبائه الرومانسيين.

وذهبت كل هذه الآراء أدراج الرياح فتناثرت مع الوقت وبقي السياب أمير الشعر العربي الحديث، شاعرًا من أكبر شعراء الحداثة العراقية والعربية.

والواقع أن السياب لم يفقد مقومات الحداثة منذ أن كتب أول قصائده الحديثة وحتى آخر ما كتب فهو واعٍ لهذه المقومات لامتلاكه حساسية مفرطة بقوى الأشياء مكنته من كسر الفجوة بين الطبيعة والتجربة، وبين الرؤية العيانية المعايشة والموقف الإيديولوجي. لذلك كان شعره سمعياً مثلما كان بصرياً. ومن مقومات حداثيته أنه متمكن من الأسلوب القديم وهذا العمق الفكري الثقافي جعل حداثته راسية على أرضية متطورة.

صنع شيئاً جديداً

وخصّص الدكتور لويس عوض لثقافة السياب حيزاً واسعاً فقد ذكر أن السياب في ديوانه الأول كان متأثراً بعلي محمود طه وإبراهيم ناجي والبحتري. وفي "أساطير" كان متأثراً بالأدب الرومانسي الأوروبي ولا سيما عند شيلي وكيتس. ويضيف: "إن السياب لا يقلد تكنيك إليوت بل يتمثله ويحتويه ويغتذي به بطريقة الانتشار الغُشائي. وليس من شك أن السياب انتفع بمنهج إليوت في التضمين. ولكن ليس من شك أيضاً في أن السياب لم يقلد وإنما خلق لنا شيئًا جديدًا" .

وتلتقي هذه الآراء مع آراء الشاعر خليل حاوي في تمثل السياب للثقافات العالمية واستخدامها باعتدال وتوظيفها توظيفاً فنياً ناجحاً، فهو "ذو ثقافة معتدلة لم تصبه بعسر الهضم فتقتل فيه عالم الفطرة. وكان في الجمع بين الثقافة والفطرة يعبر عن تراث عميق ونزعة أصيلة في النفس العربية وجدت قديما في شعر المتنبي".

السياب والشعر الإنجليزي

ويبدو الدكتور عبدالواحد لؤلؤة قريباً من ذلك حين يرى أن السياب كان أكثر تعرضاً للشعر الإنجليزي من نازك الملائكة، وأن مضمون هذا الشعر ترك أثراً في شعر بدر أكثر من شعره. وقد رأى في بحثه الموسوم بين السياب وسيتويل أن السياب كان شاعراً تسكن في عظمه جميع عظام أسلافه من الشعراء. وبعد أن يتناول ما أخذه السياب من الشعر العربي، يفصّل القول في آثار الشاعرة إديث سيتوبل في السياب عبر مراحله الشعرية ليصل إلى القول "إن السياب يستوحي الطريقة دون المضمون ويأخذ من الأسلوب ما يفيده فيطوّعه لأغراضه ويضفي عليه من شاعريته ما يصهره في بوتقة القصيدة العربية".

ورأت الناقدة ريتا عوض أن على الشاعر المجدد أن يعي تراثه، وأن يتثقف بالثقافة الغربية الحديثة ليفيد منها دون أن ينقل نماذجها، وهذا ما استطاعه رواد الشعر العربي الحديث فكان بدر شاكر السياب أول هؤلاء الرواد.

ووقف عدد من النقاد إلى جانب السياب مبالغين على عكس شعراء الستينيات، أو معظمهم، في سعة ثقافته. فرجاء النقاش يقول: "لقد قرأ السياب الكثير من الأدب العالمي والثقافة العالمية، ولا نحتاج لكي نكشف عن هذه الثقافة الواسعة عند السياب إلى دليل آخر غير شعره.

قرأ كبار الشعراء

ولو حاولنا أن نستخلص ثقافته من شعره، فسوف نجد أنه قرأ كبار الشعراء المعاصرين قراءة جيدة أصيلة عن طريق اللغة الإنجليزية التي كان يجيدها إجادة تامة. لقد قرأ إليوت ولوركا وإديث سيتويل وأودن وغيرهم من الشعراء المعاصرين. ويدهشك أن تحسّ وراء شعره دراسة عميقة وقراءة مستوعبة للكتب الدينية والاستفادة منها. فهو قارئ للأساطير البابلية والأشورية ثم الأساطير اليونانية. وهو لا يكتفي بهذه الألوان من الثقافة، فهو واحد من أكثر شعرائنا معرفة بالفولكلور الشعبي.

ولا يدرك نقاد ودارسي السياب الصباح كما أدرك شهر زاد، فهم مثل الخلق الذين يسهرون ويختصمون حول شعر المتنبي بلا كلل ولا ملل ولا انتهاء، تماما كما قال المتنبي قديماً حول شعره:

أنام ملء جفوني عن شواردها

ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ

هذا مع الإشارة إلى أننا لم نعرض إلا لنزر يسير من آراء هؤلاء النقاد والدارسين في كتاب مخصص لآرائهم في شعر السياب. ولو أراد الباحث العراقي الدكتور محمد جواد حبيب البدراني أن يضيف إلى كتابه آراء كثيرة في شعر السياب لوجد الكثير بلا شك وكل هذا يدل على عظمة هذا الشاعر وقدرته على البقاء.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .