دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 6/11/2017 م , الساعة 12:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحلم القومي الكردي.. هل له من سبيل؟

الحلم القومي الكردي.. هل له من سبيل؟

بقلم - جهاد فاضل:

خاب سعي الأمريكيين، والإسرائيليين ضمناً، لتحقيق استقلال إقليم كردستان عن الدولة العراقية، فليس سوى الساذج من يصدّق أن أمريكا كانت بعيدة عن استفتاء كردستان العراق، وأنها كانت غير معنيّة به، فقد كانت تنظر إليه كنقطة انطلاق لتوحيد أكراد المنطقة جميعاً في دولة واحدة، ولكن هذا التوحيد دونه أهوال لا تُحصى أهمها الموقفان التركي والإيراني. فلا أحد يصدّق أن الأتراك سيتنازلون عن ربع جغرافية بلدهم وربع سكانها من أجل أن ينشئ الكرد دولتهم القومية وعاصمتها ديار بكر وليس في وارد الإيرانيين أن يهبوا مناطق شاسعة وإستراتيجية من إيران كي يساعدوا في بناء الحلم الكردي هذا، خاصة أن إيران مؤلفة من قوميات وأقليات شتى، لذلك لم يبق للأمريكيين من أشتات هذا الحلم الممزق سوى استمرار السعي في سوريا الممزقة ومع أكرادها المنضمين إلى نوع من بيشمركة أمريكية، والذين تحركهم أمريكا وفق مصالحها في شرق سوريا.

وليس من المضمون أن بإمكان أمريكا عمل شيء جدي من أجل تحقيق «كردستان سورية» وحتى لو نجحت مؤقتاً في ذلك، فإن المساعي التركية والإيرانية لها بالمرصاد، فلا يمكن لتركيا وإيران أن تقبلا بإسرائيل أخرى في الشرق السوري، ولذلك فإن على أمريكا أن تلملم جراحها وتتعايش مع واقع لا يمكنها تغييره أو السيطرة عليه.

وقد أحسن الملا مسعود البارزاني عندما انسحب من المشهد وقدّم قبل انسحابه طلب انتساب إلى البيشمركة، فالزمن لم يعد زمنه، وبغداد بمساعدة قوية من أنقرة وطهران، لم تعد مهيضة الجناح كما كانت قبل الاستفتاء.

ولم تقتصر هذه المساعدة على أنقرة وطهران، بل شملت كل دول العالم، إذ لم تبق دولة على وجه الأرض إلا وأعلنت أنها مع وحدة أراضي العراق.

ويتبين الآن بعد أن جمع الأكراد أعلام دولتهم من الساحات العامة في أربيل، أن الانفصال، مثله مثل الوحدة، لا يمكن أن يتحقق بدون موافقة الدولة المركزية، وبدون موافقة دول الجوار المؤثرة، وهذا ما أكدته محاولة انفصال كتالونيا عن إسبانيا، فرغم توفر أكثرية كتالونية أيدت الانفصال، إلا أن الانفصال أُصيب بفشل ذريع، ولم يكن ذلك ليحصل لولا الرفض العارم الذي قوبل به الانفصال من مدريد ومن الاتحاد الأوروبي. فقد وقف الجميع بوجهه وقال المسؤولون في الاتحاد الأوروبي إنهم لا يريدون أن يروا بعد حين أن أعضاء هذا الاتحاد قد وصلوا إلى تسعين دولة، ناهيك عن أن حق تقرير المصير الذي استند إليه الانفصاليون في برشلونة «كما في أربيل» لا ينطبق عليهم، فقد شُرّع هذا الحق لصالح الشعوب الواقعة تحت الاستعمار، لا للأقليات القومية أو الإثنية، هنا وهناك. والواقع أنه ما من دولة إلا وفيها أقليات، فإلى أين سيصل العالم إذا أمكن لكل أقلية أن يكون لها دولة مستقلة ؟.

قد يستطيع ترامب تدمير كوريا الشمالية كما ذكر في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكنه لا يستطيع على الإطلاق توحيد أكراد تركيا وإيران والعراق وسوريا في دولة واحدة، فمثل هذه الدولة، الواحدة تحتاج إلى موافقة الدول الأربع صاحبة العلاقة على انفصال أكرادها ومعهم الأرض التي يقيمون عليها، وهذا من رابع المستحيلات رغم توفر قدر كبير من المشروعية في تأسيس دولة قومية للكرد، دون أن ننسى بالطبع عوائق هذه الدولة وتناقضات أبنائها. وهكذا يتبين أن الوحدة لا تقلّ مصاعبها عن الانفصال، فإذا كان الانفصال صعباً، فإن الوحدة أكثر صعوبة.

وقد أحسنت أمريكا كما أحسنت روسيا في عدم الخوض العلني في مسألة انفصال كردستان عن العراق وانفصال كتالونيا عن إسبانيا.

فالأمريكيون رغم تأييدهم الضمني لاستقلال كردستان لاذوا بالصمت حيناً، ولاذوا بالحديث عن احترام وحدة أراضي الدولة العراقية حيناً آخر حرصاً على مصالحهم ولمعرفتهم بالممكن وغير الممكن، رغم ثقة الجميع بأنهم يتمنون النجاح للانفصال والاستقلال، وبدا الروس أكثر حكمة عندما لاذوا بالفرار مبتعدين عن النار.

أغلب الظن أن الحلم القومي الكردي قد انتهى أمره، وآن الأوان الطبيعي لولادته كان زمن سايكس/ بيكو في بداية العشرينيات من القرن الماضي، وأي محاولة اليوم لإعادة الروح إليه محاولة محكومة بالفشل.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .