دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 3/10/2017 م , الساعة 1:06 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هل الأكراد انتهازيون؟

هل الأكراد انتهازيون؟

بقلم -  خيرالله خيرالله:

بعد أسبوع على الاستفتاء في كردستان العراق، هناك ما يمكن وصفه بمعطيات جديدة طرأت على المشهد الإقليمي، خصوصاً في ظل الحصار المحكم الذي يتعرض له هذا الإقليم العراقي الذي يسعى إلى الاستقلال.

تتخذ هذه المعطيات شكل أسئلة. من بين الأسئلة هل سيتأثر وضع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يمكن اعتبار الاستفتاء ضربة قوية موجهة إليه شخصياً وإلى مستقبله السياسي؟ مثل هذه الضربة يمكن أن يستغلها خصومه، على رأسهم نوري المالكي الذي يعدّ نفسه، بدعم إيراني، للعودة إلى موقع رئيس الوزراء بعد الانتخابات النيابية المتوقعة السنة المقبلة.

الثابت أن التوازنات السياسية في بغداد ستتخذ شكلاً جديداً في غياب المكوّن الكردي الذي سيجد نفسه منهمكاً في إعادة ترتيب وضع الإقليم من منطلق أن الاستفتاء خطوة على طريق قيام الدولة المستقلة في يوم من الأيّام.

لعلّ من أكثر الظواهر المثيرة للاهتمام التي رافقت الاستفتاء في كردستان العراق، ذلك الفرح الذي عبّر عنه أكراد إيران الذين يعانون ظلماً كبيراً، خصوصاً منذ قيام "الجمهورية الإسلامية". كان تعبير أكراد إيران عن فرحهم بالاستفتاء دليلاً على مدى كرههم للنظام الذي أقامه الخميني في إيران، فضلاً عن توقهم إلى الاستقلال أيضاً.

يظلّ أخطر ما في قرار إجراء الاستفتاء في كردستان العراق، انعكاساته على دول الجوار، خصوصاً في إيران وتركيا التي فيها ستة عشر مليون كردي. هذه الانعكاسات تفسّر القلق الشديد في تركيا وإيران وسوريا وفي العراق نفسه حيث ذهب العبادي إلى اتخاذ كلّ الإجراءات من أجل تعطيل مطاري أربيل والسليمانية وسدّ مل المنافذ البرّية لكردستان العراق.

لا يمكن فصل الإجراءات التي اتخذتها تركيا والكلام الصادر عن الرئيس رجب طيب أردوغان عن القلق الذي يشعر الرئيس التركي من حصول تغييرات على خرائط دول المنطقة.

تكمن مشكلة أكراد العراق حالياً في أنّ للحكومة المركزية في بغداد وتركيا وإيران مصلحة في إجهاض الاستفتاء. سيعني نجاح الاستفتاء نهاية العبادي، سياسياً، في العراق. وسيعني أن كل الإجراءات القمعية والدموية التي لجأ إليها نظام الملالي في إيران لم تجد نفعاً في المدى الطويل.

لم يعد سراً أن معركة الاستقلال الكردي ستكون معركة قاسية. الرئيس فلاديمير بوتين زار أنقرة وذهب بعيداً في مراعاة رجب طيب أردوغان، حليفه الجديد، بتأكيد تمسكه بـ"وحدة العراق". صارت وحدة الأراضي العراقية فجأة همّاً إيرانياً وتركياً... وروسياً.

يبقى الموقف الأمريكي. الأكيد أن القيادة في إقليم كردستان تفاجأت بالاعتراض الأمريكي على الاستفتاء. ربما كانت تفضل التأجيل في وقت تعتبر أن كل الجهود يجب أن تنصب على الانتهاء من "داعش". ولكن، يبدو أن واشنطن استدركت نفسها، ربما بتأثير إسرائيلي، واتخذت موقفاً أكثر ليونة من الاستفتاء وعرضت نفسها وسيطاً بين إقليم كردستان والمعترضين عليه. اتخذت واشنطن هذا الموقف المرن على الرغم من أن إعلانها، عبر وزير الخارجية ركس تيلرسون، عدم الاعتراف بنتيجة الاستفتاء.

إذا كان من أزمة في كردستان العراق، وهناك بالفعل أزمة، فإن هناك أزمات لدى الحكومة العراقية وفي إيران. هناك بكل بساطة رفض للاعتراف بأن الأمور في كردستان العراق ما كانت لتصل إلى ما وصلت إليه، لو كان هناك نظام ديموقراطي طبيعي في العراق قادر على تطوير نفسه. لم يكن الأكراد يتصورون يوماً أن ما سيخلف البعث نظام أسوأ من البعث، أي نظام الميليشيات المذهبية التي يعبّر عنها تشريع "الحشد الشعبي". وهذا نجاح كبير في حدّ ذاته. إنّه نظام التفوّق في التخلّف على البعث الذي استُخدم كشعارات لتبرير الاستيلاء على السلطة والاحتفاظ بها في كلّ من سوريا والعراق.

لم يكن الاستفتاء الكردي سوى نتيجة طبيعية لما آلت إليه الأوضاع في العراق، خصوصاً بعد هبوط أسعار النفط واستشراء الفساد الذي أدى إلى تبديد مئات مليارات الدولارات في مرحلة كان فيها نوري المالكي رئيساً للوزراء. لم يعد لدى الأكراد حتى مصلحة في مراعاة الحكومة في بغداد في ضوء ظهور علامات الإفلاس ومظاهره على هذه الحكومة. هل الأكراد انتهازيون؟ نعم إنّهم انتهازيون. هل من سبب كي لا يكونوا كذلك عندما لم يعد يوجد من يريد مشاركتهم لا في السلطة ولا في الثروة، هذا إذا كانت هناك بقية من ثروة؟.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .