دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 1/8/2018 م , الساعة 2:58 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الفرنسيّون عاتبون

الفرنسيّون عاتبون

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..
انعقدت قمّة هلسنكي بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتن، وأسفرت عن اتفاق يقضي بإعادة النازحين السوريين، على أن تتولّى موسكو هذا الملف بالتنسيق والتشاور مع واشنطن. وكلّف الكرملين الدبلوماسي الكسندر لافرونتييف بهذه المهمّة، وبدأ الأخير جولة على الدول المضيفة للنازحين بهدف وضع خريطة طريق للعودة، ولمّا وصل إلى بيروت التقى بكبار المسؤولين، وكانت له محادثات وصفت بـ«المفيدة والمثمرة»، الأمر الذي أثار حفيظة فرنسا، وما أن غادر بيروت، حتى قام السفير الفرنسي بجولة واسعة على المسؤولين مستفسرا عن حقيقة ما طرحه الموفد الروسي من أفكار ومقترحات، وما سمع من أجوبة، وملاحظات لبنانية في هذا الشأن.

ويعكس التحرّك الفرنسي مدى انزعاج باريس من واشنطن بسبب إقدامها على تكليف موسكو بإدارة ملف عودة النازحين دون سواها، وكانت تتمنّى لو أن ترامب استثنى بيروت، وكلّف الفرنسييّن بترتيب البيت اللبناني نظرا للعلاقات التاريخيّة بين البلدين، وخصوصيتها، وتمايزها، فضلا عن أن الرئيس إيمانويل ماكرون يسعى للعودة إلى سوريا عبر البوابة اللبنانية، ليحجز له مقعدا في قطار التسوية السياسيّة عندما ينطلق، وأيضا للمشاركة في ورشة إعادة الإعمار عن طريق تعبيد الطريق الآمن، والسالك أمام الشركات الفرنسيّة لكي تستفيد من مليارات الدولارات التي قد تستنزفها هذه الورشة التي يتمّ الإعداد لها على قدم وساق.

وكان الرئيس الفرنسي ينتظر اتصالا من نظيره الأمريكي يبلغه فيه حقيقة ما جرى في قمة هلسنكي، لكن عندما انقضى الوقت، وتأخر التبليغ، بادر إلى الاتصال مباشرة بالرئيس الروسي، وتشاورا مطوّلا في المستجدات، واتفقا على أن تتولىّ كلّ من فرنسا وروسيا إرسال مساعدات إنسانيّة مشتركة إلى سوريا لمساعدة النازحين العائدين على الاستقرار، وتدبير شؤونهم المعيشيّة والاجتماعيّة في المراحل الأولى من عودتهم.

وتعاطت الدبلوماسيّة الأمريكيّة مع هذا المستجد وكأنه رسالة فرنسيّة عاجلة موجّهة مباشرة إلى ترامب، وتنطوي على بعدين، الأول: نحن كفرنسيين قادرين على التحدث مباشرة مع الروس حول ما يعني فرنسا في لبنان، وسوريا، والشرق الأوسط. والثاني: أن باريس وبتفاهمها مع موسكو حول إدخال المساعدات الإنسانيّة تريد أن تحجز لها دورا تلعبه في سوريا، يتوافق ومصالحها، بحيث لا تبقى الساحة حكرا على الأمريكييّن، والروس، دون الآخرين.

وكانت الدبلوماسيّة الفرنسيّة في بيروت قد تمكّنت من إحداث خرق في الجدار اللبناني، مستفيدة من التباينات العميقة في الموقف الرسمي المشتت على جبهات ثلاث، الأولى: إن رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، ومعه التيار الوطني الحر، وحزب الله، وحركة أمل، يرون بأن الخط المستقيم ما بين بيروت ودمشق يشكّل أقصر المسافات، وأضمنها، وأسرعها لعودة النازحين، ولا ضير من إجراء محادثات مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والسوريّة لمعالجة هذا الملف، وغيره من الملفات الحيويّة الأخرى العالقة.

وكان الرئيس عون قد كلّف مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم مهمّة التنسيق مع الحكومة السوريّة، ونجح الأخير، وحقق إنجازات لا يستهان بها في تأمين عودة طوعية وآمنة لأعداد من النازحين.

الثانيّة: إن الرئيس سعد الحريري يرفض أي حوار أو اتصال مباشر مع حكومة الرئيس بشّار الأسد، ويدعمه في هذا الموقف كلّ من قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وكان الثلاثة قد رحبوا بالمبادرة الروسيّة لعودة النازحين، وأثنوا عليها، وأكدوا على توفير كل الإمكانات المطلوبة لبنانيّا لإنجاحها.

الثالثة: جبهة التجّار والصناعيين. هؤلاء يريدون تصريف إنتاجهم إلى الدول العربيّة عن طريق البر. والممر السوري إلزامي، وقد بادروا إلى التحرّك بعيد استعادة الحكومة السوريّة معبر نصيب البرّي، وسائر المعابر الحدوديّة مع الأردن، بحيث أصبحت قوافل الشاحنات تتحرّك بكثافة، وبصورة طبيعيّة، لذلك يضغط هؤلاء على المسؤولين اللبنانيين حول ضرورة الانفتاح على دمشق، لإزالة كل العراقيل التي تعترض عودة النازحين، وأيضا عودة حركة التصدير والاستيراد عبر الممرات البريّة، كما كان الحال قبل انطلاقة شرارة الأحداث في سوريا.

وفي ظلّ التناقض في الموقف اللبناني الرسمي، وبالتزامن مع الحراك الفرنسي الجديد، يتحول دور لبنان من ملف النزوح، إلى ساعي بريد، مهمته إبلاغ الرسائل الفرنسيّة، السعوديّة، الإيرانيّة، التركيّة، الأوروبيّة إلى المرجعيات السورية لحجز أمكنة وأدوار في التسوية السياسيّة عندما تنطلق، وأيضا في ورشة البناء والإعمار.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .