دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 12/9/2018 م , الساعة 12:38 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

خلال محاضرة لمركز بروكينجز.. د. خالد الخاطر:

دول الحصار تبدِّد ثرواتها .. وتشن حرباً اقتصادية على قطر

قطر نجحت في استغلال مواردها .. في حين فشلت دول الحصار
دول التعاون تطبق نموذجاً اقتصادياً خاطئاً
20 % البطالة في السعودية في مجتمع يمثل الشباب فيه الثلثين
فشل التنويع والاستقرار الاقتصادي لعقود متعاقبة
دول الحصار تبدِّد ثرواتها .. وتشن حرباً اقتصادية على قطر

الدوحة - الراية:

استعرض د. خالد بن راشد الخاطر الخبير المتخصص في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي أسباب فشل التنويع الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي خلال ندوة لمركز بروكينجز عقدت ليلة أمس.

وتطرّق د. خالد الخاطر إلى ما يُسمى في الأدبيات بلعنة الموارد، وفي رأيي لا توجد لعنة في الموارد، ولكن إن كانت هناك لعنة فهي في من يُدير هذه الموارد. فالموارد قد تكون نعمة إذا أديرت بكفاءة واستُخدمت للغرض الصحيح في التنمية والرفاه الاجتماعي، وقد تنقلب إلى نقمة إذا أسيئت إدارتها واستُخدمت للأغراض الخطأ، على سبيل المثال لقمع الشعوب وتثبيت الدكتاتوريات والأنظمة الاستبدادية داخلياً وخارجياً، كما نرى في بعض دول الجوار من تبديد لثروات شعوبها في قمع تطلعات الشعوب العربية نحو الحريّة والعدالة والكرامة والعيش الكريم، ومن إشعال الفتن والحروب الأهلية وحتى شن الحروب العسكرية والاقتصادية على دول إسلامية كتركيا وقطر. وفي دراسة نشرت لي عام 2012، توصّلت إلى نتيجة تم بمقتضاها تفسير لعنة الموارد وتحديد لدول شكّلت فيها الموارد نعمة ونقمة. وتبيّن أن لعنة الموارد مرتبطة بتفاعل كثافة الموارد مع درجة الاستبداد السياسي وتغول النظام. ومن الدول التي شكّلت فيها الموارد نعمة، قطر، النرويج، إيرلندا والدومينيكان، ومن الدول التي شكّلت فيها الموارد لعنة، مالاوي، زمبابوي، سوريا، إيران، والسعودية.

وأوضح د. الخاطر أن دول المجلس تطبق نموذجا اقتصاديا خاطئا، هذا النموذج فشل ليس فقط في تحقيق التنويع الاقتصادي، بل فشل أيضاً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي (الأسعار والدخل واستدامة النمو وتوفير الوظائف للمواطنين) لعقود متعاقبة، فالنمو لا يزال مرتبطا بدورة أسعار النفط ومنكشفا على: تقلبات أسعار الطاقة ودورات الرواج والانهيار النفطية ومفاجآت التكنولوجيا (النفط الصخري) وأخيراً وليس آخراً علل الاقتصاد الريعي الكثيرة.

وتساءل الخاطر عن أسباب استمرار دول مجلس التعاون في تطبيق نموذج رغم فشله كل هذه العقود الماضية؟ ليجيب قائلا: أن هذا يقودنا للحديث عن الاقتصاد السياسي للدولة الريعية ولفرضية أن التنويع ضد طبيعة الدولة الريعية المتغولة، لأنه يجردها من أهم مقومات بقائها وهي آلية توزيع الريع.

نموذج النمو الريعي

وقال د. خالد بن راشد الخاطر إن النمو لا يزال مرتبطا بدورة أسعار النفط من خلال آلية الإنفاق الحكومي التي تعمل على إعادة توزيع مداخيل النفط في الاقتصاد بشقيها، الإنفاق الجاري الموجه للقطاع العام، والإنفاق الرأسمالي الموجه للقطاع الخاص، لافتا إلى أن القطاع العام يقدم الخدمات العامة بما فيها توظيف المواطنين الذي يعد في حد ذاته هدفاً للقطاع العام بغض النظر عن مدى الحاجة لهذه الوظائف. فبموجب العقد الاجتماعي الخليجي، الدول ملزمة بتوفير الوظائف وسبل العيش الكريم للمواطنين كحق مكتسب لهم في دخل النفط مقابل عدم المحاسبة السياسية، ولكن بعد عقود من هذه العملية بلغ القطاع العام حد التشبع، ولم يعد باستطاعته استيعاب أفواج الخريجين المتزايدة سنوياً، وتدهورت كفاءته ومخرجاته. وتشير بعض المصادر إلى نحو 300 ألف ممن هم في سن العمل سنوياً في السعودية، مع وجود معدل بطالة يفوق 20% في مجتمع يمثل الشباب فيه نحو الثلثين. أما بالنسبة للقطاع الخاص، فإنه يسعى لاستغلال الطفرات النفطية لتعظيم الأرباح السريعة من تضافر عاملين: (أ) الانفاق الحكومي السخي مع الطفرات النفطية، و(ب) التوظيف المكثف لعمالة أجنبية قليلة المهارة والتكلفة لاستقطاع الريع في قطاع السلع غير المتاجر بها (العقار والخدمات) وتجارة الاستيراد (من خلال نظام الوكالة التجارية الاحتكاري على وجه الخصوص)، وهذا بدوره يلغي الحاجة لتوظيف المواطنين والتكنولوجيا وتحسين الإنتاجية (إذ يتجنب القطاع الخاص توظيف المواطنين لأنه أعلى تكلفة ويصعب التخلص منهم)، وبالتالي؛ تبقى الاقتصادات حبيسة مستوى منخفض من التكنولوجيا والإنتاجية في قطاع السلع غير المتاجر بها من جهة، ومن جهة أخرى يؤدي النمو الكبير في حجم القوة العاملة المستوردة إلى نمو كبير في عدد السكان، كما يؤدي إلى تسربات في رؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج من خلال تحويلات العاملين، وتحورات كبيرة في التركيبة السكانية للمجتمع، وضغوطات كبيرة على قطاع الإسكان والخدمات العامة والبنى التحتية وإلى تدهور جودتها، وإلى تغذية تضخم أسعار الأصول والمستهلك، وعادة ما ينتهي الأمر بفقاعة في أسواق الأصول مع نهاية الدورة النفطية يتبخر معها الكثير من قيم الأصول ومدخرات الأفراد، ويدخل بعدها الاقتصاد في حالة انكماش قد تطول، حتى تعاود أسعار النفط ارتفاعها من جديد، في دورة رواج نفطية جديدة يتبعها دورة انهيار أخرى. ويتكرر هذا النمط منذ صدمة النفط الأولى عام 1973 حتى يومنا هذا.

القطاع الخاص

وأكد أنه بينما يستفيد القطاع الخاص من الإنفاق الحكومي بشقيه، بصورة مباشرة من الإنفاق الرأسمالي الذي يشكل تعاقدات وأرباح القطاع الخاص، والإنفاق الجاري على الأجور في القطاع العام الذي يشكل لاحقاً طلباً استهلاكياً على مخرجات القطاع الخاص، يتخطى الإنفاق الرأسمالي الموجه للقطاع الخاص معظم المواطنين، فالقطاع الخاص لا يوفر فرصا وظيفية ولا استثمارية للمواطنين ولا يسهم في الدخل بدفع الضرائب، إذن الإصلاح المطلوب لهذا النموذج يجب أن يستهدف تغير هيكل الحوافز في الاقتصاد لتشجيع التحول من نمو يرتكز على كثافة عوامل الإنتاج إلى نمو يعتمد على زيادة إنتاجية عوامل الإنتاج الموجودة (من قوة عمل موجودة وليس زيادة عددها)، وذلك من خلال تركيم رأس المال البشري وتوظيف التكنولوجيا والابتكار والأبحاث والتطوير في قطاع صناعات موجه للتصدير، وهذا يتطلب إصلاحات جذرية لنموذج النمو الحالي.

  • أسباب فشل الدول الريعية في تنويع اقتصاداتها

أكد د. خالد بن راشد الخاطر أن أسباب فشل الدول الريعية المتغولة (أي غير التنموية) في تنويع اقتصاداتها في ظل تجارب الدول السابقة يرجع إلى أن النموذج التوزيعي ليس نموذجا إنتاجيا حتى يمكن من تنويع الإنتاج، والتوزيع عادة ما يكون فيه متسقا مع هدف الموزع (النظام أو الدكتاتور أو أي كان) في تعظيم فرص البقاء في السلطة وليس بالضرورة مع هدف الشعب في تعظيم مخرجات التنمية المستدامة والرفاه الاجتماعي.

وقال إنه في ظل أنظمة أوتوقراطية، من المتوقع أن يحدث تعارض في الأهداف بين الطرفين، وتضارب في المصالح بين الحاكم والمحكوم، وهذا هو أصل المشكلة، وبالتالي فإن محصلة التنويع والتنمية المستدامة ستعتمد على مدى التوافق في الأهداف بين الطرفين، ومدى فشلها أيضاً سيعتمد على الهوة بينهما، فكلما كان التعارض بينهما كبيرا، كلما كانت مخرجات التنمية أضعف، ولذلك بعد حد معين من التنمية وهو الحد الحرج من مراكمة رأس المال البشري وتوزيع الدخل والثروة، من المتوقع أن يشكل المزيد من التنمية تهديدا للأوضاع السياسية القائمة، وبالتالي ستتباطأ أو تتوقف التنمية بعد هذا الحد.

أضاف أن التنويع يعمل على توزيع الدخل على شريحة أكبر من المجتمع، ويربط ذلك بتنوع الأنشطة وبالكفاءة والكسب والإنتاجية وجودة رأس المال البشري، وهذا يعطي استقلالية أكبر عن آلية توزيع الريع السلطوية، ويضعف تأثيرها على الجمهور، وتنوع الأنشطة قد يؤدي إلى تكون مجموعات ضغط تدافع عن مصالحها في قطاعات الأعمال والأنشطة المختلفة، ومع مرور الوقت قد يتطور الأمر إلى مطالب بإصلاحات سياسية كما جرى في تجربة أوروبا في فترة التنمية، وهذا سيشكل تهديد للنظام القائم.

والخلاصة أنه من غير المتوقع أن تسعى الدولة الريعية المتغولة للتنوع إلا مجبرة، أي عندما تتقلص مداخيل مواردها الطبيعية بشكل يهدد استقرارها وبقاءها، عندها يتساوى خطر التنويع والتقدم في التنمية مع عدمه تماماً، وتدهور مستوى المعيشة بالقدر الكافي الذي يمكن أن يشعل ثورة جياع على الجهة اليسرى من منحنى بقاء الدكتاتور (كما جرى في ثورة الخبز في تونس عام 1981، وانتفاضة المحروقات في اليمن عام 2005 وغيرها من ثورات في دول أخرى).

  • بناء رأس المال البشري بداية إصلاح النموذج الاقتصادي

قدم د. راشد الخاطر حزمة من الإصلاحات لإنشاء نموذج اقتصادي ناجح، يتمثل في بناء رأس المال البشري، إصلاح القطاع العام، إصلاح القطاع الخاص، بناء رأس المال البشري، منوها إلى أن ما يهمنا هنا في بناء رأس المال البشري هو أنه معاق من جانب الطلب أكثر منه من جانب العرض، أي أنه ليس بسبب نقص في الجامعات ولا الخريجين ولا الأساتذة ولا المختبرات والمعاهد، ولكن بسبب ضعف الحافز من وراء الإقبال على جودة التعليم وبناء القدرات وتركيم الخبرات بسبب تدني العائد المتوقع عليها وتقليص الفرص وضيق الأفق في القطاعين العام والخاص، في حين ينصب اهتمام دول مجلس التعاون على جانب العرض، وهذا مصيره الفشل إذا استمر إهمال جانب الطلب في عملية تنمية رأس المال البشري، وإلا فأين يذهب خريجو الجامعات الأجنبية المحترمة التي استحضرت إلى دولنا؟ إلى قطاع عام مترهل، قليل الكفاءة والإنتاجية ويعاني من علل الاقتصاد الريعي الكثيرة، أو قطاع خاص موصد في وجه العمالة الوطنية. لذلك يجب إصلاح مصادر الطلب على رأس المال البشري، وهما القطاعان العام والخاص كمطلب مباشر لتحفيز بناء وتركيم رأس المال البشري، وأيضاً كمطلب عام للتنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة. ودعا إلى إصلاح القطاع العام من خلال تصنيف الإشكالية في القطاع العام على مستويين: القاعدة، والقمة، فالأول يتصل باستخدام القطاع العام كأداة أساسية لإعادة توزيع الريع على المواطنين، لذلك يجب الفصل بين الوظيفة العامة وتوزيع الريع، وربط العائد على العمل في القطاع العام بالإنتاجية، مع إيجاد وسيلة أخرى لضمان حصة المواطن من دخل النفط دون الحاجة لخلق وظائف وهمية وتكدس للموظفين وبطالة مقنعة، مطالبا بتوزيع حد أدنى من الريع على كل مواطن بصورة مباشرة وما زاد عن ذلك يربط بالعمل والإنتاجية.

وطالب بوضع الكفاءات القيادية والإدارية ذات الأهلية الخلاقة المبدعة على القطاع العام، والتي تستطيع جذب وتركيم رأس المال البشري، وتستطيع رسم وتنفيذ سياسات سليمة مبنية على استشراف سليم للمستقبل، وليس استخدام هياكل قيادية وإدارية كأدوات لتركيز النفوذ والثروة وبسط الهيمنة واستقطاع الريع أو الفساد،...،إلخ.

  • إصلاح القطاع الخاص يتطلب تحوله إلى قطاع تنافسي منتج

أشار الدكتور خالد الخاطر إلى أنه يجب إصلاح القطاع الخاص بتحويله من قطاع ريعي احتكاري عالة على المال العام، ويسعى لاستقطاع الريع، إلى قطاع خاص تنافسي منتج يسهم في التنمية الصناعية والتكنولوجية وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل للمواطنين. وهذا يتطلب تغير هيكل الحوافز في الاقتصاد لجعل عملية التحول مغرية، وهذا يتطلب تغيرات هيكلية للنموذج المتبع، وإعادة توجيه الآلية المغذية للنمو فيه وهي آلية الإنفاق الحكومي، نحو الوجهة والأنشطة المطلوبة، وهي: الانتقال من اقتصاد العقار إلى اقتصاد التصنيع، ومن اقتصاد التوزيع إلى اقتصاد الإنتاج، ومن تجارة الاستيراد إلى تجارة التصدير، وهذا يتطلب: الكف عن استخدام آلية الإنفاق الرأسمالي كأداة لاستقطاع الريع وإعادة تدويره وتركيزه في طبقة أو مجموعة معينة من المجتمع (الطبقة الرأسمالية-السياسية)؛ وهذا يستدعي إخضاع مشاريع القطاع العام المطروحة للقطاع الخاص لمعايير الشفافية وتكافؤ الفرص ومكافحة الاحتكار والفساد.

ودعا إلى العمل على الحد من تركزات الأسواق عبر الاقتصاد (الاحتكار) والثروة عبر المجتمع، من خلال سن وتطبيق قوانين مكافحة الاحتكار على أسس تضمن: (أ) كفاءة الأسواق، و(ب) حقوق المستهلك، و(ت) تكافؤ الفرص، و(ث) دعم التنافسية داخلياً وخارجياً. والحد من تركزات (احتكار) الاستيراد عبر وسطائه ووكلائه المحليين (من خلال نظام الوكالة التجارية وغيره) لأنه ضار بالمستهلك ويؤدي إلى توزيع الثروة بشكل غير عادل في المجتمع، وممكن أن يؤدي إلى إجهاض محاولات تنمية صناعات وطنية وليدة من خلال المنافسة غير العادلة من قبل المُنتج الأجنبي ووكلائه المتمكنين في الأسواق منذ فترات طويلة، أمثلة على ذلك أسواق الأدوية والأغذية والسيارات.  

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .