دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 31/8/2017 م , الساعة 1:23 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الكشُوفُ الجغرافية ليستْ كُشُوفاً

الكشُوفُ الجغرافية ليستْ كُشُوفاً

 بقلم /  محمد مصطفى المالكي :

 تُصدرُ لنا مناهجُ التعليم في مدارسِنا العربية حركةَ الكشوف الجغرافية وكأنها إحدى إنجازات الحضارة الغربية التي أفادت العالمَ والبشريةَ جمعاء، وبصرفِ النظر عن دوافع الكشوف الجغرافية، وبصرف النظر عن أن السفنَ الأوروبية كانت تحملُ المدافعَ وترفعُ الصليبَ، وبصرف النظر عن تدمير الموانئ وتحطيم السفن الإسلامية وحرقِ ركابِها أحياء في كل ميناءٍ إسلامي تمَّ اكتشافُه، ونقرأُ في مصادر تلك الحقبة:

(ثم قبض «فاسكو دا جاما» على رسول حاكم «موزمبيق» الذي جاء للتفاوض وأمرَ بربطِه على صاري السفينة تحت الشمس المحرقة إلى أن تشقّقَ جلدُه وتفطّرَ وخرج منه الدم) ونقرأ أيضًا: (وألقى «فاسكو دا جاما» على أسيرين مسلمَينِ ثم أمرَ بتعذيبهما بسكبِ زيتِ الزيتون الملتهب على جسميهما العاريين، حيثُ يبدأُ بالسكبِ على الظهرِ ثم الصدرِ ثم البطنِ ثم الأعضاء التناسلية، ثم قاموا بكسرِ كَتفِ الأول، فلما علِموا أنه يوشكُ أن يموتَ ألقوه في البحر، أما الثاني فقد مات في صباح اليوم التالي وألقوا بجثتِه في البحرِ أيضًا).

أقولُ: بصرف النظر عن كلِّ هذه المآسي والمذابحِ والمحارق، يبقى السؤال: هل كانت هذه الحركةُ كشوفًا جغرافية فعلًا؟؟ بمعنى: هل كانت هذه الأقاليمُ مجهولةً للمسلمين والأوروبيين على السواء؟؟ هل كانت كشْفًا لنا ولهم؟؟ أم كانت معلومةً لنا ومجهولةً لهم؟ وخذ على ذلك مثالين:

أولًا: رحلة الأمير «هنري الملاح» 1446م حيث تمّ اكتشافُ مصبِّ نهر السنغال، وزالتِ الرهبةُ من قلوب البرتغاليين من الإبحار في مياه المحيط الأطلنطي، وبنتِ البرتغالُ قلاعًا حربية وتجاريةً على سواحل إفريقيا الغربية، ونقلتِ العديدَ من الرقيق إلى أسواقِ أوروبا، بِيعُوا بأغلى الأثمان، وجنتِ البرتغالُ من وراء ذلك أرباحًا طائلة.

هنا السؤال: هل كان نهرُ السنغال مجهولًا لنا؟؟ أما كان لنا ممالكُ إسلامية وحّدتْ غربَ أفريقيا أيامَ دولة المرابطين والموحدين وإمبراطورية «سونغاي» التي ظهرت في محافظة «غاو» في القرن الحادي عشر الميلادي (قبل ظهور الأوروبيين وحركة كشوفهم المزعومة بأربعة قرون كاملة)؟؟

ثانيًا: رحلة «فاسكو دا جاما» 1497م، تمّ اكتشافُ شرق أفريقيا (تنزانيا وزنجبار وإثيوبيا)، فهل كان شرقُ أفريقيا مجهولًا لنا؟، ألم نتواجد هناك منذ هجرة الحبشة الأولى والثانية؟؟ ولَكَم كانت الصدمةُ كبيرةً والحسرةُ أليمةً لدى سكان «الموزمبيق» حين رأوا سُفُنًا في المحيط فخرجوا مرحبين ومهللين، ظانين أنها سفنُ «مماليك مصر» فإذا بالصلبان مرسومة على أشرعة السفن وصواريها. لا يا سيدي لم يكن شرقُ أفريقيا مجهولًا لنا حتى جاء «البِيضُ» فاكتشفوه لنا وعرفونا به، بل هي بلادُنا، بلادُ الإسلام.

فمَا يتبقى للأوروبيين البيض؟؟ يتبقى لهم اكتشافُ الأمريكتين الرحالة «كريستوفر كولومبس» هناك خريطة من تصميم البحار العثماني «أحمد محيي الدين والمشهور بـ بيري ريس» رسمها عام 1513م، على جلدِ غزالٍ، وأهداها للسلطان العثماني الغازي «سليم الأول»، ويظهر فيها بوضوحٍ الأندلسُ وغربُ أفريقيا والساحلُ الشرقي للأمريكتين.. والخريطة موجودة في متحف قصر «طوب قابي - باستانبول»

و«بيري ريس» بحارٌ وجغرافي عثماني مشهور (1465- 1554م) نشأ في كَنَفِ عمِّه القائد البحري العثماني المشهور «كمال رئيس» واشترك في شبابه مع عمه في نجدة مسلمي الأندلس، حيث قاموا بإنقاذ مئات الآلاف من المسلمين -ومن اليهود كذلك- من المذابح هناك، حيث تم نقلهم إلى بلدان شمالي إفريقيا، اشترك في أعوام 1491- 1493م في الحملات البحرية على صقلية وسردينيا وكورسيكا. كما قاد المعارك البحرية على البنادقة (1499- 1502م). في عام 1513م قام برسم خريطة العالم مستفيدًا من رحلاته العديدة في البحار، وقدمها هدية للسلطان العثماني «سليم الأول» وفي عام 1521م أكمل كتابه المشهور «كتاب البحرية».

ومع ذلك مازلنا ندرسُ لأبنائنا في المدارس أن «كريستوفر كولومبس» هو مكتشفُ الأمريكتين!! فسبحانك رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .