دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 12/9/2017 م , الساعة 12:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مبدأ الحوار لابد أن ينتصر

مبدأ الحوار لابد أن ينتصر

بقلم - طه خليفة:

منذ بدء الأزمة الخليجية غير المسبوقة والموقف الثابت للعالم منها هو الدعوة للحل عبر الحوار، وهو موقف الدول الكبرى بلا استثناء بما فيها الولايات المتحدة الحليف الوثيق للطرفين رغم أن الرئيس ترمب لم يكن بعيداً عن منح ضوء أخضر لإشعالها، أو على الأقل منح طرف المقاطعة قوة سياسية ومعنوية لمواصلتها، بعكس موقف وزارتي الخارجية والدفاع الذي كشف التناقض داخل مؤسسة الحكم الأمريكية، وساهم تدريجياً في السيطرة بدرجة معقولة على موقف ترمب والمحيطين به في البيت الأبيض من أسرته ومستشاريه، وبعضهم له روابط معروفة بمسؤولين كبار في عواصم معينة بدول الحصار، ويستند هؤلاء المسؤولون على هذه العلاقات والمصالح والصفقات المهداة لـ ترمب في إطالة عمر الأزمة، ومقاومة جوهر الحل، وهو التفاوض البناء، ولم يكن تحرك وزير الخارجية ريكس تيلرسون بين عواصم الأزمة ليفشل مالم يكن في البيت الأبيض من يمنح طرف المقاطعة سنداً لرفض الحلول التي حملها تيلرسون في جعبته، رغم أن هذا الإخفاق يضرب في لياقة إدارة ترمب، وقدرتها على التعامل الحكيم والمسؤول في القضايا والأزمات الدولية وحلها بسلمية.

وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح، مبدأ الحوار لا بد أن ينتصر، لأنه مبدأ التفكير العقلاني السديد، الحياة الإنسانية كلها قائمة على الحوار، فالناس تتحدث مع بعضها البعض لتتواصل وتتفاهم مهما كان اختلاف الألسنة واللهجات والثقافات، بدون الحوار فإن الناس لن تتكلم ولن تتعايش وتتخاصم ولن يكون للحياة على الأرض معنى، والبديل للحوار بين الناس والدول هو العداء والاحتراب، ولم يُخلق البشر وتُوجد الحياة لأجل القتال والخراب، إنما للسلام والعمران.

الصحيح الذي عاد إليه ترمب هو إعلانه خلال مؤتمر صحفي مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في البيت الأبيض الخميس الماضي عن دعمه للوساطة الكويتية، وجوهر الوساطة قائم على التفاوض والحوار، ولذلك كرر الشيخ صباح في إجاباته على أسئلة الصحفيين ضرورات الجلوس على الطاولة، بدأ سموه وانتهى في كل إجاباته من منطلق الحوار بين إخوة وزملاء في منظمة إقليمية واحدة، ونبه إلى أن الخلاف يجب أن تُطوى صفحته، فهناك أزمات عربية خطيرة يجب أن تستحوذ على الجهد العربي الجماعي لحلها بدل استنزاف هذا الجهد في أزمة بمنطقة كانت محصنة ضد فيروس الخلافات العربية، لكنها للأسف تعرضت لضربة مؤذية.

ليس دعم ترمب فقط لوساطة الكويت الساعية إلى جمع الأطراف والتحدث مباشرة هو التحول الوحيد له مقارنة بموقفه في بدايات الأزمة، فقد أظهر في المؤتمر الصحفي استدارة واسعة ناحية الحوار والتفاوض الدبلوماسي بين قطر ودول الحصار، وزاد على ذلك إعلانه الاستعداد للقيام بالوساطة، وهو ما نفذه بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على كلامه حيث نسق ورتب الاتصال الهاتفي الأول من نوعه منذ بدء الأزمة بين صاحب السمو وبين ولي عهد السعودية وجرى خلاله الاتفاق على تكليف خبراء لبحث القضايا الخلافية بما لا يمس سيادة الدول، وهنا نجد أن مبدأ الحوار ينتصر، حيث يعتمده الرئيس الأمريكي أخيراً، ويتبنى موقف أهم وزارتين في مؤسسة الحكم -الخارجية والدفاع- ويتحدث معهما لغة واحدة ليعود الانسجام الطبيعي لإدارته في هذه القضية.

ما جرى بعد الاتصال من ظهور حالة توتر سعودي سريعة انعكس في إعلان تعطيل الحوار أو التواصل مع الدوحة دون مبررات أو منطق، إنما لقراءة نفسية متوترة أكثر منها سياسية عميقة رزينة لخبر وكالة الأنباء القطرية بشأن تفاصيل الاتصال، لا يعني أن الأوضاع عادت إلى نقطة الصفر، أو أن الدور الأمريكي المحوري في الحل قد توقف، فلا يمكن أن يقوم ترمب بوساطة ثم يكون مآلها إخفاق في زمن قياسي، الحرارة ستعود إلى خطوط الاتصال مرة أخرى، فلا باب للدخول منه للأزمة غير التواصل المباشر، وقد بدأ فتح الباب الذي كان مغلقاً تماماً.

وما يجعل التحرك ناحية الحل قد يأخذ وقتا أن الأزمة لم تكن عادية، بدأها طرف المقاطعة والحصار بتصعيد كبير، ومن نقطة سقف مرتفعة، وبعد مائة يوم لم يحصد ما كان يبتغيه، وبالتالي يكون النزول من على الشجرة بقدر ما هو مؤلم بقدر ما يحتاج للتدرج لاعتبارات سياسية وشعبية.

المعنى الأهم فيما حدث من حلحلة مساء الجمعة، حتى لو تعثرت لبعض الوقت، أن مبدأ الحوار يجري الإقرار به لدى من كان يرفضه، ولا يجعله مبتدأ الحل، كما يعود إليه الرئيس الأمريكي بعد ما بدا من انحياز سابق له لطرف في الأزمة في سلوك سياسي لا يستقيم مع تعاطي الدولة العظمى مع حلفائها، ولا مع تعاطيها بعدالة وإنصاف وحكمة تجاه مختلف الأزمات.

كاتب وصحفي مصري

tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .