دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 27/6/2018 م , الساعة 1:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الأردن أم عبر الأردن

الأردن أم عبر الأردن

بقلم / توجان فيصل - كاتبة أردنية : 

خبر لقاء ولي عهد السعودية محمد بن سلمان بنتنياهو في عمان،عندما حضر الأخير فجأة لعمان أثناء وجود مهندسي»صفقة لقرن»، كوشنر صهر الرئيس الأمريكي وجيسون غرينبلات اليهودي الصهيوني الذي استحدث له منصب «ممثل خاص مكلف بالمفاوضات الدولية».. نفاه الأردن عبر «مصدر رسمي في الديوان الملكي»، ولم يصدر عن السعودية أي نفي. وفي مقالتنا هذه نتوقف عند ما نشر بعد هذا في الصحافة الإسرائيلية عن خطة «قطار السلام الإسرائيلي» الذي سيربط إسرائيل بالسعودية ودول الخليج. وهو مخطط يقول مهندسه بالاشتراك مع نتنياهو، الوزير الليكودي يسرائيل كاتس أنه يهدف لتأمين رابط برّي» يغيّر الشرق الأوسط» إذ تتحول إسرائيل إلى «جسر برّي بين أوروبا ودول الخليج يصل بين البحر المتوسط والخليج الفارسي»(وليس العربي).. يقولها وكأنه لا يوجد حاليا وتاريخيا وصل بري لأوروبا والمتوسط بالمنطقة عبر سوريا ولبنان والأردن!

وهنا يتوجب التوقف عند حقيقة أن الوزير كاتس يحمل حقيبتي الاستخبارات والمواصلات، في جمع عجيب يوجب- لتبين تبعات هذا المشروع- إعادة التدقيق في تاريخ الاستخبارات الإسرائيلية وممارساتها البشعة في المنطقة العربية. وكاتس يجهر بالهدف السياسي بقوله أن خطته ستعزز أولا وقبل كل شيء اقتصاد إسرائيل ومكانتها في المنطقة، وستعزز «المحور الإقليمي لإسرائيل والدول السنية المعتدلة مقابل إيران».

بل هو يؤشر على هدف الهيمنة السياسية الأبعد حين يقول إن الربط بالقطار ليس جديدا، بل هو «إعادة إحياء خط قطار كان موجودا بالفعل ويربط مدينة حيفا بالحدود الأردنية عبر الضفة الغربية»، ومنها إلى السعودية.. أي خط سكة حديد الحجاز الذي أقامه العثمانيون لوصل أجزاء امبراطوريتهم الإسلامية. وهنا يلزم التوقف عند نقطتين:

الأولى أنه يتحدث عن «الضفة الغربية»والتي تقول الخطة إن وصلها بالخط الجديد سيكون بوصل «جنين» بحيفا. أي لا مجال لدولة فلسطينية مستقلة تتصل مباشرة مع دول محيطها العربي، بل هي ستوصل بحيفا حيث يبدأ خط القطار الجديد ليتم «ربط السلطة الفلسطينية»-حسب تعبير الوزير الصهيوني الكاشف! وكما إبقاء المستوطنات الإسرائيلية في كامل الغور الأردني، خط القطار الفرعي يؤكد نية إسرائيل إغلاق مساره للضفة الغربية كلما أرادت حصار ما سيسمى دولة فلسطينية، دون أي تعطيل للغرض الإسرائيلي من إقامة خط القطار. بينما خط سكة حديد الحجاز كان يبدأ من دمشق ويتفرع في «بصرى» جنوب سوريا لخطين، الأول يربط مدن فلسطين وأبرزها نابلس وحيفا وعكا، ويفرّع من حيفا خط يصل بمصر.. والثاني، المسمى خط الحج، يصل لدرعا ومنها يعبر الأردن مرورا بالمفرق والزرقاء وعمان ثم معان جنوبا، ليعبر للحجاز وينتهي في المدينة المنورة.

والنقطة الثانية هي التنكر لوجود الأردن بأية درجة. وابتداء، المشروع يجرد الأردن من الميزة الاقتصادية من موقعه التجاري (وغيره) كواصل بين العراق وسوريا ولبنان شمالا والجزيرة العربية جنوبا. والأردن عانى مؤخرا من إغلاق حدوده الشمالية. وسيتضرر أكثر من سوريا ولبنان والعراق لو نجح الجسر الإسرائيلي، كون هؤلاء لديهم منافذ برية وبحربة عديدة. ومشروع هيمنة كهذا بشبكة سكك أرضية يلزمه إغلاق تام للحدود مع جيران أعداء للدولة المهيمنة عليه. لكن هل هذا فقط هو ما تحوطت منه إسرائيل في مشروعها، أم أن هذه ليست تحوطات بقدر ما هي إعلان نهاية دور للأردن، أو استحقاق دور له مضمر منذ إقامة الإمارة فيه؟

فبالعودة لنص مشروع «قطار السلام» لا نجد ذكرا للأردن كدولة لها مصالحها. فما يرد في المشروع هو حرفيا أنه سيتم مد سكة قطار من غور الأردن «إلى ما بعد الحدود مع الأردن»! أي ليس حتى إلى «الأردن»، دون ذكر من أية نقطة من ذلك الغور الممتد من أقصى شماله لجنوبه، سيتم الوصل، وبـأية أراض أردنية سيمر، والذي بدوره له اعتباران متناقضان. الأول: أن عدم مرور القطار بمدن أردنية رئيسة تعتمد حاليا لحد كبير على خطي التجارة الدوليين الواصلين من درعا وطريبيل إلى العقبة أو إلى الحدود السعودية يضر بتلك المدن. والكثير من تدهور حال مدينة معان (كمثال) الافتصادي وبالتالي الأمني، يعود لحرف خط التجارة الدولي عنها. وهذه اعتبارات اقتصادية - سياسية- أمنية رئيسة في حال عدم مرور السكة الإسرائيلية في هذه المدن أو أي منها.

والثاني،أن ذات الاعتبارات ستعمل بالضد أيضا قي حالة مرور السكة الإسرائيلية بأية أراض أردنية. ففي الأردن رفض عال للتطبيع مع إسرائيل. ولكن سكة الحديد لا يمكن إنكارها! بل هي تحديدا ستفتح ذاكرة الثورة العربية التي بادر لها الأردنيون للتخلص من الحكم العثماني، ومن أوجه مقاومتهم له كان نسف خطوط سكة حديد الحجاز.. وهو ما استثمره لورنس لصالح بريطانيا.

ولن يفيد اختصار طول (لتسهيل حماية) خط السكة الآتي من حيفا في أقصى الشمال الفلسطيني، لنقطة عبور من الغور المستوطن كله إسرائيليا «عبر الأردن» في أقصى جنوبه ليوصل سريعا بالسعودية. فهذا يعني- بخاصة بعد إغلاق الشريانين التجاريين الأردنيين الممتدين من دول تحسب مناطق نفوذ لإيران وتصلان الأردن بالعديد من دول أوروبا وآسيا- أن حالة المقاومة للسكة ستتكرر باجتماع عوامل رفضها الاقتصادية بالسياسية.

والأهم سياسيا، والذي يغذي تلك المقاومة، تبيّن أن إسرائيل وحلفاءها مازالوا ينظرون للأردن ليس باعتباره دولة لشعب، بل باعتباره «عبر الأردن» (ترانس جوردان) أي الأرض الموجودة «ما بعد» نهر الأردن.. وهو وصف لتوظيفات كانت منذ البداية تصحب لصالح إسرائيل وضد المصالح العربية .

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .