دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 30/8/2018 م , الساعة 1:43 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تجنيد الداخل للقيام بوظيفة الخارج

تجنيد الداخل للقيام بوظيفة الخارج

بقلم : د. علي محمد فخرو - كاتب ومفكر بحريني ..
هناك ظاهرة فردية تبدأ بأن يرتكب الفرد عادات سلوكية خاطئة أو مُشينة، لكن مع مرور الوقت والاستمرار في ارتكاب تلك العادات ينقلب السلوك إلى حاجة نفسية تصعب مقاومتها والتخلص منها.
لا تقتصر هذه الظاهرة على الأفراد، إذ تصاب بها الجماعات والمجتمعات أيضاً. وهذا ما حدث في بلاد العرب لكثير من الجهات عبر الخمسين سنة الماضية.

فبعد تراجع وضعف النظام الإقليمي القومي العربي، ممثلاً في الجامعة العربية ولقاءات القمة العربية الدورية، والذي كان متماسكاً إلى حد ما ولديه الإرادة لاتخاذ قرارات كبرى لا يخرج عليها أحد من الدول أو القادة، والذي ظل كذلك من أوائل خمسينيات القرن الماضي إلى أوائل السبعينيات، وذلك بسبب تراجع وتفكك الزخم الشعبي القومي العربي الهائل.

بعد ذلك الضعف والتراجع أصبحت كل دولة عربية تتصرّف باستقلالية تامة وبمعزل عن ثوابت والتزامات النظام الإقليمي العروبي المشترك.

كانت البداية في المقولة الشهيرة أن 99 من أوراق وملفات المنطقة هي في يد الولايات المتحدة الأمريكية. كان ذلك إيذاناً بتسليم مقدّرات المنطقة العربية، وبالتالي مقدّرات كل قُطر عربي، في يد الخارج. ما عاد للإدارة الوطنية أو الإرادة القومية المشتركة وجود فاعل في الحياة السياسية العربية.

هنا بدأ سلوك غالبية الدول يتمظهر في شكل استجداء الخارج لإضفاء الشرعية الدولية على نظام الحكم في تلك الدول. لكن الخارج الاستعماري لا بُد وأن يطلب الثمن. وكانت الأثمان تختلف من دولة إلى دولة ومن مناسبة إلى مناسبة أخرى.

كانت محدّدات الثمن هي مقدار حاجة نظام الحكم للشرعية الديموقراطية الشعبية، ومقدار قوة الخصوم في الداخل وفي الإقليم، ومقدار الحاجة الخارجية لاستباحة ثروات الوطن العربي وساكنيه. ولذلك تراوحت الأثمان بين تأجير المطارات أو الموانئ أو المعسكرات لجيوش الخارج، أو تسليم الثروات الطبيعية من مثل البترول والغاز والفوسفات لشركات الاحتكارات الدولية العملاقة التابعة لدول الحماية، أو اتخاذ خطوات تطبيعية تراكمية مُعلنة أو غير مُعلنة مع العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة للحصول على دعم اللُوبي الصهيوني في واشنطن.

كانت مسيرة رجوع تدريجي للاستعمار إلى أرض العرب، بعد أن ضحّت شعوب تلك الأرض بالغالي والرخيص، عبر العشرات من السنين، لإخراج الاستعمار الظاهر والخفي من كل وطنها العربي.
ذاك السلوك المُشين من قبل بعض الأنظمة العربية قاد، كما يحدث مع الأفراد، إلى أن يُصبح عندها حاجة نفسية مرضية، تقود هي بدورها إلى مزيد من تنوُع السُلوك غير السوي وغير المحتشم.

ليس بالغريب، إذن، أن ينتقل البعض إلى المرحلة الجديدة التي تصدمنا يومياً تفاصيلها. إنها مرحلة خدمة قوى الحماية الخارجية من خلال القيام بالوكالة بكل النشاطات التي تريد تلك القوى منا أن نقوم بها بدلاً عنها، وذلك لأن أوضاعها الداخلية أو قوانينها أو التزاماتها الدولية المعقّدة لا تسمح لها بأن تقوم علناً بكل تلك النشاطات في أرض العرب.

وقد تعدّدت أنواع تلك النشاطات إلى حدود مُخجلة، يصل بعضها إلى حدود الإضرار بأمة العرب أو المساهمة قي تدمير هذا القطر العربي أو ذاك.

لقد رأينا المال العربي يشتري السلاح لميليشيات الجهاديين التكفيريين، المجانين البرابرة ويدرّب الألوف منهم على يد الاستخبارات الأجنبية المأجورة، وذلك ليقوموا بغزو ذلك القُطر العربي أو احتلال مساحات شاسعة من أرض قُطر عربي آخر. كان ذلك شراء بالوكالة لتنفيذ مطلب لهذه الجهة الأجنبية أو تلك.
لقد رأينا بعض الجهات العربية البنكية تقوم بالوكالة للتأثير على عملة هذا القطر العربي أو تلك الدولية الإقليمية، وذلك تنفيذاً لمطلب دولة خارجية، ترمي لتدمير تلك العملة وتخريب الاقتصاد الذي يقف من ورائها.

لقد رأينا إعلام بعض الأنظمة العربية وهو يقوم بالوكالة بتشويه هذا النشاط التحرّري في هذا القُطر أو لتسخيف المقاومة ضد العدو الصهيوني في ذاك القُطر العربي، ولم يستح بعض الإعلاميين التابعين لبعض الأنظمة، كزبونيين انتهازيين، من حتى تبرير نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وذلك تنفيذاً بالوكالة لمطالب بعض الجهات الصهيونية العالمية. لقد تم ذلك لأن الأنظمة التابعين لها هي أيضاً تقوم بالوكالة لتمرير صفقة القرن المشبوهة الرامية لجعل كل أرض العرب أرض استباحة واستغلال من قبل الاستعمار الصهيوني الاستيطاني وداعميه.

القيام بحروب أو تخريب بالوكالة ليس بالجديد، لقد رعاه الغرب ضد الاتحاد السوفييتي ورعاه الاتحاد السوفيتي ضد الغرب إبّان الحرب الباردة، وقد استعملته المخابرات الأمريكية كسلاح ضد كل حركات التحرّر في أمريكا الجنوبية، وإبان الحراكات الهائلة في العالم الثالث من أجل الاستقلال مارسته قوى الاستعمار في كل بلد تقريباً من بلدان العالم الثالث، وذلك من خلال تجنيد عملائها في داخل تلك البلدان لرفض الاستقلال والحريّة.

في أغلب تلك الحروب والتخريب بالوكالة كانت الجهة العميلة المجنّدة تقوم عادة بمهمة واحدة وفي بلد واحد ولمدة زمنية محدودة تنتهي بفشل أو نجاح، ويقف الأمر عند ذلك الحد.

لكن ما يميّز ما يحدث في بلاد العرب هو قبول من يقومون بالوكالة، كدعم لحروب أهلية أو تجييش لجهاديين مشبوهين برابرة أو تناغم وتفاهم مع الكيان الصهيوني وغيرها، قبولهم بالقيام بدورهم في عدة أقطار عربية في وقت واحد، وبصور متناقضة غريبة، وباستمرارية لا تتوقف عند حدود، وبضمير بارد لا يُراعي أية قيم إنسانية أو التزامات قومية أخوية، وبعدم الخوف من وقوع كوارث في الحجر والبشر.

كل ذلك يدل بالفعل على وجود حالة نفسية مرضية مدمّرة للنفس وللغير تجعلها مماثلة لمرض الشخصية «السيكوباتيه» التي لا تهدأ نيرانها إلا بممارسة الشر، متذرّعة بحجج وهمية وبتبريرات مختلفة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .