دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 13/11/2017 م , الساعة 12:43 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

وعد بلفور .. وبورقيبة والسادات

وعد بلفور .. وبورقيبة والسادات

بقلم - خيرالله خيرالله :

قبل مئة عام، كان «الإعلان» الذي ما لبث العرب أن سمّوه «وعد بلفور». كان موجّهاً من وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور إلى الحركة الصهيونية عبر أحد زعماء اليهود البريطانيين لورد روتشيلد.

بعد واحد وثلاثين عاماً من صدور «الوعد»، أعلن قيام دولة إسرائيل. قبل ذلك بسنة، أي في العام 1947، كان قرار التقسيم الذي رفضه الفلسطينيون والعرب وكان تقسيماً لأرض فلسطين بين العرب واليهود. أعطى قرار التقسيم العرب أكثر بكثير مما يطالبون به الآن وذلك بعدما صارت إسرائيل الحالية تعتبر الضفّة الغربية المحتلة «أرضاً متنازعاً عليها» وليس أرضاً محتلة في العام 1967.

ما لم يُقل في مناسبة مئوية «وعد بلفور» أنّ هناك عرباً تحلّوا بحدّ أدنى من المنطق. هؤلاء سعوا، وإن في مرحلة متأخّرة إلى الحد من أضرار رفض قرار التقسيم والدخول في حرب 1948 التي تلت «إعلان قيام دولة إسرائيل». على رأس هؤلاء كان الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة. دعا «المجاهد الأكبر» في الثالث من أبريل من العام 1965 من مدينة أريحا في الضفّة الغربية، التي كانت لا تزال تحت السيادة الأردنية، إلى اعتراف العرب بقرار التقسيم والدخول في مفاوضات على أساسه. لا يزال خطاب بورقيبة الذي سبق هزيمة 1967 بأكثر من عامين عنواناً لما يجب أن تكون عليه شجاعة السياسيين الذين يرفضون بيع شعوبهم الأوهام والمتاجرة بالفلسطينيين وقضيتهم.

من المفيد العودة إلى ما قاله بورقيبة في أريحا في العام 1965. لم يُعجب كلامه الفلسطينيون الذي خوّنوه وذلك بعدما اعتبر جمال عبد الناصر أن كلامه «يعني التعايش السلمي مع إسرائيل».

في 1965، لم يكن في العالم العربي سوى زعيم واحد هو جمال عبد الناصر، الضابط المتعطّش للسلطة، الذي لم يمتلك أكثر من ثقافة جدّ متواضعة جعلته عاجزاً عن فهم معنى خروج الجاليات الأجنبية من المدن المصرية بعد تأميم قناة السويس في العام 1956.. ومعنى إجبار الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على الرضوخ لإرادتها في تلك المرحلة.

جاءت هزيمة 1967 لتعطي الحقّ كل الحق لبورقيبة الذي استضافت بلده القيادة الفلسطينية بعدما طردتها إسرائيل من لبنان في العام 1982. لم يجد القادة الفلسطينيون مكاناً يذهبون إليه بعد مغامرتهم اللبنانية سوى إلى بلد من ارتكب «الخيانة العظمى» في حقهم!.

في غياب عبد الناصر، استطاع أنور السادات إدخال بعض المنطق إلى العقل العربي، لكن الساعين إلى وراثة عبد الناصر كانوا كثراً. وضعوا ياسر عرفات في الأسر ومنعوه من اللحاق بركب السادات الذي استطاع استعادة الأرض المصرية المحتلّة في 1967. ما ينساه معظم الناس أن قمة كامب ديفيد في سبتمبر 1978 أسفرت عن اتفاقين وليس عن اتفاق واحد أدّى إلى المعاهدة المصرية - الإسرائيلية في مارس 1979. كان الاتفاق الآخر يتعلّق بالفلسطينيين والضفّة الغربية التي كان لا يزال عدد المستوطنات الإسرائيلية فيها محدوداً.

زايد حافظ الأسد وصدّام حسين (أحمد حسن البكر كان رئيساً للجمهورية في العراق، لكنّ صدّام كان الرجل القوي) على السادات في أواخر سبعينيات القرن الماضي. كان كل منهما يحلم بوراثة زعامة عبد الناصر، حتّى لو كان ذلك على حساب فلسطين والفلسطينيين. لجآ إلى تهديد الزعماء العرب الآخرين الذين لم يجدوا ما يفعلونه سوى الانضمام إلى التوجه العام لعزل مصر.

لعب حزب البعث الذي حكم سوريا والعراق دوره في تكريس التخلّف العربي قبل أن يسلّم راية المتاجرة بفلسطين إلى إيران.

ما ميّز كل مرحلة من المراحل التي تلت صدور وعد بلفور هو سيطرة الصوت العربي العالي، والآن الصوت الإيراني، على كلّ من يتحدّث بلغة العقل.

بعد مئة عام على وعد بلفور، لا يزال السؤال الكبير ما العمل بالشعب الفلسطيني الذي لا يزال حاضراً على الخريطة السياسية للمنطقة؟. هل يمكن إلغاء شعب موجود لمجرّد أن وعد بلفور تحدّث عن «وطن يهودي في فلسطين» في حين لم يأت على ذكر الفلسطينيين، كشعب؟.

لم تلغ التطورات التي شهدها الشرق الأوسط منذ 1917 الشعب الفلسطيني. لم تستطع إسرائيل التخلّص من هذا الشعب الذي ذهب ضحيّة الأوهام التي زرعها العرب في رأسه، وهي أوهام ارتدت في نهاية المطاف على العرب أنفسهم.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .