دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 18/2/2017 م , الساعة 1:42 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع... الحياة بكرامة

قصة من الواقع... الحياة بكرامة

تروي صاحبة هذه القصة مأساتها قائلة:

كنت حتى هذه اللحظة من كتابة سطور قصتي هذه قررت وعزمت أن أنتصر لذاتي وكرامتي التي سحقت من قبل أشقائي الرجال وزوجي.. نعم لا بد لي من أن أثأر لنفسي وأغير من شخصيتي وحياتي.. كي أعيش حياة كريمة.. معززة.. مكرمة كإنسانة لها حق العيش بكرامة..

لم أهنأ بعيش أبداً في ظل أسرتي.. فعلاقتي سيئة جداً مع أهلي.. نشأت في بيت يسوده العنف بين أفراده.. أبي كان يضرب أمي.. ويعنفها ويهينها وهي لا تحرك ساكناً.. خضعت لكل أنواع جبروت والدي.. واستسلمت لإهاناته وإذلاله لها.. لكنها عاشت في عذاب صامت دون أن تشكو أو تبوح.. وربما كانت لا تجرؤ على ذلك.. فوجدت الصمت خير ملاذ من ظلم أبي لها.. أشقائي الذكور مرغوا كرامتي في التراب وسحقوا إنسانيتي دون رحمة ورأفة.. ولم أحرك ساكناً.. كأن الأمر طبيعياً.. وكأنني ورثت قبول الذل والإهانة من أمي.

حينما بلغت الثالثة والعشرين من عمري زوجني والدي وأخي الأكبر من أحد أقاربنا ظننت أن هذا الزوج سيكون لي بمثابة طوق النجاة من ظلم أهلي.. لكن خاب ظني به.. فهو لم يكن أفضلهم.. مارس معي العنف بكافة أشكاله وأنواعه.. لدرجة أن أثار الضرب ترسم في أنحاء جسدي.. لم أحاول الدفاع عن نفسي.. بل لم أحاول أن أبث شكواي أو أبوح لأحد.. كتمت معاناتي وعذاباتي في صمت تماماً كما فعلت أمي المسكينة.. هكذا تعودت على الإهانة والذل والخنوع.

ونسيت أن أخبركم أن رجال أسرتي كانوا في أغلبهم خشني الطباع.. وقد انتبهت إلى خشونة طبع زوجي.. تعرضت لعنفه دون أدنى مقاومة مني.. تبعته رغم ذلك.. كنت قد ذهبت إلى حتفي بقدمي.. ولا يعنيني الأمر.. كأن العنف قدري ولا ينفع معه اعتراض..

وجراء ذلك دخلت في مشاكل صحية.. وزاد الألم في عظامي ومفاصلي.. بالإضافة إلى مرض الضغط والسكري.. وزاد الألم أسفل ظهري.. وأحياناً ارتفاع كبير في السكر وأحيانا هبوط حاد مما عرضني للخطر.. الطبيب نصحني بالراحة.. لكن لا يمكنني أن أرتاح الآن... فما ينتظرني لا يشبه الراحة في شيء.. فيما كانت شخصيتي بعقلي الباطني توجهني نحو حياة تشبه حياة أمي وخالاتي وعماتي ونساء عائلتي.. وجميعهن تعيسات في الزواج.. يتعرضن لأبشع أنواع العنف من قبل أزواجهن..

يا له من زواج لعنة.. زواج خائب قادني إليه استسلامي وضعفي وخنوعي وقبولي وتكيفي مع الذل والإهانة والرضا بالإذلال والمهانة..

لم أفكر قط رفع دعوى على زوجي أو أشقائي أو والدي.. لقد أيقنت أن هذه الحياة البائسة هي قدري عليّ أن أتقبلها وأتكيف معها رغما عني.. ثم أنني قد تعودت على الإهانة والذل..

وذات يوم.. بينما كنت أشاهد برنامجا يتحدث عن العنف ضد النساء.. وعرض القصص المحزنة والمؤسفة لنساء تعرضن للعنف من قبل أزواجهن.. وعن كيفية مواجهة العنف.. هنا فقط فكرت في وضعي وحالي البئيس.. فرجعت بذاكرتي إلى الوراء.. ماضي طفولتي عند أهلي.. وكيف كان يعاملني والدي وأشقائي بكل ما يحمله العنف من قسوة وحتى زواجي الذي تجسد في رجل يفوقهم عنفا وقسوة شعرت بقوة داخلية تدفعني إلى التمرد على الظلم.. وهاتف يناديني بالثأر لنفسي ولكرامتي التي أهدرت.. ولآدميتي التي سحقت.. نعم.. قررت أن أكون حرة.. وأن أقاوم من أجل نفسي وكرامتي.. قررت أن أعيش وأحيى كإنسانة حرة لها كرامة حتى لو استدعى الأمر اللجوء إلى المحاكم لرفع دعوى على زوجي.. لا أبالي.. المهم أن استعيد آدميتي وكرامتي.. وسوف أناضل من أجل العيش الكريم والحياة الكريمة فهذا حقي..

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .