دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 31/8/2017 م , الساعة 1:23 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«عففتَ فعفّت الرعية.. يا عمرُ»!

«عففتَ فعفّت الرعية.. يا عمرُ»!

بقلم / أ.د. عمر بن قينه - كاتب جزائري :

هذه هي القاعدة الطبيعية في الحياة السوية (سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً) نموذج الحاكم بالذات، دنا منصبه المادي أو علا، كما الحاشية حوله، ضاقت أو اتسعت! فالحاكم كبر أو صغر نموذج يُحتذى في السلب والإيجاب، مثله حاشيته، أليس «الناس على دين ملوكهم»؟

فتح المسلمون (مدائن فارس) سنة (14هـ) فحوّلوا(إيوان كسرى) العامر بالتماثيل مسجداً، ووزّع القائد (سعد بن أبي وقّاص) الغنائم على (المجاهدين) الأطهار، وأرسل النصاب الشرعي إلى الخليفة (عمر بن الخطاب) مع (سيف كسرى ومنطقته وزبرجده) فقال (عمر) سعيداً بالانضباط في حضور (علي بن أبي طالب): «إنّ قوماً أدّوا هذا لذوو أمانة» وعفّة؛ فعلّق علي «عففت فعفّت الرعية يا عمرُ»!

العفة قناعة نفس وعزتها، صورة الحاكم المثالي في أمة تقتدي به، كما روى أبو هريرة عن النبي الكريم: ليس الغنى «عن كثرة العرض ولكن غنى النفس» المؤمنة النقية التي نزل في مثلها قوله تعالى «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة».

تلك من سمات المؤمنين الأتقياء، في زمن الطهر والنبل، يعمر قلوبهم الصدق ورضى الضمائر «ومن يهتدي فإنما يهتدي لنفسه» (الإسراء)، «ومن يضلل فلا هادي له» (الأعراف)!.

رغم شظف العيش وشدة الحاجة كانت القناعة تسكن النفوس، وحفظ الأمانة يهون في سبيلها بذل الأرواح! ألم يأمرنا الله بتأدية الأمانات إلى أهلها؟ هو ما كان يعمل به (المجاهد الجزائري) إبّان الثورة الجزائرية (1954-1962) في (زمن الرجولة) حين كان الرجال يبذلون المال والأرواح والوقت بسخاء، ويؤدون الأمانات (المالية الضخمة نفسها) في ظروف تغري ضعيف الإيمان بالأخذ منها، من دون حسيب ولا رقيب إلا الضمائر الطاهرة.

كان (المناضل) الجزائري بشهادات (رجال ثورة) إبّان الثورة يحمل على ظهره أكياساً من المال من تبرّعات المواطنين واشتراكاتهم ونحو ذلك من شرق الوطن إلى غربه، من غربه إلى شرقه، جنوباً وشمالاً، من دون أن تمتدّ يده لأخذ (سانتيم واحد) لحاجته، رغم الفقر والجوع والأسمال البالية!.

غنى النفس والعفة جدار سميك دون ذلك؛ فيهون بذل النفس ولقاء الله جوعاً وبرداً، بنفس راضية وبدن لم يطعم من حرام ولم يرتد من محرم! النفوس العظيمة شامخة، رغم الجهل المادي، لكنها الضمائر الحيّة، النبل والعفة والشّهامة!.

في هذ الفضاء الرباني بعيداً عن (إِصطَبْلات السياسيّين) المتصارعين على (السلطة) إبّان الثورة نفسها، بتونس والقاهرة حتى (طرابلس الغرب) كان حفظ السر نفسه (أمانة) لدى المواطن كبر الأمر أو صغر. لا أزال أذكر نماذجه، في الرابعة عشرة من عمري، ليلة حمل المواطنون شهيداً سقط في معركة مع جيش الاحتلال على بضعة كيلومترات، فاحتفلنا به حتى ساعة (حظر التجوّل) ودفنّاه في اليوم التالي في موكب بديع إلى المقبرة، على بعد أمتار من الثكنتين الفرنسيتين: يميناً وشمالاً، فلا (عميل) أبلغ الاحتلال أن الجنازة المحتفى بها جنازة (شهيد) صرع بسلاحه عسكريّن فرنسيّين؛ فسقط شهيداً! حيث عرفت (عمليا) قبل (النظري): أن الشهيد لا يُغسّل، بل يُدفن في ملابسه التي استشهد فيها!

إنه (زمن الرجال) إباء وعزة وكرامة! خلفه واقع (أشباه الرجال) فاندثرت قيم (الأمانة) و(العفة) و(الوفاء) حتى انقلب الولاء في حياتنا؛ فصار إلى العدوّ التاريخي، فلولا ذلك ما جعل الله في زمننا هذا «للكافرين على المؤمنين سبيلا»!.

مضى الزمن الجميل! وطنية! قناعة وعفة وثباتاً! حين كان المجاهد أو المناضل يقع في الأسر جريحاً أو في كمين: فيشمخ صامداً للاستنطاق، غير مبالٍ. (أحد! أحد!) الله أكبر! تحيا الجزائر! الله أكبر! فيلقى الله على ذلك تحت التعذيب دون البوح بما يَعرف من أسرار الثورة ورجالها (الحقيقيّين): إخلاصاً وحباً وأمانة!.

أيّها الزمن العذب الجميل! غدر بك الذئاب! تسلّلت من صفوف المحتل مشبوهة أو هرعت في اللحظات الأخيرة بعد (19 مارس) للجبل، تاريخ (اتفاقية إيفيان لوقف القتال) هرعت لحيازة صفة (مجاهد) فعاثوا فساداً في حياة أمة وبمصير وطن! فلم تحل جهود شرفاء متعبين دون سقوط (الاستقلال) في (الأوحال) في قبضة الأنذال في أول يوم منه!

جرى اغتصابه؛ فمصادرته لصالح قوى أبقتنا في الخلف، حتى اليوم! (55 سنة)! لم تحتج (ألمانيا) إلى نصفها لتخرج من دمار شامل في حرب عالمية (1945) أرضاً وإنساناً، لتصير أعظم دولة: اقتصاداً وصناعة وثقافة وسياسة فذّة، ملاذاً حتى للفارّين من بطش (الأعراب) في وطن عربي منكوب! آهٍ! نقطة.

 

beng.33@hotmail.com

 

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .